يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1263 (25 يناير - 1 فبراير) 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

من خصخصة البنوك.. إلي خصخصة هتلر طنطاوي!

 
 

محمد فهمي

 

 
نريد أن نعرف 00 كم هتلر طنطاوي في مصر الآن00
وأين ذهبت فلوس الفقراء التي يجري نهبها في الداخل والخارج!
ببركة الأسماء المنقوشة علي خاتم سيدنا عليه السلام00 عزمت الحكومة00 وحزبها السرمدي علي خصخصة بنوك القطاع العام00وفق مبدأ : اللي يدفع يشيل!
إن بيع البنوك المصرية00 بعد ربع قرن00تعرضت خلالها هذه البنوك لكل ألوان النهب00وتهريب الأمواج للخارج00 ومن التعليمات السياسية العليا المباشرة00 بلا مستندات00 لصالح أفراد من الطبقة الحاكمة!
25 سنة00 توقف خلالها نمو هذه البنوك00وتجمدت إداراتها 00ولم تواكب التطور الذي ساد العالم طوال هذه الحقبة00وباتت بنوكنا المصرية00 نموذجا للتخلف00 وبات فرع بنك مصر في مطار القاهرة00 (بعد تجديده 00 وتحديثه)00 هو المكان الذي يحصل فيه الأجانب علي تأشيرات الدخول مقابل 25 دولارا للتأشيرة الواحدة!
واختلط الحابل بالنابل00وذابت بيروقراطية البنوك في بيروقراطية الحكومة00 وباتت بنوكنا الوطنية رموزا لسوء الإدارة00وخشونة الفقر!
باتت البنوك نسخة 00 من عربات التراحيل00وأقسام الشرطة00 ومكاتب قطاع الهجرة بوزارة القوي العاملة00 حيث لا يفكر أحد في التردد عليها إلا في مصيبته00 ولا يطلب من الله إلا النجاة بجلده بعد قضاء حاجته00والخروج منها وهو علي قيد الحياة0
واتخذت القيادة السياسية في البنوك المصرية ودواوين الحكومة00 مدارس00 لتلقين المصريين أنماط الذل والهوان00 في طوابير غير آدمية 00 تمتد أمام موظفين تسعاء00 جمح بهم الزمان00
يتعلم المواطن أنماط الذل والهوان00 علي مدار الساعة00 ولم تكن بنوكنا الوطنية استثناء من القاعدة0
والذين يترددون علي البنوك الوطنية00 هم من البسطاء وأرباب المعاشات00 والذين يقف الواحد منهم في الطابور الطويل عدة ساعات 00ليصرف بعدها 150 جنيها00 قبل أن ينصرف إلي طابور جديد00وهوان جديد00 وتحقير جديد0
بعد 25 سنة من هذه الممارسات00 التي لا أعرف كيف ستلقي قياداتها السياسية ربها00 بسببها00 يوم القيامة00 تأتي نفس القيادات00 وبضغوط من الخارج والداخل 00 لتقرر خصخصة البنوك المصرية00 بعد أن ألحقت بها كل ألوان التخريب والتدمير00 والتخلف0
قررت بيع البنوك الوطنية بعد أن أنهكتها00 وفعلت بها ما تذوب له المآقي وتنفطر منه القلوب0
وفي فترات متقاربة00 وفي سرية مطلقة00 وبسرعة فائقة00 تتلفت الحكومة حولها00 وهي تتسلل إلي خندق يقع تحت الأرض في صحراء مصر الجديدة00 وتخرج لتقول لنا00 إنها ضمت بنكا إلي بنك00 وإنها أقالت رئيس أحد البنوك0
ثم تتسلل 00 وتخرج مرة أخري00 وتقول إنها باعت بنك مصر الدولي لبنك أجنبي0
ثم تدخل وتخرج00 وتقول إنها باعت بنك الإسكندرية 00 لشركة مصرفية أجنبية يسهم فيها وزيران في الحكومة الحالية00 هما المغربي ومنصور شيفروليه0
وأنا هنا لا أناقش00 (موعد) الاتفاق علي الصفقة00 وهل كان قبل حلف اليمين في مصر الجديدة00 أم بعد حلف اليمين0
وهل قدم الوزيران استقالتهما من الشركة الأجنبية 00أم لا00
هذه تفاصيل لا تهمنا00 والمقصود بإثارتها شغل الناس بأمور لا يستطيع أحد التحقق من صحتها0
القضية00 في رأينا00 هي 00 أن بيع البنوك الوطنية00قضية سياسية00 كان المفروض أن تطرح علي الرأي العام00وأن يناقشها مجلس الشعب0
وأن تتاح الفرصة لرجال التخصص00 للإدلاء برأيهم00 فيها00
فنحن لا نبيع00 عربات لتقديم الكشري في الأحياء الشعبية00 ولا مخلفات مصانع الحديد والصلب00 نحن نبيع البنوك0
نبيع فلوس الغلابة00
فلوس الذين طحنهم الحزب السرمدي طوال 25 سنة00 وأذل رقابهم في الداخل والخارج0
فلوس أرباب المعاشات000 التي أعلن الدكتور عاطف عبيد أمام مجلس الشعب في 28 ديسمبر 2003 00 أنه اقترض منها 80 مليار جنيه00 علاوة علي مبادلة ممتلكات حكومية قميتها 105 مليارات جنيه بجزء من الدين الداخلي00إلخ0
نحن نتحدث عن00رموز مصرية00 في أمس الحاجة للتطوير والتحديث وليس للبيع للأجانب0
ثم00
هل من المصلحة ألا تكون في مصر بنوك مصرية؟!
هل من المصلحة 00 أن تكون كل البنوك في مصر بنوكا أجنبية أو فروعا لبنوك عملاقة في الخارج؟!
القضية في حاجة لمناقشة00 بصرف النظر عن الطرف الذي سيشتري أو الطرف الذي سيبيع00
ويتبادر إلي الذهن سؤال :
ألم يكن من الأنسب طرح أسهم هذه البنوك المصرية للاكتتاب بحيث تكون نسبة معقولة من هذه الأسهم مملوكة للمصريين؟!
أسئلة كثيرة00 لا نملك الإجابة عليها في الوقت الذي لا تقدم فيه الطريقة التي تمارسها الحكومة الحالية 00 أي إجابات شافية عليها0
فالذي يجري الآن من جانب الحكومة00 لا يخرج عن كونه تطبيقا لأغنية المطرب الكبير شعبان عبد الرحيم :
الفن كله صنايعية!
وهوه ده اللي مجنني!
التربي خد عربون ولا جاش!
وحسن الأسمر كان نقاش!
أنا مرة غنيت لشكوكو!
وعادل المصري بتاع دوكو!
فين الفن00 فين الأخلاق؟
ومجدي طلعت 00 كان حلاق!
هكذا تجري الأمور00 بعد أن أصبحت أغاني شعبان عبد الرحيم هي مصدر الإلهام00 لأصحاب الحل والربط00 في بلدنا!
في برنامج «البيت بيتك» أراد السيد أحمد المغربي وزير الإسكان أن يطمئن جمهور المشاهدين بصحة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة ببيع بنك الإسكندرية0
قال إن القوانين الرقابية في مصر تعد الأكثر صرامة وحزما00 علي مستوي الدول التي يعرفها سيادته0
وقال إن القواعد الرقابية تكفل صحة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة التي ينتمي إليها بيع بنك الإسكندرية 00 لشركة ينتمي سيادته إليها00وفقا لمنطق حسن البارودي في فيلم (الزوجة الثانية)
وناشد المشاهدين بأن يضع كل واحد منهم (بطيخة) صيفي في بطنه00وينام0
ويطمئن00
وفي اليوم التالي طلعت علينا صحيفة (الفجر) برسالة إلي الزميل حسن عامر00 حول ممتلكات اللواء هتلر طنطاوي الرئيس السابق للرقابة الإدارية00 تكشف عن فساد الذمة!
واللواء طنطاوي 00 هو أحد رموز الشرف والأمانة00 وظل لسنوات طويلة يرتع في رياض الجنة0
ورياض الجنة هي تحديد الحلال والحرام00 كيف تشتري00وكيف تبيع00وكيف تصلي وتصوم00 وتحج00 وتنكح00 وتطلق00 واشباه ذلك0
أي أنه كان النموذج00 لن ندعو لهم في المساجد بأن يكثر الله من أمثالهم0
تقول الرسالة التي نشرها الزميل حسن عامر00 إن اللواء هتلر طنطاوي يمتلك 5 شاليهات وفيلتين وقصرا و4 شقق سكنية و3 محلات تجارية و2000 فدان علي الطريق الصحراوي و40 فدانا بالحزام الأخضر و20 مزرعة0
وأنه اشتري سيارة مصادرة من الجمارك بمبلغ 30 ألف جنيه وباعها ب 350 ألف جنيه!
وقال في التفاصيل إن الشاليهات تقع بقرية بدر بالساحل الشمالي وقرية سيدي كرير وشاليه له و آخر لابنه الدكتور وليد في مارينا0 بالإضافة إلي شاليه بفايد بالإسماعيلية بمنطقة الزهراء 0
وفي التفاصيل أيضا00 عدد 2 فيللا بينهما حمام سباحة مغطي بالتجمع الخامس بجوار مدرسة الشويفات00وقامت بالبناء شركة طلعت مصطفي حسين الذي تربطه بالسيد طنطاوي منافع شخصية معروفة لدي العاملين بالرقابة الإدارية0
وأن سيادته يمتلك فيلا 20 شارع زهير صبري خلف حي مدينة نصر من شارع الطيران0 وتوجد حراسة علي منزله حتي الآن ومعه 4 سائقين من الهيئة يتقاضون رواتبهم من الحكومة00وهم (عطا وصقروعادل الجميل ومحمود)0
واللافت للنظر في هذه أن اللواء هتلر يقيم في الشارع الذي يحمل اسم زميلنا (زهير صبري)00 وكان محررا فنيا مرموقا 00 قام بتأليف العديد من الأغاني لكبار مطربات عصره00 وتتلمذ علي يد المغفور له عبد الفتاح البارودي00 الذي ضربت سمعته الآفاق في عالم الفن0
السيد هتلر طنطاوي يقيم إذن في شارع زهيري صبري00 خلف حي مدينة نصر00 وأعوذ بالله من شر حاسد إذا حسد0
وفي التفاصيل أيضا أن السيد طنطاوي يمتلك الفين متر مربع من الأراضي بطريق مصر- إسكندرية الصحراوي00 تم شراؤها من جمعية القادسية أمام مدرسة ممفيس00 وكانت مملوكة لأحد أعضاء مجلس الشعب00ويدعي محمد سيد أحمد0
ويقال إن جد اللواء هتلر لوالده00 كان يمتلك عدة مئات من الفدادين00وكان يمتطي صهوة جواده00ويطلق له العنان قائلا لمن حوله00 وكأنه يتحدي غدر الزمان:
- خلي الفقر00 يحصلني!
ويبدو أن الزمن قد غدر به00 فعلا00 ومات معدما00 لا يملك طعام يومه0
وعاشت الأسرة بعد ذلك حياتها00 إلي أن ارتقي ابنها البارز هتلر سلم وظائف الحكومة في ظل الحزب السرمدي00 فأثرت00 الثراء الذي جاء في الرسالة التي نشرها الزميل حسن عامر في صحيفة (الفجر) بتاريخ 16 يناير الجاري0
الرسالة مشحونة بالمعلومات التي لا يمكن أن تتوافر ألا للأجهزة العالمة ببواطن الأمور00 بما يفهم منه (ضمنيا) أن هذه المعلومات قد رفعت للجهات السياسية العليا00 وأن هذه الجهات لم تتخذ الخطوات الكفيلة بتصحيح هذه الانحرافات00 مما وضع بعض الأطراف الغيورة علي مصلحة البلد00 بنقلها للصحف0
والحقيقة أن الذمة المالية للسيد هتلر طنطاوي00 لم تكن خالية من الشبهات00 حتي أثناء توليه منصبه الرفيع00وهناك حالات محددة00 قام خلالها السيد طنطاوي بتقديم ملفات الاتهام لأصحابها00
المعلومات تقدم لمدير الرقابة الإدارية0
ومدير الرقابة الإدارية00 يستكمل ملف المعلومات 00ويهديه مع تحياته لسادة الفساد00 من باب الإحسان 00 الذي لا يمكن أن يقابل إلا بالإحسان0
وشهدت إحدي الدور الصحفية القومية الكبري00واقعة عجيبة لتسليم السيد طنطاوي ملفات الرقابة الإدارية00 لكبار اللصوص والمرتشين00
ومع ذلك00
فإن ما نشرته صحيفة (الفجر) حول تجاوزات السيد هتلر طنطاوي00 هو بمثابة البلاغ00 لمن يهمهم سمعة هذا النظام السياسي00وسمعة رجاله0
والعجيب في الموضوع أن أحدا 00 لم يتحرك 00وكأن هذه الجرائم ترتكب في بلاد (الواق الواق)0
ونموذج السيد هتلر طنطاوي يتكرر في العديد من مؤسسات الدولة00 ولكن يد العدالة لا تطولها00 باعتبارها جزءا من الطبقة السياسية الحاكمة00 التي تستمد نفوذها من القيادات السياسية0
ومنذ عدة شهور وجه المستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات00 للمرة الثالثة00استعجالا للمؤسسات الصحفية الثلاث الكبري00 لموافاته بالتفاصيل الكاملة للمبالغ التي حصل عليها رؤساء مجالس الإدارة ورؤساء التحرير السابقون 00ولكنه لم يتلق رداً0
لاذت المؤسسات الصحفية الكبري بالصمت العميق 00 مما دفع الرجل الطيب جودت الملط لإرسال ملاحظاته إلي السيد صفوت الشريف يشكو(طناش) المؤسسات التابعة له00
ذهب يشكو جورج الخامس00 لجورج الخامس00 كما يقول المثل الشائع0
ولايزال الجهاز المركزي للمحاسبات في انتظار الرد علي ملاحظاته00 إلي أن يصدر القرار بإحالة السيد جودت الملط إلي التقاعد وتشكيل لجنة إشرافية تتولي إقفال كل الملفات (!!)
نحن أمام أزمة حقيقية00 قد تدفع الأجيال الجديدة في أجهزتنا الرقابية00 لارتكاب ما لا نرضاه0 في سعيها لمحاربة الفساد00وندعو أمانة السياسات في الحزب السرمدي لوضع قضية مكافحة الفساد في الأدوار العليا علي قمة جدول أعمالها0
نريد أن نعرف 00 كم هتلر طنطاوي في مصر؟!
نريد أن نعرف00أين تذهب فلوس الفقراء التي يجري نهبها في الداخل والخارج0
وقبل أن تفكروا في خصخصة البنوك 00 فكروا أولا في خصخصة السيد هتلر طنطاوي00 ليبدأ الإصلاح علي مياه بيضاء، ويستعيد الشعب ثقته في ولاة أموره0
إن أحاديث الفساد تجري علي كل لسان منذ زمن بعيد00 ولكن الجديد فيها تتناوله الألسنة هذه الأيام إنه يتعلق بأرقي أجهزتنا الرقابية0
يتعلق بمسئول كبير تربع سرير السلطة الرقابية لسنوات طويلة00 صدرت له خلالها قرارات (مد الخدمة) عدة مرات0
ولذلك فنحن لسنا بصدد قضية عادية00 أوانحراف يمكن غض الطرف عنه00 وإنما : نحن أمام قضية تتعلق بثقة الناس في الأجهزة الرقابية التي تجسد القيم العليا00وتحمي الأمة في ضعاف النفوس0
والمطلوب الآن00 هو إعادة الثقة في أجهزتنا الرقابية حتي يطمئن الناس إلي أن خصخصة البنوك، تتفق ومكارم الأخلاق0
ويصدق الناس ما قاله الوزير أحمد المغربي في برنامج (البيت بيتك)!
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة