يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1265 (8 - 15) فبراير 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

لليسار در

 
 

الدعم.. ومشاكله

 
 

حسين عبدالرازق

 

 
منذ منتصف الثمانينيات يثور الجدل بين حين وآخر حول قضية الدعم، البعض يطالب صراحة بإلغاء الدعم المباشر وغير المباشر، وآخرون يطالبون بتقليل اعتمادات الدعم في الموازنة العامة، وفريق ثالث يدعو لاستبدال الدعم السلعي المطبق حاليا بالدعم النقدي بمقولة «ضمان وصول الدعم إلي مستحقيه».
وفي الأيام الأخيرة تجددت الدعوة لتخفيض اعتمادات الدعم واستبداله بالدعم النقدي لمستحقيه من الفقراء، بعد أن وصلت اعتمادات الدعم المباشر وغير المباشر إلي 100 مليار جنيه في الموازنة الأخيرة، وحمله البعض مسئولية العجز في الموازنة العامة.
والداعون لإلغاء الدعم أو تخفيضه ينسون أن الإقدام علي خطوة مماثلة والارتفاع المخطط لأسعار بعض السلع عام 1977، أدي للانتفاضة الشعبية في 18 و19 يناير، وتراجع الحكومة عن قراراتها، وإن كانت قد نفذتها بعد ذلك وأكثر منها، ولكن بالتدريج وليس دفعة واحدة.
ويتجاهلون حقيقتين أشار إليهما د. جودة عبدالخالق في حوار حول الدعم بالأهرام.
إن «الدعم ليس السبب الرئيسي وراء تفاقم العجز بالموازنة العامة، ولكن السبب الحقيقي هو التطرف في الاستدانة وفي تزايد حجم الديون الداخلية والخارجية، والحكومة لم تعلن - حتي الآن - أي إجراءات لحل مشكلة الدين، بل دخلت في طريق الاستدانة الخارجية، فالمشكلة ليست الدعم».
«إن السبب في تضخم فاتورة الدعم يرجع إلي سياسات سعر الصرف وتعويم الجنيه المصري، حيث كان سعر الدولار في يناير 2003 نحو أربعة جنيهات، وبالتالي فإن واردات مصر من القمح التي تمثل نصف الاستهلاك كانت تقيم بهذا السعر، وعندما أعلنت الحكومة فجأة تعويم الجنيه، ارتفع سعر الدولار إلي 7 جنيهات، وإن كان قد انخفض حاليا لأقل من 6 جنيهات، فكان من الطبيعي أن تتزايد وتتفاقم فاتورة الدعم لأنه يتم استيراد معظم السلع المدعمة».
ويشير د. مصطفي السعيد - وهو من الداعين للتحول إلي الدعم النقدي - إلي أن هذا النوع من الدعم «قد يؤدي إلي التضخم» وأنه يحتاج إلي تحديد من هو الفقير «وهذا بدوره يحتاج إلي قاعدة بيانات للأسر المصرية، وتحديد مبالغ الدعم النقدي التي تعين الفقراء علي شراء السلع التي يحتاجونها» وتحريك هذا الدعم وتغييره ليتفق مع ارتفاع الأسعار، و«ضمان استخدام الدعم النقدي وتوجيهه للوفاء بالحاجات الأساسية للفقراء».
كما أن هناك «استحالة في وصول الدعم النقدي بأي آلية عملية للمستحقين الحقيقيين «من غير أصحاب المرتبات والأجور»، وهم فئات كثيرة مثل صغار الحرفيين وعمال البناء والباعة الجائلين وعمال الخدمات والعمالة الزراعية والمنزلية، وعدم وصول الدعم لهذه الفئات سيجعلهم خارج مظلة الدعم».
ورغم هذه المشاكل فإن الدعم أصبح ضروريا لمساعدة قطاعات واسعة من الطبقات الشعبية والوسطي التي تعاني من السياسات الاقتصادية والاجتماعية وانسحاب الدولة من الاستثمار وتوفير الخدمات والسلع الأساسية بأسعار تتناسب ودخول الغالبية، وترك السوق نهبا لكبار التجار، وتجميد الأجور والمرتبات الحقيقية.
ولكن الدعم لن يحل المشكلة، فما نحتاجه هو سياسة جديدة تؤدي إلي ارتفاع الدخول ومستويات المعيشة وتراجع الفقر والبطالة والفساد.. باختصار رحيل هذا الحكم ووصول أحزاب أخري - عبر انتخابات حرة نزيهة ومنافسة بين برامج مختلفة - إلي السلطة، أي وجود إمكانية حقيقية لتداول السلطة سلميا.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة