بداية تحية للشعب الفلسطيني علي احترام الديمقراطية00
وعلي الأداء الراقي والمتحضر في الانتخابات البرلمانية
التي أجريت الأسبوع الماضي بحضور ممثلين ومراقبين من جميع
أنحاء العالم وعلي رأسهم الرئيس الأسبق جيمي كارتر ووزيرة
الخارجية السابقة مادلين أولبرايت من الولايات المتحدة ،
فلم نشاهد علي شاشات الفضائيات، ولم يرصد أي من المراقبين
المحليين أو الدوليين أي تجاوزات أو خرق لقواعد اللعبة
الديمقراطية، كتلك الفضائح أو المهازل التي وقعت أثناء
الانتخابات البرلمانية المصرية الأخيرة، رغم ما ندعيه -
ليل نهار - من تاريخ طويل في الممارسة البرلمانية
والتعددية السياسية0
هذا إلي جانب الارتفاع الكبير في نسبة المشاركة الشعبية في
الانتخابات والتي وصلت إلي حوالي 77% ، وهي نسبة غير
مسبوقة في جميع الانتخابات التشريعية في الوطن العربي00
مما يؤكد تحضر الشعب الفلسطيني وقدرته علي مواجهة جميع
التحديات الإسرائيلية والأمريكية معا0
ولكن كل هذا لا ينفي أن نتيجة الانتخابات كانت بمثابة
الزلزال الذي سيدفع جميع الأطراف إلي القيام بمراجعة
للسياسات المستقبلية علي ضوء هذا الواقع الجديد00 وأولها
منظمة فتح التي قادت نضال الشعب الفلسطيني علي مدي ما يقرب
من نصف قرن والتي أدت إلي ما أشيع عن بعض قياداتها من فساد
واستغلال للسلطة ولأموال المنح الخارجية في ظل المعاناة
الاقتصادية الشديدة التي يعانيها الشعب الفلسطيني إلي
تدهور شعبيتها 00 بالإضافة إلي تشتت مرشحي فتح، والترشيح
كمستقلين عن الحركة، والخلافات الحادة بين جيل الشباب وجيل
الكبار 0
ومع ذلك، فأننا لا نستطيع أن نتجاهل أن السياسات
الإسرائيلية الرافضة لإتمام عملية السلام وتطبيق جميع
المواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة، واتفاقية أوسلو
وتفاهمات شرم الشيخ، بل وعدم الاعتراف بوجود شريك للسلام
وحصار الرئيس الراحل ياسر عرفات حتي رحيله، ثم استمرار
العدوان اليومي علي الشعب الفلسطيني، ووقف مفاوضات السلام
مع الرئيس الحالي محمود عباس رغم أنه منتخب من الشعب
الفلسطيني، وهو نفسه مهندس اتفاقيات أوسلو للسلام، بل ومن
أكبر الرافضين للعمليات الاستشهادية00 هذا الموقف
الإسرائيلي الذي يسانده الموقف الأمريكي المعادي لكل حقوق
الشعب الفلسطيني والمساند علي طول الخط للعدوان
الإسرائيلي، وفرض الحلول من جانب واحد، والمؤيد بشدة لكل
مواقف الحكومة الإسرائيلية المتشددة، والضاربة بعرض الحائط
لكل القرارات والمعاهدات الدولية00
هذا الموقف الإسرائيلي - الأمريكي أضعف منظمة فتح في
الشارع الفلسطيني، وجعلها تبدو غير قادرة علي تحقيق
استراتيجيتها علي الأرض، وضعيفة غير قادرة علي حماية الشعب
الفلسطيني وتحقيق حلمه في وطن مستقل0 مما دفع بالناخب
الفلسطيني إلي التصويت لصالح حماس أملا في أن يجد بديلا
قويا لفتح، لا يرفض الحلول السلمية، ولكنه لا يتخلي عن
سلاح المقاومة في نفس الوقت0 وهناك أيضا العمل الاجتماعي
المنظم الذي تقوم به حماس وسط الأسر الفلسطينية الفقيرة،
والتي يعاني ابناؤها وعوائلها من البطالة، وعدم اهتمام
السلطة الفلسطينية بكل هذه المشاكل الاجتماعية والاقتصادية
وقد شاهدنا كثيرا من المظاهرات لشباب فلسطينيين يعانون
الفقر والبطالة ويطالبون السلطة بتوفير الحد الأدني
للمعيشة لهم0