يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1264 (1 - 8) فبراير 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

دراسة النظام الصحي في مصر ومشروع الإصلاح الصحي

 
 

ومشروع قانون التأمين الصحي القومي الشامل ديسمبر2005

 
 

دكتور سمير فياض - نائب رئيس حزب التجمع

 

  "النظام الصحي"
أسس ومؤشرات النظام الصحي
استهلال
تعاريف
أهداف النظام الصحي
الوقاية الصحية قضية مجتمعية
أساسيات النظام الصحي
مؤشرات " تقييم المنظومة الصحية"
تغير الخريطة السكانية ونمط الأمراض السائدة

"تقييم النظام الصحي الحالي"
أهداف تحسين النظام الصحي الحالي
نقاط قوة النظام التسع: "Points of Strength
نقاط ضعف النظام الصحى " المشاكل الهيكلية المقيدة للفاعلية والكفاءة “ Points of Weakness” :
أولا: نقائص مخرجات النظام الصحي المصري : Health Outcomes
ثانيا: نقائص تتعلق بالعدالة وإتاحة الحصول على الرعاية : Equity Access
ثالثا: نقائص تتعلق بكفاءة الإدارة، والتمويل، والانتفاع، وتوظيف القوى البشرية، والخدمات السريرية الدوائية: “ Efficiency "
رابعا: نقائص الجودة، والفاعلية، وإشباع احتياجات المنتفعين : Quality, Clinical Effectiveness and Consumer Satisfaction
خامسا: نقائص التمويل المستمر طويل المدى: دوام التمويل

نقد الأداء المالي للنظام الصحي في مصر
مرتكزات النظام الصحي المصري المستقبلي
1. افتراضات مثلى واجبة
2. واقع عملي
3. نقاط أساسية هي موضع حوار
"الأهداف المتفق عليها بين الدول ومنظمة الصحة العالمية للعشرين عاما الأولي من القرن الحادي والعشرين"
الأهداف العشرة المستقبلية للصحة للجميع وارتباطها بمحاور ثلاثة هي: المخرجات، والتعاون القطاعي، والسياسات والنظم الصحية.

الإصلاح الصحيّ – "التأمين الصحي القوي الشامل"
1. أُسس الإصلاح الصحي الأربعة
2. تعريف الإصلاح الصحي
3. الإعداد للإصلاح الصحي وعناصره الاستراتيجية.
4. أهداف ومسارات الإصلاح الصحي(التأمين الصحي)
• أولا: التغطية التأمينية الشاملة
• ثانيا: الانتفاع بحزمتين صحيتين: الأساسية، والشاملة
• ثالثا: تمويل الحزمتين الصحيتين:
1. صندوق قومي تأميني بفروع المحافظات
2. موارد الصندوق المقترحة.
3. ترشيد الإنفاق الصحي.
4. التأمين الصحي الخاص.
5. أنظمة دفع لمقدمي الخدمة.
• رابعا: نظام تقديم الخدمة الصحية:
1. مستويات الخدمة ووحداتها.
2. طب الأسرة، وطبيب المجُتمع.
• خامسا: التنظيم والإدارة:
1. المستوى المركزي، واختصاصه.
2. المنطقة الطبية، واختصاصها.
3. إدارة الحي الصحية، واختصاصها.
• سادسا: سياسات القطاع الدوائي، وأهدافه.

مشروع قانون التأمين الصحي القومي الشامل
ملاحق الإصلاح الصحي
ملحق 1
تعريف بالسيناريو المرجعي
ملحق 2
تعريف الجودة في الرعاية الصحية(رأي منظمة الصحة العالمية)

"النظام الصحي"
" أسس ومؤشرات النظام الصحي"
استهلال
الصحة منتج، لبنية جينية، ولمحيط بيئي مجتمعي، ولنظام للرعاية الصحية.
فتصبح بذلك الصحة "حالة إكتمال اللياقة السلامة البدنية والاجتماعية والنفسية والروحية" ثمرة لعوامل ثلاثة :
الأول: هو"الجبلة "الجينيةGeneticMake-up أي الجينات الموروثة والمورثة المتواجدة في خلايا الجسم البشرى، تشفر عليها في الرسائل، في تسلسل جيني يحمل الخصائص الوراثية ورسائل الأنشطة الحيوية جميعا داخل الخلية، وفى الأعضاء والأنسجة. وهى مصدر النشاط الحيوي والفسيولوجى، ومصدر الصحة والمرض .
الثاني: وهو مستوحي من البيئة التي يعيش فيها الكائن الحي والإنسان، وما يصيب الإنسان من تأثرات وتأثيرات، مستوحاة من البيئة، ومهيئة للمرض، بحكم التركيب الجيني، فلكل كائن حيّ بيئة صحية، ومحيط حوله يهبه الصحة والعمر، إذا توافر له الهواء النقي، والماء الصحي الحيوي، والطعام السليم الوافر، وحيث يمارس نمطا حياتيا سليما: تنفسا ومشربا ومأكلا، وعادات صحية، وممارسات رشيدة، خصما من المخزون الصحي .
الثالث: وهو من صنع الإنسان فقط، وليس متوفرا لأي كائن حي غيره، وهو ما يخلّقه الإنسان والمجتمعات المتحضرة من نظام صحي، تقدم به الخدمات الصحية إلى المواطنين، (والنظام الصحي يعرف بأنه مجموع الأنشطة البشرية "بشر + إجراءات" التي تستهدف صيانة، وتعزيز الصحة، وتحسينها أواستعادتها في حالة وقوع الضرر)، ولقد تطور نظام تقديم الخدمة الصحية حتى بلغ درجة من النضج أوصلته لدرجة جعلت الخدمة الصحية ذات طابع إنتاجي، أو صناعة طبية، فأصبحت خدمة وصناعة، وذلك باعتبار أن محتواها الخدمي والإنتاجي يعتمد على استمرارية التطور التقني والمؤسسي، في نطاق التطور السكاني والاقتصادي والاجتماعي والحضاري، ليقدم مخرجات ذات جودة مرتفعة وسعراً مرشّدا ليس للقادرين في نطاق السوق فقط، ولكن أيضاً للكافة بغض النظر عن القدرة المادية، بل وبتركيز أكثر على الفئات الحساسة، والأكثر تعرضا لمخاطر المرض والحوادث، وبما يصل في أحيان غير قليلة إلى مستوى الخدمة المجانية.
تعاريف
1. النظام الصحي يعرف بأنه مجموع الأنشطة البشرية الصحية ("بشرخضعوا لمعايير "الترخيص، والإشهاد، والجودة" + إجراءات "بروتوكولات كفئة وفاعلة" تستهدف صيانة، وتعزيز الصحة، وتحسينها أواستعادتها في حالة وقوع الضرر
2. الصحة: (تعريف منظمة الصحة العالمية) لا تقتصر الصحة على إنتفاء المرض أو العجز فقط، وإنما ينظر إليها على أنها حالة "إكتمال اللياقة" أو "إكتمال المعافاة" بمعنى سلامه الوجود الفيزيقي والاجتماعي والعقلي والروحي. ويتفق الجميع على ضرورة توسيع هذا المفهوم ليصبح أبعد مدى من حدود مفهوم المرض الطبي البيولوجي، للتحرك بهذا المفهوم في اتجاه النظرة الكلية التكاملية التنموية لسلامة الوجود الإنساني.
3. أما الرعاية الصحية: فهي أحد مناظير الصحة المهتمة بالتدخلات الصحية ذات الطبيعة المجتمعية التي يؤمل تحسينها لصحة الإنسان .
4. أما الرعاية الطبية: فإنها تقتصر علي التدخلات الطبية البيولوجية (وليست التدخلات الصحية) التي يؤمل أن تحسن صحة الإنسان.
والنظرة التقليدية للصحة تغلب المدخل الأخير (التدخلات الطبية البيولوجية)، وغالبا ما تكون ذات طابع علاجي، بما يقلص المجال الصحي المتسع إلى نطاق ضيق.
5. مجالات الأنشطة الصحية:
1. تعزيز وترقية الصحة .
2. ومنع اعتلال الصحة(الوقاية والتوقي).
3. وعلاجها عند الإصابة أو الاعتلال أو المرض،
4. وتأهيل المريض بعد المرض أو الحادث، أو عند وجودعاهة موروثة أومكتسبة.
وهناك محددات(مقيدة لكفاءة وفاعلية النظام الصحي)، يجب التعامل معها، وهي :
1. المحددات السياسية .
2. المحددات الاجتماعية .
3. المحددات الاقتصادية.
4. المحددات البيئية .
5. المحددات الحضارية.
أما الجبلة الجينية فهي موضوع وارد وتزايد خلال القرن الحادى والعشرين .
6. الخطاب الصحي:
تتحقق الصحة بحزمة من الوسائل المتكاملة آخرها تصحيح المرض بالمعالجة، وتتجلى تلك الوسائل اللازمة (لتحقق الوقاية والمعالجة والتعزيز والتأهيل) في الآتي:
• دعوة جميع أفراد المجتمع للمشاركة في وضع تصور وأداءات الرعاية الصحية. Participation for Health Care
• وتحقيق السلوك الصحي لتجنب عوامل الخطر المهيئة للمرض والحوادث.
• Health Behavior to Avoid Risk Factors
• وتحقق السلوك البيئي السليم (السلوكيات والتوجيهات المقروءة من نمط المعيشة اليومي بما يحقق سلوكا صحيا مفيدا للفرد وللبيئة).
• Behavior and Life Style Ecological
• وبما يحقق سلوكا اجتماعيا وترابطا بين الأفرادSocial Behavior.
• وكذلك سلوكا تبادليا بين أفراد المجتمع. Interpersonal Behavior
والسلوكان الأخيران يهيئان لإختيار السياسات الصحية الملائمة لكل مجتمع، ويعززان السلوكين ؛ البيئي، ونمط الأداء اليومي .

أهداف النظام الصحي
للنظام الصحي أهداف ثمانية هي:
1. إطالة متوسط العمر المتوقع، ومنع الوفاة المبكرة.
2. الإقلال من الابتعاد عن القيم والأنماط الفسيولوجية والأدائية المسماة بعوامل الخطر المهيئة للمرض.
3. التعامل الكفء والإقلال من حدوث المرض.
4. التعامل الكفء والإقلال من العجز.
5. الحث على السلامة الصحية.
6. الحث على التوافق مع البيئة، والحفاظ على سلامتها.
7. تقوية أساليب وطرق ومعارف متعلقة بالأمراض ومقاومتها، وكيفية المحافظةعلى الاحتياطي الصحي لكل فرد .
8. زيادة دور مستهلكي الخدمة الصحية والمواطنين للمشاركة في الصحة ونظمها وأنشطتها.

الوقاية الصحية قضية مجتمعية
أصبحت الوقاية المشكلة الصحية الأولى خارج نطاق تحكم الأجهزة الصحية، حيث أن تلك المشكلة تخص نظم إدارة الدولة والمجتمع(Governance) والتي يتوجب أن تتم بأساليب لا مركزية، بالإستناد إلى المجتمعات المحلية، ومساهمات ومشاركة كل أفراد المجتمع في تبنى السياسات الصحية الملائمة لهم، وإحداث التغييرات السلوكية المطلوبة، في الغذاء، والممارسات الرياضية،ووقف التدخين، بما يترتب على ذلك من توفير إنفاقي، قد يصل إلى نصف الموازنات المخصصة للإنفاق على الأمراض ومضاعفاتها .
إن مركز الثقل، في مجال الصحة، ينتقل الآن من المؤسسات الصحية إلى السلوك المجتمعي والبيئي والتعليمي والمعلوماتية، كما ينتقل الدور المحوري فيها من مقدمي الخدمة الطبية كمعالجين إلى مقدمي الخدمة الصحية: كوقائيين، ومدربين، ومعلمين، ومديرين، ومنظمين.
وأصبح توثيق المعلومات المبسطة، ونشرها على أوسع نطاق، وتدريب المواطنين عليها، هو الهدف الأساسي للممارسات الصحية.

الوقاية ودرجاتها الثلاث
1. الوقاية الأولية "دور مجتمعي": ويقصد بها توقي المرض والإصابة، بما يترتب عليه من تحسين أحوال الطرق وخاصة السريعة منها، وإجراءات السلامة لمستخدمي السيارات، وبرامج التعليم المدرسية، لغرس سلوكيات الحياة الجديدة، ووقف: التدخين واستعمال المخدرات وإدمانها ، وتعميم برامج التطعيم الجبرية والإختيارية … الخ.
2. الوقاية الثانوية: بمعنى وقف مسار التقدم للمرض أو للإصابة، وانتقالها من كونها إعاقه مؤقتة، إلى كونها عجزا وعاهة دائمة. حيث أنه بحدوث المرض أو الإصابة تكون الإعاقة قد وقعت، أما العاهة فيمكن منعها أو توقيها في هذه المرحلة الوقائية بالتدخل الطبي الملائم (مثال: إعطاء بنسلين لطفل مصاب بالتهاب بكتيري يمكن أن يمنع أو يوقف حدوثا محتملا لحمى روماتزمية، وخطر إصابة القلب وصماماته). والأمثلة بالمئات لمثل هذه التدخلات الطبية قليلة التكلفة، كبيره الفائدة والفاعلية للفرد والمجتمع.
3. الوقاية الثالثية : وهى التي تمنع أو تؤخر الوصول بحالة العجز الدائم من الاعتماد على آخرين، بحيث يصل العاجز أو المعاق الدائم إلى الإعتماد على ذاته، دون الحاجة إلى الإعتماد على آخر.

وبالطبع، فإن لمقدمي الخدمات الصحية دورا مباشرا في الوقاية الثانوية والثالثية. أما الوقاية الأولية فهي للمجتمع وتشريعاته وسلوكياته، بتوجيه من قياداته، مع دور تعليمي لمقدمي الخدمات الصحية.

أساسيات النظام الصحي
أولا: مقياس العدالة (Equity) ومؤشرات الصحة:
يتم قياس العدالة بمقارنة المؤشرات الصحية المتحققة، لكل فئة مجتمعية بالفئات الأخرى، ولكل إقليم أو دولة مقارنة بالأخرى، ولكل مرحلة زمنية مقارنة بمراحل زمنية أخرى. وطبقا للموارد المتاحة لكل فئة حيث تحدث تفاوتات مخلة بمبدأ عدالة الحصول علي الخدمة الصحية المتنوعة مرتفعة الكفاءة. ولذا يتوجب البحث عن آليات للوصول إلى العدالة، رغم التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية والحضارية، وذلك من خلال دراسات تمهيدية تحقق :
أ – حصر المؤشرات الصحية الأساسية.
ب – تحديد المؤشرات كأرقام ونسب على مستوى الدولة :
ج – تحديد التفاوت في المؤشرات بين :
• المحافظات.
• الريف والمدينة .
• السن .
• الجنس.
• التعليم .
• المستوى الاقتصادي.
• المستوى الاجتماعي.
• التحضر .
د – دراسة توزيع الموارد:
كمتوسط :
• على مستوى المحافظة.
• على مستوى الفرد.
• طبقا للمؤشرات وما يتطلبه التصحيح من استثمار بالوحدات الصحية، وإنفاق جار للتشغيل السنوي بما يتطلبه ذلك من توفير المدخلات وأنظمة التشغيل والإدارة .
• طبقا للاحتياجات الإنسانية والتنموية (أولويات).
ه – دراسة كفاءة الأداء وفاعليته :
• المخرجات ومردودها المجتمعي: إنسانية الخدمة، ومدى رضاء المنتفع، والمؤشرات المجتمعية المتحققة.
• التنظيم .
• الإدارة .
• العمليات.
ولا يتوقع الوصول إلى معايير أو مقاييس تمكن من القياس السليم لمدى تحقق العدالة، إلا إذا تم استخراج البيانات والإحصاءات (أو علي الأقل تمت مسوح علمية وافية) التفصيلية المتعمقة، طبقا للتقسيمات الأساسية والفرعية للموارد والمجموعات البشرية، وطبقا لمستوياتها الديموجرافية والاقتصادية والاجتماعية والحضارية، ومدى تحقق جودة وكفاءة مجمل نظم تقديم الخدمات الصحية وتفاصيلها، عندئذ فقط يمكن تحديد المعايير الدقيقة لقياس عدالة الخدمة.

ثانيا: الإتاحة لحصول كل مواطن علي نصيب عادل من الصحة:
لا يتحقق العدل في الإتاحة إلا بتغطية الفجوات التمايزية.
ولتغطية الفجوات يتوجب تعديل توزيع الموارد.
ولكن أي موارد؟ إنها بالطبع موارد الخدمات ككل في تناسق مع الإنتاج والتجارة.
ولما كانت الصحة هي المنتج الرئيسي للتنمية وللتقدم، وهي أيضا محصلة للخدمات ككل، ومطلوب تحسينها باستمرار، وتوسيع مجالها إلى مجالات البيئة والمرافق والمجالات السكانية والإسكانية والخدمات الأخرى الضرورية للتنمية البشرية. فإن ذلك يؤدى إلى حتمية توظيف التمويل المتاح:
1 - في القطاع الصحي.
2 - حول القطاع الصحي في المجالات المتعلقة بالآتي :
• السكان.
• التلوث (البيئة).
• التغذية.
• المرافق (مياه / صرف / فضلات).
3 - في الخدمات علي اتساعها خاصة في:
• التعليم.
• تحجيم البطالة (العمل).
• تحجيم تزايد الإسكان.
• توفير أوسع شبكة للمواصلات والطرق.
ويجب أن نراعي أيضا تزايدا تمويليا موازيا لقطاعات الخدمات الأخرى، خاصة الخدمات ذات الطابع الاجتماعي المحققة للتنمية البشرية. ولا يتوقع أن يتاح الولوج للحصول علي الخدمة الصحية بالتساوي لعموم المواطنين إلا إذا توافر شرطان:
الأول: توفير التمويل لقطاعات الخدمات والتنمية البشرية، ورفع نسبة الإنفاق وصولا إلى المتوسطات العالمية (كنسب مئوية من الناتج المحلي الإجمالي).
الثاني: أولوية توزيع تلك الموارد المتزايدة: للمحافظات(غير الحضرية)، والفئات (الفقراء وغير المتعلمين)، والقطاعات الصحية (الوقاية والرعاية الصحية الأولية)، والمناطق الريفية(ريف الوجه القبلي، ثم ريف الوجه البحري). كما يتوجب مراعاة إتاحة نصيب عادل وملائم للفئات الحساسة (الأمهات ولأطفال والمسنين).

ثالثا: البعد المؤسسي لخيارات النظام الصحي:
ولعل البعض يتصور ذلك البعد بعيدا عن أساسيات النظام الصحي، ولكن الواقع أن فهمه أصبح ضرورة يهتم بها المنتفع بالخدمة، مثلما يعرفها جيدا مقدمو الخدمة من أطباء وممرضات وفنيين وإداريين. فاليوم تقدم المنظمات الصحية المتعددة خططا صحية متعددة Health Plans لكل منتفع ، وعليه أن يختار من بينها ما يناسبه، ومن هنا أصبح من المحتم علي من يتصدى لإختيار الخطة الصحية التي يفضلها، أن يكون ملما بالآتي :
• النظم الصحية المتاحة في الإقليم الذي يعيش فيه.
• تنظيم وإدارة وطرق تمويل تلك النظم، وما قد يتحمله ذلك التنظيم من تكلفة أو مساهمات.
• مستويات الرعاية الصحية المتعددة والمتاح منها في إقليمه.
• المنظمات المتنوعة والوحدات المتعددة داخل كل من تلك المنظمات.
• معلومات كافية عن: وحدات تقدم الخدمة الصحية، والعاملين فيها، ومستواهم المهني والفني.

مؤشرات " تقييم المنظومة الصحية"
1. قياس إتاحة الخدمة الصحية:
1. الإتاحة الفيزيقية: وتقدر بالمسافة المعقولة (ألفان من الأمتار) التي تبتعد فيها الوحدة الصحية عن أبعد مواطن مسجل عندها .
2. الإتاحة للخدمات الفاعلة: القدرة على تقديم خدمة مرضية، سليمة مهنيا، وفى التوقيت الملائم.
3. التسلسل الكفء لتحويل الحالات: كمساند رئيسي للإتاحة .
• الوسيلة المناسبة لإنتقال المريض.
• في التوقيت الملائم.
• بغض النظر عن القدرة المادية.
• إلى الجهة الصحيحة المرضية.

2. التمويل " قيد على عدالة الخدمة في الدول النامية":
• مصادر تمويل الخدمة الصحية المحتملة
• مصادر التمويل الفعلية :
مزيج من أكثر من طريقة :
• ثمره للممارسة (تجربة وخطأ) شائع
• تجارب مستفاد منها قليل
• تخطيط ودراسة نادر

3. الصحة حق ، وحق دستوري:
تفاوت النظرة:
• حق نظري وتطبيق غير عادل (متفاوت).
• البعض (يرى أنها) حق للخدمة الأساسية.
• وما بينهما: بمزيج متفاوت من التمويل من أكثر من مصدر للصحة ككل.

4. المشاركة الديمقراطية (أو ديمقراطية المشاركة)والقطاع الأهلي:
أولا: موقف الحكومات من الجمعيات المنظمات الأهلية:
هل تطلق الحكومات دور المنظمات الأهلية :
• دون احتواء؟
• دون تقليص لدور بعضها؟
• دون السيطرة عليها بكوادرها؟
• دون هيمنة السلطة الإدارية لإعلان قيامها ووقف نشاطها؟
ثانيا: قوة الجمعيات تستمد من :
1- مشروعية سعيها لتصحيح أوضاع ظالمة.
2- مهارة وخبرة أعضائها.
3- دعم الفئات والقوى المستفيدة.
والمنهج يستند إلي: مشاركة الإقليم وسكانه COMMUNITY BASED APPROACH وإشراكهم لدفع البرامج الهادفة لخدمة سكان الإقليم، خاصة في مجال الرعاية الصحية الأساسية كنظام، وكبوابة للإحالة إلي المستشفيات والعلاج التخصصي، وتخليق نظام إحالة يرتضيه المشاركون والمشتركون، مع السعي لتوظيف القطاعات الأخرى، وتكوين علاقات دافعة لتحقيق أهداف البرامج الصحية الأساسية.

5. الدور الإقليمي والدور الكوكبي للإصلاح الصحي:
دور الكوكبية:
• ذات الأيدلوجية الرأسمالية.
• ذات القدرات المالية الهائلة.
• ذات القدرة على فتح الباب للعلاقات مع دول أخرى ومنظمات.
• ذات برامج للإصلاح والتثبيت الهيكلي، وما يليه من إصلاح صحي.
• ذات ارتباط باتفاق التجارة (الجات) غير المواتي حتى الآن للدول النامية.
• منظمات دولية وعالمية مثل صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، وبنك التنمية الأفريقي، وحتى بعض منظمات الأمم المتحدة المختلفة في كثير من الأحيان، وكل الجهات ذات التاريخ والتجارب غير الملائمة مع الدول النامية.
وتتباين نظرة القوى المحلية إلي تلك المنظمات بدءا من: المستوى التوافقي إلي مستوى الرفض.
ولكن الحكومات في الدول النامية تفتقد الرؤية، وقدرة القرار، والكوادر المدربة، والخبرة المحلية. فتخضع، وتتقاتل للحصول على المعونات بغض النظر عن الثمن.
هل يمكن تحقيق تكامل إقليمي للدول النامية لإبتكار الحلول الصحية الملائمة، والإصلاح الصحي الملائم، و بما يتفق والمحافظة على الأسس المحلية، وتنمية الروابط الاجتماعية القائمة بدلا من تفكيكها في زمن العولمة.
وأخيرا هل يمكن للقطاع الأهلي أن يحاول ما فشلت فيه الحكومات ؟

أهداف مستقبلية وطنية محدودة مستهدفة في زمن الكوكبة:
• إتاحة الحصول على الخدمه الصحية (كرعاية صحية):خاصة للمناطق الريفية، وضواحي المدن وما حولها، والمناطق الهامشية (العشوائية).
• إتباع سياسة تمويلية محققة للعدالة في القطاعات الاجتماعية المختلفة: في القطاعين العام والخاص، في الريف والحضر، عادلة للفقير مثل الغني.
• توزيع الإمكانيات طبقا لمعايير العدالة والاحتياج سواء إمكانيات بشرية أو مادية كاستثمار أو كماليات جارية (دوائيات ومستلزمات كجزء من التمويل الجاري). ولا يتم ذلك إلا بعد مراجعة الموقف الصحي الحالي، وتخليق البرامج الملائمة للأنشطة المعدلة.

6. المعلومات والمؤشرات الصحية اللازمة لقياس مخرجات الخدمة الصحية:
تقاس الخدمة الصحية، طبقا لرؤية منظمة الصحة العالمية، بواسطة مؤشرات نواتج تشغيل فعلية عددها حوالي 73 مؤشراً تقيس مخرجات الأنشطة الصحية، وتحدد كفاءة نظام تقديم الخدمة في كل بلد من البلدان، كأسس أولية وأساسية. وترتكز كل المؤشرات إلى تنظيم يجمعها في ثمانية مجموعات.

المجموعة الأولى: تتعلق بالتوجهات السياسية للنظام الصحي، وهي ترتبط بالأهداف القومية السكانية المتعلقة بالخصوبة والزيادة السكانية.
المجموعة الثانية: تتعلق بالتوجهات الاقتصادية والاجتماعية والسكانية والتغذية، وموقفها الحالي في كل بلد من البلاد، ونمط المعيشة التي يحياها الفرد، قرويا كان أو مدينيا.
المجموعة الثالثة: تتعلق بالصحة والبيئة، موضحا بها كيفية التعامل مع أضرار البيئة، وحماية السكان من تلك الأضرار، وتدارس: الإمداد بالمياه النقية، ووسائل الصرف الصحي، والتخلص من الفضلات.
المجموعة الرابعة: تتعلق بالموارد الصحية سواء البشرية أو المالية أو البنية التحتية للمنظمات والوحدات، وتوفير قوائم العقاقير الأساسية وغيرها من الأدوية والإسهامات الدولية.
المجموعة الخامسة: تتعلق بنمو النظام الصحي وتطوره. وارتباطه بالسياسات الاستراتيجية، والتعاون بين القطاعات الصحية، وتنظيم القطاع الصحي وقطاعاته الرأسية والأفقية، وتصل إلى العمليات الإدارية المتبعة في القطاع، ونظم المعلومات الصحية، ودور الإقليم وسكانه، والاستعدادات الصحية للطوارئ، وأخيراً الأبحاث الطبية والتكنولوجية.
المجموعة السادسة: وتختص بقراءة الخدمات الصحية الناتجة من النظام المطبق فيما يتعلق بالتعليم الصحي، والثقافة الصحية، ورعاية الأمهات والحوامل والأطفال، في مختلف المراحل السّنية، والبرامج والبروتوكولات والإجراءات المتبعة في هذا القطاع، وكذلك بالتطعيم والتحصين والبرامج المطبقة، والوقاية والتحكم في الأمراض المتوطنة، وعلاج الأمراض الشائعة والحوادث.
المجموعة السابعة: وتشمل مؤشرات تتعلق بالموقف الصحي القائم حالياً، من ناحية معدل الإصابة بالإمراض حسب تصنيفاتها، والعمر المتوقع عند الميلاد، وعند بدايات سن معين، وإتجاه الوفيات، ومسبباتها، ومعدلاتها الكلية والنسبية.
المجموعة الأخيرة (الثامنة): وتدور حول مؤشرات النظرة المستقبلية، بما نسميه التقدير الكلى للموقف الصحي الشامل والمقولات الصحية الاستراتيجية، ثم الانتقال إلى النظرة المستقبلية، وأخيراً الوصول إلى الاستراتيجيات الصحية المقترحة، ونظام الإصلاح الصحي المقترح فيما يتعلق:
• بتنظيم وإدارة الخدمات الصحية.
• بنظام تقديم الخدمات الصحية .
• بنظم التمويل الصحي والدفع لمقدمي الخدمة .
• بالتنفيذ التجريبي، وتحديد عوامل النجاح والتنفيذ الشامل للنظام الصحى والمقترح.
• بدعم ومساندة القدرات التشريعية والمؤسسية والتأمينية .
• بتنمية القوة البشرية .
• بإدارة قطاع الأدوية والإمداد بالعقارات والمستلزمات الطبية .
• بإعادة بناء التامين الصحي والنظم التأمينية الأخرى.

تغير الخريطة السكانية ونمط الأمراض السائدة
تميز القرن العشرون بتغير في :
1. كم السكان .
2. خصائص سكانية .
3. نمط الأمراض السائدة .
4. تحول في أسباب الوفيات .
وكان أوضح تغير في الدول النامية في كل أنحاء العالم، ومن أبرز أمثلة هذا التغير في القرن العشرين ما حدث في مصر، حيث :
• زاد عدد السكان إلي أكثر في ستة أمثال .
• وتغيرت الخصائص السكانية .
وبالرغم مما حدث في تغيرات في السكان، ونمط الأمراض، وأسباب الوفيات، ومتوسط العمر، فإن مشاكل مميزة ظلت موجودة، بعضها من بقايا القرن المنصرم، والأخرى نتيجة للتحول الذي حدث في مصر في النصف الثاني من القرن العشرين، ويتوقع أن يستمر خلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث تتفاوت توقعات التعامل معها، طبقاً لتوقعات حكم الدولة والمجتمع governance والحكومة السائدة.
وتلك المشاكل هي:
• مازالت الأمراض الوبائية المعدية والمتوطنة تحمل الصفة السائدة في ريف مصر والمناطق الهامشية بالمدن والعواصم المصرية، سواء أكانت في عواصم المحافظات أم في المحافظات المسماة بالحضرية، ومازالت معدلاتها عالية حيثما يوجد الفقر، ونقص التعليم، والتمييز بين الذكر والأنثى.
• ومازالت أمراض سوء التغذية، وفقر الدم، ونقص عناصر معدنية ونوعيات من الفيتامينات، تمثل خريطة مرضية، يتوازى توزيعها مع خريطة توزيع الأمراض الوبائية والمعدية والمتوطنة.
• ومازال العبء في الأمراض الوبائية والمعدية، وفى أمراض سوء التغذية، وفقر الدم ، يقع بصفة أساسية على الفئات الحساسة من المجتمع (النساء خاصة في فترات الحمل وما بعد الوضع ، والأطفال تحت الخامسة خاصة حديثي الولادة والرضع ، والأطفال في السن المدرسي (خاصة تحت الثانية عشر).
• وذلك بالطبع إضافة إلى العبء المستجد في النصف الثاني من القرن الأخير من أمراض غير معدية (القلب والأوعية الدموية، والأورام، وأمراض التآكل المفصلي، والهشاشة، وعتامة عدسات العين، وأمراض التنفس،والمشاكل المعدية:الفيروسية والبكتريولوجية،المستحدثة والمعدية التي تصيب كبار السن وغيرها)، وتزايد أمراض واصابات بيئة الأعمال الصناعية والزراعية المستحدثة.
• وتغير نمط الأمراض السائدة، بتبادل وشيك للمواقع بين الأمراض الوبائية والمعدية والمتوطنة، التي كانت سائدة مع الأمراض غير المعدية التي تميز السن الوسيط، وكبار السن، لتصبح سائدة في نهاية القرن. وعلي حين أن الأمراض المعدية والمتوطنة ستنحسر لتشغل نسبة متواضعة من النمط المرضى في أوائل القرن الحادي والعشرين، مع تزايد واضح في الحوادث ومضاعفاتها، حيث تزايدت الأخيرة إلى حوالي ثلاثة أمثال ما كانت عليه.
ونتج عن ذلك تغير أيضاً في خريطة أسباب الوفيات، حيث تناسبت مع تغير نمط الأمراض السائدة، وما يترتب عليه من الزيادة المستمرة في متوسط العمر للأفراد.ويتوقع أن يصبح العبء الذي كان أحادياً في معظم القرن الماضي، ثم أصبح مزدوجاً في نهاية القرن العشرين ليستمر عبئاً مزدوجاً مع مطلع القرن الواحد والعشرين، ولفترة طويلة قد تزيد عن الربع الأول من القرن الحادي والعشرين. وتصبح السلطات الصحية مطالبة باستراتيجية وخطط صحية متتابعة لمواجهة العبء المزدوج.
ومن هنا تتحدد أهمية تغير الخريطة الصحية الحالية، ومستقبلها في أوائل القرن الحادي والعشرين، بما يمكن من رسم سياسة صحية سليمة طبقاً للآتي:
• توجهات وخيارات القوى الحاكمة والمؤثرة في المجتمع، والضغوط الواقعة عليها من التكتلات والأنظمة المجتمعية الناتجة في حينه، منتجا لسيناريوهات سياسية ضاغطة(السيناريو المرجعي كإمتداد محسن لما هو سائد حاليا، أوسيناريو رأسمالي التوجه بتأثير العولمة، أوسيناريو اشتراكي التوجه بتأثير طموحات الشعوب النامية ونخبها السياسية، السيناريو المستند إلي مزاوجة السلفية التراثية بالمستحدث المعاصر).
• الحصة التمويلية المخصصة للإنفاق الصحي على مستوى الفرد والمجتمع والدولة، في إطار ندرة الموارد التمويلية الخاصة بالفرد والمجتمع والدولة، وضغوط أولويات احتياجات: الدفاع والأمن من ناحية أولى، والإنتاج والتجارة من ناحية ثانية، والخدمات الأخرى في غير القطاع الصحي (المباشرة وغير المباشرة) من ناحية ثالثة.
• الأولويات والخيارات على مستوى:
o جغرافي.
o حضاري (ريفي / مديني).
o نوعى:
 الأمراض المعدية والطفيلية وسوء التغذية.
 الأمراض غير المعدية.
 أمراض واصابات العمل.
 الإصابات والحوادث.
o خيار نظام تقديم الخدمات الصحية وأولوياته المفضلة لدى المجتمع والدولة.
ولعل نقطة البدء للولوج، في موضوع شائك مثل هذا الموضوع المطروح، هو تحديد الخريطة الصحية، كما نراها اليوم، وإسقاطاتها المستقبلية، في حدود مستقبل متطور لا يزيد علي ربع قرن.

"تقييم النظام الصحي الحالي"
أهداف تحسين النظام الصحي الحالي
توضح الدراسة الوصفية والتحليلية طبيعة النظام الصحى المصرى في مطلع القرن الحادي والعشرين، والسمة الرئيسية التى يتسم بها النظام، هو أنه نظام معقد، مرّ بمراحل اقتصادية واجتماعية وسياسية متتابعة، مما جعله خليطاً من النظم الحكومية والخاصة، فى تقديمه للخدمة، وفى آليات تمويله، وقد انعكست تلك المراحل لتترك بصمة هيكلية(بنيوية)علي النظام الصحي المصري، كما ستؤثر علي نظرتنا المستقبلية للنظام.
الخواص البنيوية
وتستند تلك الخواص إلي محورين:
المحور الأول: يتضح منه أن ذلك النظام أن له خواص بنيوية، تتلخص فى:
1. التحكم المركزى.
2. والبنية التحتية الممتدة.
3. ومسئولية الدولة عن صحة الأفراد.
4. وتدخل الدولة المفرط في القطاع الدوائي.
وترتب على ذلك نقاط قوة ونقاط ضعف، تميز ذلك النظام كنظام وطبيعة تستند إلى التخطيط المركزى الشامل الملزم.
المحور الثاني: (فى الوقت نفسه)،يتضح منه أن للنظام الصحى المصرى خواص أخرى، مثل:
1. تعدد أنظمة تقديم الخدمة.
2. وتعدد مصادر تمويلها.
3. ومحدودية إشراف الدولة على القطاع الخاص.
بما يترتب على ذلك من مزايا ونقاط ضعف أخرى، تميز ذلك النظام كنظام ذي طبيعة تستند إلى السوق، كما فى الأنظمة الغربية.

النظرة المستقبلية للنظام الصحي:
ولا شك أن أي نظرة مستقبلية للنظام الصحي فى تطوره وفى عناصره: "المنظمات – الوحدات – التمويل – التنظيم، والقوى البشرية – الإنتفاع – الإدارة – الغذاء، والقطاع الدوائي” يستند أساساً إلى تعزيز نقاط قوة النظام الحالي، وتلافى نقائصه، مع وضوح كامل للرؤية، والأهداف المستقبلية، والتحديات التى يتوقع مواجهتها، فى إطار تطور مجتمعي مؤسسي، تحد قدرات انطلاقه قيود ذات طبيعة اقتصادية واجتماعية وسياسية.
ويتضح من ذلك :
1- ضرورة الإستناد إلى وضوح أهداف النظام الصحى المطروحة، لمعالجة النقائص التي يتصف بها النظام الحالي، مع المحافظة علي النقاط الإيجابية المتحققة حاليا، والتى تتضح من وصف النظام الحالي وتحليله.
2- وكذلك، توضيح الأهداف الإستشرافية، المتوقع الإرتباط بها فى مرحلة السنوات العشرين الأولى من القرن الحادى والعشرين، طبقا للأهداف العشرة التي ستقوم منظمة الصحة العالمية، بمتابعة تنفيذ الدول النامية لتلك الأهداف العشرة المستقبلية. ويشترط أن تكون تلك الأهداف فى جانبيها: التحسيني، والاستشرافى، قابلة للقياس والمتابعة، على مدار العقدين التاليين.

بالنسبة لوضوح أهداف التحسين وتعزيز الإيجابيات وتلاقى السلبيات:
أهداف تحسين النظام الحالى : Goals
الهدف الأول: تحسين الوضع الصحى، والسلامة الصحية والاجتماعية للسكان.
الهدف الثانى : تأكيد أسس العدالة، وإتاحة الولوج للرعاية الصحية.
الهدف الثالث : تعزيز الفاعلية الإكلينيكية للرعاية الصحية.
الهدف الرابع : تحسين جودة الرعاية الصحية، وإشباع احتياجات المستهلك.
الهدف الخامس: تأكيد استمرارية التمويل الملائم للنظام على المدى الطويل.
وسترد تلك التفاصيل لاحقا في الإصلاح الصحي في رؤية السيناريو المرجعي.

تقييم النظام الصحي الحالي:= نقاط قوة ونقاط ضعف النظام الصحى الحالى:
نقاط قوة النظام التسع: "Points of Strength"
1. الدولة ترعى رسمياً كل المواطنين من خلال الخدمات المجانية، المقدمة من وزارة الصحة وغيرها من الوزارات، وكذلك الخدمات التأمينية المقدمة من الهيئة العامة للتأمين الصحى وغيره، بتمويل من الشركات، والجهات الحكومية، للعاملين، والطلبة، وذوى المعاشات والأرامل.
2. إتاحة ولوج المواطنين للوحدات "إتاحة فيزيقية" تغطى أكثر من 95% من السكان (بصرف النظر عن نوعية الخدمة المتاحة حتى الآن).
3. وجود قاعدة تحتية هائلة من الوحدات (عيادات ومستشفيات) ، ومن القوى البشرية خاصة الأطباء.
4. إمكانية الحصول على نوعية راقية من الخدمات التقنية.
5. الإتاحة للأصناف الدوائية.
6. مستوى التطعيم الإجباري، وهو بصفة عامة محقق لمستوى جيد.
7. تناقص معدّل نمو السكان متحقق بمستوى محدود حتى عام 2000.
8. إتاحة الحصول على المياه، لأكثر من 80% من السكان، كما أن الإصحاح الصحي يتزايد تدريجياً لمستوى أفضل.
9. تزايد النسبة المخصصة للرعاية الصحية من الناتج القومى الإجمالي إلى حوالي4% عام1998، وذلك بالمقارنة، بما كان عليه في أوائل التسعينات، بالرغم من أن المتوسط المخصص فى العالم يرقى إلى8% من الناتج القومى الإجمالي للعالم.
غير أن تلك النقاط القوية، لم تؤد إلى نظام صحى فاعل وكفء، حيث أن هناك مشاكل أساسية بنيوية (هيكلية) تحد من فاعلية الأداء وكفاءته

نقاط ضعف النظام الصحى " المشاكل الهيكلية المقيدة للفاعلية والكفاءة “ Points of Weakness”
وهى تمثل تحديات مستقبلية يجب تصحيحها، بما يمكن من الانطلاق، بعد رفع قدرة النظام وفاعليته وكفاءته، لتحقيق أهداف المرحلة القادمة العشرة (من2000 إلى 2020) كما حددتها منظمة الصحة العالمية، فى مؤتمرها عام 1998.
ويمكن تلخيص تلك المشاكل أو النقائض كالآتي:
أولا: نقائص مخرجات النظام الصحي المصري : Health Outcomes
ثانيا: نقائص تتعلق بالعدالة وإتاحة الحصول على الرعاية : Equity Access
ثالثا: نقائص تتعلق بكفاءة الإدارة، والتمويل، والانتفاع، وتوظيف القوى البشرية، والخدمات السريرية الدوائية: “ Efficiency "
رابعا: نقائص الجودة، والفاعلية، وإشباع احتياجات المنتفعين :
Quality, Clinical Effectiveness and Consumer Satisfaction
خامسا: نقائص التمويل المستمر طويل المدى: دوام التمويل
Financial Sustainability
أولا: نقائص مخرجات النظام الصحي المصري :
Health Outcomes
1. لا يزال معدل وفيات الأمهات مرتفعاً.
2. لا يزال معدل وفيات الرضع والأطفال، أقل من خمس سنوات مرتفعا، وأعلى من بعض الدول المماثلة لمصر دخلا.
3. لا يزال التفاوت بين الحضر والريف قائما، فمثلا يصل المتوسط العام الكلي لوفيات الأطفال، أقل من خمس سنوات إلي وفاة واحدة من بين كل 16 طفلا "طبقا لبيانات اليونيسيف"، علي حين يصل فى ريف الوجه القبلى إلى وفاه واحدة من بين كل 8 طفل.
4. لا يزال ممكنا تحسين برامج الصحة العامة للأمراض الوبائية السارية، بصورة أفضل، وصولا إلى معدلات أفضل. أما برامج الصحة العامة، للأمراض غير السارية فلا تزال محدودة وفقيرة، فى توجهها إلى عموم المواطنين.
5. برامج الوقاية وحماية وتعزيز الصحة لا تزال بحاجة إلى التركيز على نمط الحياة المعاش، والأمراض ذات المسببات المجتمعية، الناتجة من التدخين، والحوادث، وفرط التغذية.
6. لا تزال الأمهات لا يلقين الرعاية الواجبة، فى فترة ما قبل الحمل، حيث لا تزيد تلك المتابعة بواسطة فنى مدرب صحياً عن 28%.
7. وأخيراً لا تزال مشكلة سوء التغذية، ونقص التغذية، تمثل خطورة كبيرة، خاصة فى الريف، والمناطق الهامشية فى الحضر، بما يرفع نسبة التقزم تحت سن الخامسة إلى 25%، وبما يصل بنسبة الهزال الشديد بينهم إلى حوالي4%.
8. لا يزال العمر المتوقع للفرد دون المستوى المتناسب مع الدول مماثلة الدخل.
ثانيا: نقائص تتعلق بالعدالة وإتاحة الحصول على الرعاية : Equity- Access
• لا تزال الرعاية التأمينية لا تغطى إلا 50% من المواطنين، أغلبهم إما من البالغين الذكور بالحضر ممن يخدمون فى الحكومة أو قطاع الأعمال (العام سابقا)، أو قطاع العمل الخاص المنظم، أو من أرباب المعاشات والأرامل، وإما من أطفال المدارس، ونسبة محدودة ممن ينتمون إلى شريحة ما قبل السن المدرسي.
• ويعوق التوسع في تطبيق التأمين الصحى الاجتماعي، تجزئة التمويل للنظام الصحى، وما يتبعه من تجزئة نظام تقديم الرعاية الصحية، إلى: وزارة صحة، ووزارات أخرى، وهيئات حكومية اقتصادية وخدمية، وشركات قطاع الأعمال، وأنظمة التأمين الصحى الحكومي والنقابي وغيره، وأنظمة القطاع الخاص المتنوعة والمتعددة، وذلك يؤدى الي تنوع فى الخدمات الصحية المتاحة بما يجعلها غير عادلة، وغير متاحة للجميع، كما أنها تتحول إلى نظام غير كفء، حيث يتوزع تحمل المخاطر إلى قطاعات متعددة، بدلاً من تجميعها فى نظام واحد، يحقق العدالة للجميع، والكفاءة فى تحمل المخاطر.
• لا تستند موارد النظام إلى قدرة المواطنين على دفع المقابل المادي، حيث يتحمل الفقراء نسبة مئوية أكبرمن دخلهم، للإنفاق على الرعاية الصحية، كما أنهم يتحملون، بصفة منتظمة، دفع ضرائب، أكثر مما يتحمل الأكثر يسرا،ً فى دفع ضرائبهم، وذلك ما يؤدى إلي عدم إنتظام دفع الضرائب، طبقا لشرائح الدخل المجتمعية، بل وإلى تناقصها فى بعض الشرائح العليا، مما يؤثر على قدرة تمويل النظام الصحى.
• تفاوت الإنفاق العام، والإنفاق الصحى، للفرد الواحد، بين الحضر والريف، حيث يزيد الإنفاق العام للفرد فى الحضرعن الريف بواقع67%، ويزيد الإنفاق الصحى للفرد فى الحضر عن الريف بواقع 79%.
• تفاوت الإنفاق الصحى بين شرائح الدخل، حيث لا تحصل شريحة الدخل الدنيا(20%) إلا على 16% من الإنفاق الصحى العام، علي حين تحصل شريحة الدخل العليا(20%)على 24% من الإنفاق الصحى العام، بخلاف حصة الأسد فى الانفاق الصحى الخاص.
• أما نظام وأحوال التوظف، ذات المرتب المنخفض فتحفز مقدمى الخدمة من الأطباء حفزاً سلبيا، فيلجأون الي تحويل حالات المرضى بالوحدات الحكومية، للتوجه إليهم فى عيادات الممارسة الطبية الخاصة، ووحداتها. وذلك ما يؤدى إلي زيادة التكلفة، وتآكل شبكة وزارة الصحة والسكان، في تحقيق الأمان الاجتماعى والصحى للمواطنين.
• إن إنتفاع السكان الفقراء بالدعم الدوائى المقدم من الدولة محدود حيث أنه لا يقدم إلى الفقراء وإنما إلى الكافة، ويصعب على الفقراء الاستفادة منه.
• وهناك تفاوت جغرافي، فيما يتعلق بوفيات الرضع والأطفال، بين المحافظات، حيث تتراوح نسبة التفاوت من 3 :1 .
• أما التفاوت الجغرافي، بالنسبة لوفيات الأمهات، بين المحافظات، فتتراوح ما بين 5 : 1 ، وتصل في بعض المحافظات إلى 400 وفاة لكل مائة ألف مولود حىّ، فى بعض المناطق الريفية.
• أما التفاوت الجغرافى فى نظيم الأسرة، بين المحافظات الحضرية الأكثر يسرا،ً والمحافظات الريفية الأكثر فقراً، فتتراوح ما بين 5 : 1 .
• أما التفاوت فى توزيع الأطباء، فتتراوح نسب التوزيع من 6 : 1، بين المحافظات الحضرية الأكثر يسرا،ً والمحافظات الريفية الأكثر فقراً.
• وأخيراً فهناك تفاوت فى التردد على العيادات الخارجية، وفى دخول المستشفيات، يتراوح ما بين 2 : 1 بين المناطق الحضرية والريفية.
ثالثا: نقائص تتعلق بكفاءة الإدارة، والتمويل، والانتفاع،وتوظيف القوىالبشرية، والخدمات السريرية الدوائية: “Efficiency":
1- وصلت نسبة الإنفاق الصحى من الناتج القومي الإجمالي إلي 3.7% في عام 1997 ، ووصلت نسبة الإنفاق الصحى الحكومي الي حوالي 3% ثم إلى 4% من الموازنات الحكومية الأخيرة، وهي نسبة منخفضة، بالمقارنة بالمعدلات العالمية للإنفاق الصحى والتى تبلغ 8% من الناتج العالمي الإجمالي.
2- تتجزأ الخدمة الصحية العامة إلى 29 هيئة ومنظمة، محدودة الراوبط، والعلاقات، والتعاون بين كل منها والأخرى. وتلك المنظمات تتعلق بالتمويل والإنفاق، وتوزيع الحصص المالية الاستثمارية والجارية، وتقديم الخدمات الصحية، ولكل من تلك المنظمات أهدافها، وسياساتها، وخياراتها، وتأثرها وتأثيرها، على القطاع العام، وعلي القطاع الخاص، ومنظمات كل منها ووحداتها.
3- وتقوم وزارة الصحة والسكانن والهيئة العامة للتأمين الصحى، وغيرها، من الوزارات، والهيئات الحكومية، بعمليتين متناقضتين وهما: تمويل الخدمة، وتقديم الخدمة، بمعرفة كل هيئة أو وزارة. وتوظف فى سبيل أدائها لمهامها أنظمة متباينة، لدفع مستحقات مقدمى الخدمة الصحية، ومعظم تلك الأنظمة، لا تتفق مع الأنظمة الحديثة، التى تستند إلى حفز السلوكيات المحسنة للخدمة والأداء، والمتبعة فى دولOECD، وفي عدد كبير من الدول النامية، ويترتب علي اتباع تلك الأساليب والأنظمة، فى مصر، عدم حفز مقدمى الخدمة الصحية لتقديم سلوك كفء ومحفز، لترقية الأداء وتجويده.
4- وتعدد مصادر التمويل، فى الوقت الذى يحدد فيه كل مصدر تمويلي، مجموعة قواعد، تحكم توظيف تمويله، بديلا عن مجموعة قواعد واحدة تحكم النظام الصحى ككل، يشجع مقدمى الخدمة على التلاعب بالتكلفة، فى محاولة منهم لتعظيم دخلهم من الممارسة المهنية، بل ويستبعد الإستخدام الكفء للموارد المالية الحكومية، والخاصة، لتحقيق خدمة أفضل، وأيسر، وأقل تكلفة.
5- توضح الدراسات الخاصة بتكلفة الوحدة القياسية: فى مستشفيات وزارة الصحة والسكان، وفى الهيئة العامة للتأمين الصحى، تفاوتات وتباينات فى كفاءة الأداء بين تلك المستشفيات تتراوح نسبها ما بين 3 : 4 : 1، كمتوسط تكلفة، عن يوم الإقامة بالمستشفى أو كمتوسط تكلفة لحالة الدخول الواحدة.
6- والقطاع الحكومي والعام هو المستخدم الرئيسى للعمالة البشرية، طبقاً لقوانين وقواعد التوظف الجامدة، والتى لا تتمتع بتشجيع وحفز السلوك االأفضل، ولا بالمرونة المطلوبة، لتوزيع العمالة بكفاءة، وتشغيلها باقتدار.
7- يبلغ معدل الأسرة فى مصر سريرين، لكل ألف من السكان، وهو معدل أصبح مناسباً للاحتياجات الطبية بالأسلوب المعاصر لتشغيل الأسرة. كما أنه ملائم بالقياس للدول مماثلة الدخل. ولكن تلك الأسرة بحاجة إلى تجهيز وتجديد أكثر معاصرة، ونظم معلومات، وإدارة، وتنمية قوى بشرية، تتلاءم وأسس الجودة، والتحكم الإحصائي المنظم.
8- ولكن معدل إشغال الأسرة، عامة على مستوى الجمهورية، لا يرقى إلى 50% من الأسرة المتاحة، علي حين أنه لا يصل إلا إلى 33% فقط من الأسرة المتاحة على مستوى وزارة الصحة، ولا تصل أسرة وزارة الصحة إلا إلى 1.2 سرير لكل ألف من السكان، وتستهدف وزارة الصحة، فى نظرتها الاستراتيجية، زيادتها إلى 2.5 سرير لكل ألف من السكان، فى الوقت الذى لم يتم فيه توظيف الأسرة المتاحة حتى الآن.
9- وبالطبع، فان الأسرة المتاحة فى وزارة الصحة لم يتم توظيفها بكفاءة، أو حتى بدون كفاءة، حتى عام 2000. حيث تتراوح نسب إشغالها بين 4% فى الوحدات الريفية إلى50% في وحداتها الحضرية الكبيرة.
10- وفيما يتعلق بمدة إقامة المريض فى المستشفى، فإنها تختلف من مستشفى إلى آخر، بالنسبة للحالة المرضية الواحدة، أو المماثلة، طبقاً لبعض العينات التى تمت دراستها فى مستشفيات وزارة الصحة .
11- أما عدد الأطباء المتاحين فى مصر، فعددهم يزيد إلى أكثر من ثلاثة أضعاف العدد الموجود لكل ألف من السكان، بالمقارنة بالدول متماثلة الدخل مع مصر.
12- ويقترب عدد الأطباء المتاحين، على مستوى الجمهورية، من عدد الأسرة المتاحة (بمعدل يقترب من طبيب واحد لكل سرير واحد متاح)
13- ويزيد عدد الأطباء المتاحين، على مستوى الجمهورية، عن عدد الأسرة المشغولة، بما يرقى إلى أكثر 1.5 طبيب واحد لكل سرير واحد مشغول (وليس لكل سرير واحد متاح)، وهو من أعلى المعدلات فى العالم، ومرجعه إلي نقص كفاءة التشغيل.
14- وفى مصر يصل عدد الأطباء الأخصائيين، إلى 60% من جملة الأطباء المشتغلين بالرعاية الصحية في وزارة الصحة، والباقى فقط هم من الأطباء الممارسين، العاملين فى مجال الرعاية الصحية الأولية، ويزداد إختلال تلك النسبة، بإضافة الأطباء العاملين خارج وزارة الصحة.
15- وتقوم كليات الطب، سنويا،ً بتخريج أعداد من الأطباء، تزيد عن ضعف الحاجة، حيث ينضمون إلى الأعداد الزائدة، من الأطباء خريجي السنوات السابقة.
16- أما بخصوص الشبكة الحكومية المتسعة، من وحدات الرعاية الصحية الأولية، الممتدة فى الريف والحضر، فإنها غير موظفة توظيفاً ملائماً، حيث أن 60% من الزيارات الخارجية، لوحدات الرعاية الصحية الأولية تتم فى العيادات الخاصة، والباقي فقط هو ما يتم إستيعابه في وحدات الرعاية الصحية الأولية الحكومية .
17- أما عن النوعية والجودة، الخاصة بزيارات المرضى لوحدات الرعاية الصحية الأولية، فإنها فقيرة فى نوعية أدائها، وحتى الزيارات القليلة التى تؤدى فى القطاع الخاص بالنسبة لمرضى التأمين الصحى، فإنها أيضاً أقل من المستوى المعتاد فى القطاع الخاص.
18- وبخصوص استخدام الدواء، فإنه من النادر كتابة التذكرة الطبية بأسماء عقاقيرجنيسة (كيميائية) بديلاً عن العقاقير التجارية.
19- ويلاحظ تزايد إستهلاك الدواء، وما يترتب عليه من تزايد الإنفاق الدوائى، وإذا ما قورن الاستهلاك الدوائى بالدول الأخرى متماثلة الدخل، فلربما وصلت الزيادة فى الإستهلاك الدوائى إلى 50%.
20- وأخيراً، فإن الإجراءات المتبعة فى القطاع الدوائى إنتاجا وإستيرادا، وكمشتريا ت وكسياسة تسعير، والطرق المتبعة فى التوزيع الدوائى، كل ذلك لا يزال يتم بأساليب لا تتميز بالكفاءة، وإنما تتميز بتضارب وسائل وأساليب التحفيز، وتناقضها.
رابعا: نقائص الجودة، والفاعلية، وإشباع احتياجات المنتفعين:
“Quality, Clinical Effectiveness and Consumer Satisfaction
1- ونظراً لعدم كفاية بنود الموازنة، الخاصة بالصيانة وقطع الغيار، فإن معظم الوحدات تعانى من عيوب: الإهمال، وفقر المرافق، وضآلة صيانة: المباني، والأجهزة، والمعدات.
2- والمطلوب بالنسبة لتدريب الأطباء، علي وجه محدد،هو مزيد من التدريب السريرى والإكلينيكي، والتعرف على أمراض البيئة، والمجتمع، والتعامل معها.
3- وهناك نقص فى الكوادر التمريضية الماهرة.
4- وهناك أيضا، احتياج شديد لتطوير التعليم الطبي والتمريضي، سواء فى المستوى الجامعى، أو فى مستويات الأداء الطبى والتمريضى فى الوحدات.
5- أما وحدات الرعاية الصحية الأساسية،وهي الركيزة الأساسية للخدمة الصحية للفقراء والقرى النائية، فإنها فقيرة فى مبانيها وتجهيزاتها، وناقصة فى مستلزماتها وأدويتها، ويعانى العاملون فيها من نقص الحوافز الإيجابية والمادية، الدافعة لسلوك صحى متميز، كما أن تدريب الممارسين العاملين فيها محدود، ونظراً لنقص الحوافز أو إنعدامها، فإن التوجه للمرضى يكون فيها، هو لصالح دفع المرضى، فى إتجاه وحدات الرعاية الطبية الخاصة، ويترتب علي ذلك أن تصبح زيارات المرضى لتلك الوحدات، لصالح وحدات الرعاية الصحية الأولية (العيادات) الخاصة، بواقع 60% من حالات التردد، للرعاية الصحية الخارجية، علي مستوى الجمهورية.
6- وهناك ما يشير، إلى أن العدوى فى الوحدات الصحية، ترقى إلى 5 أو 10 أضعاف معدل العدوى فى وحدات دول OECD .
7- وتشير الدراسات (DDM) إلى فقر جودة خدمات الأطباء الممارسين، حيث تقدر وفيات حالات الطوارئ، بواقع 50% من حجم مرضى الطوارئ، بسبب فقرجودة تعامل الأطباء مع الحالات الطارئة.
8- أما فقر الجودة فى مجالات المعامل وتعامل الأطباء معها، فإنه يتضح من البيانات التالية:
• عدم ضرورة 31% من الاختبارات المعملية المطلوبة إكلينيكيا.
• عدم استخدام 20% من الاختبارات المعملية الضرورية المطلوبة، بواسطة الأطباء الاكلنيكيين.
• عدم إجراء اختبارات، كان من المفترض أن يطلبها الاكلينيكيون من المعامل، لكنهم لم يطلبوها، وبواقع 16%.
9 توضح دراسة نمط تحرير التذكرة الطبية، فى المستشفيات الحكومية العامة،عدم الضرورة لتحرير مضادات حيوية للمرضى، وبواقع 37% لحالات الطب الباطنى، وبواقع 41% لحالات أمراض العيون.
10 السعى لتحقيق جودة أرقى للعقاقير الطبية من خلال: مجهودات تأكيد الجودة، ومتابعة المعلومات المجتمعية عن استخدامات العقاقير بعد البيع.
11 يتحقق الاستخدام الرشيد للعقاقير من خلال: ترقية التعليم، وتعميم البرتوكولات العلاجية، وإحلال العقاقير الكيمائية (الجنيسة) محل العقاقير التجارية.
وتحتاج السياسة الدوائية المتبعة إلى تقوية نقاط معينة:
• تصميم قوائم العقاقير الأساسية.
• إزالة أو إنقاص التناقض الحادث فى نظم الحوافز المتبعة، فى السياسات الدوائية الجارية، مثل إنقاص السعر (رخصه) مقابل احتياج الشركات الحكومية إلى تحقيق أرباح.
• ترشيد المزايا والعيوب المتعلقة بقدرة المواطن على شراء الدواء، وإتاحة الدواء، وضرورات الجودة، وضرورات التصنيع المحلي.
خامسا: نقائص التمويل المستمر طويل المدى:
Financial sustainability (Long run)
نظراً لأن:
• الإنفاق الصحى الكلى مازال منخفضا.
• وبسبب إنخفاض الكفاءة التوزيعية للوحدات والموارد والأفراد.
• وإنخفاض الكفاءة التقنية للإدراة والتنظيم والأداء المهني.
• وإنخفاض جودة المنتج الخدمى.
فإن:
ما يقدم من إقتراحات خاصة بالتوسع لمواجهة الزيادة السكانية، والتغير فى نمط الأمراض حتى عام 2020، تجعل النظام غير قابل للاستمرار بتلك المواصفات، على المدى الطويل.
حيث أن:
1. الهيئة العامة للتأمين الصحي، لا تسير على أسس سليمة حاليا، وأى مقترحات توسعية لتغطية فئات سكانية أوسع بدون توفير الموارد والإمكانيات، لن يؤدى إلا إلى تزايد عدم السلامة التمويلية والأدائية. كما أن التوسع لتغطية فئات سكانية أخرى، فى نظام صحى غير كفء، لن يؤدى إلا إلى مردود متدن لذلك الإنفاق الصحي، فى مثل ذلك النظام.
2. وكذلك فإن تغير النمط المرضي، من طابع الأمراض المعدية (السارية)، إلى طابع الأمراض غير المعدية (غير السارية)، ويترتب علي ذلك إرتفاع تكاليف الرعاية الصحية المستهدفة لتغطية زيادة الحوادث، والتحول إلى تلك النوعية من الأمراض.
ولا توجد خريطة مرضية محددة لمصر مستقبلاً، حتى عام 2020، وحاوية للمعلومات والتفاصيل، المتعلقة بنمط الأمراض والحوادث المتوقع، وتقدر منظمة الصحة العالمية عبء المرض، فى منطقة الشرق الأوسط، فى عام 2020، بالتغير في اتجاه مواجهة الحوادث، والأمراض الغير سارية المزمنة، بما يرقى إلى 80% من نمط الأمراض السائدة فى حينه، بديلاً عن النمط السائد حاليا لتلك النوعية، من الحوداث والأمراض، فى منطقة الشرق الأوسط، وبما يزيد قليلاً عن 50% من نمط الأمراض السائدة حالياً.

نقد الأداء المالي للنظام الصحي في مصر
يتم هذا النقد من خلال عرض ثلاثة موضوعات عن التمويل الصحي وهي: الموارد تنظيم وإدارة الموارد وكيفية شراء الخدمة الصحية.
ويدار ذلك العرض من خلال ثلاثة معايير وهي: معيار العدالة معيار الكفاءة معيار الجودة.
أولا: بالنسبة للموارد:
1. معيار العدالة :
إن تضخم حصة الإنفاق الصحي من جيوب المواطنين (حوالي 57-60%) ؛ إنما يدل دلالة واضحة علي ضعف وجود ممول مساند للأفراد (الدافع الثالث) كأصحاب الأعمال، أو الشركات، والهيئات، والمنظمات، والنقابات، حيث أن الدفع بمعرفة تلك الجهات غير منظم ومندمج مع تمويل الدولة، وليس كدافع ثالث مساند، بما يؤدي إلي تنظيم الأدوار، لتقاسم مخاطر التمويل.
كما أن تعدد آليات التمويل يؤدي إلي :
1. تجزئة السكان إلي شرائح تتفاوت في الحصول علي الرعاية الصحية.
2. وعدم توجيه الأموال إلي السكان الأكثر احتياجا.
2. معيار الكفاءة :
إن تصميم وتنفيذ أنظمة الموارد الصحية ( الدولة/ هيئات/ القطاع العام ) غير فاعل، وغير قادرعلي تحريك موارد ثابتة ومنتظمة، ومستمرة التدفق، ويصبح عاجزا عن تحقيق رعاية صحية عالية الجودة. ويؤدي ذلك إلي أن جهات التمويل وهيئاته، تنتهي إلي إحدى نهايتين، إما: إمداد الوحدات بتمويل غير كاف مسببة بذلك نتائج ضارة تتعلق بكفاءة الأداء وتأكيد الجودة ، وإما بمعاناة هذه الوحدات لعجز تمويلي، يغطي بين الحين والآخر، بتدخلات عشوائية، لسداد العجز، بواسطة الحكومة المركزية.
3. معيار جودة الرعاية :
إن عدم كفاية الموارد من ناحية، وغيبة نظام لترشيد إنفاق الموارد، يؤديان إلي انعكاس نتائج الأداء المحدود، بأضرار علي الجودة، وذلك ما يؤدي إلي الوضع المرضي المزمن، الذي تعاني منه وزارة الصحة المصرية علي وجه التحديد، وهو المشكلة المزدوجة : نقص التمويل الجاري من ناحية، وتزايد مباني وتجهيزات الخدمات من ناحية ثانية.
ثانيا: التنظيم وإدارة الموارد المالية :
1. معيار عدالة الرعاية الصحية:
إن تعدد تقسيم الشرائح السكانية، ذات الموارد المتباينة، يؤدي إلي تفاوت ولوج السكان، للحصول علي الخدمة الصحية، منتجا للتفاوتات طبقا ل :
1. التقسيمات الجغرافية:(حضر – ريف/ محافظات حضرية - وأخري غير حضرية).
2. التقسيم السكاني: طبقا للظروف الاقتصادية والاجتماعية، بما يؤدي إلي خدمة منخفضة للبعض، وصعوبة الإتاحة والولوج للخدمة للبعض الآخر.
3. التقسيم العمري: حيث تصبح الإتاحة متفاوتة للحصول علي الخدمة بين الصغار والحوامل من ناحية أولى، والبالغين والعاملين من ناحية ثانية، وكبار السن ومن يعانون من أمراض مزمنة أو عاهات من ناحية ثالثة.
2. معيار كفاءة الرعاية الصحية :
إن تمويل معظم المنظمات والمعاهد الصحية، أيا كانت جهات تبعيتها الإدارية، تمول من خلال وزارات وهيئات، تحصل علي الأموال من الموازنة المركزية الحكومية. وتدار تلك الموارد بتلك الهيئات، والمنظمات الحكومية، الخاضعة للقواعد والتعليمات الحكومية، إدارة مالية وتنظيمية غير كفئة، وذات تكاليف مرتفعة، للإنفاق علي تلك المنظمات العلوية والوسيطة.
وفي ذات الوقت فإن تلك الوزارات والهيئات والمنظمات، التي تدير، وتقدم الخدمات الصحية، بواسطة حلقة متكاملة، من مقدمي الخدمات الصحية، تعقد وتحد من إمكانية ظهور نظم حافزة للكفاءة، حافزة لسلوك صحي إيجابي، ومشجعة علي شراء حزم خدمية أخرى أكثر كفاءة من غيرها في تقديم الخدمة، وباختصار فالنظام القائم ممول غير كفء ، كما أنه مقدم خدمة غير كفء ( صاحب بالين).
3. معيار جودة الرعاية الصحية :
إن وجود العيبين:
العيب الأول: هو غيبة مؤشرات الكفاءة.
والعيب الثاني: هو تجزئة تمويل شرائح سكانية، مغلقة، علي مقدمي خدمة بعينهم، لكل شريحة، لا يؤدي إلي مستوي جيد، وجودة مرتفعة، وإنما يؤدي إلي ظهور قطاعات ذات مستويات متباينة (نقصا وجودة).
ثالثا: بالنسبة لشراء تقديم الخدمة:
1. معيار عدالة الرعاية الصحية :
إن النظام التمويلي الحالي مصمم، بحيث لا يسمح لمقدمي الرعاية الصحية، بالإنتقال إلي المناطق ذات الاحتياج، وتظل الخدمة الطبية المتدنية قائمة.
2. معيار الكفاءة الرعاية الصحية :
إن نظام الدفع الحالي لمقدمي الرعاية الصحية، قد نما بالمحاولة والخطأ، وأصبح نظاما عشوائيا، ليس له علاقة بالإنتاجية، وليس قادرا علي احتواء ارتفاع الأسعار، ولا هو قادر علي تشجيع المرضي للاستخدام الرشيد، والفاعل، والكفء، للخدمات الصحية .
3. معيار جودة الرعاية الصحية :
إن نظام الدفع الحالي لمقدمي الرعاية الصحية، غير مرتبط بمعايير الجودة، كما أن الجهات الحكومية الإدارية بالمنظمات الصحية، ليس لديها القدرة ولا النظام الصحي، الذي يمكنها من متابعة جودة الرعاية الصحية، ولا القدرة علي ربط الأجر بجودة الرعاية الصحية.
مرتكزات النظام الصحي المصري المستقبلي
1. افتراضات مثلى واجبة
نقاط يتوجب السعي نحوها لميلاد نظام صحي جديد:
أصبح مرغوبا السعي لتحديد تصور إستراتيجي متوافق عليه شعبيا، يحقق:
• أوضاعا تحسينية لعلاج النقائص والسلبيات، لإيجاد القاعدة الضرورية لتنفيذ الرؤية الإستراتيجية.
• ثم نقوم بتحويل الإستراتيجية إلي خطط متتابعة، ذات أهداف قابلة للقياس، طبقا لأولويات مختارة، وتعزيز للعوامل الضرورية لتحقيق الأهداف critical success factors، ومراجعة التخطيط والخطط بإستمرار، لتعديل الإنحراف أو تعديل الخطط.
• وتوفير المدخلات الضرورية، والعمليات النمطية قدر الإمكان، للوصول إلي أفضل مخرجات, وأجود خدمة صحية، بأقل تكلفة.
ولا يتحقق ذلك دون شروط ثلاثة، ومناخ مجتمعي:
1. وأول تلك الشروط: رفع متدرج، لموازنة الإنفاق الصحي الحكومي إلي 8%من حجم الإنفاق الحكومي الكلي السنوي (الواقع الحالي5%)، وكذلك تحمل القطاع العائلي لإنفاق مماثل تقريبا(أراء متباينة، علما بأن القطاع العائلي يتحمل حاليا إنفاقا يزيد بأكثر من 10% مما يتحمله الإنفاق الحكومي في الصحة).
2. وثاني تلك الشروط: هو توافر متدرج للكوادرالمفتقدة من ذوي الخبرة والمهارة، لتغطية التخصصات المنعدمة أو النادرة او الضعيفة، والتي تحتاج إلي تعزيز، من خلال تنمية القوي البشرية.
3. وثالث تلك الشروط: هو توافر القدرة علي الإدارة العصرية، للأنظمة والبرامج والوحدات الصحية الكبيرة، دون إهدار لمواردها، وبما يتطلبه ذلك من معلومات من ناحية، والقدرة علي إتخاذ القرار من ناحية ثانية.
وأخيرا، يجب توفير مناخ مجتمعي: محجم للفقر وذو طبيعة ديموقراطية، وتوفير التركيز الواجب: للحفاظ علي البيئة ونظافتها، والتعامل الكفء مع الحودث، وتعميم المرافق، وخاصة الماء والإصحاح الصحي،وتعميم أنماط حياة، وسلوكيات،معززة للصحة ومقاومة مجتمعية واسعة لعادات وسلوكيات منافية للصحة(التدخين/المنبهات/المخدرات/والعادات الصحية الضارة).
2. واقع عملي:
وإذا انتقلنا إلى دراسة الأوضاع التحسينية(كما سيرد لاحقا في السيناريو المرجعي)، ذات الطابع العملي في إطار الأوضاع القائمة حاليا، بديلاً عن الوضع الأمثل للأداء الصحى الذى أشرنا إليه، فإنه يجب بناءً على ذلك الخيار أن يتجه صناع السياسة الصحية فى مصر مباشرة إلى التركيز على :
• تعظيم المجهود لمواجهة عبء المرض، بترتيب أهميته، وتسييد نمط، للوصول إلى أفضل مخرجات صحية Health Outcomes .
• تأكيد تقديم الخدمات ذات الفاعلية الأعلى والتكلفة الأدنى “Costeffective" لإنقاص عبء المرضى الذى تواجهه مصر Allocate Efficiency
• تأكيد تقديم الخدمات بكفاءة إقتصادية بملاءمة التقنية الضرورية Technical Efficiency
• ويؤدى ذلك إلى إرتفاع الكفاءة، لإدارة اقتصاديات وحدات الخدمات الصحية
Microeconomic Efficiency
• ويتحقق ذلك فى إطارات اقتصادية عامة وكلية، مقيدة فى الأوضاع المصرية، بما يجعل الحصول على الموارد الكلية، الضرورية، لمجمل الأداء الصحى الخاص والعام،صعبا وعسيرا Macroeconomic Efficiency
• التأكيد على أن قدرة الأفراد على المساهمة بالدفع من جيوبهم كإنفاق عائلي ممكن التحققPremium / co payment / out - of - pockets وأيا كانت نوعيات الإشتراكات أو المساهمات فإنها يجب أن تكون دائماً فى نطاق قدرة هؤلاء الأفراد على الدفع، مقارنا بدخولهم Equity .
• والتأكيد على أن إستخدام الأفراد للخدمات الصحية يكون متوفراً عند الاحتياج فى أي مكان، وأى وقت، ولأية حالات مرضية Access .
• تأكيد جودة الخدمة المقدمة، بما يتوافق مع الأسس الاقتصادية والترشيدية من ناحية، والفنية والمهنية من ناحية أخرى، وبما يشبع ويرضى مستهلك تلك الخدمة الصحية "جودة ثلاثية الأبعاد"
TridimensionalQuality
وذلك فيما يتعلق بمدخلات الخدمة، وعمليات تشغيلها، ومخرجاتها (Inputs/Processes/ outcomes) .
• ويجب التركيز على دور حكومى ضرورى، للتعامل مع إيجابيات وسلبيات الجودة الناتجة، والتكلفة المتحققة، والإتاحة عند الحاجة
( Cost / Quality / Access )
• ويجب أيضا أن يتسيد المفهوم التأميني، بمعناه القومى الشامل، لدى الدولة والمجتمع ونظم إدارتهGovernance، كما يجب أن تكون البؤرة فى النظام التأمينى هي اتساعه المتدرج جغرافيا ليشمل كل الوطن، وكل المواطنين، باستهداف تحقيق مزايا اتساع دائرة المنتفعين، لتجنب مخاطر نقص التمويل المزمن، والخوف من عدم استمرارية النظام وقدرته علي تحمل المخاطر Pooling Risks، وأيضاً لتحقيق دور الكتلة البشرية من المنتفعين بالخدمة كمشترى، له اليد العليا فى سوق العرض والطلب، بما يعظم قدرة تلك الكتلة التفاوضية، مع مقدمى الخدمة الصحية، وملاك الوحدات فى الوحدات الصحية الخاصة، محققين لشراء للخدمة من موقع القدرة والقوة لصالح المجموع السكاني، بفدر التوسع التأميني المستهدف Non – Individual Purchase .
• ويجب أن تولى الحكومة أهمية عظمى، لتصحيح أخطاء السوق التى قد تؤدى إلى تآكل وتراجع الدور الحكومي الصحي، بالتوازى والتوازن مع دور القطاع الخاص، فمثلا قد تؤدى فوضى التعامل فى القطاع الخاص إلى توظيف القطاع العام، باعتباره موردا للحالات المرضية إلى القطاع الخاص، فى غيبة ضوابط وعلاقات تعاقدية رشيدة حاكمة. أو بتوظيف القطاع الخاص للدور المزدوج للعاملين الموظفين في القطاع العام لصالحه. وهؤلاء العاملون يمارسون عملهم المحقق للدخل المجزى فى القطاع الخاص طبقا للقواعد المتبعة حاليا والتي تعطي المشروعية التامة لمقدمى الخدمات الصحية الحكومية لممارسة تلك الإزدواجية.
• وأخيراً، يجب على الدولة، أن تعزز وتؤكد وتنمى دورها، كراع لإستمرارية تدفق التمويل طويل المدى، الضروري للنظام الصحي، وذلك فى ضوء عوامل متعددة، نشير إلي أهمها وهى:
o عولمة الاقتصاد والمجتمع .
o التحول فى نمط الأمراض .
o التطورات الاقتصادية المستقبلية.
3. نقاط أساسية موضع حوار:
• المحيط الذى يعمل فيه النظام : السياسي – الاجتماعي – الاقتصادى – المؤسسي.
• تقديم الرعاية الصحية الأساسية للجميع.
• مدى الالتزام بتقديم مستويات الرعاية الصحية الأخرى : الثانوية والثالثية.
• المراكز الصحية والطبية المتقدمة ودورها.
• التعليم الصحى والطبى لمدى مستقبلى.
• الأبحاث ومعاهد البحث المتعلقة بالصحة وتطبيقات تلك الأبحاث.
• مدى إستهداف إعطاء الفئات الحساسة (الرضع والأطفال – الأمهات – الرعاية الصحية فى السن المدرسي – المسنين ) أولوية فى الرعاية الصحية.
• مدى تحديد النظام الصحى للجودة Goodness والعدالة Fairness ، والاستجابة لتوقعات السكان Responsiveness.
• كيفية قيام النظام الصحى بوظائفه الحيوية: لتوليد الموارد، والتمويل، وتقديم الخدمة، وتدوير العملية التشغيلية، وإدارتها، وتنمية القوى البشرية، وتوظيفها.
Generating Resources, Finance, Health provision Stewardship "
التى تختص بتحديد السياسة الصحية، وتوجيهها وتوظيفها، من خلال: التنظيم، وتوظيف المعلومات، وتوجيه الجهود المحلية والدولية للمنفعة العامة، ولتحقيق العدالة، داخل القطر الواحد، وبين الأقطار المتعددة.
• نوعية الخلطة اللازمة، من القطاعين العام والخاص، الضرورية للتمويل وتقديم الخدمة، ودوام التمويل على المدى الطويل.
• تغطية الفجوات: فجوة التمايز الجغرافي، والسني، والتعليمي والجنسي (والعرقي إن وجد) فى إتاحة الولوج إلى الخدمة الملائمة، وعلاج فجوة الجودة، وفجوة الإمكانيات المادية والبشرية القاصرة.
• معايير جودة المخرجات، والتأكد من الحصول على أفضل مخرجات، بالنسبة للإنفاق الذى يتم سنوياً، للتخفيف من عبء المرض لأوسع قاعدة سكانية، طبقاً لأفضل خيارات للفرص المتاحة.
• خيارات التوسع فى استخدام التكنولوجيا، بالصورة الملائمة لكل إقليم، وتعظيم الانتفاع بالمتاح منها.
• مدى الإقتراب من الإدارة ذات الطابع المركزي، أو الإدارة ذات الطابع الإقليمي، بأوسع إسهامات محلية، وبمشاركة المنتفعين ومستهلكى الخدمة الصحية.
• القدرة على التعامل مع ظاهرة العولمة، وتزايد التطلعات السكانية، فى ضوء محدودية القدرات الاقتصادية، لفترة طويلة قادمة.
الأهداف المتفق عليها بين الدول ومنظمة الصحة العالمية للعشرين عاما الأولي من القرن الحادي والعشرين
نعرض فى ذلك المجال، للرؤية المستقرة، والمتوافق عليها، فى منظمة الصحة العالمية، فى إطار كونها عملية مستمرة لتحقيق الصحة للجميع. وقد بدأ هذا الموضوع فى العقدين الأخيرين من القرن الماضي، وبعد تقييم ما تم على مستوى المنظمة، في نهاية القرن الماضى، ظهر توافق جديد لاستمرار استهداف تحقيق الصحة للجميع خلال العقدين التاليين.
1. إنطلاقا من دستورWHOمنظمة الصحة العالمية، وحقوق البشر، ونداء "الصحة للجميع" :
يقرر الدستور المشار إليه:
• حق البشر في مستوى معيشي ملائم صحياً محقق للسلامة الجسدية والنفسية والروحية والمجتمعية، محققا للحقوق الآتية:
• الحصول علي الطعام الكافي والمتوازن، والحصول على الماء السليم صحياً، والمسكن الصحي، والملابس اللائقة بشريا،ً والملائمة مناخياً.
• الحصول علي الرعاية الصحية، والتعليم، والصحة الإنجابية، والخدمات الاجتماعية.
• الحصول علي الأمان من البطالة، المرض، والعجز، وتقدم العمر، والأمان من عدم القدرة على المعيشة في ظروف قاسية خارج نطاق تحكم الإنسان.
• وتوفير احترام الإنسان، وتوقير ممارسته لحقوقه المدنية، وتحقق أهداف الصحة العامة.
من تلك الحقوق الدستورية ظهرت الأفكار الرئيسية التي بزغ منها نداء البشرية "الصحة للجميع".
2. إن نداء "الصحة للجميع" هو نداء منظمة الصحة العالمية، في اجتماع جمعيتها العمومية في الدورة الثلاثين عام 1977، من أجل إرساء أسس عملية منتظمة، تهدف للوصول بالمواطنين إلى مستوى صحي في عام 2000، يسمح لهم بحياة منتجة اقتصاديا ومشاركة مجتمعيا، وأعقبه إعلان آلما آتا فى عام 1978 في المؤتمر الدولي للرعاية الصحية الأولية تحت رعاية منظمة الصحة العالمية، واليونيسيف، والذي أقر بأن مفتاح الصحة للجميع، هو فى الرعاية الصحية الأولية.
"الصحة للجميع" عملية مستمرة منذ إعلان آلما آتا حتى 2000، وتجدد استمرار تلك العملية، بأهداف متحورة، عما كانت عليه لمدة عقدين جديدين من الزمان(حتي2020) في القرن الحالي الحادي والعشرين. وتركز تلك العملية المستقبلية، على أن الصحة هي مسئولية كافة القطاعات المجتمعية، وأنها ترتكز علي الديمقراطية والحقوق المدنية للإنسان.
3. ولقد حددت المداخل الآتية، لإحداث النمو الجوهري للنمو الصحي، وتحقيق الصحة للجميع في 2020:
• التنمية التي بؤرتها الإنسان (التنمية البشرية).
• استهداف إستئصال الفقر، وحماية حقوق الإنسان.
• تقوية وضع المرأة فى التنمية المتعددة الأبعاد.
• التمسك بالأولويات الاجتماعية فى دوائر التنمية.
• إطار منفتح وعادل، للتجارة، والإستثمار، والتكنولوجيا.
• تحديد دور الحكومة الجديد، ودور القطاع الخاص.
الأهداف العشرة المستقبلية للصحة للجميع وارتباطها بمحاور ثلاثة هي: المخرجات، والتعاون القطاعي، والسياسات والنظم الصحية
1. الأهداف المستقبلية
تستهدف عملية الصحة للجميع الأهداف التالية في العقدين الأوليين من القرن الحادي والعشرين (من عام 2000 إلى عام 2020):
1- العدالة . ومؤشرها المركزي مدى تقزم الأطفال
2- إستمرارية الحياة . ومؤشرها المركزي معدل وفيات الأمهات، ومعدل وفيات الأطفال، والعمر المتوقع للفرد عند الميلاد.
3- تغيير مسار خمسة أوبئة وهي: الدرن، الإيدز، الملاريا، التدخين وأمراضه، العنف والإصابات
4- إستئصال وإستبعاد أمراض معينة.
5- تحسين الإتاحة: للحياة، والإصحاح، والطعام، والمأوى.
6- مقاييس لتعزيز الصحة.
7- سياسات قومية تتبنى الصحة للجميع، تصميماً، وتنفيذا، ومتابعة.
8- إتاحة الولوج للحصول على الرعاية الصحية: اللازمة، والمتكاملة، وذات الجودة.
9- تنفيذ أنظمة المعلومات: العالمية، والقومية، والترصدية .
10- مساندة البحوث الصحية.

2. إرتباط الأهداف العشرة بالمحاور الثلاثة
بالنسبة لمحور مجموعة تحسين المخرجات الصحية،(وهي تغطي أربعة أهداف من الأهداف العشرة)، ومؤشراتها كالآتي:
• مؤشرات العدالة: المقاسة أساساً من خلال مؤشرات نمو الطفل، وسيتم توظيفها كأساس لتعزيز العدالة فى الصحة، ومتابعة نمو الطفل فى عام 2005، مع المقارنة بين المناطق المختلفة داخل قطر(لإكتشاف التباينات)، و مقارنة كل قطر بالأقطار الأخرى.
• مؤشرات معدل وفيات الأمهات، ومعدل وفيات الأطفال تحت سن 5 سنوات، ومؤشرات العمر المتوقع: لتتابع قياس تلك المؤشرات الثلاثة حتى عام 2020.
• مؤشر تناقص عبء المرض عالمياً، بالنسبة للأوبئة الخمس: ( الدرن الإيدز الملاريا أمراض التدخين – العنف المسبب للإصابات)، حيث يتابع قياسها، وصولاً إلى قياس الموت المبتسر، نتيجة لكل منها، وكذلك قياس العجز الناتج من أي منها، لتحديد تناقص المؤشر المركب للعمر المفقود نتيجة للموت المبكر المعدل بالعجز.
• مؤشرات إستئصال ومنع أمراض بعينها(الحصبة، شلل الأطفال، الفلاريا، نقص فيتامين"أ"، نقص اليود، نقص حدوث الجدام...الخ).
بالنسبة لمحور مجموعة التعاون القطاعي للتحكم فى ظواهر محددة للصحة (وتختص بالتعامل مع هدفين من الأهداف العشرة)، ومؤشراتها كالآتي:
1 يتوقع أن يتم تحسن كبير وملموس فى عناصر أربعة فى عام 2020 وهى:
• توافر ماء شرب آمن صحياً، ومتاح للكافة.
• إصحاح صحي كاف.
• طعام متوافر كمياً ونوعياً.
• مأوى (سكن) متوافر بأعداد كافية وملائم صحياً.
2 يتوقع أن تصبح كل الأقطار مستعملة لبرامج تقنية، ذات طبيعة يمتزج فيها التنظيم والاقتصاد والتعليم والمنظمات، ومستندة إلى برامج مؤسسة مجتمعيا،ً تدير بها استراتيجيتها الصحية، وتتابعها بنشاط، لتقوية وتعزيز أنماط الحياة المعززة للصحة، وتضعف أو تلاشى أنماط الحياة المدمرة للصحة.
بالنسبة لمحور مجموعة السياسات والنظم الصحية (وتختص بالتعامل مع أربعة أهداف من الأهداف العشرة)، ومؤشراتها كالآتي:
• يتوقع في عام 2005 أن تصبح لدى كل الدول آلية تشغيله، لتنفيذ ومتابعة تنفيذ السياسات المتواكبة مع سياسات الصحة للجميع.
• ويتوقع في عام 2010 أن تتم إقامة نظم معلوماتية، عالمية ومحلية، للترصد والتنبه إلى المتغيرات الصحية والاحتمالات الوبائية.
• ويتوقع في عام 2010 أن يتوافر لكل سكان العالم الإمكانية الدائمة، للولوج إلى الرعاية الصحية: اللازمة، والمتكاملة، وذات النوعية، والمستندة إلى الرعاية الصحية الأساسية.
• ويتوقع في عام 2010 أن يتم تشغيل سياسات بحثية، وآليات مؤسسية، على المستوى العالمي، والإقليمي، والمحلى.

الإصلاح الصحي التأمين الصحي القومي الشامل
"نظرة مستقبلية - السيناريو المرجعي"
أُسس الإصلاح الصحي الأربعة
تعريف الإصلاح الصحي
الإعداد للإصلاح الصحي وعناصره الاستراتيجية.
أهداف ومسارات الإصلاح الصحي
• أولا: التغطية التأمينية الشاملة
• ثانيا: الانتفاع بحزمتين صحيتين: الأساسية، والشاملة
• ثالثا: تمويل الحزمتين الصحيتين:
o صندوق قومي تأميني بفروع المحافظات
o موارد الصندوق المقترحة.
o ترشيد الإنفاق الصحي.
o التأمين الصحي الخاص.
o أنظمة دفع لمقدمي الخدمة.
• رابعا: نظام تقديم الخدمة الصحية:
o مستويات الخدمة ووحداتها.
o طب الأسرة، وطبيب المجُتمع.
 خامسا: التنظيم والإدارة:
o المستوى المركزي، واختصاصه.
o المنطقة الطبية، واختصاصها.
o إدارة الحي الصحية، واختصاصها.
• سادسا: سياسات القطاع الدوائي، وأهدافه.

السيناريو المرجعي (الإصلاح الصحي)
يشكل هذا السيناريو نمط الفكر والرؤية الذي يمكن أن ينظر به الآن، وهو أيضا يمثل المنظار الذي يمكن من خلاله التطلع إلي الإصلاح المشروع في مختلف المجالات التي تجسد أنشطة الحياة في مصر، ويصعب علي أي دارس أو سياسي طرح تصور أو رؤية عملية لمشاكل مصر دون المرور من بوابة هذا السيناريو، وتظل الرؤى الأخرى مثل سيناريو االرأسمالية الجديدة أو سيناريو الإشتراكية الجديدة رهينة بقدر التغيير الاقتصدى والاجتماعي والسياسي والثقافي الذى يمكن أن يشكل مدخلا أرحب لتدارس مشكلات مصر، وتظل تلك الرؤى أهدافا يسعى إليها أصحابها في مستقبل ليس بالقريب، ولعل الدراسات التي تتم في الإطار المرجعي وتستشرف مستقبلا أكثر عدلا وإنسانية لا تكون عائقا لتطور يهدف لإنتقال مجتمعي إلي مراحل أرقى في تارخ تطور مصر، وفي هذا الإطار أطرح رؤيتي للإصلاح الصحي في مصر، وكذلك لمشروع مستقبلي هو "مشروع التأمين الصحي القومي الشامل"، وأرى مع الكثيرين من المصريين المخلصين أنه يصلح لأن يكون ركيزة لمستقبل مصر، وجسرا يربطها بالحضارة العالمية، ويتيح لها تطورا نحو الأفضل.(انظر ملحق1 عن السيناريو المرجعي).
أسس الإصلاح الصحي الأربعة
وتستند تلك الأسس في رؤية أصحاب السيناريو المرجعي، إلي أربعة مجموعات من الأسس هي:
الأساس الأول:" شمولية التغطية":
بمعنى أن الإصلاح يستهدف شمول التغطية الصحية للمجتمع ككل، شرط أن يعنى ذلك العدالة، أي أن يدفع المواطن حسب قدرته، وشرط أن يعنى ذلك أن أي اإتاحةاستخدام المواطن للخدمة، حسب رغبة المواطن، دون قيود، وفي أي وقت. ولعل الشرطين الأخيرين متعارضان، فاستخدام النظام، بمعرفة المنتفع به، فى أى وقت، يتعارض مع قدرة المواطن على إستمرارية الدفع. والأرجح أن يصل المجتمع إلى خيار منظم، لتحقيق أقصى ما يمكن للتوفيق بين النقيضين.
الأساس الثاني"التوظيف الكفء للنظام":
بمعنى، أن يصبح للنظام القدرة على تحريك القوى البشرية، مقدمة الخدمة المؤهلة، والمدربة، والمساندة بالمعلومات من المراكز المتقدمة (القاهرة الكبرى والإسكندرية)، إلى المناطق والمحافظات الأخرى، طبقاً للاحتياجات السكانية الصحية، وطبقاً لأولوية التدخلات الطبية المقترحة، ذات العائد سريع المردود و الفاعلية. وأن يصبح للنظام هدف تقني، وبعد جودة، يتوجه بهما إلى تحقيق جودة الأداء المهني والفني، والإرتقاء بالمهارات، بما يوصلنا إلى أداءات تحقق مستويات مستهدفة، ونمطية غالباً، فى الأداء الإكلينيكي والتمريضي، وذات فاعلية مرتفعة مهنياً وتقنياً.
الأساس الثالث: "الإستخدام الأمثل للمكنات الاقتصادية الاجتماعية":
بمعنى، أن تكون هناك مقاييس اقتصادية اجتماعية ومهنية، بمستوياتها الإقليمية والقومية، ومعاييرها العالمية، يمكن من خلالها قياس المخرجات ومردوداتها المجتمعية، ومقارنتها بالمعايير المستهدفة والمعايير الدولية. وأن يتم قياس تأثيرات الموارد الحكومية والعامة والخاصة والأجنبية، ومدى سماح تلك المدخلات، أو تقييدها، لعملية الأداء الصحي، ومدى حاجته للإصلاح الصحي. وأن يتم تحديد مدى التنبه واليقظة الحكومية والمجتمعية:
فيما يتعلق باستخدام الأنظمة التأمينية كآلية لتقاسم المخاطر ومواجهتها، تحسيناً لحياة المواطنين، بديلاً عن قيام الفرد بشراء خدماته الصحية والتعليمية وغيرها بمفرده، فى مواجهة المنظمات العملاقة التي تختص بالمنتج الصحي"الدواء والغذاء والمستزمات الطبية".
وفيما يتعلق بدور تقديم الخدمة الصحية: "المنظمات والوحدات"، والمنظمات والنقابات المهنية والفنية، التي ينتظم فيها العاملون في القطاع الصحي.
وفيما يتعلق بالتغييرات والتحولات الصحية والسكانية فى مصر، بالإنتقال من نمط الأمراض الوبائية والطفيلية والمعدية (المتوطنة) إلى دائرة الأمراض الخاصة بالسن الكبير، والمسماة بالأمراض غير المعدية (القلب/الأوعية الدموية/الأورام/ أمراض الهشاشة، والتآكلات المفصلية ...)، وكذلك ما يتعلق بالزيادة السكانية، والخصائص السكانية المستجدة.
وفيما يتعلق بالمحيط العالمي، الذي نعيش فيه اليوم، من إقتصاد معولم، يسير بآلية السوق ونتائجها وأضرارها الجانبية، وتأثيراتها الكبيرة على الدول النامية، وكيفية تعظيم الفائدة،وتقليل المخاطر.
الأساس الرابع: "تحسين نوعية وأداءات الخدمة الصحية":
بمعنى، تنظيم وإصلاح: التعليم، والبيئة، والمرافق، والتغذية، والإسكان. وتعظيم تنظيمات الأداءات الرياضية، والترفيهية.
ولا يتأتى ذلك، في رأيهم، إلا بأن تصبح ترقية الخدمات الصحية هي البؤرة المركزية والرئيسية لتحسين وترقية نوعية الحياة. ومدخل ذلك التحسين في الخدمات الصحية هو إستهداف تحقق "إدارة الجودة الشاملة"، من خلال قياس تلك المخرجات، بقدر تحقيقها لرضاء المريض، وبقدر ما يتحقق من تطابق مواصفات الخدمة المؤداة مقارنة بمواصفات الخدمة المستهدفة. وأخيرا، بقدرانتظام العليمات الأدائية طبقا لأسس التشغيل العلمى المنظم والمنمط، أو شبه النمطي، للتكنيكيات والعمليات، والتطوير والتحديث المستمر، لتلك التشغيلات، والتوظيف الأمثل، والأكثر رشدا، للمدخلات المعرفية والبشرية والتقنية، للوصول إلى أرشد الأسعار المحققة لأمثل العمليات ، والمخرجة لأفضل الخدمات.
وأصحاب ذلك الرأي، يركزون علي تنمية الأفراد مقدمي الخدمة، من ناحية التعليم والتأهيل، ومن ناحية التدريب، وتنمية البشر، وتكوين المهارات وصقلها.
ويركزون أيضا علي الوحدات الصحية: بناء، وتجهيزاً من ناحية، ونظافة وصيانة تشغيلية من ناحية أخرى.
ومتابعة سلوك مقدمي الخدمة، بهدف ترقيته بدفء اللقاء واللمسة الإنسانية.

نقد عام للسيناريو المرجعي
القيادة المسئولة عن التطوير في القطاع الصحي وغيره من القطاعات:
ليس لها إرادة سياسية فاعلة، أو حتى مؤثرة في كثير من الأحيان. ويرجع ذلك في رأيي الي أنها ليست جزئا من النظام الحاكم إلا بقدر تبعيتها له، بمعني أنها ليست جزءا فاعلا في صناعة القرار المجتمعي الضاغط، أو النخبة الحاكمة، ولكنها ذات دور مهني مؤثر بقدر استطاعتها للوصول الي الحلول الوسطى، ما بين رغبات أهل الحكم وأمن النظام من ناحية، وما بين إحتياجات أفراد المجتمع ومصالح أهل المهنة ومقدمي الخدمة.
التنظيم النقابي:
ويعزز ذلك الضعف موقف التقابات المهنية التابع أحيانا، أو المتخندق في إنعزالية إحتجاجية متسربلة بالدين أحيانا أخرى. بل وغيبة التنظيمات النقابية لنوعيات العمالة الفنية: مثل فنيي المعامل، والفحوص، وفنيي الأشعة وإداريي، وماليي المنظمات الصحية، والضعف المزري لنقابة التمريض.
أما من ناحية النقابات العمالية والمهنية التي ينتظم فيها المنتفعون بالخدمات الصحية، فقدراتها في صناعة القرار محدودة أيضا، واندفاع قيادات تلك النقابات، لممارسة دور التبعية لمراكز القرارات، غير المجتمعية، تشكل ظاهرة واضحة، مما يسبب إضرارا بمصالح جمهرة المنتفعين بالخدمات الصحية، وغيرها من الخدمات المجتمعية الأخرى. ويخل بموازين العدالة والإتاحة، ويسبب تفاوتات مجتمعية تخل إخلالا جسيما بالأسس السابق الإشارة اليها، وذلك بخلاف التردد في اتخاذ القرارات، والعدول عن بعضها أثناء مسار التنفيذ، بلا مبررات واضحة أو كافية.
أهداف طموحة بلا تمويل كاف:
وفي النهاية، نصل إلي جوهر النقطة الفارقة، وهو أن هناك رؤية وأهدافا وخططا، لايقابلها تمويل كاف، ولا يتاح لها البني التنظيمية، ولا المهارات البشرية، رغم الأقوال المرسلة، المستعارة من مداخل أيدولوجية، وبايجاز، غير مخل، هي "أقوال في الخطة، والموازنة السنوية، والخمسية، لايقابلها أفعال محققة للأقوال، في نهاية كل سنة، وكل خمس سنوات". ويتخوف الكثيرون من أن تكون صيحة الإصلاح الصحي استمرارا لنفس المسار "أقوال لا أفعال".

تعريف الإصلاح الصحي
إن المعني الوارد في الفقرات التالية، يمثل الأساس النظري المتاح، للإصلاح الصحي، في رأي أصحاب السيناريو المرجعي. والدول الداعمة له، فهما يرون أن الإصلاح الصحي عملية مستمرة متبادلة التأثر والتأثير مع ما يحيط بها، وكذلك بسبب أن تلك العملية تتنوع من دولة إلي أخرى، بل ومن إقليم إلي إقليم، فإن الإصلاح الصحي شأنه شأن أي مشروع إصلاحي آخر، ليس له ثبات، فهو أيضا دائم التغيرعبر الزمان والمكان، وأخيراً لأن المستجدات الإدارية والتنظيمية، بالإضافة إلى المستجدات المعرفية الطبية والإكلينيكية والوقائية، دائمة التطور، خاصة في هذه المرحلة الزمنية من الثورة المعرفية والتكنولوجية والاتصالية.
ولكن، يحاول أصحاب السيناريو المرجعي، أن يحددوا الخصائص العامة، التى تساعد فى التعرف على الإصلاح الصحي المرتقب لديهم في مصر، كالآتى:
إنه بالدرجة الأولى محاولة لتحديد وتحليل عناصر الأداء الصحي، ونظم إدارته وتشغيله، بالإستناد إلى الأسس التي أشرنا إليها فى الفقرة السابقة، وما يستجد عليها من عناصر تحدد من الدراسة، وإعادة الدراسة، وعمليات المراجعة، من خلال المنهج التجريبي، والإستناد إلي التجربة والخطأ، وما يطرأ عليه من إستبدال أو حذف أو إضافة، كمتغيرات متتابعة، باعتبار أنهم يهدفون إلى نظام مفتوح متواصل التغير والتغيير.
وسنحاول أن نقوم بإشارة سريعة، إلى بعض العناصر اللازمة داخل النظام الصحي، كما يراه أصحاب السيناريو المرجعي، بجانب الأسس الى أشرنا إليها، وهي:
تطوير البنية الاقتصادية الاجتماعية السياسية، وتحديث البنية المؤسسية للنظام الصحي. وكذلك تنمية الأفراد والقوى البشرية، والإدارة، والأنظمة. وتخليق أنظمة المعلومات التى تشكل جوهر النظام. وإعادة إعداد الأنظمة القانونية واللوائح والتعليمات التى تستند إليها عمليات التسجيل والترخيص. وإنشاء أنظمة الإعتماد للوحدات ومقدمي الخدممات الصحية. واشتراط المؤهلات اللازمة للمشغلين والمستويات التدريبية الحائزين عليها. وتأكيد جودة الأنظمة التمويلية من موارد وإنفاق وتكاليف، ومسك دفاتر، وكشوف وبيانات، وإحصائيات التشغيل، ونواتج الخدمة نوعاً وكماً. وتتبع النتائج والمؤشرات، وقراءة متغيراتها، وتصميم أنظمة وأنشطة المتابعة، وأنظمة المراجعة الدءوبة والمتواصلة لكل ما يتم. وإعادة تعديل الخطط ومساراتها بناءً على نتائج المتغيرات ودراستها وتحليلها. ومتابعة القطاعات، كل قطاع بنظامه، سواء أكان العمل المتابع فى قطاع حكومي، أم في قطاع خاص، يتعلق بالخدمات، أو بمقدميها، أو بالمنتفعين بها. وسواء أكانت المراجعة: ماضوية، أم أثناء حدوثها، أم قراءة مستقبلية. ومحاولة قراءة عناصر الجودة فى الأداءات وتعظيمها، وعناصر التكرار أو التراخي أو التقصير في الآداء وتلافيها، أو التداخل بين العناصر الفضفاضة، والعمل على تحجيمها، أو إزالتها، لتعظيم الإنتاجية. ودراسة عناصر سوق الخدمة الصحية وميكانيزماتها وأدواتها. وتزايد متدرج لدور القطاع الخاص، ليس فقط من خلال الدور المباشر الذي يقدم به الخدمة، وإنما أيضا، من خلال الدور الذي يفترض أن يلعبه في تمويل وادارة الخدمات الصحية، وامكانية تنظيمها فى حالة التشوه أو الانحراف، ودعمها أو تعظيمها فى حالة جودتها وفاعليتها وكفاءتها. وأخيراً، تحديد وتحليل نتائج الحوار، بين عناصر مقدمي الخدمة والمنتفعين بها، وآراء الأطراف الوسيطة، الحكومية وغير الحكومية، وأصحاب الأعمال، وجهات التمويل، أو تقديم المنح، مع تحديد الشرائح الاجتماعية، المتفق على أنها أولى بالحماية والدفاع عنها، باعتبارها فئات حساسة مثل: المرأة، ،والطفل، والمسنون، وقراءة الخيارات المتاحة، والتوجيهات المجتمعية لأفضليات، الخدمات التأمينية، والخدمات المجانية، وأخيراً للخدمات الصحية والطبية بأجر.
ومن كل هذه العناصر، سواء المتعلقة بالنظام الصحي، أو بالمحيط حوله، تتم عملية معقدة لتركيب وليس لتجميع هذه العناصر: كبني وقوالب، وكوظائف وخصائص، وكعلاقات وتشابكات، للوصول من ذلك المنظور ثلاثي الأبعاد، إلى نموذج (موديول) منظم، ومنتظم وشبكي العلاقات، يمكن فيه تتبع المسارات الخاصة: بالمنتفع، أو بمقدم الخدمة، أو بالخدمات المقدمة، أو بالوحدات المشغلة، أو بالأنظمة المطبقة، أو بالمخرجات ومواصفاتها، من المداخل المختلفة المشكلة لقاعدة المعلومات الشبكية المترابطة.
ويقوم فريق النمذجه ببناء الموديول بحكم خبرة الفريق بتجارب النمذجة السابقة التي تمت داخل القطاع، واسترشاداً بالنماذج المصممة فى تجارب الدول الأخرى.
والمستهدف من بناء النموذج (الموديول) هو الوصول إلى:
1) بناء الكليات النظرية الإجمالية: للاستراتيجية، والسياسات، والبرامج، والأنشطة، المستهدفة، لتسكين التنفيذ في أبنية مؤسسية، ومراكز معرفية.
2) الوصول لخطوات تنفيذية على مراحل، وأهداف مرحلية، وعلامات تنفيذية عند نهاية كل خطوة، وتحديد: الأدوار والمهام والوظائف والبنية، والعلاقات اللازمة لتنفيذ البرامج والأنشطة، لتغطية النواحي: الطبية والإكلينيكية والتمريضية والفنية، وغير الطبية. وكذلك تغطية الأداءات الإدراية والتنظيمية والمالية، من خلال إطارات الأداء الأربع: الوقائية، والعلاجية، والتأهيلية، والترشيدية أو التعزيزية. وتبني سياسات التنمية البشرية وتأهيلها وتدريبها، وتوفير المتطلبات المادية والقدرات بكافة أنواعها، من خلال قاعدة معلومات ممتدة وشاملة لكل الأنشطة، وذات مداخل متعددة،طبقاً لمستوى مستخدمي الشبكة المعلوماتية.

الإعداد للإصلاح وعناصره الإستراتيجية
المرحة الأولى:
يقترح أصحاب السيناريو المرجعي، والدول المانحة، قبل الولوج فى العناصر الاستراتيجية الرئيسية، أن يتم تصحيح النقائص التي أشير إليها مسبقا، فى القسم الخاص بتقييم الوضع الصحي الراهن، حتى يمكن أن تتولد عناصر الاستراتيجية، والخطة الكاملة اللازمة لبناء موديول (نموذج) يحقق الإصلاح الصحي المستهدف.
المرحلة الثانية:
لتنفيذ العناصر الرئيسية المقترح تضمينها فى هذه الإستراتيجية، فموجزها فيما يلي:
• إنقاص متدرج ومتسارع، لأمراض ولوفيات الأمهات أثناء الولادة، وحديثي الولادة، والرضع، والأطفال تحت سن الخامسة، وتزايد العمر المتوقع للفرد عند الميلاد.
• الاستمرار في إنقاص معدلات الخصوبة وصولاً الى زيادة سكانية لا تتجاوز 1.5 فى المائة.
• توفير حزمة رعاية صحية أساسية للكافة، فقراء وأغنياء، فئات هامشية وعاملين. وكنقطة بداية يتم فعلاً التجريب فى ثلاثة محافظات حالياً بمعونة مقدمة من عدد من المنظمات: "البنك الدولي، الإتحاد الأوربي، هيئة المعونة الأمريكية". ويشرف عليها البنك الدولي. بأمل أن يتسع التطبيق، وتتزايد عناصر ومكونات الحزمة الطبية الأساسية، بأولوية تطبيق التدخلات عظيمة المردود، محدودة التكلفة، حتى تصبح حزمة الانتفاع الطبي التأميني كاملة ومطبقة على جميع المحافظات. والإمكانيات المصرية المستخدمة حالياً، فى الأغراض المماثلة، كافية في رأي أصحاب السيناريو المرجعي، للبدء بها، على أن تتزايد بنسب بسيطة سنوياً حتى تمام التطبيق.
ومن المفهوم، أن لحزمة الرعاية الصحية الأولية عناصر أربعة رئيسية، وهى:
1. الخدمات الصحية ذات الطابع الاجتماعي (الصحة العامة وما يماثلها).
2. الخدمات الصحية المستندة لدور الأفراد (التطعيم وتنظيم الأسرة..).
3. خدمات مرضية أساسية بالعيادة الخارجية:
• للأطفال والأمهات.
• وللسن المدرسي والجامعيين.
• للعاملين والبالغين.
• وللمسنين والمعاقين بدنياً وعقليا.
4. خدمات مرضية أساسية بالأقسام الداخلية للتدخلات الطبية المحدودة.
ويرى أصحاب السيناريو المرجعي، أن تتزايد عناصر هذه الخدمة الطبية الأساسية بسرعة، حتى يتم الوصول إلى حزمة الرعاية الصحية التأمينية الكاملة، الشاملة للأمراض المعدية وغير المعدية، وتغطية حزمة الإنتفاع الكاملة لجميع المواطنين خلال خمس سنوات.
وبالطبع، فإن عناصر الخدمة الصحية التأمينية الكاملة عالية التكلفة، وتتطلب أيضا تكامل عناصر أخرى خارج نطاق الصحة، لجعل تقديم الحزمة الكاملة ممكنة، خاصة في مجالات السياسات السكانية، والتغذوية، والبيئية، والمرافق الصحية، والتعليم الطبي، والصحي.
ولا يتوقع أن يتم الانتظار لتحقيق الحزمة الكاملة، بعد تحقيق حزمة الرعاية الصحية الأساسية. وإنما يقترح أصحاب السيناريو المرجعي، البدء بحزمة الرعاية الصحية الأساسية، ثم يواكبها ويوازيها، قدر الإمكان، الولوج في عناصر الخدمة المتزايدة، وصولاً إلى الحزمة التأمينية الكاملة، بفارق زمني لا يتجاوز سنة أو سنتين.

نقد للرؤية:
ولكن، هذه الخطة المقترحة، لم تتكامل لتكون فرعا من أصل خدمي مجتمعي متكامل العناصر الصحية أوسع من قطاع الصحة، وصولا إلي الخطط السكانية، والتغذوية، والبيئية، والخطط المتعلقة بالمرافق الصحية، والتعليم الطبي، والتدريب، وتنمية القوى البشرية(هل يمكن أن تنجح تلك الرؤية).
ويرى أصحاب السيناريو المرجعي أن الوحدات التي ستقوم بتنفيذ هذه الحزم الصحية، هي:
• جميع وحدات وزارة الصحة فى مناطق التطبيق، خاصة في الريف.
• جميع وحدات التأمين الصحي في المدن، ووحدات الصحة المدرسية على اتساعها.
• وحدات القطاع الخاص المستوفية للشروط، والمرخص لها، عند رغبتها فى الالتحاق بالنظام.
• وحدات صحية تابعة لوزارات أخرى، غير وزارة الصحة، وتوظيف تلك الوحدات فى أغراض الخطة، بالإضافة إلى أى وظائف أخرى لها.
ويتم تمويل المشروع المقترح، بإنشاء صندوق قومي مركزي فقط، أو علي مستوى قومي وفروع على مستوى كل محافظة، يمول أساساً من الموازنات المقررة للصحة، والتأمين، والوزارات المشتركة، أو التي تقبل الإشتراك لاحقا، ومن حصيلة اشتراكات العاملين وذوى المعاشات المنتظمة ومما يدفعه أصحاب الأعمال ، مع تعديلات فى قيمة تلك الاشتراكات، المفدمة من مختلف الأطراف، والحفاظ على المواقف النسبية، في رأي البعض من أصحاب هذا السيناريو (نسب المشاركة التي يقدمها المنتفع من ناحية، وصاحب العمل أو الحكومة من ناحية أخرى) ، بمعنى أن تكون الزيادة محملّة على كل الأطراف الممولة بنفس نسب حصص التمويل الحالية، كما سنوضح لاحقاً. ويقترح البعض أن تضاف مصادر أخرى، مثل فرض ضرائب مخصصة علي سلع ضارة أو ملوثة للبيئة. وكذلك جزء من فوائد صندوق التأمينات الاجتماعية. بخلاف ما يشير إليه البعض منهم من ضرورة تغطية وزارة المالية لأي عجز في الموازنة السنوية الجارية.

أهداف ومسارات الإصلاح الصحي التأميني
يقترح أصحاب السيناريو المرجعي، أن تكون الأهداف في المجالات الآتية:
أولا: التغطية التأمينية الشاملة.
ثانيا: الحزمتان الصحيتان: الأساسية، والكاملة.
ثالثا: التمويل الخاص بهاتين الحزمتين.
رابعا: نظام تقديم الخدمات الصحية.
خامسا: النظرة العامة للتنظيم والإدارة.
سادسا: القطاع الدوائي وأهدافه.

أولا: التغطية الشاملة بالخدمات الصحية ذات الطابع التأميني:
ويرى أصحاب هذا السيناريو، أن تكون الخدمة الصحية متاحة للكافة، طبقاً لاحتياجاتهم، وفى حدود قدراتهم. وقد سار العمل فى الماضي، ولا يزال يسير حتى الآن، لتحقيق التغطية الرأسية، لقطاعات سكانية، مثل العمال والطلاب. وأصحاب ذلك السيناريو يرون أنه قد آن الأوان للتوقف عن الاستمرار فى مثل هذا التطبيق، وفتح الباب للتطبيق الأفقي بمفهومه الجغرافي، بحيث يغطى حياً من الأحياء، مثلا، أو محافظة من المحافظات، وذلك تلافياً لتجزئة سكان المنطقة، أوحتى تجزئة الأسرة، بحيث يتبع كل فرد فيها نظاماً صحياً مغلقاً، خاصاً به، وبما يترتب على ذلك من أضرار، تمت الإشارة إليها سابقاً.
وبالطبع، سيتم الاستفادة مما تم سابقا، من تغطية رأسية لقطاعات سكانية، تشمل العمال بالقطاع العام، والقطاع الخاص المنظم، وموظفي الحكومة، والمشتركين من ذوى المعاشات، وطلاب المدارس، والمشتركين من الأطفال قبل السن المدرسي.
ولابد من الإشارة إلى أنه أثناء التطبيق الجغرافي، ستظهر هناك استثناءات للتغطية الرأسية، فلا يعقل مثلا أن ينتظر كبار السن، سواء ممن لهم معاشات، أو ممن ليس لهم معاشات إلي حين استكمال تطبيق الحزمتين العلاجيتين على عموم مصر، ويعتقد أصحاب ذلك السيناريو، أن هناك استثناءين عاجلين، يرون ضرورة امتداد الخدمة التأمينية إليهما، مع توفير التمويل الضروري والمكلف وهما :
شمولية التأمين الصحي لكبار السن، فلا يجب أن يفتح الباب كل خمس سنوات مثلاً لاشتراك ممن لم يشتركوا من ذوى المعاشات، وإنما يجب أن يكون الباب مفتوحاً دائماً لإشتراك من يرغب( تم تحقيق المطلب، دون أن يتم تدبير المقابل التمويلي)، وتجنب تكلفة استثنائية مماثلة لصندوق العلاج على نفقة الدولة، لتغطية المشتركين الجدد، سواء أكانوا من ذوى المعاش أم لم يكونوا، فذلك حق دستوري صحي للمواطنين جميعاً، وإن كان مكلفاً، خاصة وأن عدداً من هؤلاء المسنين لن يشترك إلا عند شعوره بمرض مكلف، أو بخطر المرض على حياته.
شمولية التأمين الصحي للرضع والأطفال قبل السن المدرسي، وعدم ترك الباب اختياريا لاشتراك الآباء(تتزايد تلك المشاركة، دون توفير تمويل كاف)، وإنما ينبغي أن يكون الاشتراك وجوبياً، مع حق الإعفاء من رسوم الاشتراك لغير القادرين، وذلك لأن الأضرار المترتبة على نقص الوقاية، أو العلاج، تسبب مضاعفات، أكثر تكلفة على المجتمع والأسرة والدولة لاحقاً. وبالطبع، فإن تكلفة هذه الشريحة أيضاً مرتفعة، ولكن توفير ذلك الثمن ضرورة حتى بالاقتطاع من الضروريات.
وأخيراً، فهم يرون أنه لا يُعنى بالتغطية بالخدمة التأمينية، تقديم خدمة شكلية، بما يجعل المواطن هارباً دائماً من الجهات الحكومية والتأمينية، باحثاً عن العلاج الخاص، حتى ولو دفع الثمن غالياً، فلا يوجد أغلى من صحته، فالجودة ليست نقطة نصل إليها وإنما هى نقطة البداية، فلا قيمة لأي خدمه صحية ما لم تكن جيدة، والإتاحة للوصول إلى الوحدة: غير المجهزة، أو غير الممولة، أو الفاقدة للخبرة والعنصر البشرى المقتدر، أو الفاقدة للدفء الإنساني، هى خدمة غير حقيقية، ومنفرة للمنتفعين.

ثانيا: الإنتفاع بحزمتين صحيتين: الأساسية، والشاملة:
الأولى: وهى الحزمة الصحية الأساسية، التى أشرنا إليها بعناصرها الأربع، وهذه الحزمة تقدم للمنتفعين بالتأمين الصحي، كجزء من الحزمة الصحية التأمينية الكاملة، التي ينتفعون حالياً بخدماتها، مع تغيير مستوى الأداء، ومستوى الانتفاع، للأفضل.
كما أن تلك الحزمة تقدم أيضاً الى كل الذين سيدخلون في منطقة جغرافية بأكملها، حيث يبدأ تطبيق الانتفاع بخدمات تلك الحزمة لجميع مواطني تلك المنطقة، وحيث يتم تطبيق تلك الحزمة في تلك المنطقة للكافة بصرف النظر عن قدراتهم المادية، وبغض النظر عن القدرة المالية لأي منهم.
وهذه الشريحة الكبيرة تقدم إليها هذه الخدمة الأساسية، بتمويل من الصندوق المقترح، والمفصل بيانه لاحقاً. وتقدم خدمة تلك الحزمة لجميع سكان منطقة التطبيق، بما يسمح لهم باختيار جهة الانتفاع سواء أكانت وحدات الحكومة أم التأمين أم القطاع الخاص المشترك فى تقديم تلك الخدمة، ويحاسب مقدمو الخدمة بآليات دفع لكل منهم، مسيرة طبقًا لآليات السوق، وحوافز التشغيل، بصرف النظرعن أن الجهة التي يعمل فيه الطبيب، أو أي من مقدمي الخدمة، جهة حكومية أو خاصة.
ويجب التأكيد علي أن تلك الحزمة ما هي إلا مقدمة للحزمة الثانية دون أي فاصل زمني قدر الإمكان في كل منطقة جغرافية يبدأ فيها التطبيق.
الثانية : هى الحزمة الصحية التأمينية الكاملة، وهى تختص بتقديم عناصر الخدمه العلاجية والتأهيلية ومتطلباتهما، بالإضافة إلى خدمة الرعاية الصحية الأساسية، وتلك الحزمة الشاملة مماثلة لعناصر الخدمة الصحية، التى يقدمها التأمين الصحى حالياً كالتزام، دون قدرة على الوفاء بها، بما يرضى المريض، وحسب مواصفات الجودة. ويتزايد التوسع في تطبيق هذه الخدمة لكي تصل في النهاية إلى الكافة، بديلاً عن التطبيق الشرائحي الرأسي، وبالطبع، ستوظف كافة الوحدات والمنشئات الصحية المتاحة، فى منطقة التطبيق الجغرافية، بغض النظر عن جهة تبعيتها الإدارية الحكومية، أو كونها من القطاع الخاص. ويتم تمويل الحزمة الكاملة من الصندوق التأميني. ويحصل الأطباء ومقدمو الخدمة على أتعابهم، طبقاً لأسعار السوق، وحسب طبيعة كل تدخل طبي، بغض النظر عن أن الطبيب، أو مقدم الخدمة، يعمل بالحكومة، أو بالقطاع الخاص.
وبالطبع، فإن المنتفعين بالخدمة ليسوا كلهم منتمين لقطاع العمل المنظم بمفهوم العمل الحكومي، أو العمل فى قطاع الأعمال أو القطاع الخاص ، فكثير منهم لا يعملون بوظيفة دائمة، أو في عمل ثابت، و كذلك سيدات المنازل (برغم انهن منتجات، وليس لهن اجر)، وكذلك الفئات الهامشية، والذين يعملون بدون عقود، وخدم المنازل، والباعة الجائلين، والعمال الزراعيين، والفئات الأخرى غير المصنفة، ولكن ليس لها أجر ثابت، وما لم يتم تدبير تمويل، وآليات تمويلية دائمة، ومتجددة، لتغطية الحزمة الكاملة لتلك الشرائح، فلا يتصور إمكان الإستمرار في تقديم الخدمة الصحية الكاملة لتلك الشرائح والفئات.
ويلاحظ أن أصحاب ذلك السيناريو، يرون أن يكون تطبيق الحزمة التأمينية المبتغاة إجباريا، علي جميع المواطنين في المحافظة موضع التطبيق، وعلي من يرغب في الخروج من النظام التأميني، أن يقبل اقتطاع نسبة مما يقدمه من تمويل، مقابل السماح له بالخروج من النظام التأميني،ليعالج بمعرفته، وعلي جانبه، وتوظف تلك النسبة المقتطعة لتحقيق التكافل المستهدف، بين القادرين الذين يرون الخروج من النظام التأميني، وذوي الدخل المتدني الذين يتمسكون بما لديهم من نظام، شرط توافر التمويل، وجودة الخدمة، مما يتعذر توفيره لو تكرر خروج الأعلى دخلا، دون خصم مقابل، لتحقيق التكافل المطلوب، لتوفير التمويل الكافي المستمر لكافة المنتفعين.

ثالثا: تمويل الحزمتين الصحيتين:
وسيتم تناول قضية التمويل الهامة والضروريةلتمويل حزمتي الإنتفاع، وهي:
1. صندوق قومي تأميني بفروع بالمحافظات
2. وموارد الصندوق المقترحة.
3. ترشيد الإنفاق الصحى.
4. التأمين الصحي الخاص.
5. أنظمة الدفع لمقدمي الخدمة.

1. تخليق الصندوق القومي للتأمين الصحي:
يرى أصحاب ذلك السيناريو أن يخلق صندوق على المستوى القومي، لتمويل المشروع القومي للخدمات الصحية بدءاً بحزمة الرعاية الصحية الأساسية، وإمتدادا وإتساعا للوصول إلي جميع عناصر حزمة الرعاية الصحية الكاملة.
ويرى البعض أن يكون للصندوق فروع، لها كل الصلاحيات فى نطاق محافظتها، أو في مجموعة من المحافظات إذا رؤى إعتبار مجموعة من المحافظات منطقة واحدة لتطبيق الحزم الصحية بها، كوحدة واحدة.
ويتم تحديد حصص مناطق التطبيق، طبقاً لدراسة تفصيلية، تستند إلى النقاط والأفضليات، التى سبق أن أشير إليها، كضرورة سابقة على توزيع التمويل.
2. موارد الصندوق:
إن المورد الأساسي للصندوق هو التمويل المخصص لمنطقة التطبيق، فى المراحل الأولى، كرعاية صحية أساسية، من مخصصات تمويل وزارة المالية للصحة ووحداتها فى منطقة التطبيق، أما المنتفعون بالتأمين الصحي في ذات المنطقة، فتقسم حصة التأمين المخصصة للتغطية الكاملة، بحزمة الرعاية الصحية الكاملة إلى حصتين، إحداهما هي الحصة المخصصة للرعاية الصحية الأساسية، ويتم تجميع تمويل المالية مع جزء من تمويل التأمين الصحي لتغطية تكلفة حزمة الرعاية الصحية الأساسية فقط، لحين امتداد التطبيق داخل النطاق الجغرافي، المشار إليه، إلى عناصر الحزمة الثانية "حزمة الرعاية الصحية الكاملة"، بما تتطلبه من حصة تمويلية ثانية يمولها المشترك في التأمين، وصاحب العمل أو من يحل محله، ووزارة المالية وصناديق الإدخار والمعاشات إذا لزم لتغطية زوجات العاملين .
وبالنسبة للخاضعين للتأمين الصحي، داخل منطقة التطبيق، ومن ينضمون إلى التأمين الصحي، لتوسيع نطاق الانتفاع وصولاً إلى الحزمة الكاملة، توحّد أنظمة الاشتراك بلا تمييز حسب الخاضعين لقانون 32 والخاضعين لقانون 79، بحيث يعامل الجميع بقانون 79 أو ما يماثله، مع رفع قيمة الاشتراك المنتفع من 1% إلى 1.5% ، وبالمقابل ترفع حصة اشتراك صاحب العمل من 3% إلى 4.5% بحيث يظل التوازن بين الحصتين، بعد رفعهما بنفس النسبة السابقة المتعارف عليها سابقا، وهى 3:1 .
أما بالنسبة لذوى المعاشات والأرامل، فتشير الدراسات إلى أن صندوق المعاشات يتمتع بقدرة تمويلية عالية لأسباب متعددة( عند قيام الدولة وبنك الاستثمار بتغطية مستحقات الصندوق من أقساط وفوائد)، معظمها يرجع إلى حصول الصندوق على نصيب الأسد من حصص المعاشات، وحصول المستحق على حصة الفأر من مستحقاته بالصندوق. ولذلك، يقترح بعض أصحاب السيناريو المرجعي أن يقوم الصندوق بدفع نصيب صاحب العمل مضاعفاً، بواقع 6% وأن يقوم المنتفع بدفع 1.5% فقط فى حالة إشتراكه وحده، و 3% فى حالة اشتراك زوجته معه. ويدفع صندوق المعاشات 9% عن الفرد وزوجته "ثلاثة أمثال ما يدفعه المشترك وزوجته". أمافي حالة انتفاع الموظف وحده دون زوجته، لأسباب خارجة عن إرادته، فيقوم صندوق المعاشات والتأمينات بدفع 3% فقط. ولعل هذا المصدر التمويلي يغطى عجز الإنفاق الصحى على ذوى المعاشات جزئياً، ويعوض أصحاب المعاشات عن حصتهم التى يبتلعها الصندوق، كما يوفر تمويلا متميزا لشريحة زوجات العمال والموظفين، التي لم يكن لها مصدر تمويلي ليتحقق لهن الانتفاع بالتأمين الصحي، ومشاركة صندوق التأمين والمعاشات تحقق تعويضا لصلح الموظف والعامل وأسرهم عن حصة الفأر التي خرج بها، بعد أكثر من ثلث قرن متوسط مدة خدمتة، خصما من حصة الأسد، التي ظل الصندوق يحصل عليها طوال عمر الموظف أو العامل. لكن الواضح أن هناك تباينا واضحا بين مجموعات من أصحاب ذلك السيناريو، لتغطية تمويل شريحة ذوي المعاشات(بعد أن أصبحت تلك الصناديق غير قادرة علي استعادة ما قدمته من قروض لمشروعات البنية التحتية، ناهيك عن فوائد تلك القروض)، كما أن هناك صعوبات متعلقة بمدى إمكان سماح قوانين التأمينات الحالية، بتوظيف أموال صناديق المعاشات، لمثل تلك الأغراض، مما يجعل الأمل في توظيف تلك الأموال لصالح أصحاب المعاش وزوجاتهم من الستحيل حاليا).
أما حصة ال1%الخاصة بإصابات العمل، والتي تدفعها التأمينات الاجتماعية إلى هيئة التأمين الصحي الحالية، مقابل الإشتراك الجبري للعاملين بقطاع الأعمال والقطاع الخاص، وكذلك ال2/1 % التى تحصل عليها هيئة التأمين الصحي من التأمينات الاجتماعية، مقابل إشتراك الموظفين بالحكومة، خصماً من حصة 3% التى تحصلها هيئتة التأمين والمعاشات، لتغطية المرضى والإجازات المرضية، وتعويض الإعاقة، ولا تدفع منها هيئة التأمين والمعاشات، إلا أقل من 30% ، لتغطية أهم بنودها وهو العلاج للإصابات، فإن بعض أصحاب ذلك السيناريو، يقترحون مضاعفة الحصة، بحيث يصل إلى الصندوق الجديد 2% للعامل، و 1% للموظف لتغطية إصابات العمل، ومجملها يقل عن 50% من حصيلة ال3% المشار إليها سابقاً. وهناك فريق آخر من أصحاب ذلك السيناريو يرى بأن تكون الزيادة في حدود 50% فقط من حصيلةال3%.
وهناك رأي يتزايد بين أنصار السيناريو المرجعي، بأن تكون النسب التي يشارك بها المنتفع، وصاحب العمل، منسبة الي الأجر الشامل للعامل أو الموظف، وليست منسبة الي المرتب فقط، وذلك يرفع موارد الصندوق لتلك الشريحة"عمالا أوموظفين في الحكومة وقطاع الأعمال والقطاع الخاص المنظم"، إلي حوالي ثلاثة أمثال ما يمكن تحصيله، فيما لو كان التنسيب للمرتب، وليس للأجر الشامل. وينصرف نفس المعنى إلي أصحاب المعاشات، وهذا مايتم حاليا معهم.
ويوصي أصحاب السيناريو المرجعي، بأن تتم مراجعة عاجلة لما تقوم به هيئتا التأمين والمعاشات، بوزارة الشئون الإجتماعية، من خصم مايقال بأنه ربع قيمة المتحصلات: من العمال، والموظفين، والأرامل وأصحاب المعاشات، قبل تحويلها الي الهيئة العامة للتأمين الصحي، واستبدالها بنسبة لا تتجاوز 2% كحد أقصي، مقابل مسئوليات التحصيل والتحويل، وتتناقص مستقبلا مع زيادة التغطية التأمينية لشرائح جغرافية أوسع من المنتفعين.
وتظل باقي موارد الهيئة العامة للتأمين الصحي، للطلبة والأطفال وغيرها، سارية على أن ينقل الاختصاص إلى صندوق منطقة التطبيق، فيما يتعلق بالرعاية الصحية الأساسية. وإن كان بعض أصحاب ذلك السيناريو يرون زيادة قيم الاشتراك، وإسهامات الخزانة، وإنقاص قيمة المساهمات، التي يلتزم بدفعها الطالب عند الانتفاع المباشر بالخدمة.
أما قضية تمويل الشرائح الاجتماعية التي لا تعمل "المتعطلون والمعاقون الفقراء غير العاملين، العجزة بلا مورد"، والشرائح الاجتماعية التي لا تعمل بانتظام، ودخولها متدنية ومتقطعة، وكذلك ربات الببيوت اللاتي لا يعملن خارج منازلهن أو حقولهن، ويعتمدن الي درجة كبيرة، علي ما يحققه رب المنزل من دخل، فتظل مشكلة عائقة للتطبيق الجغرافي لمشروع التأمين الصحي بالمفهوم القومي الشامل.

وهناك اقتراحات تمويلية يقدمها أصحاب ذلك السيناريو من بينها:
أن يمول الصندوق بحصة تجمعها وزارة المالية عن طريق جهازها الضريبي من سلع ومبيعات مرتبطة بأضرار بيئية وسكانية، مثل المشروبات الكحولية والسجائر، والصناعات الملوثة، وأنشطة نوادي القمار والسباق وما يماثله.
وأن تخصص حصة من ضريبة المبيعات الخاصة بالسلع والخدمات، يتفق عليها بالتفاوض مع أجهزة الدولة وأجهزة التشريع .
وكذلك حصة تورد الى الصندوق من حصيلة رخص السيارات بأنواعها، ورخص القيادة بأنواعها، والعقوبات الموقعة على السائقين. وهناك تصوران لأسلوب تحصيل تلك الموارد: الأول أن تقدر نسبة لقيمة تلك المتحصلات سنويا بناء علي دراسة وبالاسترشاد بالحصيلة المتحققة في سنوات التطبيق الأولي، وتحول تلك النسبة التقديرية الي الصندوق التأميني. والتصور الثاني يستند الي جهاز تحصيل فعلي، يقترح إسناده الي جهاز التحصيل القائم بوزارة المالية، حيث تحول تلك الأموال المحصلة لصندوق التأمين الصحي بدلاً من تحويلها الى الوعاء الضريبي العام. وبالطبع، فإن هناك مقابلا للأعمال الإدارية والمالية المتعلقة بالتحصيل، يخصم لصالح جهاز التحصيل بالمالية بما لايجاوز 2% كحد أقصى.
وأخيراً فإن الأجهزة المالية السيادية بالدولة، تلتزم بتغطية أي عجز فى الموازنة الختامية للصندوق، بما لا يزيد عن عجز 2% من موازنة كل الصندوق التمويلي المركزي، ويرى البعض بأن بكون سد العجز قاصرا علي صندوق الموازنة بالمحافظة، التي تعاني عجزا في نهاية العام.
لكن كل ذلك، لا ينفى أن هناك احتياجا متزايداً، في رأى أصحاب ذلك السيناريو، لأن ترتفع حصة الصحة فى الموازنة الحكومية من 4% إلى 8% على الأقل من الموازنة السنوية الحكومية "، وذلك بالإضافة إلى الإنفاق الذي يتم من جيوب المواطنين، بما يرفع نسبة الإنفاق الصحي الإجمالية الحكومية، والمتجمعة من الإنفاق العائلي، إلى 8% من الناتج القومي الإجمالي، وهو متوسط الإنفاق الصحي لمجمل دول العالم. وذلك باعتبار أن الإنفاق الصحي الحكومي يصل إلي أقل قليلا من نصف الإنفاق الصحي الإجمالي، أي ما يقل عن الإنفاق المقدم من القطاع العائلي. أما النسبة المئوية، للإنفاق الصحي الكلي في جميع الدول المتقدمة، وشبه المتقدمة، فتتراوح بين 8% و 11% ، وتصل في الولايات المتحدة إلي حوالي 14% من ناتجها القومي الإجمالي. وبإيجاز فإن المتوسط العام للتمويل من القطاع العائلي يصل الى أكثر قليلا من النصف، وأقل من النصف يمول من الحكومة وذلك حتى فى أكثر الدول خصخصة (الولايات المتحدة). ويقترح بعض أصحاب ذلك السيناريو أن يتم تزايد سنوي متدرج مخصص للأنفاق الصحي الحكومي بواقع 0.5% سنويا، إلى أن يصل إلي المعدل إلي 8% خلال بضع سنوات .

نقد المقترحات التمويلية للصندوق:
يجب ملاحظة أن تلك المقارنات الواردة في رأي أصحاب السيناريو المرجعي تنقصها الدقة، حيث أن الإنفاق الحكومي في مصر يضم: الإنفاق الحكومي الحقيقي، مضافا إليه متحصلات إشتراكات أصحاب الأعمال عن العاملين لديهم، بينما تحسب متحصلات إشتراكات أصحاب الأعمال ضمن حصة التمويل التي يقدمها القطاع العائلي في الدول المتقدمة إقتصاديا، بما يجعل الإنفاق الحومي مضافا إليها إشتراكات أصحاب الأعمال عن العاملين لديهم يرقى الي ثلثي إجمالي الإنفاق الصحي، علي حين لا يصل الإنفاق الحكومي في مصر مضافا إليه متحصلات إشتراكات أصحاب الأعمال عن 45%، وهذا الوضع ينصرف إلي كل الدول المتقدمة، كما أن وضع مصر ينصرف إلي كل الدول النامية، فكلما تزايد نمو الدولة قل إنفاق المواطنين من جيوبهم للحصول علي الخدمة الصحية.

الإسهامات عند سحب الخدمة:
وهناك توجه لدى عدد محدود من الدراسين لهذا التوجه يؤكدون على مساهمةCo-payment طالب الخدمة الطبية(المريض) عند حصوله عليها، بنسبة ترقى الى 25%، من سعر تلك الخدمة، غير أن الأغلبية من أصحاب هذا السيناريو، يرون أن تكون هذه النسبة قاصرة على كل مرة يطلب فيها المريض صرف الدواء فقط، فيما عدا مرضى الحالات المزمنة ، حيث يتحمل الصندوق التمويلي قيمة الإنفاق بالكامل. ويرى البعض منهم، أن يمتد تحصيل تلك النسبة ليشمل الخدمة الإكلينيكية من العيادات الخارجية أو بعض الفحوص التي تتم فيها، أما في غير ذلك فيكون بالتمويل من الصندوق دون تحمل المريض للمزيد، عدا ما يدفعه من اشتراك طبقا للنظام المتبع. ويرى البعض من أ صحاب ذلك التوجه، أن تقل نسبة المساهمة لتصل إلى 10% من ثمن الخدمة بالعيادة الخارجية للأمراض المزمنة، التى يكثر تردد مرضاها على العيادات الخارجية، كما يرى البعض منهم، حذف أي تحصيل، لأي غرض، بالنسبة للمترددين من مرضى الأمراض المزمنة، أو بالنسبة لكل مرضى التردد بالعيادات الخارجية، حيث أن أغلب المترددين من مرضى الحالات المزمنة. ولذلك يفضلون إلغاء هذا الموضوع برمته لضآلة حصيلته، ولتعقد نظم التحصيل مهما بسطت أشكال التحصيل.
3. ترشيد الإنفاق الصحي:
وأخيرا، فإن ترشيد الأنفاق الصحى يعتبر أمراً وارداً وممكناً، ويكفى أن نعلم بأن النظام الصحى الكندي ، وهو يعتبر النظام الصحى النموذجي، حيث يقدم خدمة صحية راقية المستوى، حتى إنها تماثل النظام الصحي الأمريكي جودة وإرضاءً للمريض، لكن ذلك يتحقق بنسبة ترقى إلى حوالي نصف التكلفة الأمريكية.
وكنموذج لترشيد الإنفاق الصحي، قبل محاولة السير فى طريق استرداد الإنفاق الصحي، بمعرفة أنظمة دفع أموال، يتحملها المرضى، عند الحصول على الخدمة، فإن بعض أنصار ذلك السيناريو يقدمون نموذجين ترشيديين:
الأول:. وهو ما أشرنا إليه سابقاً من أن الهيئة العامة للتأمين الصحى الحالية يخصم منها حاليا 4/1 إيراداتها، المحصلة بمعرفة هيئتي التأمين والمعاشات، الخاصتين بالعاملين فى الحكومة، والقطاعين الخاصين: بقطاع الأعمال، والقطاع الخاص، وهذا وضع غير مقبول حيث أنه لا يمثل الجهد المبذول بمعرفة هاتين الهيئتين لهذا الغرض. ويرون الاكتفاء بخصم حوالي 1% من تلك الأموال، خاصة أن حصيلة التأمينات والمعاشات ستتزايد مع التوسع فى تطبيق التأمين الصحي، وستصل إلي أرقام ضخمة لو طبق المشروع الجغرافي على الكافة ، كما أنه من الضروري للصندوق المقترح أن يراجع نسبة التحصيل، وترقية نسبة التحصيل المجهولة حاليا، لتصل الي 100% من أموال من المشتركين بمعرفة الهيئتين المذكورتين، إذا ظل الإسناد موكولا إليهما مع تخليق جهز صغير، وكفء يقوم بالمراجعة المستمرة والمنتظمة للبيانات التسجيلية الخاصة بالمنتفعين ، بمراعاة حركة المنتفعين دخولا للنظام أو خروجا منه، ومتابعة نسب التحصيل.
الثاني : هو ما أشرنا إليه في فصل الدواء، والتى تشير الى أن السعر النهائي الذي يدفعه مشترو الدواء، يمثل قيمة الإنتاج مضافا إليه 77% من قيمة الإنتاج كربح وتكلفة توزيع نصف جملة وتوزيع قطاعي فى الصيدليات. والمأمول ان يتم ترشيد النظام التوزيعي، بتكلفة أقل، وربحية منظمة، لمصانع إنتاج الدواء المحلى، ولجهزي التوزيع: نصف الجملة، والقطاعي. وهذا التنظيم التوزيعى هام، خاصة إذا علمنا ان قيمة ال77% تصل إلى أكثر من مليار ونصف جنيه مصري حاليا. ولعله من المهم أن نشير إلي أن نظام القوائم الدوائية، الأساسية والثانوية المتخصصة، هو أفضل أسلوب ترشيدي لاستعمال الأسماء الكيمائية، وانتاج الدواء الكيمائي المطلوب، واستخدامه، بديلا عن الماركات التجارية للأدوية المختلفة.

4. التأمين الصحي الخاص:
أما الشرائح الاجتماعية، والمجموعات، التي ترفض الانضمام إلي النظام المقترح، وتفضل اللجوء إلى القنوات التأمينية الخاصة، فإن أصحاب ذلك السيناريو يرون أن هذا من حقهم، وأن الحكومة عليها واجب تنظيم ومتابعة الترخيص والاعتماد والتحقق من المستوى الفني والإنفاقي لهذه النظم الصحية الخاصة، والتأكد من أن النظم التي تطبقها تلك الشركات التأمينية الخاصة لا تؤدي إلى نقص الخدمة المقدمة، والمغلفة مظهريا، وأنها لا تقوم على أساس مالي مشوه، استنادا إلى اقتصاديات السوق، بما تحمله من مزايا وأضرار جانبية.

5. أنظمة دفع ملائمة لمقدمي الخدمة:
ولا يمكن للنظام أن يحقق مبتغاه، في رأى أصحاب ذلك السيناريو، دون رضاء ومساعدة مقدمي الخدمة، بالحصول على أتعابهم عن الخدمات المقدمة منهم، من خلال اختيار نموذج، أو خليط من نماذج، للدفع لهم، طبقا لأسعار السوق المعتادة، لمثل هذا النوع من الخدمة، وذلك بشرط أداء الخدمة بالجودة المحددة، ورضاء المستهلك(بالمعايير التي تضعها هيئة الجودة الشاملة المنشأة والمراقبة للأداءات الطبية والصحية في جميع الوحدات الصحية)، وطبقا لنظم العمليات التشغيليه المعاصرة، حيث يصبح استحقاق مقدم الخدمة لقيمة الخدمة بسعر السوق أمرا واردا وواجبا، هو المرشد في الأداء ، حقا منتظما، ينساب إليه في سهولة ويسر.

رابعا: نظام تقديم الخدمة الصحية
إن جوهر النظام المقترح من أصحاب هذا السيناريو، يقوم ويتمركز، حول تقديم الخدمة المتكاملة، للأسرة الواحدة، فى الإقليم الواحد، من خلال وحدات ومنظمات صحية، تخضع لنظام طبى واحد، بصرف النظر عن كون الوحدات والعاملين فيها قطاعاً خاصاً، أو عاماً، أو حكومياً. وفى هذا النظام تتكامل خدمات الأجهزة والأفراد والوحدات للتوظيف الأقصى، وصولاً، إلى الإنتاجية الحدّية، مقابل حصول مقدم الخدمة على حقوقه، طبقاً لقواعد السوق الرشيدة، وحصول المريض على الخدمة المبتغاة، طبقاً للأسس المهنية والفنية، شرط رضائه وارتياحه لمستوى الخدمة المقدمة إليه، وسلامة العمليات التشغيلية المنتجة لتلك الخدمة، وذلك بديلاً عن النظم الرأسية المغلقة، التي تؤدى خدمة قاصرة لشريحة اجتماعية، يتحتم عليها العلاج داخل تلك المنظمة الصحية المغلقة، والتي لا يتنافس فيها مقدمو الخدمة فيها مع غيرهم من القطاعات المماثلة، حيث لا يحق للمريض الخروج من نظام مغلق، إلى آخر، إلا إذا أراد أن يسدد قيمة الخدمة بمعرفته، ومن جيبه الخاص.