يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1264 (1 - 8) فبراير 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

لقطات

 
 

عربة السيدات

 
 

د. جوده عبدالخالق

 

 
أعشق ركوب مترو الأنفاق، رغم رائحة العرق في شهور الصيف والضجيج في كل الأوقات0 وأشهد أن مترو الأنفاق في قاهرة المعز رغم المساوئ أفضل من المترو في مدن كثيرة، منها نيويورك علي سبيل المثال حيث تغطي الكتابات العابثة (graffiti) جسم العربات بالكامل0 ومترو القاهرة هو من القلائل في العالم الذي يبث موسيقي ناعمة في العربات، تغسل وجدان الركاب وتجعل رحلة المترو حفلة موسيقية ممتعة0 لكن يزعجني الزحام والفوضي أمام شباك التذاكر وهمجية سلوك بعض الركاب وضجيج الإعلانات التي تبث في المحطات0 وأرجو أن تعالج إدارة المترو هذه الظواهر0
في رحلاتي المتكررة بالمترو، تعرضت للعديد من المواقف - بعضها طريف والبعض محرج0 لكنني نجحت حتي الآن في الخروج بسلام من هذا وذاك0 من أكثر المواقف طرافة وإحراجا في وقت واحد ما يحدث عند ركوب عربة السيدات بطريق الخطأ طبعا0 فأنا أسكن في المعادي وأركب المترو أحيانا من محطة ثكنات المعادي بحكم الظروف0 ألمح المترو داخلا إلي المحطة فأعبر الكوبري مسرعا إلي الرصيف وأقفز داخل القطار0 أقف بين الركاب شاردا أفكر في جدول أعمالي خلال اليوم0 أفيق علي سيدة تحدق في أتحول بعيدا عنها فأفاجأ بفتاة تمعن في النظر أحدق في سقف العربة هربا من هذه العيون المتطفلة0لكن هيهات0
فسرعان ما تتحول العيون المتفحصة إلي أصابع تربت علي كتفي0 إنها امرأة أخري! ما الذي يحدث؟ من أين كل هؤلاء النساء، وأين ذهب الرجال؟ تأتيني الإجابة من إحداهن : لا مؤاخدة يا أستاذ، هنا عربة الستات، أتلفت في كل اتجاه فأجد الستات يحاصرونني بنظراتهن0 إنه شعور مزعج، بل مخيف0 والموقف يشبه حالة تسلل الثعلب إلي حظيرة الدواجن0 والنظرات فيها إتهام واضح أسارع بطمأنتهن أن الأمر مجرد خطأ وأنني سأقوم بتصحيحه بالانتقال إلي العربة التالية فور توقف القطار في المحطة0 افاجأ بهن يرددن في نفس واحد والتانية كمان بتاعت الستات! ولولا أني أمارس رياضة الجري بانتظام لفاتني المترو وأنا أهرول بين العربتين الأولي والثالثة0
في إحدي المرات اكتشفت ضياع تذكرة المترو وأنا أقترب من بوابة الخروج شرحت الأمر للموظف الواقف بعد البوابة وطلبت مساعدته0 أجاب أنني لابد أن أدفع غرامة 10 جنيهات رفضت بحسم موضحا أن شخصا مثلي لا يمكن أن يركب المترو بالتزويغ وأن دفع الغرامة ليس في حد ذاته مشكلة بالنسبة لي إنما قد يؤكد المخالفة0 في البداية رفض التجاوب، لكن وجدته فجأة يصيح حضرتك الدكتور اللي بيطلع في التليفزيون00 كلام حضرتك صريح جدا وبيعجبني00ربنا يخليك عشان تتكلم باسم الغلابة قلت له أني علي موعد في التليفزيون للدفاع عن الغلابة، فسمح لي بالخروج مهللا0 وعندما اقتربت من مبني التليفزيون عثرت علي تذكرة المترو بين طيات الورق في جيبي!
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة