أخيراً عاد الحاج "سعيد" من الحج بعد سبع سنوات قضاها
في سجون مكة المكرمة لأنه عطس أمام أحد الأمراء في أيام
التشريق.. والحاج "سعيد" - لمن لا يعرفه - هو أول من اقترح
في الستينيات حفر مقابر جماعية بجوار المستشفيات لدفن
الأطباء أحياء.. ولم يأخذوا باقتراحه لأن معدات الحفر كانت
مشغولة وقتها في بناء السد العالي.. وبمجرد نزوله إنحني
وقبل أرض المطار وبرج المراقبة والصالة الجديدة وحقائب
المسافرين.. وطلب عربة "ليموزين" فأفهموه أنه لا يوجد
حالياً إلا ليمون وحلبة حصي بسبب التجديدات في المطار
فهنأهم بغزو العراق وانصرف.. وفي الأتوبيس أخبره المحصل
أنهم عدلوا المادة (76) ولم تعد تمر الآن بدوران شبرا,
فنزل.. في الطريق قابله "الكمين" وطلبوا منه الاطلاع علي
رقم ملف الفساد الخاص به, ولما تأكدوا أنه ليس وزير النقل
تركوه.. وفي منزله وجد التليفزيون يتحدث عن هزيمة ليبيا
وتعادل المغرب وفوز حماس، فلعن العرب أجمعين وأعلن أن مصر
لا علاقة لها بقضية فلسطين إلا في جزئية صغيرة هي أن ياسر
عرفات مات بسبب كفتة فرج الله.. ويكفي مصر ما فعلته من
تخفيف الضغط عن سوريا عندما نصحتها بتناول الكركديه
الساقع.. في الصباح قابله الصول العجرودي الذي طلب منه
رشوة بمناسبة احتفالات الشرطة.. وأعطاه مجموعة من أرقام
التليفونات وطلب منه الاتصال بها فوراً إذا شاهد أي أحد من
الأخوة الأقباط أو سمع عن معلومات تدل عليه.. وأفهمه أن
الوطن يمر بظروف حساسة لا تحتمل أن يغير قبطي عفش بيته أو
يقوم بدهان شقته.. وأوضح له الفرق بين الخط الهمايوني الذي
تتبعه الكنائس والخط الكوفي الذي تتبعه المساجد.. وأكد له
أننا جميعاً إخوة نشرب من نفس الحنفية ويجمعنا مكتب إرشاد
واحد "لكن برضه لو شوفت حد منهم اتصل فوراً".. ثم طلب له
الحاج سعيد كوب زئبق أحمر شربه فوراً وانصرف.. قدمه صاحب
المقهي للموجودين علي أنه سجين سابق، ففهموا أنه وكيل
وزارة ونصحوه أن يعمل في مجال تفسير الأحلام أو بيع
البرشام.. في المساء توجه إلي قصر عابدين حيث دون اسمه في
سجل الخالدين وقدم شكره علي انقطاع المياه عن حي مدينة نصر
وطلب السماح له بالعودة إلي سجون مكة المكرمة.