يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1263 (25 يناير - 1 فبراير) 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

الطبقة العاملة.. وشتاء الأحزان؟!!

 
 

عبدالرحمن خير

 

 
تابعت كل ما نشر عن انتخابات مجلس الشعب منذ انتهت فمن متحدث عن تزوير أو تقفيل أو عدوان للشرطة أو تحرشات من الإخوان، وتهميش لدور المرأة إلي زيادة تهميش الأقباط، ولكن أحدا لم يتحدث عما جري للطبقة العاملة خلال هذه المعركة غير المسبوقة في تاريخ مصر.
شكل تحالف الفساد والمال والتجارة بالدين لاعبها الأساسي طارداً كل المختلفين معه خارج الساحة نساء وأقباطا وقوي وطنية ونقابية بحيث أسفرت الصورة النهائية برلمانا عديم اللون والطعم والرائحة سرقت فيه من العمال والفلاحين مقاعدهم في صفقة غريبة بين الحزب الوطني والإخوان بدأت ملامحها مع مطلع الصيف الماضي.
ولنتابع ما حدث ربما نستطيع من خلالها أن نصل إلي بدايات شتاء الأحزان للطبقة العاملة المصرية فعند تعديل قانون الأحزاب ألغي النص علي أن يتواجد العمال والفلاحون بنسبة 50% من المؤسسين وفي الوقت نفسه حظر المشرع عليهم أن يقيموا أحزابا علي أساس طبقي - وهذه هي الفاشية بعينها - ذلك إن ذات المشرع الذي استمرأ استمرار هذا الحظر كان يري أمام عينيه شعارات جماعة الإخوان المسلمين التي تخالف القانون والدستور ولم يرفع في مواجهتها إصبعا وعبثا حاولت قيادات نقابية وعمالية أن تضمن تعديلات قانون الانتخابات ضوابط لتمثيل العمال والفلاحين في البرلمان يتم إقرارها من خلال حوار الأحزاب ولكن الجميع رفضوا تبني هذا المطلب أقول للجميع وأني أعني ما أقول.. وهكذا أصبح علي العمال أن يعلموا أنهم وقت الجد كالأيتام علي مأدبة اللئام!!.
لم تمض أيام حتي بدأت انتخابات مجلس الشعب وإذا بقوائم الحزب الوطني لا تكترث بقائمة ترشيحات اتحاد العمال والذي يحتل أمينه موقع أمين العمال في الحزب واكتملت السبحة حينما جري إسقاط من تبقي في قائمة الحزب من قادة الحركة النقابية الرسمية بمنهج تآمري يفضحه ما حدث من استكمال هذا بإسقاط القيادات الشعبية العمالية التي تنتمي لليسار كأبوالعز الحريري والبدري فرغلي وعدم إمكانية عبور العناصر الأكثر راديكالية حاجز العصبية والقبلية مثل كمال عباس وحمدي حسين ولكن الموقف يزداد وعورة حينما نجد أيضا أن جماعة المتعاطفين والمنحازين رجال في قامة خالد محيي الدين، وضياء الدين داود، وعادل عيد يلقون نفس المصير ومعهم قائمة لا نهاية لها من العناصر الليبرالية التي كان يمكن أن تجعل للبرلمان عقلا مثل منير فخري عبدالنور والدكتور محمد عبداللاه.
وفور استكمال النتائج المأساوية كشرت القوي الصاعدة عن أنيابها وأعلنت الحكومة عن حصيلة ما باعته خلال عام وبعد عام والذي تجاوز العشرة مليارات جنيه من شركات القطاع العام وجري طرح أسهم المصرية للاتصالات ولم يتحدث أحد في يوم القيامة المصري عن طريقة بيع الكم الهائل من الشركات وأين ذهب عمالها؟ رغم أن إضرابات عمال طرة الأسمنت واعتصامات شركات لتجارة القطن في الإسكندرية كان ينبغي أن تنبه القاصي والداني وجري إعلان النية لتصفية ما تبقي من شركات القطاع العام دون أن يجري تقييم ما جري ولكن الأخطر هذا الإعلان المدوي عن الاتجاه لتحرير الخدمات وأنها ستكون لمن لديه القدرة علي الدفع وهم طبعا ليسوا العمال أو فقراء الفلاحين أو أصحاب المعاشات ومعهم ملايين المهمشين من باعة جائلين وممن لا مهن معروفة لهم.
وليس غريبا أن تضم وزارة التأمينات الاجتماعية التي تتحكم في تحويشة عمر الشعب المصري التي تزيد علي 200 مليار جنيه إلي وزارة المالية في عام تجاوز فيه عجز الموازنة العامة 77 مليار جنيه وأن يحال كل مستحقي الدعم هذا إذا ما تبقي منهم أحد إلي عهدة وزارة تسمي «وزارة التضامن الاجتماعي» التي حلت مكان الشئون الاجتماعية ليهان كل من يسمون ب «محدودي الدخل» في مشهد طبقي تعلنه حكومة ضمت عددا من رجال الأعمال بلا تاريخ إلا في أعمال البيزنس ولم تستقبل بارتياح من الرأي العام - يستبعد من تشكيلها وزير العمل بضغوط رجال الأعمال - وحينما تأتي بديلا له زميلة نقابية تواجه بحملة تتارية ضدها بزعم أنها لا تحمل مؤهلا متجاهلين الحكمة من اختيارها بل ويصل الأمر بأحدهم وهو رئيس تحرير جريدة تؤجر لأي أحد أو كل أحد أن يقول لقد كنا نريد إلغاء نسبة العمال والفلاحين فإذا بهم يأتون مرة أخري بوزيرة من العمال متجاهلين كتيبة رجال الأعمال التي احتلت مقاعد الوزارة الجديدة في سابقة لا تحدث حتي في بلاد واق الواق.. حيث أعلنوا منهجهم في تحرير الخدمات وقد يكون تحرير مصر من المصريين.
وهكذا أصبحت الطبقة العاملة بين مطرقة الحكم وبعض من يسمونهم «معارضة» فهم لا يريدون وجودا سياسيا كان أو اجتماعيا لهذه الطبقة بعد أن حاصروها سياسيا وانقضوا علي حقوقها ومكاسبها بل وتحويشة عمرها التي تكاد تذهب أدراج الريح سواء في صناديق التأمينات الاجتماعية أو التأمين الصحي بعد إيقاظ المشروع القديم الجديد الذي يبتغي فصل التمويل عن تقديم الخدمة وتحميل المنتفعين المزيد من الرسوم إضافة إلي زيادة رقم الاشتراكات كل هذا والمتآمرون في مأمن من إصبع ترتفع في مجلس شعب يتكون من جماعات أتت بطرق باتت معروفة للجميع ولا نتوقع منها معارضة ذات قيمة أمام مسلسل الهجوم علي العمال الذي يأتي والانتخابات النقابية علي الأبواب مع شتاء الأحزان الذي يوشك أن يتحول إلي عصر جليدي طويل.
لقد اتضح أن ما جري في انتخابات مجلس الشعب كان هو البداية لهذا العصر الذي تجهز فيه السكاكين لذبح ما تبقي من حقوق للشعب وفي القلب منه العمال.
والآن ما العمل بعدما حاقت بالطبقة العاملة وحلفائها تلك الخسارة الفادحة في انتخابات مجلس الشعب؟.
يستطيع العمال من خلال تلاحم قواهم وتناسي الخلافات الثانوية بين الجماعات المتنازعة علي قيادتهم وانتزاع حقهم في الوجود السياسي المستقل فهم ليسوا أقل من جماعة الإخوان المسلمين وفي هذه الحالة فإنني أتضامن مع الدعوة لعقد مؤتمر لعمال مصر يناقشون فيه كيفية التنظيم السياسي للطبقة العاملة المصرية.
الحرص علي استقلالية التنظيم النقابي للعمال بعيدا عن كل القوي المتطلعة للسيطرة عليه من الحزب الوطني إلي الإخوان المسلمين.
تنظيم الفاعليات الجماهيرية التي تشارك فيها كل القوي المتعاطفة مع الطبقة العاملة في مواجهة سياسة تصفية ما تبقي من القطاع العام إلي محاولات الاستيلاء علي أموال التأمينات وتصفية التأمين الصحي.
عقد الاجتماعات التضامنية مع كل العمال المضارين من سياسات البيع والتصفية.
أن تتصاعد فاعليات التأييد لتتحول إلي مظاهرة كبري يوم الأول من مايو القادم.
البحث عن صيغة للتنظيم النقابي لعمال المدن الجديدة لضمان مشاركتهم في الانتخابات النقابية القادمة.
لن يكون الأمر سهلا ولكن بالتأكيد فإن حرارة النضال ستذيب جليد هذا العصر الذي يريدون فرضه علينا مؤكدين أنه
ومانيل المطالب بالتمني
ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة