يقول نيفي جوردون أستاذ العلوم السياسية بجامعة بن
جوريون إن كلا من الحلبة السياسية الإسرائيلية والفلسطينية
في حالة اضطراب . ففي إسرائيل أدت الجلطة الدماغية لشارون
إلي ترك الدولة اليهودية وحزبه الجديد كاديما في حالة
ارتباك . وفي الأراضي الفلسطينية تفقد حركة فتح التأييد
الشعبي بسرعة بينما تكسب حركة المقاومة الاسلامية
الفلسطينية حماس انصارا جددا .. إلا أن صعود نجم حماس هو
جزء من استراتيجية رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون وسيساعد
فوزها الكاسح في الانتخابات التشريعية الفلسطينية القيادة
الجديدة في إسرائيل علي تحويل الرؤية السياسية لشارون إلي
حقيقة.
ويتابع جوردون قائلا في مقال له بثه الموقع الاعلامي
الامريكي " زد - نت " علي الانترنت إن شارون أبو حركة
الاستيطان الإسرائيلية والشخص المسئول عن مقتل الالاف خلال
الاحتلال الإسرائيلي لجنوبي لبنان والمسئول عن مذابح صابرا
وشاتيلا.. تغير فكره الاستراتيجي أثناء العامين الماضيين .
فبعد ان قاد شارون جهود إسرائيل لمصادرة الارض الفلسطينية
طوال ثلاثة عقود ادرك ان الرؤية التبشيرية والعسكرية
الداعية إلي اقامة إسرائيل الكبري .. (بعد ان اصبحت حقيقة
وتم محو الحدود بين إسرائيل والاراضي التي احتلتها عام
1967) اصبحت فكرة الدولة اليهودية التي يشكل اليهود اغلبية
فيها فكرة تتعرض لتهديد ملموس .وبينما كان شارون يعتبر أن
ضم قطاع غزة والضفة الغربية امر مغر من الناحية الجغرافية
انضم إلي الاغلبية العظمي من اليهود في إسرائيل الذين
يشعرون انهم في خطر لأن اغلبية السكان الذين يعيشون بين
وادي الاردن والبحر المتوسط ليسوا يهودا .
ويشير الاستاذ الجامعي الإسرائيلي إلي ان شارون انسحب من
قطاع غزة ووضع خططا لضم اجزاء عديدة من الضفة الغربية "
لإحداث تغيير جذري في الواقع السكاني والجغرافي للمنطقة ".
واستغل الجدار الفاصل كوسيلة لتنفيذ رؤيته السياسية . وعلي
الرغم من محاولة المسئولين الإسرائيليين اظهار الجدار علي
انه مجرد اجراء امني " مؤقت " فان الهدف الرئيسي منه في
الحقيقة هو اعادة رسم الخريطة بين إسرائيل والكيان
الفلسطيني .
ومن الناحية الجغرافية يهدف الجدار إلي زيادة مساحة
إسرائيل المعترف بها دوليا بضم اجزاء من الضفة الغربية
اليها مع اقامة معازل ذات حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة .
ويمزق مسار الجدار الضفة إلي 16 معقلا فلسطينيا "صغيرا"
يضم قري وبلدات .. كما يقسم الضفة الغربية إلي معقلين
وربما أربعة معاقل "كبري" . وعندما يكتمل بناء الجدار
ستتألف الدولة الفلسطينية المستقبلية من ثلاث إلي خمس
مناطق " رئيسية" من بينها قطاع غزة .
وستكون المعاقل الفلسطينية "معزولة تماما تقريبا عن بعضها"
بينما ستستمر إسرائيل في السيطرة "فعليا " علي حدود كل
المعاقل بحيث تستطيع فرض الحصار الكامل عليها وقتما شاءت .
وليس من الغريب ان الحل الانفرادي لشارون "زرع" خلال
العامين الماضيين " بذور الكراهية " . وكان من المفترض ان
يدين المجتمع الدولي نزعة إسرائيل القصيرة النظر إلي
الانفراد بالقرار . وهناك احتمال كبير اليوم واكثر من أي
وقت مضي ان ينال خلفاء شارون تأييدا عالميا كبيرا لتطبيق
استراتيجيته مادام كل شيء " مباحا " في الحرب ضد ما يسمي
ب" التطرف الاسلامي ".
وهنا تدخل حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية "حماس"
الصورة . وتقدم حماس منذ تأسيسها عام 1987 علي يد الشيخ
احمد ياسين أثناء الانتفاضة الفلسطينية الاولي خدمات مكثفة
إلي المجتمع الفلسطيني في الاراضي المحتلة في مجال التعليم
والرعاية الصحية والتكافل الاجتماعي .
ويري الاستاذ الجامعي الإسرائيلي أن تغير علاقات القوي
داخل المجتمع الفلسطيني وخسارة حركة فتح لكثير من مؤيديها
لصالح حماس .. "سيساعد إسرائيل علي الترويج لحلولها
الانفرادية" . وسيستفيد خليفة شارون من الفوز الساحق لحماس
في الانتخابات التشريعية الفلسطينية حيث سيساعده هذا
التطور المفاجيء علي اقناع الولايات المتحدة وأيضا اوربا
بمساندة رغبة إسرائيل في اقامة حدود جديدة لها وغض الطرف
عما تقود اليه سياسة إسرائيل الانفرادية من انتهاك لحقوق
الفلسطينيين .. "وسيؤدي ذلك في نهاية المطاف إلي ترك
الفلسطينيين بلا حقوق وبلا دولة" .
ويخلص الاستاذ الجامعي الإسرائيلي إلي ان شارون طبق علي مر
السنين سياسات أدت إلي تعزيز مكانة حماس في المجتمع
الفلسطيني . فازدادت حماس قوة "نتيجة" للمعاناة الاقتصادية
"الناجمة" عن توغلات إسرائيل واغلاقها المتكرر للضفة
والقطاع . "ونجحت" المنظمات الخيرية التابعة لحماس في
تخفيف المعاناة إلي حد ما بينما "أخفقت" السلطة الوطنية
الفلسطينية في ذلك . وسيؤدي بزوغ نجم حماس في الشارع
الفلسطيني إلي "تمكين" أتباع شارون من مواصلة خططه بلا
عائق .