يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1264 (1 - 8) فبراير 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

توابع الزلزال الفلسطيني

 
 

هل تقود حماس المعركة نحو الاستقلال أم إلي عملية استشهادية جماعية؟

 
 

أحمد سيد حسن

 

 

مسئولية الحكم قد تدفع الحركة إلي طريق الاعتدال ووقف العمليات الفدائية

اختلفت ردود الفعل علي نتائج الانتخابات الفلسطينية بتنوع زوايا الرؤية والتحليل والمواقف السياسية المسبقة .. فحماس والذين يؤيدونها وجدوا في تلك الانتخابات انتصارا سياسيا عظيما وتحولا في مسيرة الشعب الفلسطيني نحو مزيد من الكفاح وتفعيل للمقاومة بجميع أشكالها السياسية والعسكرية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية اعتمادا علي القوة الذاتية للشعب الفلسطيني وتعظيم تلك القوة باعتبار أن ذلك هو الطريق الوحيد لإنجاز الأهداف الوطنية للشعب الفلسطيني.
حركة فتح وأنصارها ومؤيدوها في الداخل والخارج وجدت في تلك النتيجة تراجعا لنضال الشعب الفلسطيني، الذي ستعود به حركة حماس إلي المربع الأول من جديد بالتركيز علي خيار المقاومة وهو نفس الخيار الذي بدأت حركة فتح، ومن ثم بقية المنظمات الفلسطينية السير فيه، ومن خلاله خاضت عمليات مقاومة في داخل الأراضي المحتلة وعلي الحدود وداخل الأردن ولبنان، بل وفي الخارج فقد شهدت السنوات الماضية عمليات فدائية وانتحارية ضد أهداف إسرائيلية وأمريكية، مثلما حدث في عملية القرية الأوليمبية في ميونيخ واختطاف للطائرات والاغتيال لدبلوماسيين إسرائيليين في الخارج إلي غير ذلك من العمليات التي وجدت فتح ثم بقية المنظمات المقاتلة وأبرزها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية وجبهة النضال الشعبي وغيرها من جبهات النضال التي اتخذت من الكفاح المسلح وسيلة أساسية لتحرير فلسطين وإقامة الدولة.
وتري فتح وتلك المنظمات طريق الكفاح المسلح والعمليات الفدائية قد حقق مكاسب للقضية الفلسطينية وللمقاومة كحركة نضالية مشروعة ضد الاحتلال طالما ظلت العمليات في الداخل واستهدفت في الأساس مواقع عسكرية إسرائيلية بينما أدت العمليات في الخارج خاصة خطف الطائرات وعمليات الاغتيال وحتي عمليات الداخل التي استهدفت مدنيين إلي ردود فعل سلبية سحبت من الرصيد الضخم الذي جمعته تلك المنظمات جراء قيامها بعمليات المقاومة المسلحة وعلي ذلك قررت إيقافها نهائيا والتركيز علي المقاومة في الداخل ضد أهداف عسكرية إسرائيلية.
وتري فتح أن الانتفاضة الفلسطينية الأولي التي اندلعت في ديسمبر 1986 واستمرت 7 سنوات هي أنجح عمليات المقاومة علي الإطلاق من حيث انتهاجها استراتيجية أقل قدر من العنف لتحييد أكبر قدر من العنف ورغم ذلك اضطر رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحاق رابين إلي استخدام تكتيك كسر عظام رجال الانتفاضة عمليا، وليس مجرد شعار، وهو ما أدي إلي ردود فعل عالمية وعربية ضخمة تحركت للوقوف مع الانتفاضة السلمية واحتجاجا علي وحشية إسرائيل في تكسير عظام شباب الانتفاضة وهي صور أصبحت شائعة في ذلك الوقت.
وفي تحليل فتح أن هذه الانتفاضة فتحت أبواب التفاوض المباشر والجاد مع إسرائيل، وبالتالي التوصل إلي اتفاق أوسلو بعد المشاركة الفلسسطينية في مؤتمر مدريد للسلام في وفد أردني - فلسطيني مشترك في مواجهة الوفد الإسرائيلي برئاسة أحد عتاة اليمين الإسرائيلي المتطرف رئيس الوزراء شامير الذي اضطر للجلوس أمام وفد يرفع علم فلسطين ويمثل منظمة التحرير الفلسطينية، وبرزت أيامها أسماء حيدر عبد الشافي رئيس الوفد الفلسطيني، وحنان عشراوي وصائب عريقات ود. نبيل شعث.

أولي خطوات الدولة
وتبع مسيرة أوسلو التي وجهت لها انتقادات شديدة وصلت إلي حد انقسام حقيقي في الساحة الفلسطينية دخول ياسر عرفات إلي الأراضي الفلسطينية عن طريق رفح وإقامة السلطة الفلسطينية والتي سرعان ما واجهت تحديات ومشاكل رهيبة أبرزها إصرار إسرائيل علي تحجيمها بحيث تلعب دورا أمنيا إداريا في الأساس وعدم السماح بتحولها إلي سلطة دولة تنزع نحو الاستقلال التام.

فساد الحكم
وإذا كانت حركة فتح التي تحولت لإقامة مشروع الدولة قد واجهت تحديات إسرائيل ومحاولات مستمرة لعزلها نجح بعضها وفشل بعضها الآخر، فإن حركة حماس وبقية المنظمات الراديكالية مثل الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية سحبت بساط الولاء الجماهيري والشعبي من تحت أقدام فتح، التي سقطت في شباك الانقسامات وأخطرها التنيف الشهير التوانسة إشارة إلي أنهم القادمون من تونس، فيما ارتبطت حركة حماس عضويا بالجماهير وقدمت لهم خدمات يومية أساسية في ظل تنامي فساد ضخم داخل حزب السلطة الذي ترهل وانتشرت قصص الفساد الكثيرة حوله.

رحيل عرفات
وقد حاول الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات تطبيق تكتيكاته الناجحة باستخدام كل الأوراق في آن واحد، المقاومة والاتصالات السرية والعلنية، والقبول بالحلول السياسية والأحضان والقبلات لخصومه وأصدقائه، وعدم إلقاء السلاح ودعم خيار المقاومة وهو ما تم إثباته عبر الوثائق التي أخذت من مكتبه بعد حصاره في رام الله، ودفع مرتبات ومكافآت لأسر الشهداء في العمليات الاستشهادية ومعظمهم من حركة حماس.
عرفات الذي لم يسقط أيا من الخيارات والتكتيكات، رحل بعد حصار دام أكثر من عامين في مقره في رام الله، وبدا أن كل الخطوط والطرق التقليدية تغلق واحدا وراء الآخر، فيما ظلت طرق حماس واضحة ومنهجها صريحا لا لبس فيه: المقاومة بدون أي سقف.
ودفعت حماس ثمناً باهظاً لطريقها وتم اغتيال معظم قياداتها من الصف الأول وعلي رأسهم الشيخ أحمد ياسين مؤسسها، وعبد العزيز الرنتيسي وهو أهم عنصر قيادي وجرت محاولة في الأردن لاغتيال رئيس المكتب السياسي خالد مشعل ولكن صفقة سرية عقدها الملك حسين مع رئيس الوزراء الأسبق نتنياهو أدت إلي إنقاذ مشعل.
وفيما كانت فتح مرتبكة ومنقسمة، كانت حماس موحدة ومرتبطة بالجماهير، وضاعت أموال الدعم والمعونات القادمة من الخارج وتحولت إلي قصور وفيلات في جسم حركة فتح التي بدت في أضعف حلقاتها، خصوصا بعد رحيل عرفات واعتقال مروان البرغوثي وعدد كبير من القيادات والكوادر الرئيسية.
إلا أن الأهم هو إغلاق الملف السياسي وإمكانية تطوير مسيرة أوسلو، وأصبحت الأوضاع أسوأ عشرات المرات مما كانت عليه قبل أوسلو وزاد عدد المعتقلين إلي تسعة آلاف وانتشرت الحواجز الإسرائيلية وتوحش الاستيطان وأصبح الاحتلال يكسب أرضا جديدة خاصة بعد إقامة الجدار العنصري العازل الذي قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية.

إنهاء الانتفاضة
وجاء التطور الأخطر بإعلان محمود عباس برنامجه الانتخابي الذي خاض علي أساسه انتخابات الرئاسة بإنهاء الطابع العسكري للانتفاضة الثانية، التي اشتعلت في 28 سبتمبر 2000 بزيارة شارون للمسجد الأقصي، والتي اتسمت باستخدام قدر كبير من العنف ضد الإسرائيليين ومشاركة حركة حماس الكبيرة في تلك الانتفاضة، وهو ما أدي عمليا إلي أن أصبحت نسبة الخسائر الإسرائيلية ترتفع بشدة وتصل إلي قتيل إسرائيلي في مواجهة كل ثلاثة شهداء فلسطينيين.
وهذا التطور أدي إلي سقوط حكومات إسرائيل وفشل خطة باراك للتفاوض وسقوط مشروعه للحل، وسقوط نتنياهو الذي حاول استخدام أكبر قدر من العنف وصولا إلي أكبر المتطرفين الإسرائيليين وهو إرييل شارون الذي لم يجد في النهاية أي حل سوي الانسحاب من طرف واحد من غزة، والاستعداد لانسحاب مماثل من بعض مناطق الضفة..
أراد شارون الهرب من كابوس تحول إسرائيل إلي دولة ثنائية القومية وأراد الحفاظ علي الطابع القومي اليهودي لإسرائيل والتخلي عن مناطق الكثافة السكانية الفلسطينية.
انتصار
وهكذا هرب شارون من غزة وفكك المستوطنات اليهودية فيها، وهنا حققت حماس انتصارها الأول، وفي نفس الوقت كان هذا الانسحاب الأحادي أكبر ضربة تتلقاها حركة فتح التي حاولت السيطرة علي غزة ولكن حركة حماس كانت الأقوي والأكبر شعبية هناك، والأهم .. أن حماس بدت أنها كما لو كانت هي صاحبة الإنجاز الأكبر في تحرير غزة دون اتفاقات حوت الكثير من أوجه التنازل كما حدث في أوسلو، فغزة تحررت دون قيد أو شرط.

الخطوة القادمة
وإذا كانت الاختلافات في وجهات النظر طبقا للرؤية السياسية والموقف الفكري والسياسي في إطار تحليل نتائج الانتخابات قد تنوعت ما بين سيناريوهات الخوف والإحساس بالصدمة والزلزال وصولا إلي الفرحة الشاملة والشعور بالانتصار، وبينهما سيناريوهات الخوف والقلق والترقب، فإن النتائج العملية لفوز حماس بدأت في الظهور دوليا عبر ردود الفعل الأمريكية والأوروبية غير المشجعة، وبدأت حكومة إيهود أولمرت الحصار بإيقاف التحويلات المالية..
وهذا السيناريو يفتح الطريق إلي الحصار والخنق بهدف إجبار حماس علي تجديد خياراتها وتجديد برنامجها والاتجاه نحو الاعتدال.
وقد تلجأ حماس بعد أن أصبحت في الحكم، إلي خيار الاعتدال وقد توقفت العمليات العسكرية وتعلن برنامجا سياسيا معتدلا يعترف بإسرائيل بطريقة غير مباشرة ويهدف إلي تحقيق إقامة الدولة الفلسطينية علي أراضي 1967 وفي هذه الحالة فإن حماس تصبح حزبا سياسيا معتدلا علي حساب المقاومة والعمليات الاستشهادية..
وتاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لا يعرف أن هناك خلافات كبيرة بين المتطرفين والمعتدلين فمن كان يصدق أن مناحم بيجين ينسحب من سيناء وشارون يفكك مستوطنات غزة ثم ينسحب منها، وقبله يقوم الجنرال رابين بانسحاب من أجزاء من الضفة الغربية ويعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية..
والسوابق تشير إلي أن اليمين ينجح في عقد اتفاقيات سلام وتسويات تحظي بدعم اليسار والوسط، فيما لا يحظي اليسار دائما بدعم اليمين.
وإذا تكرر الأمر في الساحة الفلسطينية فإن حماس مدفوعة بمسئولية الحكم قد تتخذ قرارات استراتيجية وقد مهدت لاستعدادها للسير في هذا الاتجاه، وفي نفس الوقت فإن حركة فتح مقبلة علي تجديد نفسها بسرعة والاستفادة من دروس الهزيمة الكبيرة وترك حماس تجرب الحكم ومسئوليته أمام الشعب الفلسطيني.
والسؤال: هل تنجح حماس في انتهاج استراتيجية سياسية تفتح الباب لاتفاق سياسي عبر التفاوض مع إسرائيل لتطبيق خريطة الطريق كخطة موجودة بالفعل؟
وفي هذه الحالة سوف تحظي بدعم فتح وبقية المنظمات في الشارع أم تقود الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية كلها نحو عملية استشهادية شاملة؟
سؤال صعب ستجيب عنه تطورات الأيام القادمة السريعة، ولكن وسط ذلك كله يبقي أن الخيار الديمقراطي لا يضمن أبدا نتائج سليمة وفي الجزائر اختارت جبهة التحرير الوطني صاحبة إنجاز حرب الاستقلال وتحرير الجزائر إنهاء العملية الانتخابية وإلغاء فوز جبهة الإنقاذ بالحكم لأنه كانت هناك انتخابات نزيهة وسليمة، ولم تكن هناك ديمقراطية.
والدرس يتكرر في فلسطين مع الفارق: فتح قد أتاحت الفرصة لحماس رغما عنها لكي تجرب متاعب ومسئوليات الحكم ولكي تضع استراتيجيتها موضع التطبيق.
ولكن ثمة سؤال آخر: هل تتحمل القضية الفلسطينية المزيد من التجارب؟! وهل هناك طريق لم تسلكه حركة التحرير الفلسطينية في نضالها المستمر لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة؟ وهل لدي حماس طريق جديد لم يسلكه الشعب الفلسطيني من قبل؟
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة