إنها لحظة قاسية علي النفس00 هل حقا رحل الفنان الجميل
رءوف عياد؟.. لقد ظل رءوف يعمل حتي آخر لحظة ممسكا بريشته
الجميلة متابعا لكل الأحداث من حوله0 وجاء صوته خافتاً،
ظهر السبت الماضي، ليطلب تأجيل تسليم رسومه للأهالي إلي
صباح الأحد0 وكانت اللحظة الصدمة صباح الأحد الحزين :
تلقينا خبر الرحيل المفاجئ في اللحظة التي اتسلم فيها آخر
رسومه «للأهالي»!! ليعطينا درسا في تحمل المسئولية والتصرف
بروح مسئولة حتي الرمق الأخير، وكعادته أرفق بها رسالة لا
تخلو كلماتها من روحة الساخرة يقول فيها «أنا مريض مريض
جداً00 يبدو أنها انفلونزا الطيور»!
رحل رءوف صاحب الرؤية الشاملة لقضايانا السياسية
والاجتماعية نبتسم معه ونتألم أيضا علي واقعنا القبيح0 إنه
صاحب مدرسة بالفعل وكان طبيعياً أن تضعه دراسة أكاديمية
بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية علي رأس رسامي
الكاريكاتير الذين اهتموا بالتعليق علي الفساد الذي ينخر
كالسوس في جسد الوطن0 وعندما كان يكتب، تشعر بسلاسة لا
مثيل لها كما لو كان يرسم الكلمات ويمنحها طعما لاذعا لا
يقل عن طعم الكاريكاتير0 وعندما رحل زميل رحلته الفنان
محسن جابر، كتب في «صباح الخير» ينعيه فكانت كتابته أقرب
إلي نعي جيل بأكمله00 وعندما قلت له ذلك كان رده : «نحن
جيل ينقرض»!! أمثالك «لا ينقرضون» يا رءوف 00 عاشق
البسطاء00 المتيم بحب الوطن00 الوجه الباسم للحياة بكل
تقلباتها00 سوف يظل ماثلاً أمامنا0 وعزاء لكل محبيه
ولأسرته الصغيرة زوجته السيدة هدي سليمان ونجليه شريف ود0
رانيا وشقيقتيه آمال وكاميليا0
وداعا صديقنا الجميل0