وكأن حياتنا أصبحت تمام التمام، مليئة بالأمل والبهجة
والفرح .. حتي ينسحب منها أحد عباقرة جيل العظماء في فن
الكاريكاتير السياسي والاجتماعي.
كنا وما زلنا في أشد الاحتياج لمن يعبر عن همومنا وأوجاعنا
بلمسة ذكية ساخرة تسحب الضحكة من أعماقنا وتجعلنا نعيد
التأمل والتفكير فيما يحدث حولنا لنواصل حياتنا بفهم أكثر
.. وبضحكة أكبر .. وبإصرار أعمق.
ولكن الفنان رءوف عياد خدعنا برحيله المفاجئ .. وهو الذي
لم يخدع أحدا في حياته .. وكانت صدمتنا قاسية ونحن نواجه
فراغاً مؤلما وقاسيا في فن الكاريكاتير .. فن المشاغبة
اللاذعة التي توقظ النائمين .. وتحرك الركود .. وتنعش
العقول..
هو رفيق رحلةالعمر في الصحافة .. عندما كان للصحافة أساتذة
كبار .. وعندما كان للصحافة بريق وهيبة وقوة .. هو من بين
الكتيبة الرائعة لفرسان الكاريكاتير يشق طريقه بأسلوبه
الخاص المتميز .. يرسم دائما .. ويكتب أحيانا وفي كلتا
الحالتين بموهبة متفردة .. لا يقلد أحداً .. ولا يبتذل
نفسه .. وإنما شامخ بقدرته علي المواصلة والمنافسة بشرف
وأمانة .. شامخ بأفكاره ولمساته في الكاريكاتير السياسي ..
وشامخ بمشاغباته الساخنة في الكاريكاتير الاجتماعي.. وظل
يعمل حتي اللحظة الأخيرة قبل الرحيل .. فهو من جيل لا يترك
سلاحه إلا بالموت!!
لم تعطه مهنة الصحافة ما يستحقه من تكريم .. ولم تعطه في
حياته ما يستحقه من استقرار مادي .. ولكنه لم يستسلم أبدا
وظل رافعا ريشته الساخرة في وجه الفساد والظلم والإهمال ..
مقاتلاً عنيداً.
طالما جمعتنا حوارات طويلة ولقاءات ننعي فيها ما آلت إليه
مهنة الصحافة المصرية .. ونحمس بعضنا البعض علي مواصلة
المسيرة .. ولكن في لحظة عصيبة رحل تاركا لنا رصيداً هائلا
من الرسوم والكلمات الشجاعة واللاذعة تعيننا علي المواصلة
في محاربة القبح في حياتنا .. وداعا رءوف عياد.