يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1265 (8 - 15) فبراير 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

سفيرة "النوايا التي تسند الزير" !

 
 

د. إبراهيم السايح

 

  علي عهد الرسول - صلي الله عليه وسلم - ذهبت إليه امرأة مسلمة تعترف بأنها قد ارتكبت جريمة الزنا، وتطلب من الرسول إقامة الحد عليها، استمع النبي إلي اعتراف السيدة ثم طلب منها أن تذهب حتي تضع حملها، وعادت السيدة بعد حين تحمل طفلها عقب الولادة، فطلب منها النبي أن تنصرف وترضع طفلها ثم تعود إليه بعد انقضاء حولين، وعادت السيدة بعد قرابة عامين كاملين إلي الرسول تقول له إنها قد انتهت من إرضاع طفلها، ومازالت تصر علي إقامة الحد عليها، واضطر الرسول للاستجابة لطلب السيدة وإصرارها وأمر برجمها، وبينما كان يقام عليها الحد، بادر أحد الصحابة بسب السيدة والبصق عليها، وهنا تغير وجه الرسول وقام بتعنيف صاحبه وقال له «إن هذه المرأة قد تابت توبة تفوق توبتكم جميعا».
السيدة المذكورة أعلاه لم تكن مرتبطة مع شريكها في الزنا بعقد عرفي أو حتي شفوي كما هو الحال مع السيدة هند الحناوي، والرسول - صلي الله عليه وسلم - كان علي دراية بمقاصد الشريعة الإسلامية أكثر من العارف بالله محمود سعد «رضي الله عنه وأرضاه»، وأكثر من المحكمة المصرية التي قضت برفض دعوي إثبات نسب ابنة السيدة هند للوالد الذي اعترف بالعلاقة ورفض الخضوع للاختبار الذي قررته المحكمة لأن القانون المصري - المحترم - لا يلزمه بذلك!.
الرسول - صلي الله عليه وسلم - لم يعنف السيدة التي اعترفت بالزنا، ولم يهدر كرامتها، ولم يعتد عليها بالسب والقذف، ولم يشهّر بها، ولم يسألها عن التفاصيل والدوافع والأسباب والتواريخ، ولكنه ببساطة شديدة منحها فرصة الهروب من العقاب أكثر من مرة عسي الله أن يسترها ويغفر لها ويتوب عليها، ولكننا في مصر نزايد علي الرسول وعلي الله وعلي القرآن والسنة والإنجيل والتوراة وصحف إبراهيم وموسي.
نحن مجتمع ازدواجي كريه يعاقب أي إنسان شجاع يعترف بخطيئته علي رءوس الأشهاد ويطلب العفو أو التوبة أو الإنصاف، نحن مجتمع يكافيء الخسيس الكاذب المزور الجبان الذي يرتدي مسوح الرهبان بالنهار ويعيث في الأرض فسادا بالليل.
نحن مجتمع يحترم من يملك الثروة حتي لو كان لصا، ويوقر صاحب السلطة حتي إن كان عبيطا، ويؤدي التحية لصاحب الزي الرسمي حتي إن كان درويشا من مطاريد مستشفي المجاذيب، الرجل في مصر يفخر بتعدد علاقاته النسائية قبل الزواج وبعده، والمرأة تُحاسب حساب الملكين عن نظرة عابرة أو كلمة غير مقصودة أو حتي خطوبة سابقة.
الطفلة لينا لا يشرفها - ولا يشرف أي طفل آخر - أن تُنسب لأحمد الفيشاوي أو أسرته، والمجتمع المصري المريض لن ينصف هذه الطفلة ولن يحترم شجاعة وصدق والدتها والمتعاطفين مع قضيتها، والحل النموذجي لهذه القصة هو الوصول بها إلي المجتمع الدولي عساهم يتعاطفون معها ويكررون تعيين هذه الطفلة سفيرة للنوايا الحسنة كما فعلوا مع حسين فهمي وصفية العمري وعادل إمام وغيرهم، وحين تصل الطفلة المذكورة إلي سن الإدراك وتعلم كل ما فعلناه بها، فإنها سوف تكون في غاية السعادة لحرمانها من الانتساب لأب ووطن يعاني كلاهما من أمراض وجدانية وسلوكية يمتنع معها أي قدر من إمكانية التواصل مع الحد الأدني من الإنسانية والرحمة والعدالة والموضوعية.
فلتكن هذه الطفلة سفيرة تجوب كل بلدان العالم وتروي لهم قصة مصر بلد الحجاب الأمريكاني والحج السريع وشوال الزبيب الذي يتصدر جباه النصابين والمزورين واللصوص، دعوها تذهب إلي بلدان أخري لا تتحول فيها الأديان والمقدسات والشرائع إلي مشروعات استثمارية يتربح منها أسوأ خلق الله وأكثرهم شرا ومرضا وعدوانية وبوهيمية، اخرجوا بها من هذا السجن الكئيب وذلك المجتمع الفاسد الذي يستر عوراته بالزيف والأكاذيب والقوانين الملفقة والشرائع العشوائية، ارحموها من مجتمع «النواية التي تسند الزير» والأغطية التي تستر شعر امرأة فاسقة!!!.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة