يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1264 (1 - 8) فبراير 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

ألف لام

 
 

فؤاد قاعود.. قصيدة للحرية والعدل

 
 

طلعت الشايب

 

  لم يكن فؤاد قاعود الذي رحل عن عالمنا قبل أيام من الشعراء الترزية الذين يقومون بتفصيل قصائد حسب الطلب، أو يلهثون وراء مناسبة لاهتبال فرصة ليلة محمدية أو أكتوبرية أو مهلبية، والصراخ إديها كمان حرية!، فؤاد قاعود الذي تابعه أبناء جيلنا منذ الستينيات عندما قدمه صلاح جاهين علي صفحات مجلة صباح الخير، وافتقدوا صوته العذب في ليالي مصر الظلماء- وما أكثرها وأطولها- هو فؤاد قاعود الصامد النبيل حتي آخر الأيام، صاحب المواقف الصلبة والمبادئ الواضحة التي لا تعرف الرقص علي الحبال وعجين الفلاحة بالحيل، وكان يرفد ذلك إيمانه بالحياة التي تخرج في مدرستها وبالناس الذين بادلوه حبا بحب وبالشعر الذي أخلص له فكان يأتيه سلسا مطواعا ليكون برجاسه ومتراسه وخوذه فوق رأسه0
لما تكون الحلبة ما فيها مصارع
أقعد أسن البحور
وارتب الأسلحة
جعلت رمحي م الطويل،
وخنجري المتقارب
ومن المديد قوسي وسهمي الهزج
وسيفي م الكامل ودرعي الوافر،
وكعب فرسي الرجز
ومازلت واقف في الميدان سافر،
لا دراعي كل ولا لساني عجز
لذلك سيظل فؤاد قاعود فارسا من فرسان المقاومة في تاريخ شعر العامية المصرية الذي بدأ بالاعتراض علي كل ما يحول دون الإنسان وحقه في الحرية والعدل، الاعتراض علي الباطل المطلق سراحه، وعلي قلة البركة في كل إيد، وعلي قسمة المخاليق حراس وسادة وعبيد، إنه يعترض حتي علي الهواء، لما يكون مقصور علي الشرفات، وعلي المية ، اللي ما ترضاش تمشي في العالي، وعلي الشمس لما توزع ضوءها من غير عدل، وتطل ع القصر بس وتهمل الأكواخ0
هذا الاعتراض الإيجابي التحريضي هو الذي يطلق روح المقاومة فتزلزل الأرض تحت أقدام السلطة الغشوم، وتخرج أثقالها لكي يصبح هذا الزحام الماشي من غير كلام ثورة شاملة، وليس رقصة ترقيع وتهذيب وإصلاح علي إيقاع اللصوص ومستثمري أوجاع الناس0 هذا هو الإيمان بالمستقبل وبقدرة الشعب علي التغيير وصنع المستحيل، فالشمس التي تسقط مع كل غروب إنما تفعل ذلك لكي تؤوب كل يوم مع الصباح الوليد، والموت نفير ينادي ع المواليد، والهزيمة تعلم الانتصار0 وبالرغم من هجائه المر لكثير من الأوضاع وللقلوب الكثيرة التي أصابها العمي، ولزمن الرقاصة والمغني، زمن الإعلان الذي فيه المواليد عجايز والرجال مانيكان، ولمدينة السبايا والبكم، بالرغم من ذلك، فإنه كان يعرف تماما أن كبار الشعراء والحكماء دأبوا من وقت فجر الوعي حتي النهارده علي التصدي للشر والقبح والظلم والجهل بكتابة سطورهم علي أوراق شجرة الأمل بينما يقول لسان حال كل منهم وهو قابض علي جمرة الحزن المبارك : العدل سيفي وكيفي، أضرب به يخشع كل قلب، حتي الظلوم والجهول، والشعب والرب حراسي وأفراسي، أصول وأجول بالأصول، وأفرد جناحاتي علي ناسي، لحد شط الوصول، يا روح ما بعدك روح، يا عيون بتخلط ضحكها بالنوح، حافرد جناحاتي وأبوح، يا شعب انت الصمد والفرد والمعبود، انت التراحيل والزنود والجنود، فكر ودبر وقيس، دا مفيش خلافك رئيس، والعدل00 سيفي وكيفي!
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة