لأسباب غامضة - حتي الآن - قرر الرئيس مبارك تعديل
المادة 76 من الدستور المصري والسماح بتقدم آخرين لمنافسة
فخامته علي رئاسة الدولة من خلال انتخابات تحل محل
الاستفتاءات، وعقب هذا القرار التاريخي عوقب الرئيس المصري
بحملة هائلة من الهجوم الصحفي والإعلامي والشعبي تطالبه
بالتقاعد وترك الفرصة لغيره وتتهمه بالاستبداد
والديكتاتورية والفشل.
وعند فتح باب الترشيح لانتخابات الرئاسة التعددية، تقدم
السادة المواطنون: أيمن نور ونعمان جمعة وأحمد الصباحي
وستة أشخاص آخرين لمنافسة الرئيس مبارك علي منصب الرئاسة.
أيمن نور كان مصيره بعد الرسوب عقوبة جنائية أصدرتها ضده
إحدي المحاكم المصرية بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات، ودخل
أيمن نور السجن لقضاء العقوبة، ودخل حزب الغد في النفق
المظلم بعد غياب رئيسه، وصار هناك ثلاثة رؤساء وجريدتان
للحزب المذكور. نعمان جمعة كان مصيره بعد الرسوب مسلسلا من
المشاكل والأداء الديكتاتوري الاستبدادي العشوائي العبثي،
وانتهت القصة منذ عدة أيام بقرار أصدرته اللجنة العليا
لحزب الوفد ويقضي بفصل رئيس الحزب 0
وبعد أن كان الدكتور نعمان جمعة رئيسا لحزب عريق ومرشحا
لرئاسة دولة أكثر عراقة، صار الآن - مثلنا - شخصا علي باب
الله لا حول له ولا قوة ولا جدوي ولا حيثية، وربما يلتحق
قريبا بحزب الغد عساه يصبح واحدا من رؤسائه العديدين!.
الأشخاص الستة - أو السبعة - الآخرون الذين خاضوا
الانتخابات الرئاسية ضد مبارك لم يكن مصيرهم أفضل من مصير
نور وجمعة والسيد الرئيس، فبعد عدة أسابيع من الانتخابات
الرئاسية والبرلمانية، اجتمع هؤلاء الأشخاص ومعهم ممثلو
ثلاثة أحزاب أخري لا يعلم أسماءها إلا الله ثم الأستاذ
صفوت الشريف، واتفق رؤساء الأحزاب العشرة السرية الظليلة
«من الظل» أن يقوموا بتشكيل حكومة موازية لحكومة أحمد
نظيف، وأطلقوا علي حكومتهم الجديدة اسم «حكومة الظل» وتم
تعيين المواطن أحمد الفضالي - رئيس أحد هذه الأحزاب العشرة
- رئيسا للحكومة الجديدة. وأعلن رئيس الوزراء الجديد
سعادته بهذا التكليف واستعداده لخدمة الوطن في أي موقع
يكلفه به الأشقاء السريون الظليلون، ثم بدأ الفضالي مهام
عمله علي الفور - دون حلف اليمين - حيث ذهب في أول أيام
التشكيل الحكومي السري أو الظلي وقام بإجراء مباحثات عاجلة
مع رئيسي الحكومة الأخري الدكتور أحمد نظيف، وعلي الرغم من
عدم إذاعة تفاصيل هذا اللقاء التاريخي بين رئيس الحكومتين،
فإن بعض المصادر القريبة من رئيس مجلس الوزراء صرحت بأن
الدكتور نظيف حاول طوال اللقاء إقناع زميله الفضالي بأن
الحكومة المصرية الحقيقية هي أيضا حكومة ظل، ولا يصح أن
يكون هناك حكومتا ظل في بلد واحد، وشرح نظيف للفضالي كيف
أنه وزملاءه مجرد موظفين يعملون في خدمة رئيس الجمهورية،
وأنهم ليسوا وزراء بالمعني المفهوم أو الحقيقي، وأنهم لا
يدخلون مكاتبهم أو منازلهم أو حتي دورات المياه إلا بعد
استئذان فخامة الرئيس، ولكن الفضالي لم يفهم هذا الكلام
واستمر في «المقاومة» والعناد وأصر علي أداء واجبه كرئيس
لحكومة الظل ضد الدكتور أحمد نظيف، ويقال إن الدكتور نظيف
يفكر حاليا في تحويل الفضالي وحكومته إلي مستشفي المجاذيب،
ولكنه ينتظر توجيهات الرئيس مبارك!.
هذه اللعنة التي أصابت كل المرشحين للرئاسة - بمن فيهم
مبارك نفسه - يقال إنها «لعنة الفراعنة» فهذه الدولة
يحكمها ملوك ورؤساء استبداديون مؤلهون منذ فجر تاريخها،
وحين يجرؤ أحد هؤلاء الرؤساء علي تحدي القضاء والقدر ويأمر
بتحويل رئاسة البلاد إلي انتخابات تنافسية فإن مصيره هو
تلك اللعنة التي بدأت بجماعة «كفاية» ولم تنته بمقالات
إبراهيم عيسي ومظاهرات العاطلين والغاضبين والمنفلتين
والثورجية، فضلا عن رذالة الأمريكان والأوروبيين رغم كل
خدمات الحكومة لهم، أما الذين قبلوا التحدي وخاضوا
الانتخابات فإن أحدهم ملقي الآن في غياهب السجون، والثاني
فصلوه من الحزب، والباقون أصابتهم لوثة عقلية قد تودي بهم
إلي مستشفي المجانين!.