يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1265 (8 - 15) فبراير 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

خطة اغتيال التأمين الصحي

 
 

فصل الخدمة عن التمويل .. الباب الملكي للفساد والتصفية

 
 

د. حمزة البسيوني

 

  بدايات التأمين الصحي كانت في الإسكندرية عروس البحر الأبيض التي اختيرت لتكون ساحة تجربته الأولي. وفي أكتوبر 1964 بدأ تطبيق التأمين الصحي علي 140 ألف مواطن ويبلغ إجمالي عدد المؤمن عليهم حاليا 660،36 مليون مواطن أي حوالي 37،52 من سكان مصر. اسمحوا لي وأنا الوحيد الباقي علي قيد الحياة من شهود هذه الفترة أن أذكر الرواد الذين ساهموا في النهضة بهذا الصرح الهائل والذين انتقلوا جميعا إلي رحمة الله.
د. محمد نصار أول رئيس للهيئة القائد الجاد الأمين الواعي.
حمدي عاشور محافظ الإسكندرية - د. علي نوفل نقيب أطباء الإسكندرية.
ورؤساء الهيئة: د. عبده سلام - د. حسن عوض - د. صبري زكي - د. محمد شحاتة وأيضا دينامو النشاط التأميني المفكر الأستاذ رفعت رضوان مؤلف المراجع الأساسية للتأمين الصحي في مصر. وفي مجال الصحافة التي اشتعلت في قلب المعركة وأشعلتها وأثارتها: صلاح حافظ - محمود المراغي - نجاح عمر - عبد الستار الطويلة - وقد بدأ التطبيق علي الشرائح كبيرة الأعداد من العاملين بالقطاعين العام والخاص وتدرج في الإسكندرية حتي وصل إلي أدني شريحة العامل الواحد «البواب مثلا»، وكان التطبيق إجباريا علي كل من يشمله قرار التطبيق ثم انتقل التطبيق إلي موظفي الدولة وأصحاب المعاشات والأرامل ثم طلاب المدارس، وأخيرا المواليد قبل السن المدرسي.
- وقد كانت المساهمة بالنسبة للعاملين بالقطاع العام والخاص هي 1% للعاملين، 3% لأصحاب الأعمال
- ثم اقتصر ذلك بالنسبة لموظفي الحكومة علي 5،0% بالنسبة للعاملين، 5،1% لصاحب العمل مع دفع رسوم رمزية علي الخدمات قدرها جنيه واحد.
- ثم اقتصر في حالة المعاشات علي 1% من صاحب المعاش، 2% للأرامل دون مساهمة أي جهة أخري.
- وبالنسبة للمواليد فقد طبق بقرار وزاري وكان التطبيق اختياريا مما يؤدي إلي اشتراكات الحالات المحتاجة فقط ويدفع المشترك 5 جنيهات سنويا + ثلث ثمن الدواء خارج المستشفي ما عدا الأمراض المزمنة ويكلف هذا العلاج الهيئة حوالي 200 مليون جنيه سنويا.
0 هكذا بدأت وتدرجت سياسة تخسير الهيئة والضغط المندرج علي إمكانياتها المالية، ففي بداية التطبيق كان التأمين الصحي يحقق فائضا كان يئول للخزانة العامة للدولة وقد ألح التأمين علي عمل صندوق خاص به حتي يستطيع تطوير إمكاناته ولكن ذلك لم يتم إلا بعد أن لاحت مظاهر الخسائر التي ألمت به والتي كان أهم أسبابها.
1- بلغ متوسط العجز بالنسبة لموظفي الحكومة 2،48 جنيه لكل مواطن، وبالنسبة للمعاشات والأرامل 56،205 جنيه لكل مواطن.
2- زيادة التكلفة مع ارتفاع الأسعار في كل مجالات الحياة بنسبة حوالي عشرة أضعاف في حين لم تزد الإيرادات عن ارتفاع بنسبة ثلاثة أضعاف خاصة أن التأمين يحصل اشتراكاته علي الأجر الأساسي.
3- التأمين الصحي يستخدم إمكانات العلاج خارج الهيئة بنسبة حوالي 40% وهذه الخدمات تقدم بأسعار مرتفعة تراعي ظروف الارتفاع العام للأسعار.
وهكذا حوصر التأمين الصحي في إمكاناته المالية فبلغت ميزانيته حوالي 2 مليار جنيه في حين أن بند العلاج علي نفقة الدولة والذي صدر بقرارات ليس له أي أسس تنظيمية تكلف الدولة حوالي 8،1 مليار سنويا.
وقد انعكس ذلك علي الخدمة بالتأمين الصحي والتي تمثلت في:
1- أجور العاملين فبعد أن كان الممارس العام يحصل في بداية التطبيق عام 1964 علي 48 جنيها شهريا كان من الواجب وتماشيا مع ارتفاع الأسعار وبمقياس سعر اللحوم مثلا أن يحصل علي 3000 جنيه شهريا حتي يعيش حياة تدفعه للالتزام في عمله، وكان هذا الحال بالنسبة لجميع العاملين.
2- الأعداد الكبيرة المعروضة علي الممارس والأخصائي تجعل من الصعب الكشف عليه جيدا والذي تحول عمليا إلي سمة عامة وهي ندرة الكشف علي المرضي.
3- اللجوء للتوفير في بند الأدوية من خلال استخدام الأسم العلمي، ومن خلال مناقصات بين الشركات تنعدم فيها الشفافية والجدية والقصص كثيرة في هذا المجال وهذا الوضع يضر أكثر من يضر بمرضي الأمراض المزمنة أو الحالات الحرجة.
أما أخطر ما يواجه مستقبل التأمين الصحي فهو القانون الجديد الذي يفصل التمويل والرقابة عن التقديم المباشر للخدمة لقد أثبتت التجربة المصرية للتأمين الصحي وهو عدم الفصل نجاحا لا يشوبه أي شبهات فساد أو إهدار للمال ربما يوجد نظام الفصل في بعض الدول الأوروبية ولكن في ظروفنا ستتحول هذه الهيئة الجديدة إلي جهاز بيروقراطي يحمل كل سمات العمل المكتبي البعيد عن حقل التطبيق ويحمل كل أمراض البيروقراطية بل إنه سيكون الباب الملكي للفساد بل وللتصفية في أي وقت يريده نظام الحكم الحالي الذي جرد شعبنا من كل ما يملك والذي بناه بعرقه ونضاله وكان آخر الضحايا في مجال الصحة بيع شركة سيد للأدوية والتي كانت رائدة في هذا المجال.
وللتاريخ وإبراءا لذمتي وتاريخي أسمحوا لي أن أسجل ما وصل إليه التأمين الصحي من إمكانات مازال شعب مصر يملكها من خلال التأمين الصحي:
- عدد العيادات الشاملة 602 عيادة
- عدد عيادات الممارس داخل المنشأة 696 عيادة
- عدد العيادات داخل المدارس 6893 عيادة
- عدد الصيدليات المملوكة للهيئة 557 صيدلية
- عدد المستشفيات 41 مستشفي
- عدد الأسرة بالمستشفيات 9701 سرير
- عدد مراكز الغسيل الكلوي 28 مركزا
- عدد وحدات الغسيل الكلوي514 وحدة
- عدد وحدات تنظيم الأسرة 181 وحدة
ولقد قدم التأمين الصحي في خلال عام 2004 - 2005 الخدمات التالية:
عدد حالات العرض علي الممارس 953،455،23
عدد روشتات الممارس 676.244،9
تكلفة خدمة الممارس من الأدوية 077،179،56 جنيها
عدد حالات العرض علي الأخصائي 659،753،17
عدد الروشتات المنصرفة من الأخصائي 174،297،17
تكلفة خدمة الأخصائي من الأدوية 793،977،403 جنيها
نشاط المستشفيات
عدد العمليات الجراحية 059،357
تكلفة إجمالي العمليات 457،723،40 جنيها
الخدمات المتميزة:
عدد حالات تغيير المفاصل 621 حالة
تكلفة عمليات تغيير المفاصل 729،315،2 جنيها
عدد حالات الغسيل الكلوي 159،9 حالة
عدد الجلسات 065،211،1 جلسة
تكلفة الجلسات 000،500،12 حالة
أ- حالات رعاية مرضي القلب
\- قساطر تشخيصية وعلاجية 556،11 حالة
تكلفة القساطر 791،218،26 جنيها
ب- جراحات القلب 370،4 عملية
تكلفة عمليات القلب 460،806،38 جنيها
ج- كشوف تشخيص للقلب 1185 حالة
رسم قلب + موجات فوق صدرية + مسح ذري
تكلفة الكشوفات التشخيصية 620.299 جنيها
زرع الكلي
عدد عمليات زرع الكلي 59 عملية
تكلفة عمليات زرع الكلي 176،627 جنيها
زرع النخاع
عدد عمليات زرع النخاع 83 عملية
تكلفة عمليات زرع النخاج 000.170،6 جنيه
علاج الأورام
عدد حالات الأورام 147،45 حالة
تكلفة علاج الأورام 253،931،73 جنيها
مدارس التمريض
عدد المدارس الثانوية الفنية للتمريض 27 مدرسة
عدد الطالبات 1817 طالبة
عدد المعاهد الفنية للتمريض 4 معاهد
عدد الطالبات 176 طالبة
عدد خريجات مدارس التمريض 631 طالبة
عدد خريجات المعاهد الفنية للتمريض 72 طالبة
ومن أجل تأمين صحي شامل:
يمكن ضم هذا الصرح الهائل إلي إمكانات الجهات الحكومية الأخري، وزارة الصحة، الجامعة، المؤسسة العلاجية، الصناديق الحكومية للعلاج، وزارة الأوقاف ... إلخ
بكل إمكاناتها المؤسسية العلاجية وعمل هيئة تشرف علي التمويل والعلاج وتعمل مستشفياتها 24 ساعة وعياداتها 14 ساعة بما فيها فترات أساسية وفترات إضافية.
وتقوم هذه الهيئة بالتعاقد مع أشكال العلاج الخاصة خارج هذه الهيئة بما يمكنها من تقديم تأمين صحي شامل كحل وحيد لمشكلة العلاج في مصر وذلك بدلا من إهدار الطاقات المتاحة في مشروعات وهمية مثل نظام صحة الأسرة والمحول جزئيا من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي علي أساس مبدأ رئيسي وهو استرداد النفقات وبدلا من إغراقنا في الوعود بتأمين صحي شامل بحلول عام 2010 وأخيرا لي كلمة للسيد وزير الصحة الدكتور حاتم الجبلي وهو بلدياتي من نوسا الغيط:
لقد كان والدك العظيم دكتور مصطفي الجبلي وزيرا للزراعة وكان أحد العلماء البارزين في العالم في علم الأراضي وهو صاحب مشروع تنظيم الدورة الزراعية، والاكتفاء الذاتي من القمح، وقد أوفدته الأمم المتحدة خبيرا في إحدي دول أوروبا الشرقية أعتقد أنها بلغاريا ورجع من هناك متأثرا بالتجربة الاشتراكية المطبقة في المزارع التعاونية من أجل ذكراه ومن أجلنا جميعا نتمني المساس بما يملكه الشعب في مجال الصحة خاصة أن وزير الصحة السابق الدكتور عوض تاج الدين اعتبر أنه ليس من رجال المرحلة رغم أنه صاحب المشروع المقدم حاليا والذي يفصل التمويل عن الخدمة ويفرض رسوما جديدة علي الخدمة الطبية بالرغم من أن الرسوم الحالية أصبحت حقا مكتسبا للمطبق عليهم حاليا.
ونحن الآن نخاف ألا يكون ذلك كافيا لهذه المرحلة وللذكري وإلي كل من يريد أن يعتبر نذكر أن الدكتور محمد نصار مؤسس التأمين الصحي والوزير السابق ونقيب الأطباء السابق، وبعد أن ترك الخدمة في التأمين الصحي سافر إلي المملكة العربية السعودية ليعمل طبيبا ممارسا في أحد المستوصفات الخاصة حتي يستطيع أن يوفي بمتطلبات أسرته وللعلم فقد استأذن المسئولين في الدولة قبل سفره وسمحوا له.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة