كل سنة وأنت طيب ويارب تكون طيب
نتمني مزيدا من الفن والإبداع والعطاء
أبوسك بوسة المجنون العاقل يا أستاذي
نتمني لك طول العمر
هذه بعض من برقيات التهنئة التي تقدم بها أعضاء في الوسط
الفني لمشاركة المخرج الكبير يوسف شاهين في عيد ميلاده
الثمانين.
إنه جو كما يطلقون عليه .. أو مخرج وعبقري السينما المصرية
الذي مشي معنا علي الأرض ودخل بنا من باب الحديد فوصلنا
للإسكندرية وسألناه إسكندرية ليه فأجاب إسكندرية نيويورك
واسكندرية كمان وكمان فودع بونابرت وانتظر عودة الابن
الضال والمهاجر وتحدث إلي الطرف الآخر ليحدد المصير فكان
ابن النيل وحدوتة مصرية إنه المخرج يوسف شاهين.
دراسة وموهبة الفنانة سهير المرشدي وصفت يوسف شاهين بأنه دارس
وموهوب ولديه خبرة عريضة ودراسته متخصصة وتجربته الإخراجية
عريقة ولا يستهان بها وتعليمه كان علي نفس القدر الكبير
لموهبته وخبرته، وتقول: إنها محظوظة بتعاملها معه من خلال
عودة الابن الضال وتوضح سهير أنه لم يتميز بالإخراج فقط،
بل تميز بقدرته علي إدارة هذه الموهبة الإخراجية التي
منحها له الله، وقد دعمها وعلم نفسه تعليما ليس بالبسيط،
وتواصل وصفها ل يوسف شاهين بأن لديه قدرة عالية علي
التواصل مع الآخرين كمخرج مثقف وكمنتج في حالات من المناخ
غير المهيأ للإخراج مما يجعله يساعد بالإنتاج، وتضيف:
شاهين عندما يري موهبة حقيقية يبدأ في استفزازها حتي تخرج
أفضل ما لديها وقد فعل ذلك معي في عودة الابن الضال من
خلال ثلاثة مواقف رفضت رفضا قاطعا تصويرها، ومع ذلك استطاع
إقناعي بهذه اللحظات الثلاث حتي وصلت لدرجة لم أصل إليها
مع أي مخرج آخر وتعلمت منه كيف يكون الفن الحقيقي؟!...
فقد كان الإبداع الحقيقي علي المسرح فقط، ولم يحدث في
السينما إلا بالمصادفة وبشكل قليل، فلم يتح هذا الإبداع
إلا مع يوسف شاهين وكان يتعامل مع الفنان من خلال العقل كي
يبرز موهبته ويرشد عواطفه من خلال العديد من الحيل فمرة
يخاطب العقل، ومرة أخري يخاطب العواطف ويستفزها ومن أهم
العلامات السينمائية لي عودة الابن الضال وأخيرا أقول له
كل سنة وانت طيب ويارب تكون طيب والجميع يتمني لك المزيد
من الإبداع والفن والعطاء.
أراقبه كمخرج ويحتفل معنا بعيد ميلاد شاهين أيضا الفنان أحمد عبد
العزيز حيث بدأ بتقديم التهنئة للمخرج الكبير قائلا: كل
سنة وانت طيب وأتمني لك طول العمر.. ثم يسترسل بحديثه عن
تجربته معه في وداعا بونابرت فيقول: كنت أراقب يوسف شاهين
كمخرج وليس كممثل وتعلمت منه ما ساعدني في قيامي بالإخراج
المسرحي من وقت لآخر، وأهم ماتعلمته هو التحضير للعمل بشكل
جيد قبل البدء في تصويره أي ضرورة الاهتمام بما يسبق تنفيذ
العمل الفني والإعداد له بشكل مناسب حتي يأخذ كل جزء حقه
هذا بالإضافة إلي أنه يهتم بكل صغيرة وكبيرة من عناصر
العمل وأهم ما أعجبني في أسلوبه أن جميع العاملين معه في
موقع التصوير فاهمون وعلي علم بتفاصيل تنفيذ اليوم بداية
من الملابس والحركة والديكور مما يوفر الوقت والجهد داخل
اللوكيشن أي أنه بمجرد تحضير الكاميرا وموقعها، الجميع
يعرف ما سوف يتم تصويره، ولا شك أن سينما يوسف شاهين سينما
خاصة وأفلامه لها طابع مميز يرجع لعشقه للعمل السينمائي.
العاقل المجنون أما الفنانة نادية لطفي: فكان تربطها به علاقة عائلية
تعاملت معه كصديق وليس كمخرج وأول تعاون بينهما كان ثاني
عمل لها خلال مشوارها الفني وهو فيلم حب إلي الأبد وكذلك
غدا تبدأ الحياة عن بناء السد العالي ولكن لم يعرض أما
الناصر صلاح الدين فهو ثالث تعامل بينهما، وتؤكد أن شاهين
ساعدها في بدايتها الفنية حتي جعلها تري السينما برؤية
تخصها فقد كانت الأدوار عندها لها شروط تصورتها ملائمة
فنيا وعرفت أنه لا يوجد دور حلو وآخر سيئ ولكن هناك دور
أجيده وآخر لا أجيد اداءه وتعلمت أن العمل هو ذوبان في
الفن وشخصيات أتعامل معها بحيادية وكانت لي وقفات موضوعية
وعقلانية معه، وأضافت نادية أنه تميز بطابع خاص كمخرج من
خلال صفحات السينما المصرية، وأصبح صرحا كاملا داخل هذه
الصفحات، وكانت طريقة تعامله مع الغير من خلال لغة الحوار
المشترك الذي أحدث اتفاقا وتقاربا ضمنيا بينه وبين الجميع
مما يؤدي للنجاح، وقد اتسم شاهين بسمو أفق ثقافته
الإنسانية في الحياة مما ساعده علي التميز، وعن الناصر
صلاح الدين قالت: إنه بمثابة مناخ وعمر لجميع من عمل فيه
خلال سنين التصوير، فتضافرت الجهود والمجموعة كوحدة كاملة
لتقديم العمل بداية من يوسف السباعي وحتي إسماعيل ولي
الدين في التصوير والممثلين ليلي فوزي وأحمد مظهر وليلي
طاهر وآخرين، والعمل الناجح يخلق الحب والحميمية العائلية
والفكرية، وهذا العمل بما فيه من ثقل ترك لدي الجميع نوعا
من المتعة الروحانية وفي النهاية قالت: دائماً أنت أستاذي
ولكنك أجن عاقل وأعقل مجنون وأنا أبوسك بوسة المجنون
العاقل.
المخرج الأول ويقول الناقد السينمائي محمود قاسم: إن يوسف شاهين
المخرج الأول والوحيد الذي بلغ هذه السن ولم يتوقف عن
العمل بخلاف باقي جيله، ويبعث له برسالة مضمونها أن جو شاب
أبيض الشعر في سن الثمانين ونحن النقاد نحبك منذ بابا أمين
وحتي فيلمك الجديد الذي لم نره بعد، فقد كونت داخلنا جميع
مراحل الإبداع من الفيلم الكوميدي الغنائي الوطني وحتي
التاريخي ويصف شاهين بأنه المخرج المتنوع دائما فيرتدي
ثوبا جديدا كل فترة ويؤكد أن أهم أفلامه حب إلي الأبد بناء
علي رأي يوسف شاهين نفسه الذي صرح به لجمهوره وكان يدور
حول عضو بمجلس الشعب أي أنه كان علي وعي سياسي قبل ظهور
ماتسمي بالسينما السياسية بفترة طويلة.
وكذلك باب الحديد الذي أخرجه في نفس العام 59 فهو مخرج
صاحب رؤية ومتجدد وكذلك فهو مؤلف متميز في أفكاره ومثقف
وعلي وعي بقضايا وطنه وهو لا يصنع الأفلام لإرهاق الناس في
فهمها - كما يشاع عنه - بل ليجعلهم يفكرون في الحياة التي
يعيشونها بشكل أعمق فهو صاحب أفلام جدلية وأخيرا أقول له
كلك علي بعضك حلو.
ويشاركه الرأي الناقد السينمائي الليبي رمضان سليم الذي
يؤكد أن شاهين علامة في السينما القومية والعربية وتميز
بأنه مجموعة مخرجين وليس مخرجا واحدا في كل فترة يتشكل
بعدة أشكال ومراحل فهو متجدد دائما ولم يتوقف عن الإخراج
حتي هذا العمر بل وسيبدأ بعد أسابيع في تصوير فيلم جديد
وهو من أهم المخرجين الذين خرجوا من المحلية الضيقة إلي
العالمية الرحبة ويطرح إشكاليات دائما ويداعب الجمهور فقط
بل ولديه تساؤل باستمرار.
وعن أهم أفلامه يؤكد سليم إن كل ناقد يظل يري فيلما معينا
دون غيره فهناك باب الحديد يعتبر من أهم أفلامه وذلك
لأسباب ذاتية وكذلك فيلم ابن النيل.
ويصف سينما شاهين بأنها سينما الذات والسؤال.. حيث يجمع
بين الذاتية والواقعية فمثلا فيلم اسكندرية كمان وكمان
يعرض واقعا يعكس ذاتية لم يطرحها غيره في الوطن العربي
ويقول أخيرا نتمني لك طول العمر ومزيدا من الأفلام
والاحتفال به يجب أن يكون بشكل جيد وعلي مستوي أفلامه
وعلينا أن نحاول إقامة ندوات عنه في هذه المرحلة.