يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1264 (1 - 8) فبراير 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

التفوق لا يفيد أحيانا!!

 
 

الأولي علي مستوي الجمهورية تعاني من الضياع والانهيار

 
 

سامي فهمي

 

  في اليوم الذي كان من حقه أن يفتخر ويتشرف بتفوق ابنته وحصولها علي المركز الأول علي مستوي الجمهورية، جلس وحيداً خارج قاعة التكريم بوزارة التعليم، يحتضن شنطة بسيطة بها ملابس وبعض الأطعمة، ينتظر خروج ابنته ليصطحبها لزيارة خالتها التي يعمل زوجها طباخا لإحدي الأسر بحي المهندسين، وعندما التقينا - وقتئذ - مع ابنته لتحكي قصة التفوق الشاقة الممزوجة برائحة العرق والجهد والفقر، جلس يضع يده فوق جبينه، كأنه يخفي فرحته أو لا يستطيع مواجهة أضواء الكاميرات وبريق التفوق الذي فاجأ حياته الصعبة، لم يكن الأب المكافح يعرف ما يدور داخل قاعة التكريم، لقد شقت ابنته الصفوف، قائلة بصوت جريء مملوء بالحزن أمام د. حسين كامل بهاء الدين وزير التعليم الأسبق: والدي رجل بسيط يعمل إسكافيا يوفر لقمة العيش للأسرة بصعوبة ولا أعرف كيف سيتحمل أعباء توفير تكاليف الدراسة بالجامعة حتي أستطيع استكمال دراستي؟! حدث هذا .. خلال احتفال وزارة التعليم بتكريم أوائل الثانوية العامة والدبلومات الفنية عام 1999، فقد تمكنت الطالبة عطيات عبد الملاك كامل ابنة الرجل البسيط الذي يعمل في تصليح الأحذية، من احتلال المركز الأول علي مستوي الجمهورية بدبلوم المدارس الثانوية الزراعية بمجموع 97.6% من مدرسة فرشوط الثانوية الزراعية بمحافظة قنا.
اهتمت الأهالي وقتئذ بحكاية عطيات ومعاناتها طوال فترة الدراسة وعدم قدرتها علي سداد المصاريف وتكاليف الذهاب والعودة من المدرسة، وحرمانها من الالتحاق بالثانوي العام خوفاً من الرسوم المرتفعة التي لا يقدر والدها علي سدادها، كما نشرت الأهالي جانبا من معاناة والدها، الذي يجلس صباح كل يوم علي الرصيف بالشارع ومعه أدوات تصليح الأحذية لكسب قروش قليلة لا تكفي لتوفير لقمة العيش لأفراد أسرته، وشكوته من ظهور ماكينات تصليح الأحذية التي أثرت علي إقبال الناس علي التصليح اليدوي، مما أدي بالتأكيد لنقص كبير فيما يكسبه من نقود، وتأثر د. حسين كامل بهاء الدين بحالة عطيات، وقرر صرف مكافأة شهرية لها طوال فترة دراستها بالجامعة وحتي تحصل علي المؤهل الجامعي، ووافق د. مفيد شهاب وزير التعليم العالي وقتئذ علي إعفائها الكامل من الرسوم الدراسية بالكلية التي ستلتحق بها.

صرخة من الصعيد
الآن .. انتهت عطيات من دراستها الجامعية، وحصلت علي بكالوريوس تربية زراعية بتقدير جيد جدا من جامعة المنيا، واحتلت المركز الثاني علي مستوي شعب كلية التربية، بقدر ما لازمها التفوق طوال مشوارها الدراسي، رغم ظروف الحياة الشاقة وإقامتها مع أسرتها في حجرتين من الخشب والبوص، إلا أن التفوق لم يعد يكفي لتقديم أوراق الاعتماد لمجتمع لا يحتفي كثيراً بالتفوق والمتفوقين، ولا ينحاز للمجتهدين الذين لا يملكون نفوذا أو واسطة...
بالأمس القريب .. وصلت ل الأهالي رسالة من عطيات .. بل صرخة قادمة من أعماق الصعيد من مركز فرشوط حيث تقيم الفتاة المتفوقة، رسالة ترسم بخطوط الواقع القاسية ملامح حياة أسرة تتقاذفها عواصف الأيام وأنواء القدر، تحمل سطورها سحابة قاتمة لا تبرح أبداً سماء هذه الأسرة المكافحة.
لقد توفي والد عطيات الإسكافي الذي حاول بقدر ما يستطيع تعليم بناته الخمس، توفي بعد أن أصيب بفشل كلوي حاد استنزف جسده النحيل علي مدي عام كامل حتي قضي عليه، باعت الأسرة كل شيء حتي الأثاث المتواضع لإنقاذه دون جدوي، تقول عطيات نعيش في جحيم بعد وفاة والدي، ليس لنا عم أو خال، حياتنا بعده أصبحت كلها ألما ويأسا وحزنا، ليس لنا معين سوي الله ووالدي الذي حرمتنا الأيام منه.
تضيف بمرارة: كان والدي هو كل شيء في حياتنا، وبعد وفاته تخلي عنا الجميع حتي أقرب الناس، فكيف تكون عيشة هذه الأسرة والبنات المحتاجات للشعور بالإطمئنان!!
حاولت عطيات أن تتماسك بعد وفاة والدها، وتعتمد علي تفوقها في الحصول علي فرصة عمل، لتتمكن من توفير متطلبات المعيشة لشقيقاتها ووالدتها السيدة الصامدة، تقدمت لعدة جهات للعمل، فلم تحصل سوي علي نظرات العطف والشفقة، حتي حقها في التعيين ضمن أوائل الكليات ضاع في ظروف غامضة!!
تقول عطيات: ذهبت إلي محافظة قنا لمقابلة المحافظ في اليوم المفتوح للبحث عن حل لمشاكلنا والحصول علي حقي في التعيين باعتباري من الأوائل، ولم استطع مقابلته بسبب الزحام الشديد والتدافع وعدم النظام، ولم أجد أحدا ينصفنا في هذا المجتمع!!.

أنقذونا
ولأن الكوارث لا تأتي فرادي، أضيفت معاناة أخري لعطيات وأسرتها بمحاولات مالك الأرض المقامة عليها حجرة البوص محل السكن والإقامة لطردهم منها، تقول عطيات: رغم كل هذا لم تتركنا الناس في حالنا، يحاول صاحب العشة البوص التي نقيم فيها طردنا منها، إنها عشة تمتلئ بالعقارب والحيات، وفقدت إحدي شقيقاتي التي ماتت بلسعة عقرب ونتعرض للتهجم علينا من صاحب الأرض ومعه 3 أشخاص بعد منتصف الليل، ونحن بنات، فماذا نفعل وسط هذه المشاكل التي تحاصرنا!!
إنها أسرة معرضة للضياع والتشرد والانهيار تبحث عن الأمن الضائع والاطمئنان وسط مجتمع لا يرحم الضعفاء أسرة تعاني من غدر الزمن والأيام - كما تقول الرسالة - استردوا البنات من الضياع والانهيار .. أنصفوا الأيتام الذين لا يجدون ملجأ أو مساعدة
أخيرا .. تقول عطيات : لو معي فلوس كنت حضرت لكم، لكن ليس معي مليم ثمن المواصلات، أرجوكم أنقذونا.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة