اختلفت وسائل الإعلام والجهات الرسمية وغير الرسمية في
تسمية المنطقة المحصورة بين طريقي القاهرة - والإسماعيلية،
والقاهرة - السويس، وذلك بين اسمي هاكستب وهايكستب وذلك
نسبة لمعسكر أمريكي كان موجودا في تلك المنطقة خلال الحرب
العالمية الثانية.
ويذكر كتاب «التاريخ العسكري للخدمات الطبية الأمريكية في
مسارح عمليات البحر المتوسط» أن «قيادة الخدمات الطبية
للدلتا» كانت موجودة عام 1942 في هليوبوليس وكانت تتبعها
ثلاثة مستشفيات صغيرة وقسم جراحي وعيادة أسنان في معسكر
Russel B. Huckstep شمال هيلوبوليس بعشرة أميال حيث توجد
قاعدة إدارية أمريكية كبيرة0
وانتقلت هذه القيادة عام 1943 إلي ذلك المعسكر بعد أن فتح
به في أواخر عام 1942 «المستشفي العام رقم 38» والذي أصبح
المستشفي الرئيسي للقوات الأمريكية في مسرح عمليات البحر
المتوسط ابتداء من ذلك التاريخ حتي إغلاق القاعدة في
أكتوبر عام 1945 وهكذا يتضح لنا بدون أي شك أن الاسم الأصح
لهذه المنطقة هو «هكستب» «بفتح الهاء وسكون الكاف».
وأصبح السؤال الآن هو معرفة صاحب الاسم وسبب التسمية،
ولذلك لجأنا إلي مصادر أمريكية عدة حتي اتضح أن الملازم
Russel B. Huckstep التحق بالخدمة العسكرية في ولاية أيوا
وخدم برتبة الملازم في مدرسة الأسلحة والذخائر في ميدان
التجارب في أبردين ورقمه العسكري 0-291214 وخدم خلال الحرب
العالمية الثانية برتبة ميجور «رائد» في قيادة الاستطلاع
(المخابرات) الأمريكية للبحر المتوسط Mediterranean
Surveillance Command قتل هذا الرائد في حادثة طائرة يوم
23 فبراير 1943 ومنح نوط الجدارة Legion of Merit ودفن في
«المقبرة العسكرية الأمريكية بشمال إفريقيا في تونس» بجوار
العاصمة «المرجع» المحاربون القدماء الأمريكيون في الحرب
العالمية الثانية وحرب كوريا الذين دفنوا خارج أراضي
الولايات المتحدة».
ويذكرمرجع آخر هو «تاريخ مسرح إفريقيا والشرق الأوسط لجيش
الولايات المتحدة حتي 1 يناير 1946» في الجزء الرابع
«تقارير القيادات الفرعية» أن عدد ركاب الطائرة كان 21
فردا جميعهم من الخدمات الطبية ما عدا الميجور هكستب،
ويضيف في آخر الفقرة «تغير اسم مستودع هليوبوليس في درب
الحاج ليكون معسكر رسل ب. هكستب تكريما لأحد ضحايا هذا
الحادث»، ونلاحظ هنا أنه لم يكن أقدم الركاب أو أحدثهم،
ولم نعثر علي سبب واضح لاختيار اسمه بصفة خاصة، ولكن يرجح
أن يكون ذلك لخدمته في المخابرات الأمريكية.
ويصبح السؤال الآن لماذا نحتفظ بهذا الاسم وهل هي أزمة
أسماء؟! وهل يجوز إطلاق اسم ميجور مخابرات أجنبي علي منشآت
عسكرية ومدنية حكومية مصرية؟ وهل لا يوجد لدينا من بين
عشرات الآلاف من الشهداء العسكريين والمدنيين وآلاف
الزعماء والشخصيات البارزة من يستحق التكريم لإطلاق اسمه
علي المنطقة ككل والمنشآت العسكرية الموجودة بها بصفة
خاصة؟!
وفي هذا الشأن لا يمكن قبول حجة الاستمرار في استخدام
الاسم الذي اشتهر به المكان لعدة سنوات، وتأكيدا لذلك من
يذكر الآن الاسم السابق أيام الاحتلال الإنجليزي لمعسكرات
مصطفي كامل في الإسكندرية أو لمعسكر الجلاء في
الإسماعيلية؟!