مشهد نهار داخلي
المكان : قاعة محكمة الأسرة بزنانيري
الحضور : هيئة المحكمة، حشد كبير من الصحفيين ووكالات
الأنباء وبعض المحطات الفضائية، وهيئة الدفاع0
ملحوظة : طرفا النزاع (هند- أحمد) لم يحضرا جلسة النطق
بالحكم (خوفا من فلاشات الكاميرات مع أن النهار كان فاضحا
ومكشوفا)0
السكون والصمت يجتاح القاعة في لحظة انتظار النطق بالحكم0
حكمت المحكمة برفض إثبات نسب الطفلة لينا ابنة مهندسة
الديكور هند الحناوي إلي الممثل أحمد الفيشاوي وإلزام
المدعية بالمصاريف ودفع 75 جنيها مقابل أتعاب المحاماة0
وأضافت المحكمة في حيثيات حكمها : إن ثبوت النسب لا يتم
إلا بالبينة أو الإقرار بالنسب وأن دعوي هند الحناوي
لإثبات نسب طفلتها لينا لا ترتكن إلي بينة وبلا سند،
وأضافت الحيثيات بأن شهادة الشهود لم تجزم بوجود زواج عرفي
وإنما أقرت بوجود علاقة، لذلك لم تطمئن هيئة المحكمة
لشهادة الشهود0
لم يختلف مشهد النهاية في فيلم هند الحناوي وأحمد الفيشاوي
عن أحداثه الكئيبة التي تناولتها الصحف والمجلات والمحطات
الفضائية، واتسق المضمون مع الحكاية وإن كانت النتائج
مخيبة لآمال الطيبين من الجماهير، فبعد معركة استخدم فيها
الطرفان كل الأسلحة المشروعة وغير المشروعة في التشهير
والتلاسن ببعضهما البعض أسدل الستار مؤقتا، في انتظار
استئناف الحكم0 لعل الفيشاوي هو أسعد الناس بهذا الحكم
الذي برأ مؤقتا ذمته من نسب الطفلة المسكينة لينا والتي لا
حول لها ولا قوة00 ربما يستطيع الآن أن يظهر علي محطات
التليفزيون ليدعي إن المحكمة أنصفته، من تلك التهمة
الشنعاء التي حاولت أن تعوق مساره الفني، وأن عدالة السماء
وقفت بجانبه، وأنه أشرف من الشرف، وأن ثوبه لم يدنسه
العار، ربما أيضا يقوم بتحريك دعوي ضد هند التي حاولت
التشهير به وفضحه0 كل ذلك رغم اعترافه بإقامة علاقة جنسية
ظللها الشيطان، ورفضه القيام بتحليلDNA لإثبات أبوته من
عدمها0 وعلي الجانب الآخر فإن هند بلا شك أتعس بنات جيلها،
بعدما خرجت من المعركة أو الفضيحة بطفلة مجهولة النسب وبعض
من نظرات الشك والريبة التي ستلاحقها0 لملمت هند أوراقها
المبعثرة هنا وهناك، والتقطت ما تبقي من عزم لجولة أخري
أشد بأسا0
لكن الأهم من هند وأحمد هي تلك الطفلة البائسة لينا فهي
الوحيدة الخاسرة والمجني عليها، ولأن الطرفين ملكا من
الجرأة والبجاحة أن يعريا نفسيهما، فذلك اختيارهما، أما
لينا فهي الضحية التي لا تستطيع أن تدافع عن نفسها أو أن
تدين أحدا، لكنها حتما ستفعل في السنوات القادمة0
تمني الكثيرون من الجماهير أن تنتهي تلك القضية بشكل
يرضيهم، والذي يرضي الناس هو أن تربي لينا وسط أبويها بغض
النظر عن اسمائهما0
علي مدار مائة عام ناقشت موضوعات السينما قضايا الزنا
والنسب، وكان المؤلفون رحماء بالجماهير يرضخون لنزعاتهم
ويضعون النهايات السعيدة التي ترضيهم، ولأن الواقع أكثر
قسوة من الخيال، انتهت الحكاية بما وصلت إليه من دراما
سوداء ربما تكون الفصول الأخري منها أشد سوادا 0
لم تقس المحكمة علي لينا بهذا الحكم، فالمحكمة في حاجة إلي
قرائن، وما توافر لديها لا يقيم العدل، لذلك فإن المجتمع
وهند والفيشاوي جميعا اخطأوا في حقها0
وجه الصحفي محمود سعد في برنامج اليوم السابع سؤالا
للفيشاوي الكبير مفاده هل أنت مرتاح الضمير لهذا الحكم،
أجاب الفيشاوي، أنه حكم محكمة ولا يجرؤ أحد أن يشكك فيه،
لكن مسألة الضمير من الجائز أن نتكلم عنها بعد ذلك!!
ربما كانت لينا لحظة النطق بالحكم تلهو بعينيها مكتشفة ما
يدور حولها، ربما كانت نائمة تحلم مع الملائكة، ربما كانت
شاردة أو عابسة00 لكنها في كل الأحوال كانت بائسة وقلقة
وغير راضية عما حدث0
الحقيقة يعلمها الله، وأيضا يعلمها الفيشاوي وهند، وحسبي
الله ونعم الوكيل0