يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1265 (8 - 15) فبراير 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

سمير فريد..

 
 

ومغامرة النقد

 
 

أمل الجمل

 

  " الفرصة بنت جميلة راكبة عجلة بدّال.. حلمك لو يوم يلمسها .. تديك أكثر ما بتحلم .. الفرصة بتعرف ناسها واللي بتفوته بيندم .. العاقل لو يلحقها يتبدل بيه الحال.." ترددت في أذني تلك الكلمات من أغنية "محمد منير" وأنا أقرأ حوار "سمير فريد" مع "وائل عبد الفتاح" في كتابه "مغامرة النقد " الذي أصدره المهرجان القومي الحادي عشر للسينما المصرية ".
لا شك أن الناقد والمؤرخ السينمائي " أو كما يحلو للبعض أن يسميه "عميد" النقاد السينمائيين العرب " سمير فريد" سعيد الحظ بدرجة كبيرة .. في الثالثة والعشرين من عمره سافر أول مرة إلي مهرجان " كان" السينمائي الدولي عام 1967.. وقتها من يذهب إلي هذا المهرجان كان يحصل علي رتبة في النقد السينمائي علي مستوي العالم .. في هذا العام شاهد " أنتونيوني " وتحدث معه بعد عرض فيلم " بلو آب ". وربما لهذا السبب كما يقول "فريد ": "لم تعد الأسماء الكبيرة في عالم السينما بالنسبة إليه مثل آلهة اليونان القدماء."
بسبب حضوره المهرجان انهالت عليه دعوات من مهرجانات سينمائية آخري في عام 1968.. ساعدته المصادفة في نشر مقالاته الأولي وهو تحت التمرين عام 1964 وكان لا يزال طالبا .. رأيته سعيد الحظ أيضاً لأنه تتلمذ علي ايدي " يونان لبيب رزق", "محمد مندور، سعيد الحظ لأنه وجد من يعلمه ويرشده إلي ما يقرأ, فأستاذه " أنور المعداوي "جعله يقرأ أعمال " نجيب محفوظ " وهو في الثانوية, كما منعه من قراءة بعض الكتاب, مثل يوسف السباعي, وإحسان عبد القدوس, وأنيس منصور, ومصطفي محمود , حتي ينضج وتتكون لديه مناعة فيعرف ماذا يأخذ منهم وماذا يترك. كانت تجمعه الجلسات بأساتذته علي المقاهي يتحدث معهم في الأدب والفن والثقافة, هناك تعرف علي "رجاء النقاش " الذي أقنعه بضرورة أن يهتم بالسياسة قدر اهتمامه بالأدب والفن .. أما موقفه اليساري فجاء من ممارسة التمرد والمعارض خاصة بعد هزيمة 1967.
والتمرد ملمح واضح في شخصية "فريد" منذ صباه. لكنه تمرد مدروس بدقة شديدة.. هو لا يزال يبث التمرد في نفوس السينمائيين الشباب.. يشجعهم علي التحرر من قيود ونصائح أبناء جيله.. تستهويه الشخصيات المتمردة، الشخصيات التي لا تُؤمن بالآلهة البشرية، وتسعي لتحطيمها. في البداية تمرد علي عائلته، وبعد تخرجه تمرد علي الصحافة الفنية الموجودة شكلا ومضموناً فأصبح ناقداً مختلفاً.. تمرد علي منعه من النشر فكتب باسم مستعار" كامل توفيق " الاسم الأول من التلمساني وصالح .. ربما يكون أول من وصف نفسه بالناقد السينمائي.
في بداية عمله بالنقد السينمائي كانت وجهة النظر السائدة بين الكتاب والمفكرين أن السينما تُوضع في مرتبة أدني من المسرح.. يقول "سمير فريد ": " لم يكن هناك من اهتم بالسينما غير "محمد حسنين هيكل" علي نحو ما .. الوحيد الذي رأي السينما كان " طه حسين " الذي لا يبصر، لكن كانت لديه "البصيرة الأعمق.
كان حلم "فريد" أن يستقل النقد السينمائي، أن يصبح مثل نقد الأدب أو المسرح. لهذا جمع مقالاته ونشرها في عام 1966 في كتاب "سينما 65 "، دون النظر إلي أهميتها، لكن ليتساوي مع نقاد الأدب والمسرح .. وحينما دعاه لطفي الخولي للنشر في " الطليعة " طلب أن يتساوي أجر مقال النقد السينمائي مع مقال النقد الأدبي.. بعد صدور كتابه الأول أجمع ثلاثة كتاب منهم " أنيس منصور " و"وحيد النقاش " علي وجود ناقد يفكر في السينما ويري أنها لغة وأن الفيلم له مؤلف صاحب رؤية.
الحوار مليء بالمشاغبات والاعترافات، اعتراف بالأخطاء وإعادة تقييم بعض المواقف. يعترف "فريد "أنه مسئول عن تسييس السينما ويقصد أنه أعطي قيمة لأعمال أكبر من قيمتها، لأنها لاقت هوي سياسيا أو لعبت علي أفكار من العيار الثقيل. كما يعترف أنه ساهم في ترويج أفكار عن السينما مثل " سينما المثقفين» التي تلعب علي فكرة غامضة هي "المتعة الذهنية ". في ترويج مصطلحات احتقرت متعة الحواس واستسلمت لفكرة تبعية السينما إلي مؤسستي السياسة والفكر.. يعترف أنه بالسياسة ظلم مخرجين مثل حسن الإمام وحسين كمال، أنه بالغ في تقدير قيمة صلاح أبو سيف ويوسف شاهين وتوفيق صالح علي حساب مخرجين آخرين عظام مثل هنري بركات وكمال الشيخ . لكنه رغم كل اعترافاته يردد قول " سارتر" :
" أن الكلمة المطبوعة تدمغ صاحبها إلي الأبد. "
عندما أنظر إلي مشواره أقول لنفسي: ربما عمله بالنقد السينمائي كان وليد المصادفة أو ضربة حظ. لكن المؤكد أنه أصبح مشروع حياته الذي استولي علي عقله وقلبه، فألقي بنفسه فيه بإخلاص شديد.. اتبع منهجاً علمياً في التوثيق, وأسلوباً مغايراً في نقد الأفلام.. استغرقه مشروعه النقدي تطلب سنوات من الجهد والصبر والعمل الدءوب ليحققه، وليصل إلي مكانته التي أصبح عليها.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة