«تطوير المنظومة الإعلامية»، والتجديد والتغيير في شكل
ومضمون الشاشة، والاهتمام بالبرامج والموضوعات الحية التي
تهم وتخدم المواطنين، وتقديم برامج ترفيهية قادرة علي جذب
انتباه المشاهدين.. تلك هي التصريحات التي اعتدنا الاستماع
إليها من قيادات التليفزيون مع بداية عام جديد والآن ورغم
مرور أكثر من شهر علي بداية عام 2006 هل تحققت هذه الوعود
والتصريحات؟.
كان هذا محور تحقيقنا مع بعض الخبراء..
يقول الكاتب «السيد الغضبان» إن تصريحات المسئولين عن
تطوير التليفزيون، مجرد كلام نسمعه منذ عشرات السنين،
وتمضي الأعوام ويبقي الحال كما هو عليه، حتي إذا حدث تغيير
فالذي يتغير هو عناوين البرامج أو مقدمو البرامج، أما
التطوير الذي يقال إنه تم في برامجنا السياسية فهو تطوير
شكلي، ومحدود، ولا يمكن تحقيق هذا التطوير مادامت إدارة
التليفزيون مستمرة بنفس الأسلوب والنهج وهو أسلوب القررات
الفردية.
أما فيما يخص الإمكانات فيؤكد «الغضبان» أن الإعلام
المصري، يمتلك إمكانات تماثل ضعف الإمكانات المتاحة لكثير
من القنوات الفضائية الأخري، ولكن للأسف سوء إدارة منظومة
الإعلام جعلت التليفزيون المصري مدينا بأكثر من 5 مليارات
جنيه، وهذه المليارات لو تم توظيفها بدقة كانت تكفي لتقديم
إعلام بالغ الجودة.
وتؤكد الإعلامية «ملك إسماعيل» أننا، كمشاهدين، لم نشعر
بأي تغيير في الشاشة، والملاحظ هو كثرة البرامج السطحية
الكلامية، وهجوم أغاني الفيديو كليب بشكل مريب علي معظم
هذه البرامج، التي يقال عنها إنها برامج منوعات، وللأسف
الشديد برامج المنوعات في التليفزيون المصري كلها نسخة
متكررة تعتمد علي مذيعة تتمايل وتتراقص، ومعظم البرامج
تعتمد علي الدعاية والضحك، وتتطرق لموضوعات هامشية مما
يصيب المشاهدين بالملل، وهذا يؤكد أن القائمين علي هذه
البرامج لا يفهمون المعني الحقيقي لكلمة «منوعات» والتي
تعني حضورا جماهيريا للبرنامج يعطي له حيوية، وبث فقرات
تتناسب مع أذواق الجماهير لجذب انتباه المشاهدين، كما تفعل
الفضائيات العربية التي تقدم برامج جيدة تشيع روح البهجة
بلا إسفاف.
وتؤكد «ملك إسماعيل» إن التطوير الذي يحتاجه المشاهد حتي
لا يتجه إلي الفضائيات العربية، هو الصراحة والشفافية في
البرامج، وأن يجد المواطن نفسه فيها، وأن نبتعد عن البرامج
التي تعتمد علي مذيع وضيف في استوديو يدور بينهما حوار
ركيك تتخلله إذاعة بعض الفقرات المكررة.
وبالنسبة لبرامج الأطفال تقول الإعلامية «ملك إسماعيل»
إننا لا نمتلك برامج أطفال جيدة، فالبرامج التي يقدمها
التليفزيون لا تتناسب مع المراحل العمرية التي تقدم لها،
ومثل هذه البرامج تحتاج إلي أساتذة متخصصين لكي يتفهموا
طبيعة الطفل، ويقدموا له برامج جيدة تتناسب معه ومع
عقليته.
تطوير البرامج السياسية وفيما يخص البرامج السياسية تري الكاتبة «فوزية
مهران»، أن التليفزيون المصري اهتم في الآونة الأخيرة
بتقديم عدد كبير من البرامج السياسية، وهذا يعكس درجة
الاهتمام أو الوعي بالبرامج السياسية التي أصبحت موجودة،
ولكن هذه البرامج لاتزال تحتاج إلي تطوير، والتغيير
المطلوب ليس تغييرا شكليا سواء في اسم البرنامج أو مقدم
البرنامج ولكن التغيير المطلوب في هذه البرامج هو تغيير
قائمة الأسماء التي يتم تكرارها من برنامج لآخر، لكي تتحدث
في أي موضوع وهذه آفة معظم برامجنا، ولابد أن تحاور هذه
البرامج المختصين ولابد أن تضاف معلومات جديدة في هذه
البرامج بخلاف المعلومات التي تأتي في نشرات الأخبار، كما
أن هناك كما من البرامج التي تتشابه في مضمونها وهذه
البرامج لابد من إلغائها لإتاحة مساحة لبرامج جديدة.
لابد من خطة وتؤكد د. «عزة هيكل» - أستاذة بكلية الألسن - أن
التليفزيون المصري لا يعتمد علي خطة إعلامية من أجل
تطويره، يشارك فيها الإعلاميون والمفكرون والجمهور.
وتضيف «د. عزة» أنه لا توجد برامج ثقافية ولا دينية وأصبح
الموجود لدينا تقليدا أعمي للفضائيات حتي برنامج «البيت
بيتك» - للأسف الشديد - أصبح نسخة مكررة من برنامج
«القاهرة اليوم» و«العاشرة مساء» نفس القضايا المطروحة في
القاهرة اليوم تعرض في «العاشرة مساء» وفي «البيت بيتك».
ديمقراطية نسبية أما الكاتب «سعد هجرس» فيقول: إن التطوير الذي حدث
يكاد ينحصر في البرامج السياسية، والواضح أن هذه البرامج
أعطت بعدا ديمقراطيا نسبيا وهذا أدي إلي استعادة جمهور
التليفزيون، وفي اعتقادي أن السبب الأول في هذا التطوير
يرجع إلي مقدمي هذه البرامج، فإصلاح البرامج السياسية
اعتمد علي أناس من خارج التليفزيون وهذا يؤكد أن
التليفزيون يعاني من وجود عمالة في حاجة ملحة للتدريب، لأن
هناك أكثر من 40 ألف عامل بمبني الإذاعة والتليفزيون ومع
ذلك التليفزيون يستعين بأناس من الخارج لتقديم البرامج
السياسية.
ويضيف «سعد هجرس» إن هناك مشكلة أخطر من تطوير الشاشة وهي
أن الخطاب الديني والثقافي في مصر مهزوم، ولذلك فإن ضعف
وتدني مستوي برامج المنوعات والبرامج الثقافية والبرامج
الدينية يرجع إلي ضعف الخطاب الثقافي في المجتمع المصري،
فالخطاب الثقافي لدينا لايزال متخلفا.
ويري «هجرس» أن برامجنا السياسية تقتصر علي الشكل الحواري
وهذا أسهل الأشكال ولكننا نحتاج برامج سياسية علي أشكال
أخري كالتحقيقات والقصص السياسية فهذه الأشكال لاتزال
غائبة عنا.