يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1263 (25 يناير - 1 فبراير) 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

علي هامش صفقة المصري - الأمريكي

 
 

سنوات تكوين الثروات السهلة.. حكومة تواصل العمل لإرضاء الأغنياء

 
 

مصباح قطب

 

  أبحث عن أخطر ما يجري في مصر الآن، في أسواق المال وتدل شواهد عديدة، علي أن عامي 2005 و2006 سيكونان عامين فاصلين في عملية تكوين الثروات، بحيث أن من لن يغتني فيهما، سيظل أبد الدهر «سقيم الوجدان» بتعبير مصطفي كامل، الذي قيل في سياق آخر، والأخطر، «قليل البخت والثروة والنفوذ»، لقد ارتفعت أسعار شهادات الإيداع الدولية ل «هيرميس» بقيمة 1000% في عام 2005 وحده، ويدل هذا المثال، علي ما نعنيه بتكوين الثروة، وثمة مثال آخر فقد ارتفعت قيمة سهم العربية لحليج الأقطان 665% في ذات العام مع أن ربحية السهم ضعيفة للغاية أي نصيبه من الأرباح، ووفقا لمؤشر ستاندر اندبورز «يحتوي علي أسهم مختارة تهم المستثمرين الأجانب» فإن نسبة التغيير السنوي في البورصة المصرية بلغت 155%، بينما كانت في عمان 38%، وفي السعودية 111% والبحرين 20%، والدول الثلاث تعاني من ضغوط السيولة المتولدة عن ارتفاع أسعار البترول ويتحدثون فيها الآن عن مخاوف من فقاعة لا تبقي ولا تذر نتيجة الارتفاع الجنوني في أسعار الأسهم فماذا نسمي ما حدث وما يحدث في مصر التي احتلت المركز الأول عالميا وعلي مستوي الأسواق الناشئة في 2005؟ لقد تفوقت مصر في المؤشر المركب لصندوق النقد العربي حتي علي بيروت فبلغت الزيادة في مصر 120% وفي بيروت 109%، ومن متابعاتي أستطيع أن أؤكد أن هناك مجموعة في الحكومة وفي الحزب الوطني لديها افتتان مرعب بالمديح الذي يأتي من مؤسسات المال والتمويل الدولية، علي أساس أن من فيها هم أذكي العقول في العالم وبالتالي فإن شهادتهم دليل عبقريتنا كما أن أذكي العقول المصرية توجد في هيرميس حاليا.. واعتزاز العاملين في مثل هذه المؤسسات بأدمغتهم ملحوظ، حتي إنهم يثمنون أنفسهم عاليا جدا، ولا يقل الدخل الشهري لبعضهم عن عدة ملايين.
أقول إن قادة في الحكومة والوطني مسحورون بالمديح ولذا لا يألون جهدا في إضافة أدوات جديدة إلي البورصة المصرية كل يوم مثل البيع والشراء في نفس الجلسة وقريبا الشراء بالهامش «بجزء من ثمن الورقة» وبيع الأوراق المقترضة «شورت سيلنج» والتداول عبر الإنترنت، وكل تلك أدوات تسرّع من عمليات استطاعة «الأذكياء» تكوين ثروات ضخمة بطريقة مذهلة، ولا يسأل قادة الوطني والحكومة أنفسهم هل ما نقوم به مطلوب للسوق المصرية أم لا وهل يتماشي مع درجة التطور الاقتصادي وتطور الوعي أم لا وهل تتطلب التنمية ذلك وبهذا المستوي أم لا؟، ولم يفكر واحد منهم، بدلا من المباهاة باحتلالنا قمة البورصات العالمية أن يفكر في أدوات لكبح المضاربة، بدلا من الشكوي الفارغة منها، كما حدث في تبرير بيع أسهم المصري الأمريكي بأقل من سعر السوق مثل خفض نسب الارتفاع والانخفاض المسموح بها (5% في اليوم لأسهم و20% لأخري» والحد من حقوق قدامي المساهمين عند تعليات رأسمال الشركات في زمن الارتفاعات الضخمة ووضع حد أقصي للزيادة خلال أسبوع يتم بعدها إيقاف التداول، وفرض ضرائب علي معاملات المضاربة التي تتم في مدي زمني ضيق «يتم تحديده» ومنع التلاعب بإصدار تقييمات مضروبة للأسهم وهكذا ولا ينطلق المفتونون بالمديح، من غية الشهرة الدولية وحدها فالحق يقال إن ثمة وعيا لديهم بما يفعلون، فهم يعرفون أن مراكمة الثروة، في أيدي الأذكياء الذين ينتهزون اللحظة، سيكون له انعكاس سياسي من شأنه تأييد الأوضاع السياسية والاقتصادية الحالية وقد لفت النظر أن النخبة المالية لم تتأخر في أول اختبار عن رد الجميل، فقد هبت علي قلب رجل واحد، للدفاع عن صفقة بيع حصة بنك الإسكندرية في المصري الأمريكي، مؤكدة أنها تمت بكل سلامة، وأن من لا يعجبه ثمن السهم من الأفراد والحائزين الحاليين للأسهم الحرة المتداولة، يحتفظ به ولا يبيعه الآن، ولم يسأل أي واحد منهم نفسه: أليس من حق الحكومة، الأمينة علي المال العام أن تبيع السهم بأعلي سعر ممكن مستفيدة من قواعد السوق التي يعجب بها هؤلاء؟، وأليس من الأفضل أن تنتظر الحكومة حتي تحقق سعرا أفضل طالما السوق «طالع» كما هو واضح للأعمي «مرة أخري»، ولماذا تحددت فترة زمنية لمدة عام للتخلص من مشاركات المال العام في البنوك المشتركة.. أليس ذلك داعيا لإضعاف الموقف الحكومي التفاوضي مع أي مشتر؟ وإذا كان محتما قدريا أن نبيع الحصة الآن قبل بيع بنك الإسكندرية نفسه، ألم يكن من الأفضل أن يشتريها البنك الأهلي أو بنك الاستثمار القومي مؤقتا لحين بيعها بسعر أفضل؟ ولماذا نقول إن وجود المال العام في بنوك مشتركة وضع شاذ «بحجة أن لكل بنك أسراره فازاي بنك يقعد علي ترابيزة إدارة بنك تاني؟» ولم نسمع ذلك من الأجانب الشركاء في تلك البنوك أنفسهم مثل بنك أوف نيويورك مالك الحصة الأكبر في C.I.B؟ وألم تعرف الحكومة أنها بالتفريط في سعر المصري الأمريكي بهذا الشكل أضرت بالسعر الذي سيبيع به البنك الأهلي حصته في التجاري الدولي (C.I.B) البالغة نحو 5.18% ألم تعني رسالة الحكومة بالموافقة علي هذا البيع بأن أسعار السهم للبنوك مبالغ فيها وبالتالي ستهبط أسهم كل البنوك مستقبلا وسيبيع المال العام حصصه بالرخيص؟ ومادامت الحكومة تري أن الأسعار مبالغ فيها لماذا لم تتخذ من السبل ما يكفل الحد من المضاربات كما ذكرنا وهذا ليس صعبا علي عباقرة أسواق المال؟ لقد «شممت» الحكومة المجتمع مخدر الكسب السريع، حيث ربح الناس 100% في أسهم آموك و100% في سيدي كرير، ومن 30 - 90% في المصرية للاتصالات «طبعا ربح الكبار أكثر من غيرهم» وسوف تدفع الثمن غاليا، حين يسود السخط لأن هذا المعدل من الكسب لا يمكن تحقيقه «علي طول»، ولا يمكن تحقيقه للكافة، ومن مصلحة الجميع بالفعل أن يكون سوق المال المصري عميقا ورصينا بدلا من الصهللة المالية الحالية، أقول ذلك مع إيماني - وكما قال د. محمود محيي الدين نفسه إذا كان يذكر - إنه ليس محتما في أي تجربة تنموية أن توجد بورصة، وإن الذين عالجوا قضية بنك الإسكندرية والمصري الأمريكي، غابت عنهم أساسيات كثيرة بشأن أسواق المال، بل وأذهب أبعد فأقول إن اليسار نفسه والتجمع في قلبه، ابتعد كثيرا عن متابعة تطورات أسواق المال العالمية مع أنها - مع الميديا - مفتاح فهم التطورات في الرأسمالية المعاصرة والتأثير عليها، ومع ذلك فإن المرء يصاب بالقرف من حالة القرف التي تتعامل بها الحكومة مع الناس عند مناقشة أي قضية في البورصة أو البنوك، ويكاد لسان حالها يقول: دا انتم حتي مش عارفين الشورت سيلنج ولا حتي الجرين شو؟؟ مع أن واجب كل سياسي أن يشرح للناس أعقد المسائل بأبسط لغة حتي يتمكن المجتمع من المشاركة والرقابة.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة