سقطت سفينة الموت السلام 98 وهوت في البحر.. وسط صراخ
الرجال قبل النساء.. أغلبهم ذهب سعيا للرزق إما لتأسيس
حياة وإنشاء أسرة أو لإعالة أسرة تعاني من ضيق العيش.. لكن
النظام رفض أن يتم عليهم ذلك رغم أنهم عانوا كثيرا من
مرارة الغربة.. فالنظام نفسه هو من مكن صاحب شركة السلام
من أن يجلس معينا بمجلس الشوري.
وبحثا عن صديق عمره فوزي سيد أحمد (29 عاما) سافر مصطفي
كمال - يعمل في المبيعات - إلي الغردقة.. وأكد أن صديق
عمره قادم ليقضي إجازة صغيرة ويعود ليعمل في الغربة مرة
أخري.
ويطالب مصطفي بوقف عمل عبارات السلام تماما فتاريخها أسود
وحوادثها متكررة، ومن أفواه الناجين. يؤكد البعض سخرية
الطاقم عند تصاعد الدخان من السفينة بأنه يوم «السمك»..
يؤكد ذلك عبدالله أبوالوفا - أحد الناجين - فيقول إنه يعمل
بالسعودية منذ 4 سنوات لم يشاهد خلالها أسرته بمصر إلا مرة
واحدة ويضيف: رغم الدخان الكثيف والمتزايد إلا أن أفراد
الطاقم أكدوا لنا مرارا أن الأمور بسيطة.
ومن الإسكندرية وفي إحدي قري أبيس.. حيث منزل ريس الكبائن
- ياسين - المفقود حتي تاريخ كتابة هذه السطور.. علمت
«الأهالي» بأن شقيقه ذهب ليبحث عنه.. سافر من الإسكندرية
بحثا عن معلومة واحدة حول مصير أخيه المجهول.. وترك خلفه
الأم والأب يعانيان قسوة القلق وآلام المرض بل إن شقيقه
سعد دخل أحد المستشفيات بعد سماع نبأ فقد أخيه.
وأكد العميد عمرو عارف - مدير مركز العمليات وإدارة
الأزمات بقطاع النقل البحري - ل «الأهالي» أن السفينة مؤمن
عليها في لندن ويشمل التأمين البدن والماكينات والركاب وأن
المركز لم يتلق أي إشارات استغاثة من السفينة أو من السفن
العابرة بالبحر الأحمر تفيد غرق السفينة أو حتي حدوث
الحريق.. ونفي إمكانية تتبع السفينة بنظام التتبع
الأوتوماتيكي نظرا لعدم اكتماله.
ويؤكد خبير النقل البحري الفرنسي إيفان بيرشوك أن السفينة
السلام 98 واحدة من عدة عبارات إيطالية أضيفت إليها طوابق
أخري لزيادة قدرتها الاستيعابية، بثلاثة أضعاف، وهو ما
يقلل من استقرارها.
وقد أكدت وكالات الأنباء.. في تقرير صادر عن شركة «لويدز
ريجستر» أن العبارة السلام 98 في خريف عمرها.. وممنوعة من
الملاحة في الاتحاد الأوروبي نظرا لعدم استيفائها لمعايير
السلامة.
كما أن القانون المصري لا يجيز للعبارة السلام 98 أن ترفع
العلم المصري عليها.. رغم أن السلطات المصرية تسمح لشركة
السلام بنقل المواطنين المصريين علي تلك العبارة، وكان ل
«الأهالي» هذا اللقاء مع الخبير البحري د. منتصر السكري،
حيث قال: إن مصر قامت بالتوقيع علي اتفاقية أثينا لسنة 74
والتي تنص علي أن يكون التعويض للراكب 7.46 ألف وحدة نقل
دولية طبقا لسعر الصرف العالمي وهو ما يعادل 67 ألف دولار،
وقد تم تعديل التعويض في سنة 1990 ليصبح 175 ألف وحدة نقل
دولية أي ما يعادل 253 ألف دولار.
ويضيف.. إن كان قانون التجارة البحرية رقم 8 لسنة 1990 قد
حدد في المادة (258) مبلغ التعويض 150 ألف جنيه مصري لكنه
في المادة الأولي من القانون نص علي مراعاة القواعد
والأحكام الواردة في القوانين الخاصة.
خاصة أن الحادث وقع في المياه الدولية وأن الباخرة علي
ظهرها أجانب إضافة للمصريين.. فلابد من تكاتف كل الجهود
للحصول علي مستحقات ضحايا الحادث وتفعيل الاتفاقيات
الدولية خاصة أنه مع ارتفاع نسبة الضحايا فإن المبالغ تصبح
بالمليارات.
وقد صرح اللواء شرين حسين - رئيس قطاع النقل البحري - أنه
علي عكس ما تناقلته القنوات الفضائية ووسائل الإعلام
فالعبارة السلام بنمية الجنسية وتمتلكها شركة «باسفيك صان
لايت» وتديرها شركة السلام للنقل البحري.. والحادث وقع
خارج المياه المصرية بالمياه الدولية ولكن هذا لم يمنع
السلطات المصرية من تولي أعمال البحث والإنقاذ وتنسيقها
رغم أن مساحة الحادث أقرب إلي الدول المجاورة، وذلك
انطلاقا من أن معظم الركاب من المصريين وكذا الطاقم.. وهو
ما دفع السلطات المصرية للقيام بدورها الحيوي.
وأكد اللواء شرين أن القانون الدولي هو الذي يجب تطبيقه في
حالة السلام 98.
أما اللواء حسين الهرميل - رئيس هيئة السلامة الملاحية -
فقد أكد ل «الأهالي» أن السفينة السلام 98 قامت بالتردد
خلال العام الماضي 38 مرة علي موانيء البحر الأحمر وأنه في
أثناء التفتيش المفاجيء في شهر مارس الماضي وجدت عدة
ملاحظات علي السفينة وبناء عليها تم تغيير 3000 لايف جاكت،
و(263) رماسا، وأن آخر تفتيش علي السفينة كان في 1/2/2006
ولم يجد أي ملاحظات.
وأكد الهرميل أن السفينة حمولتها القصوي 2730 راكبا إضافة
إلي 80 فردا «طاقمها»، وأضاف أن قوارب النجاة والرماسات
تستوعب 3070 راكبا.
وأشار إلي أن عدم استخدام تلك المعدات يعود لتردد الربان
في إصدار أمر المغادرة للركاب وكذا الطاقم، إضافة لأن
الربان استخدم المياه في إطفاء الحريق وكان يجب عليه أن
يقوم بسحب المياه إلا أنه ربما نسي ذلك مما أدي لحدوث ميل
في السفينة مما ساعد علي انقلاب السفينة بسرعة وغرقها..
ويضيف أن ذلك مجرد تحليل مبدئي لحين انتهاء لجنة التحقيق
المشكلة بقرار وزير النقل من تقريرها وهي برئاسة اللواء
فايز نوبار - نائب رئيس هيئة السلامة وعضوية العميد
أبوالعلا والعميد إحسان شجر ومهندسين وعضوين قانونيين، كما
وافقت بنما علي تلك اللجنة رغم أن الحادثة وقعت في المياه
الدولية وعلم السفينة بنمي فكان يجب أن يرأس اللجنة ممثل
عن دولة بنما، إلا أنها وافقت علي أن ينضم للجنة عضوان من
بنما ويرأسها عضو من مصر لثقتها في مصر.
وعلي جانب آخر أكدت د. هبة لهيطة - رئيس قسم الهندسة
البحرية بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية «إحدي أعضاء
اللجنة» - أن عملية زيادة أدوار السفينة لابد أن يتم لها
حسابات اتزان إلا أنه مع ازدياد سرعة الرياح الشديدة وتعرض
السفينة لوضع غير طبيعي فقد يؤدي ذلك لغرقها.
وأضافت :في اعتقادي أن تكون المياه بغرفة الماكينات قد أثر
علي توازن السفينة وانقلابها.
أما عن عدم استخدام وسائل الأمان لإنقاذ الركاب فتقول :هذا
لغز محير خاصة في ظل وجود الدخان ومحاولة إطفاء الحريق
التي استغرقت أكثر من ساعتين ونصف الساعة ولم يحدث إنزال
لمعدات الأمان أو استغاثة وهو ما سوف تثبته تقارير اللجنة
في الفترة القادمة.
ويبقي سؤال عن المسئولية المترتبة علي عدم محاولة مسئولي
الشركة أو رئيس هيئة موانيء البحر الأحمر التدخل لمعرفة
أسباب عدم وصول السفينة حتي السابعة صباحا تلك السفينة
التي كان مقررا لها أن تصل في الثانية والنصف صباحا وانتظر
الجميع خمس ساعات حتي يشعروا بأن هناك أرواح 1400 راكب
معلقة في رقابهم.
في دول تحترم حقوق الإنسان يمكن أن تقال وزارة كاملة
لإزهاقها لروح أحد رعايها أما في دولتنا.. فالإجابة معلقة
بإرهاصات النظام.