«ويجا» هو الفيلم الرابع في مسيرة الفنان المخرج خالد
يوسف تلميذ المخرج العالمي يوسف شاهين، النجيب، الذي تعلم
منه الصنعة، وتميز عن باقي نجوم جيله بقدرته علي الهروب من
النمطية والتصنيف بتقديمه مختلف الألوان الفنية سواء كانت
سياسية كما في «العاصفة» أو كوميدية كما في «جواز بقرار
جمهوري» أو رومانسية كما في «انت عمري»، ومؤخرا دخل منطقة
الإثارة والتشويق عبر فيلمه «ويجا» الذي شارك في بطولته
العديد من شباب السينما في مقدمتهم هاني سلامة، منة شلبي،
هند صبري، شريف منير، والوجوه الجديدة دوللي شاهين، ومحمد
الخلعي.
«ويجا» لعبة تعرفها أكثر المجتمعات الغربية، وهي عبارة عن
لوحة مكتوب عليها بالحروف الأبجدية والأرقام وبها قشاط،
وعندما يقوم أحد بطرح سؤال علي الويجا يبدأ القشاط في
التحرك ليجيب عن السؤال بالإشارة للحروف أو الأرقام، لذا
يؤمن البعض أن روح الويجا هي التي تجيب عن أسئلته.
وفي فيلمنا تفجر اللعبة كل الهواجس والأفكار الكامنة في
العقل الباطن لأبطالنا، كل ما يدور داخل نفوسهم من
تناقضات، وبالتالي تسقط الأقنعة وتتكشف الأمور وبالأخص
حقيقة ما بينهم من علاقات، بوضوح وبمكاشفة، بعيدا عن الزيف
والخداع الذي يلف تلك العلاقات، لذا يصبح منطقيا ما آلت
إليه الأمور في نهاية المطاف، حيث وجدناهم جميعا في مواجهة
حادة مع بعضهم البعض وقد تحولت اللعبة إلي واقع مرير
وحقيقة مفجعة.
نجح المخرج في الإمساك بأدواته الفنية، وأجاد اللعب
بالكاميرا بأسلوب ممتع، كما برع في تفجير طاقات أبطاله
الفنية، مكتشفا أبعادا جديدة في أغلب نجومه، ونجحت
الموسيقي لتامر كروان في تأكيد الصراع الدائر بين الأبطال،
وبرع المصور سمير بهذان في تقديم لوحات جميلة، وجاء
التصوير من أفضل عناصر الفيلم بجانب التمثيل.
أصدق الأحاسيس غير أن أكثر الشخصيات صدقا وتألقا وإحساسا كانت
الفنانة منة شلبي التي أتقنت تقديم دور، مريم تلك الفتاة
التي عشقت زميل الجامعة والذي استغلها جسديا وروحيا وماديا
علي مدي سنوات طويلة، ثم تركها غير عابئ بكل ما قدمته له
من حب، وتكتشف أيضا في نهاية الأحداث أنه كان علي علاقة
بصديقتها خلال تلك الفترة التي ارتبط بها فيها.
الفكر الحر كذلك ازداد الفنان هاني سلامة تألقا مع المخرج خالد
يوسف، إذ يبدو أن الأخير يعرف جيدا كيف يفجر طاقاته
الإبداعية، ففجر أفضل ما لديه من إمكانات مثلما فعل معه من
قبل في فيلم «انت عمري»، وفي تقديري أن هاني سلامة بهذا
الأداء يستحق أن يقف مع نجوم الصف الأول من حيث قدرته علي
معايشة الشخصية بوعي وبفهم لأبعادها.
كما جسدت الفنانة الجميلة هند صبري دور فريدة 00 المرأة
المتحررة والمترددة أحيانا، التي تعشق الحياة المرفهة سواء
من خلال اللعب أو الرقص بحساسية ودقة.
لم يسر خالد يوسف علي نهج أستاذه في كتابة السيناريو
لأفلامه فحسب بل ظهر تأثره واضحا في العديد من مشاهد فيلمه
وتحديدا في الشخصية التي لعبها الفنان شريف منير في دور
أدهم أستاذ الجامعة الذي وقع في حب تلميذته فريدة وتزوجها
لكنه دائم الغيرة عليها، وقد أصيب بحالة من الهلع عندما
أخبرته الويجا بأنه سيتحول إلي قاتل ومن ثم بدأت تطارده
الهلاوس حتي سيطرت علي كيانه بالكامل.
ورغم المشاهد القصيرة التي ظهرت فيها الفنانة الشابة بسمة
إلا أنها ظلت في مخيلة المتفرج ترفرف كالفراشة حتي آخر
الفيلم إثر المعايشة الصادقة والفهم الكامل لطبيعة دورها.
أما الفنان الكبير يوسف شاهين فقد ظهر علي الشاشة لعدة
دقائق متوهجة وكانت لمسة ذكية ووفية من التلميذ للأستاذ.