في ملحمة حب ودع الصحفيون والفنانون الراحل الفنان الرسام
رءوف عياد الذي يعتبر من أعلام الكاريكاتير في مصر، هذا
الفنان الذي جسد برسوماته المقهورين والبسطاء و المهمشين،
وكما قالوا عنه فهو صاحب وجهة نظر ويمثل حزبا قائما بذاته
وإصراره علي التعبير عن وجهة نظره اطلق عليه «المشاغب» كما
اطلق عليه الساخر المسالم0 وفي جنازة رءوف عياد برز مقدار
حب الآخرين واحترامهم له حيث حضر عدد كبير من الفنانين
والصحفيين وانهمرت دموعهم حزنا علي فراق الفنان والإنسان
الراحل رءوف عياد0
المثقف المبدع ويتحدث زميله في نفس المكتب وصديقه الفنان والناقد
إبراهيم عبد الملاك عضو مجلس إدارة نقابة الفنانين
التشكيليين ويؤكد أن رءوف عياد من مدرسة البسطاء رجل قاعد
علي قهوة الدنيا يركب اتوبيسها يطبطب علي ناسها ينطق
بآهاتهم وكتير قوي في خطوطه يرسم بهجتهم، وكان رءوف عياد
من مدرسة صلاح جاهين في عقله ووجدانه وقتها كان في
العشرينيات وكان موهوبا فانفتحت له الأبواب، وكان خطة
التصاعدي في الرسم ثابتا ومحددا ومصري الملمح وكل شخصياته
ومفرداته مصرية وكان يلتقط مفردات الحياة بشكل جيد ويضيف
عبد الملاك أن من ناحية الفكرة كان عياد منحازا لغالبية
الناس ويتعاطف مع البسطاء والمقهورين وهذا صنفه في خانة
المثقف المبدع الواعي سياسيا وتميز بأن النكتة لديه حراقة
فيها شطة الجنوب خاصة أنه سوداني المولد، كما كان الرسام
الأول لروزاليوسف واهتمامه بالقضايا الاجتماعية والسياسية
والأدبية جعله في مقدمة الصفوف بالإضافة لأنه كان متمكنا
ومتنوعا ومتابعا جيدا للأحداث وغزير الإنتاج ويستكمل
عبدالملاك أن عياد لم يتوقف عند السياسة ولكنه اهتم بالفن
والاجتماع وارتبطت الكاريكاتيرات الساخنة برءوف عياد ولذلك
كانت تسعي كل الصحف لضم رءوف لها والذي لم يعرفه أحد أن
منذ شهرين كان الأهرام يسعي لضمه للأهرام ولكنه كان مترددا
لأنه أراد دائما أن يكون حرا مثل العصفور0
ويعتقد إبراهيم عبد الملاك الذي استمرت صداقته برءوف عياد
لأكثر من 40 عاما أن عياد رحل حزنا علي رفيقة فوزي الهواري
حيث عاني من حالة اكتئاب شديدة بعد رحيله علي الرغم من أن
لديه فيضانا من الكوميديا يستطيع تحويل أي موقف درامي إلي
كوميدي فهو ساخر جدا وتميز بأنه متواضع وبسيط رغم قيمته
الكبيرة، وكان أبا حنونا وكما يقولون (صاحب صاحبه) كما كان
ماهرا في الرسوم التوضيحية ولكنه مقل لأن الكاريكاتير
يستولي عليه0
وينهي عبد الملاك حديثه متذكرا آخر معارضه عام 2002 والذي
كتب عنه رءوف ملحمة إنسانية عن أصدقائه من حملة الإبداع
والفن ورسم الابتسامة وكان من بينهم الراحلون صلاح أبو
سيف، سامي السلاموني، عادل أدهم، الكاتب محمد شرشر، ومن
الموجودين بيننا الفنان عادل إمام، صلاح السعدني، بهجت
فرج، وكان عياد من جيل عادل حمودة ورمسيس وجمعة0
ويستكمل الكاتب الصحفي رشاد كامل رئيس تحرير مجلة صباح
الخير أن علاقته برءوف عياد بدأت منذ عام 1976 عندما كان
محررا مبتدئا وبدأت موضوعاته تنشر مع رسومات الفنانين
حجازي وايهاب و رءوف عياد ومنذ ذلك الحين وتوطدت العلاقة
بين تلميذ وأستاذ حيث يقول رشاد كامل أنني عرفت رءوف كمحرر
وسكرتير تحرير ومدير تحرير وكرئيس تحرير وأشهد أنه كان
فنانا من طراز خاص فهو يرسم الكاريكاتير ببساطة وعمق وجدية
لا حدود لها وفي نفس الوقت يكون لوحة فنية رائعة الألوان
والشخصيات إما إذا رسم غلافا لمجلة صباح الخير يتميز
بالبساطة والعمق الشديدين ومن حين لآخر ويضيف رشاد كامل أن
رءوف عياد كان يكتب مقالات وحوارات وتحقيقات صحفية تتميز
ببساطة الأسلوب وغزارة المعلومات وكتب عدة تحقيقات سياسية
من الطراز الأول0
كما مارس الكتابة الساخرة العميقة عندما تولي مفيد فوزي
رئاسة التحرير وأسند له مجلة ساخرة داخل العدد «الدبور»
وكان يرسمها ويكتبها بمساعدة البعض بينما المدهش أن رءوف
عياد كان يرسم في صباح الخير وروزاليوسف وبعض المجلات
العربية وأيضا جريدة الأهالي اليسارية وفي الوقت نفسه مثل
حزبا قائما بذاته يجسد برسوماته البسطاء والمهمشين فهم
نجوم كل المطبوعات التي رسمها عياد0
وقد عمل عياد مع صديقه الفنان محمد حاكم الذي أكد أن لعياد
رؤية خاصة فهو فنان عظيم حيث كانت رؤيته لا ترتبط بالنظام
العام الموجود ولكنها نابعة من داخله ولذلك عمل بالفن
والسياسة والمجتمع وكان فنانا يساريا متميزا عن كثير من
رسامي الكاريكاتير وهو من مدرسة روزاليوسف التي تؤمن بأن
الفن والسياسة والمجتمع وحتي الكرة مرتبطون ببعضهم ويشير
حاكم إلي أن رءوف كان من فرسان الكاريكتير الأوائل في
الجيل الأوسط لرسامي الكاريكاتير وكان يطلق عليه المشاغب ،
أما عن رءوف الإنسان فكان محبا للناس ومحبا للسلام ولا يحب
الشغب0
إنسان مسالم وتري الكاتبة الصحفية كريمة كمال أن رءوف عياد نوع
نادر من الفنانين لديه وجهة نظر سياسية واجتماعية فهو ليس
مجرد فنان إنما له رؤية واضحة وكان لديه خفة ظل وسعة صدر
غير عادية فكان إنسانا مسالما وارتبطت المجلة برءوف كفنان
ورسام واليوم افتقدت «صباح الخير» ركنا مهما من أركانها
فكما تعودنا أن نكون عائلة واحدة علي الرغم من اختلاف
الظروف الاجتماعية والسياسية التي أثرت علي الجو العام إلا
أننا كنا معا أسرة واحدة وكان رءوف ركنا أساسيا في هذه
الأسرة وأهم ما ميزه أنه كان يصر علي وجهة نظره من خلال
أعماله التي تركت بصمة كبيرة في المجلة وأضفت عليها روحاً
مختلفة متميزة0
وتضيف الكاتبة الصحفية ناهد فريد نائبة رئيس تحرير «صباح
الخير» أن عياد كان فنانا متمردا علي الواقع المفروض فكان
يحاول أن يجسد ذلك من خلال رسوماته فهو من جيل الفنانين
الذي لا يعوض فرسوماته كأنها مقال يحمل فكر ووجهة نظر خاصة
ولم يغير مبدأه للحصول علي مكسب مادي أو قيادي وكان هدفه
نشر الفكرة والرأي الحر وكانت روزاليوسف بيته الأول رغم أن
عمل في صحف ومجلات كثيرة0