يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1264 (1 - 8) فبراير 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

عاجل .. للأهمية

 
 

دور الدولة.. والخصخصة

 
 

بقلم: نبيل زكى

 

 
في هذا الشهر (فبراير 2006) يكون قد مضي 24 عاما علي انعقاد المؤتمر الاقتصادي الذي دعا إليه الرئيس مبارك لوضع الخطوط الرئيسية للسياسة الاقتصادية لمصر0 وبمراجعة ما تم الاتفاق عليه في ذلك المؤتمر، نلاحظ أن الحكومات المتعاقبة انتهجت سياسة مناقضة تماما للنتائج التي توصل إليها المؤتمر0
وبيان الحكومة الذي ألقاه الدكتور أحمد نظيف، رئيس الوزراء أمام مجلس الشعب- أول أمس- تجاهل تماما أخطر قضية واجهت الاقتصاد المصري طوال السنوات الأربع والعشرين الماضية، وهي قضية دور الدولة في الاقتصاد، وتصفية القطاع العام، وسياسة الخصخصة00 وما ترتب علي السياسة الاقتصادية الرسمية من آثار تدميرية لحقت بالاقتصاد الوطني.. وكلها قضايا سبق تناولها في المؤتمر المذكور.
في اوائل حكم الرئيس حسني مبارك، عقد مؤتمر اقتصادي علي مستوي عال - بدعوة من الرئيس- يضم نخبة مختارة من الاقتصاديين المصريين0
عقد المؤتمر بالقاهرة في الفترة ما بين 13 -15 فبراير 1982، وشارك الرئيس مبارك في بعض جلساته، وحضره ثمانية وأربعون اقتصاديا مصريا، ناقشوا قضايا التنمية والسكان والبطالة والقوي البشرية والاستثمار والزراعة والصناعة والقطاع العام والإسكان والعلاقات الاقتصادية الخارجية والموازنة العامة والتضخم00 وتم الاتفاق علي الكثير من القضايا، ومنها:
1 - أن التعديلات المقترحة لإصلاح المسار الاقتصادي سوف تتم مع المحافظة التامة علي المقومات الرئيسية الحالية للاقتصاد المصري بقيادة الدولة والقطاع العام والتنسيق بينهما وبين الدور الضروري للقطاعين الخاص والتعاوني، والاستمرار في سياسة الانفتاح والتعاون الدولي الخارجي مع التعديلات التي تزيل ما شابها من سلبيات0
2 - حشد الطاقات القومية الطبيعية والبشرية والمالية والتنظيمية، حكومية كانت أو شعبية، ووضع السياسات الفعالة في مختلف المجالات وفقا لتخطيط قومي شامل تلتزم به الدولة والقطاع العام، ويسترشد به القطاع الخاص والفردي بما يخدم خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفقا لأسلوب التخطيط القومي المناسب مما يؤدي إلي التكامل والتنسيق بين مختلف السياسات وتحديد الأولويات0
3 - اتفاق في الرأي علي أن تكون التغيرات المطلوبة ذات بعد اجتماعي واضح، وذلك بالتركيز علي خلق فرص للعمالة الحقيقية المنتجة بدلا من تكدس التوظيف العاطل، والعمل علي تحسين توزيع الدخول ورعاية الطبقات الأقل دخلا، وضمان التنسيق بين عوامل الإنتاج المختلفة من رأس المال وإدارة وعمالة ماهرة لرفع مستوي الإنتاج السلعي خاصة وزيادة الدخل القومي عامة0
4 - لا يمكن نجاح إجراءات الإصلاح الاقتصادي، مهما كانت صائبة وصحيحة، إلا إذا تهيأ المناخ العام المناسب لها وخاصة من حيث توافر القدوة الصالحة والقبول الشعبي والقدرة الإدارية والرقابة والمتابعة والانضباط السلوكي والالتزام بالجدية ومقاومة الانحراف والحفاظ علي المال العام وكفاءة التنفيذ ونبذ التواكل وزيادة الاعتماد علي الذات0
5 - تبني المؤتمر قضية مكافحة البطالة والحرص علي تحقيق التوظف الكامل كهدف عزيز باعتبار أن أثمن ما تملكه مصر هم البشر0 ولذلك فإن تأهيل قوة العمل وتشغيلها يصبح القضية الأولي اقتصاديا واجتماعيا0 ويمكن إذا أحسن تدريب هؤلاء الأفراد وإعدادهم وتنظيمهم في مؤسسات منتجة وإدارة هذه المؤسسات إدارة حسنة، في ظل قوانين ولوائح وأنماط سلوك مناسبة، أن تتحول الزيادة السكانية من عبء علي كاهل الاقتصاد القومي إلي مصدر للقوة والنماء0

منظور طويل المدي
تبني المجتمعون مفهوماً أكثر تطوراً للتخطيط علي أساس أنه لا يختص فقط بالاستثمارات العينية الثابتة، فالتنمية تشمل الاستثمارات وكذلك السياسات التي تتسق معاً في إطار خطة عامة0 ودعا المجتمعون إلي وضع خطة انتقالية تمتد إلي ثلاث سنوات لإصلاح أوجه الخلل والقصور تمهيداً لإعداد خطة خمسية مع التأكيد علي العناصر والاتجاهات ذات المنظور طويل المدي0
7 - في مجال مواجهة عجز الموازنة العامة، نادي المجتمعون بضرورة تخفيض الانفاق العام غير الضروري، وكذلك الانفاق المظهري نظراً لما يستنزفه من موارد ومن تأثير سلبي علي معنويات مختلف الطبقات، وضرورة تحسين تحصيل الضرائب دون رفع معدلاتها، حيث إن التهرب الضريبي لايزال كبيراً، ويمكن بالتنظيم والرقابة، زيادة التحصيل وفقا لفئات الضرائب القائمة، مع زيادة الضرائب علي الاستهلاك الترفي0
8 - نوقشت قضية الدعم وسبل ترشيده، وكانت هناك بالمؤتمر معارضة شديدة للمساس بالدعم حيث أن الدعم يكفل الرعاية الضرورية للطبقات الشعبية ويحميها من التضخم وارتفاع الأسعار وازدياد نفقات المعيشة0
9 - ضرورة زيادة إنتاج قطاعي الإنتاج السلعي (الزراعة والصناعة) بما يفي بالاحتياجات الأساسية للشعب وفقا لخطط محددة ومتناسقة ضمن إطار الخطة العامة للدولة0 ففي المجال الزراعي، لاحظ أعضاء المؤتمر كيف تدهور نصيب الفرد من الرقعة الزراعية (واحد علي سبعة من الفدان)، وإنه يلزم للمحافظة علي هذا النصيب حتي عام 2000 أن تكون هناك إضافة تقدر بثلاثة ملايين فدان جديدة، وهو ما يعني ضرورة استصلاح ما بين 150 -180 ألف فدان سنويا، مع الاهتمام بزيادة الإنتاجية وموارد المياه0 وفي المجال الصناعي، كان هناك إجماع علي أن تكون الأولوية لإنتاج السلع الوسيطة اللازمة للإنتاج الزراعي والتشييد ولقطاع الصناعة والبترول والقطاعات الأخري وتنفيذ برنامج لإحلال الواردات عن طريق صناعات تنتج سلعاً ضرورية محلية بدلاً من الاستيراد، وذلك علي أسس اقتصادية، وفي ظل حماية محدودة ومحسوبة، مع رقابة الأسعار والجودة0

ترشيد وإصلاح للخلل
10 - لاحظ المجتمعون أنه ليس من مصلحة الاقتصاد المصري أن يظل اعتماده متزايدا علي العالم الخارجي، خاصة أن تزايد عبء خدمة الدين وأقساطه قد تزيد علي موارده السنوية، مما يلقي عبئاً علي الموارد الذاتية فضلا عن مخاطر الاعتماد علي موارد خارجية0 وطالب المجتمعون بالإقلال من هذا الاعتماد تدريجيا مع ضرورة إصلاح الخلل في ميزان المدفوعات، وما يتطلبه ذلك من ترشيد للواردات وزيادة في الصادرات وفي معدل الإدخار المحلي، كما برز اقتراح مهم بضرورة تخصيص عائد تصدير البترول لتمويل الاستثمارات المحلية0
11 - فيما يتعلق بالقطاع الخاص، وهو ركيزة أساسية في الانفتاح الاقتصادي، فقد أشار المجتمعون إلي غلبة النشاط التجاري والمضاربات العقارية علي سلوكه في تلك الآونة واستغلاله مزايا قانون الاستثمار الأجنبي لإنتاج السلع الاستهلاكية والكمالية0 ولهذا كانت هناك توصية بأن يراعي مستقبلا الموافقة علي المشروعات التي تتفق مع سياسة الدولة في توفير الاحتياجات الضرورية للشعب، ورفع المستوي التكنولوجي وتشجيع التصدير السلعي، واجتذاب رءوس الأموال العربية والأجنبية للتنمية والاستثمار وتفضيل المشروعات التي تقام خارج المدن وفي المناطق الجديدة0

سياسة مضادة
يقول الدكتور رمزي زكي في كتابه في وداع القرن العشرين أن المثير للدهشة أن المؤتمر عقد وانتهي دون أن تنعكس هذه الرؤي في إصلاح مسار الاقتصاد المصري، فيما بعد، إذ سرعان ما نسي المؤتمر وتوصياته، وعلقت الأتربة بأوراقه وبحوثه التي كان وراءها جهد ضخم ودراسات عديدة وأفكار مصرية مبدعة، بل أن كثيرا من تطبيقات الانفتاح في الثمانينيات جاءت علي الضد تماما مما كان عليه إجماع المؤتمر0
فقد تزايد الاعتماد علي القروض الخارجية، وتراجع دور التخطيط، وتخلت الدولة عن قيادة التنمية، وتم إضعاف وتفكيك القطاع العام واستمرت عمليات بيعه وتأكد الاتجاه لإلغاء الدعم، وتم إطلاق حرية الأسعار، وتفاقمت البطالة، وزاد التفاوت في توزيع الدخل والثروة00 وطحنت آليات السوق الفئات الفقيرة التي ازدادت فقراً0 ولم يعد هناك مجال لحل مشكلة الإسكان لمحدودي الدخل0
سياسة الحكومات المصرية المتعاقبة منذ ثلاثين سنة تكشف أن تأمين الحاجات الأساسية للمواطنين يقع خارج أولوياتها0
وفي الأصل أن المواطن يأتمن دولته علي الموارد والملكيات العامة00 ووضع هذه الموارد والملكيات تحت تصرف رأس المال ليس إصلاحا ويعرف المواطن من واقع تجاربه أن سيطرة رأس المال علي هذه الموارد والملكيات قد يكون له اسم آخر هو النهب المنظم0

انتزاع صلاحيات الدولة
التوسع الهائل في الخصخصة ينتزع صلاحيات الدولة خطوة بعد خطوة، هناك من يقول أن مبدأ الخصخصة معتمد في دول العالم الأخري، ولكن هؤلاء يتجاهلون النتائج التي أدت إليها هذه الخصخصة0
فهل يعرفون ما أصاب العمال الإنجليز الذين حولت الخصخصة بيوتهم من ملكيات عامة إلي ملكيات خاصة لكي تعود وتقذف بهم المضاربات العقارية إلي التشرد أو الضواحي النائية؟
وهل يعرفون ما حدث لفقراء جنوب إفريقيا الذين سقطوا ضحايا حمي الكوليرا بعد أن تمت خصخصة قطاع المياه؟
في شهر أغسطس الماضي، كان أمام أعضاء البرلمان الياباني أن يختاروا: إما أن يوقعوا علي مشروع خصخصة البريد أو يتقرر حل البرلمان0 وقد أختاروا، طواعية، حل برلمانهم0
الآن00 يتم الترويج في بلادنا لفكرة أن الإسراع باستكمال عمليات الخصخصة يحقق نمواً في الاقتصاد، لأن هذا النمو لن يتحقق إلا من خلال العمل علي تشجيع دور القطاع الخاص0
وهكذا أصبح القطاع الخاص، في رأيهم، هو محرك التاريخ وأداة الوصول إلي مجتمع الرخاء والرفاهية0
واختفي مجرد التفكير في إعادة هيكلة المؤسسات المشكو منها وإبقائها في حيازة الدولة من أجل التخفيف من الآثار الاجتماعية والسياسية للخصخصة0

المجتمع يدفع الثمن
ولم تعد الخصخصة مجرد برنامج للتطبيق قابل للنقد، وإنما فلسفة للخلاص ووعداً بالمدينة الفاضلة والمجتمع المثالي!
وسبق ذلك تدمير للقطاع العام عن طريق تعيين عناصر لا علاقة لها بالكفاءة أو القدرة علي إدارة أي عمل، وإنما كان المطلوب شراء ولائها بتوزيع المناصب عليها0 وإذا تطلب الأمر غض الطرف عن انحرافاتها خلال ممارساتها لتلك المهام القيادية في القطاع المذكور0
ويتجاهل المسئولون الآن ذلك الترابط العضوي بين الإصلاح الاقتصادي الحقيقي والإصلاح الإداري وبين إصلاح سياسي ( حقيقي أيضا)، فهم يعرفون أن أي حديث عن إصلاح في الإدارة لا يجرؤ دعاته المساس بآليات إنتاج المحسوبيات وشراء الأتباع0
ولسنوات طويلة ظل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يطالبان بتحجيم دور الدولة في مجال الخدمة العامة والمطالبة بإفساح المجال للقطاع الخاص لتأدية الخدمات العامة علي أن تكفل له الدولة جميع الشروط التي تمكنه من إلقاء تبعة المخاطر في هذه المجالات علي عاتق المجتمع كله، علي حين يكون له الفائض الاقتصادي المتحقق منها0

أين مصلحة الجمهور
ولم تقدم الحكومة حتي الآن اجابة مقنعة علي السؤال : هل سيؤدي ما تسميه ب تحرير الخدمات إلي تحسين مستوي الكفاءة الإنتاجية وتقديم الخدمة للجمهور بأقل تكلفة ممكنة؟
الواضح أن المطلوب هو تحجيم القطاع الحكومي والعام إلي أدني الحدود بحيث يقتصر علي مشروعات البنية الأساسية - أو مجرد جزء منها- وبحيث يقتصر علي الوظائف التقليدية للدولة (الأمن الداخلي والخارجي وبعض المرافق)، وبحيث تكون القوي الأساسية في عملية خصخصة وتوزيع الموارد هي قوي السوق ومنطق الربح0
المفترض - وما ينبغي أن يكون- هو أن كل نمط من أنماط الإنتاج في بلادنا (القطاعان العام والخاص) يتحدد حجمه الأمثل في ضوء مدي مساهمته في تحقيق أهداف التنمية المستقلة التي هي باختصار : الاستقلال الاقتصادي- نفي التبعية - النمو الاقتصادي- الاعتماد علي الذات- العدالة الاجتماعية0
ولكن جهاز الدولة أصبح يستخدم لخدمة مصالح أقوي الطبقات والشرائح الاجتماعية مع تحميل الطبقات والشرائح الاجتماعية الفقيرة ثمن الأزمات والاختناقات الاقتصادية0
والثمن الاجتماعي للخصخصة العشوائية أصبح معروفا، ويجري تقاسم المؤسسات التي تبيعها الدولة بين أصحاب النفوذ الحاليين والقادمين0 وتحولت شركات القطاع الخاص إلي مولدات للمناصب العليا ومواقع الحكم، كما أصبحت الخصخصة الكلية أو الجزئية الدواء السحري لكل الأمراض والأوجاع المصرية!
قد يتفهم البعض أن تقوم الحكومة ببيع الشركات الخاسرة فقط (رغم الشواهد التي تدل علي تطبيق سياسة من شأنها إلحاق الخسائر بهذه الشركات) والاحتفاظ بالشركات الناجحة التي تحقق موارد مستمرة لمالية الدولة0
غير أن الحكومة تبيع الشركات الناجحة قبل الخسارة! فلماذا تبيع الحكومة المشروعات الناجحة إذا كان الهدف هو تجنب تمويل الخسائر؟

نزيف مستمر
والمبرر، الذي يمكن أن يقال لتفسير بيع مشروعات القطاع العام لتجنب الخسائر، يفترض ضمنا أن القطاع العام، في مجموعه، يخسر 00 وبالتالي يمثل نزيفاً مستمراً للموازنة العامة للدولة0 وهذا أمر غير صحيح00 فالقطاع العام، في مجمله (أي معظم مشروعاته في القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية والمالية والسياحية) كان يحقق فائضا - بالمليارات - لمالية الدولة0
ولا جدال في أن القطاع العام كان يعاني من مشكلات عديدة تؤدي إلي تدني عوائده وتحقق بعض الخسائر (مثل العمالة الزائدة، التي كانت تفرضها الحكومة، والأسعار الجبرية المنخفضة علي منتجاته، وذهاب الفائض الاقتصادي، الذي كان يحققه، إلي الموازنة العامة للدولة، وحرمانه - نتيجة لذلك- من إعادة تجديد أصوله أو توسعة طاقاته الإنتاجية، إلي جانب ما ذكرناه عن ضعف كفاءة الإدارة المعينة من قبل الدولة،000إلخ)0
ومن هنا نستطيع أن نستنتج - بروح موضوعية- أن خسائر بعض شركات القطاع العام لم تكن ترجع إلي طبيعة الملكية، وإنما إلي السياسات الاقتصادية التي طبقتها الحكومات المتعاقبة وفرضت علي هذه الشركات أوضاعا مالية سيئة (مثل زيادة أسعار الفائدة- ارتفاع أسعار الطاقة والوقود بمعدلات هائلة وسريعة وفجائية - زيادة أسعار المواد الخام والواردات الوسيطة وقطع الغيار بسبب انخفاض قيمة الجنيه المصري - المنافسة غير المتكافئة مع القطاع الخاص المحلي ومع السلع المستوردة المماثلة000إلخ)، وهي نفس المشكلات التي يعاني منها القطاع الخاص وتسبب خسائر جسيمة لكثير من مشروعاته، وإفلاسها في كثير من الأحيان0

حرمان من الموارد
وبيع القطاع العام، علي النحو الذي يجري في بلادنا، يؤدي إلي حرمان الدولة من الموارد الضخمة التي كانت تحصل عليها من وراء ملكيتها لمشروعات القطاع العام الناجحة0 وقد يؤدي ذلك إلي مزيد من عجز الموازنة العامة0 وفي هذه الحالة قد يكون من الصعب عليها أن تتجنب زيادة الضرائب لتعويض الموارد التي خسرتها من جراء البيع لكي تنفق علي ما تبقي من أشلاء خدمات تعليمية وصحية وإسكانية ومرافق عامة، أو أن يتراجع دورها في هذه المجالات مما يضعف دورها التنموي والاجتماعي00 حيث أن الحكومة تعتمد في تنفيذ بعض وعودها وبرامجها علي القطاع الخاص في وقت لا يوجد فيه أي ضمان لقيام القطاع المذكور بأداء دوره في هذا المجال0
والأرجح أن تزيد الديون الخارجية إذا اشتري الأجانب الشطر الأكبر من المشروعات المعروضة للبيع، لأن أولئك الأجانب الذين يتملكون أصول القطاع العام سيقومون بتحويل دخولهم وأرباحهم للخارج0 ولابد أن يؤثر هذا - سلبيا- علي ميزان المدفوعات، وخاصة إذا كانت المشروعات المبيعة تنتج للسوق المحلية وتستورد مواد وسيطة ولا تسهم في الصادرات مما يعرض الجنيه المصري للضغوط نتيجة لنزوح الأرباح إلي الخارج0 وسرعان ما يتزايد العجز في ميزان المدفوعات وتزيد الحاجة إلي الاستدانة0

وظائف الحد الأدني
ولهذا السبب يؤكد الدكتور محمود عبد الفضيل، أستاذ الاقتصاد، أن عمليات الخصخصة قد ينتج عنها انقضاض لرأس المال الأجنبي وللشركات متعددة الجنسيات علي الأصول الإنتاجية الخاصة بقطاع الأعمال والمجتمع عموما، وتحويلها لملكية رأس المال الأجنبي، ونزح الفائض الاقتصادي في شكل أرباح محولة للخارج، وبالتالي تقويض أسس العملية التمويلية للتراكم داخل الاقتصاد الوطني0
ويري الدكتور عبد الفضيل أن عمليات الخصخصة - علي النحو الذي تمارس به في العديد من الدول النامية- تؤدي إلي النكوص بدور الدولة القيادي في إدارة الحياة الاقتصادية واختزاله للقيام بوظائف الحد الأدني من أمن وقضاء ودفاع0
ولا ينبغي أن نفاضل بين العام والخاص في فراغ وتجريد بل يجب أن تكون المفاضلة الصحيحة بين البيروقراطية الفاشلة والفاسدة من ناحية ورأس المال الخاص المنتج ذي الرؤية التنموية، من ناحية أخري، كما ينصحنا الدكتور عبد الفضيل، ولكن ما حدث بالفعل في السنوات الماضية هو قيام حلف غير معلن بين هذه البيروقراطية الفاسدة في كواليس الحكومة والقطاع العام، من ناحية، وبين عناصر الرأسمالية الطفيلية وغير المنتجة التي توجد بقوة في دهاليز القطاع الخاص، من ناحية أخري0
ومنذ سنوات حذر الدكتور حازم الببلاوي من إنه لا يمكن أن ينجح برنامج للخصخصة ما لم يتم بيع الأصول والمشروعات بثمنها الاقتصادي، وأي تهاون في ذلك سيؤدي إلي تولد الشعور بالظلم لتوزيع الهدايا والمزايا علي الأنصار والمحاسيب، وهو ما يمثل أخطر قضية تهدد مستقبل القطاع الخاص في مصر0
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة