هذه مجموعة أسئلة سهلة للدكتور يوسف بطرس غالي ،وزير
المالية، لأن الموضوع بطبيعته بسيط: حسبة 35 مليار دولار0
(المعادل لنحو مائتي مليار جنيه)، تمثل أموال التأمينات
المتراكمة لدي بنك الاستثمار القومي، والتي انفقتها
الحكومة، بالسلف، علي ما تسميهم مشروعات البنية التحتية0
س 1 - علت الأصوات فور ضم التأمينات إلي حقيبة د0 يوسف
مخافة شطب ديون التأمينات لدي الحكومة، ورد د0 يوسف بتطمين
الناس بأن الخزانة العامة تضمن المعاشات وأنها ستحل محل
قوانين التأمينات عند أي عجز0 والسؤال : ماذا لو حصل العيب
(العجز) في الخزانة العامة ذاتها يا دكتور؟
س 2 - قال الغالي أيضا أن كل ما سيحدث هو إحلال أصل جيد
محل أصل ضعيف العائد، وبمعني آخر فإن وزارته ستوجد بدائل
جديدة لتوظيف أموال التأمينات الاجتماعية بدلا من الطريقة
الوحيدة- تقريبا- الآن وهي تسليفها إلي الحكومة عبر بنك
الاستثمار القومي، والسؤال : منذ متي وأنت تعتقد يا دكتور
أن الحكومة مستثمر شاطر حتي تعول عليها - من خلال وزارتك -
في استثمار أموال التأمينات بطريقة أفضل؟ ألست أنت الذي
تقف في طليعة الناصحين بأن تخرج الدولة من سوق الاستثمار
وأن تترك ذلك للقطاع الخاص؟
س 3 - هناك تفكير يجري حاليا في وقف قيام الحكومة بسداد
حصتها في التأمينات- كصاحب عمل- ما دامت الخزانة العامة
تضمن المعاشات، وما دام «كده كده» الفلوس بتلف وترجع
للحكومة0 في أي بلد في العالم يمكن أن تجد مثل هذه الفكرة
الشمولية المناقضة للقوانين والأعراف؟
وحتي نتعرف علي الإجابة00 من المهم أن نرصد بعض النقاط :
> لم يقدم د0 غالي منذ تقلد وزارة المالية للرأي العام أي
تصور عن دور بنك الاستثمار القومي، وهو البنك الذي ظل يمول
خطط التنمية من مدخرات حقيقية طوال العقود السابقة
وباستثناء تعيين قيادة حداثية للبنك - من عينة أحمد
البردعي - فإن الغالي لم يذكر البنك بكلمة 00 والسؤال: هل
الخطوة التالية لإعادة توظيف أموال التأمينات وتوقف
الحكومة عن سداد حصتها هي إلغاء بنك الاستثمار القومي؟
(تصفيته)؟
> سبق أن أفلس نظام تأمينات موظفي الحكومة المصرية في
الثلاثينيات من القرن الماضي، وحدثت أزمة في صرف المعاشات،
والآن دعونا نصدق أن الحكومة ستلتزم «فور إفر» (للأبد)
بسداد المعاشات حتي بعد عمر طويل للدكتور يوسف نفسه (كما
أن الناس لن تسمح لها بغير ذلك)، فهل سأل د0 يوسف أيا من
الخبراء الاكتواريين والماليين عن موعد النقطة التي قد
يصبح فيها مبلغ المعاشات فوق طاقة الإنفاق الجاري في
الموازنة كله، وهذا وارد نظريا علي الأقل، وهل الحل في
رأيه - كما نسمع- هو خفض المزايا الممنوحة للمؤمن عليهم-
وبالذات العمالة غير المنظمة- ورفع الاشتراكات؟ لأنه ليس
من المعقول أن يكون الحل هو القنص من باب الأجور في
الموازنة لسداد المعاشات. أم أن الحكومة تخفي نية لتحويل
التأمين الاجتماعي كله إلي تأمين تجاري خلال سنوات؟..
وأخيراً لماذا يعاد دراسة إعادة هيكلة التأمينات مع البنك
الدولي ولماذا إذا كان ضروريا لم ترجع الحكومة إلي الدراسة
السابقة - مع البنك الدولي أيضا- حول التأمينات والتي قام
بها كل من د0 عثمان محمد عثمان قبل توليه الوزارة ود0 صديق
عفيفي؟ ننتظر الإجابة دون الحاجة إلي نسخة مختومة من
«إسكتش» أنيشتاين الذي يضعه وزير المالية علي مكتبه.