بوادر انتفاضة واسعة تشهدها الأوساط النقابية والمهنية
ضد القانون 100 لسنة 1993، وذلك حيث يقترح عدد من القيادات
النقابية في أكثر من 15 نقابة من بين 22 نقابة تكثيف
حملتهم خلال الأيام المقبلة لإلغاء العمل بقانون النقابات
المهنية قبل نهاية الدورة البرلمانية الحالية، ويجري بعض
أعضاء ورؤساء النقابات المهنية في نقابات الأطباء
والمهندسين والتجاريين والصيادلة اتصالات مكثفة في محاولة
منهم لتعبئة ما يقرب من 6 ملايين عضو بالنقابات المهنية
لإنهاء عصر القانون 100 ، أو تعديل وإلغاء أكثر من نصف
مواده التي أدت إلي تجميد نشاط 10 نقابات مهنية وهي نقابات
الأطباء والمهندسين، طب الأسنان، الصيادلة، الزراعيين،
التطبيقيين، المعلمين، والرياضيين، والتجاريين،
والمحامين».
وعلي صعيد التطورات والضغوطات التي يمارسها المهنيون
وحملتهم لإلغاء القانون قدم المجلس القومي لحقوق الإنسان
مذكرة تضمنت المطالبة بإلغاء عدد كبير من مواد القانون
وإضافة غيرها، وأكدت مذكرة المجلس أن جميع قوانين النقابات
المهنية التي كانت قبل صدور القانون 100 لسنة 1993 نصت علي
أن كل نقابة تقوم بإجراء الانتخابات بمعرفتها وفقا للقانون
ونظامها الأساسي، فهي التي تعد الكشوف للناخبين من أعضاء
الجمعية العمومية الذين تتوافر فيهم الشروط وهي التي تعلن
عن فتح باب الترشيح طبقاً لأحكام كل قانون، لكن بصدور
القانون 100 لسنة 1993 والمعدل بالقانون 5 لسنة 1995 قيدت
حركة النقابات المهنية بالعديد من القيود التي فرضها ذلك
القانون.
أشارت المذكرة إلي أن القانون 100 حرم النقابات المهنية من
حقها في الإشراف علي العملية الانتخابية الخاصة بها
ومخالفة نص المادة 56 من الدستور الذي كفل للنقابات
الشخصية الاعتبارية وأعطاها حق إدارة شئونها طبقا لنظامها
الأساسي، وعلي صعيد اغتيال الديمقراطية في النقابات
المهنية، انتقدت مذكرة المجلس ما نصت عليه المادة الثانية
من القانون 100 والتي تشترط لصحة انتخاب النقيب وأعضاء
المجلس تصويت نصف عدد أعضاء الجمعية العمومية، فإذا ما لم
يتوافر هذا النصاب حتي نهاية العملية الانتخابية يدعي
الأعضاء لاجتماع ثان خلال أسبوعين ويكون التصويت صحيحا
بوجود ثلث الأعضاء وإذا ما توافر هذا النصاب يستمر النقيب
ومجلس النقابة في مباشرة اختصاصاتهما لمدة 3 أشهر فقط.
واقترحت مذكرة المجلس القومي تعديلات علي القانون شملت 9
مواد من القانون مع إضافة عدد من المواد الأخري خاصة
بانتخاب النقيب وأعضاء مجلس النقابة العامة أو الفرعية
بتصويت ثلث أعضاء الجمعية العمومية المقيدة أسماؤهم في
جداول النقابة ممن لهم حق الانتخاب علي الأقل طبقا لأحكام
قانون كل نقابة ويجوز لكل نقابة إدخال التعديلات القانونية
اللازمة في تحديد عدد وشكل الجمعية العمومية لها بحيث
تتوافق وأحكام القانون 100 لسنة 1993 وبما لا يخل بحق كل
عضو في مباشرة حقوقه الانتخابية.
وأمام المؤتمر الذي نظمته الجمعية الوطنية للدفاع عن
الحقوق والحريات قدم عدد من منظمات حقوق الإنسان مشروع
قانون بديل للقانون 100 تمهيدا لعرضه أمام مجلس الشعب خلال
دورته الحالية، ويعطي للنقابات المهنية قدرة أكبر علي
إدارة شئونها التي سلبها منها القانون 100، كما يعطي لكل
نقابة الحق في انتخاب مجلسها طبقا لقوانينها الخاصة.
وعلي مستوي المهنيين أنفسهم يري د. حمدي السيد نقيب
الأطباء الحملة التي تتبناها النقابات المهنية ضد القانون،
من خلال المقترحات التي يقدمها إلي اللجنة التشريعية بمجلس
الشعب، مؤكدا أن الهدف من وراء حملته هو استصدار تشريع
جديد يحقق استقلالية للنقابات المهنية ويعطيها الحق في
اختيار ممثليها ومجلس إدارتها عن طريق انتخابات حرة ونزيهة
لا تتدخل فيها الدولة أو القضاء وإنما يكون المحرك الرئيسي
فيها هو أعضاء النقابة أنفسهم وفقا لقوانين كل نقابة علي
حدة وبعيدا عن النسب المحددة في القانون والتي يمكن
التلاعب بها كما نصت المادة الثالثة منه.
لذلك تبدو الصورة المثلي في انتخاب مجالس النقابات وأعضاء
النقابات الفرعية بشكل مباشر من أعضاء النقابات أنفسهم،
لذلك قدم نقيب الأطباء مذكرة إلي مجلس الشعب تناولت تعديل
وحذف عدد كبير من مواد القانون، وإحلاله بقانون جديد أو
عدة قوانين تتناسب مع طبيعة كل نقابة من النقابات المهنية.
وذلك فيما يركز د. شريف قاسم نقيب التجاريين أمين عام
أمانة العمل المهني المشترك أن الحاجة إلي تشريع بديل
للقانون 100 تنطلق من كونه يجب أن يحدد ويحكم موارد
النقابات والتي تعتمد عليها في صرف معاشات الأعضاء وتمويل
الرعاية الصحية لهم بالإضافة إلي باقي الأنشطة الاجتماعية
الأخري..
كما يجب أن يوفر أيضا هذا التشريع دعم النقابات وفقا لظروف
كل نقابة عن الأخري، وتحقيق العدالة في توزيع الموارد التي
تقدمها الدولة لهذه النقابات فهناك نقابات تحصل علي ملايين
الجنيهات مثل نقابتي المحامين والصحفيين ونقابات أخري لا
تحصل سوي علي الفتات ومن بينها نقابات التجاريين والمعلمين
والاجتماعيين..
ومع كل ذلك تبدو أضرار القانون 100 أكثر خطورة علي نقابة
المهندسين المفروض عليها الحراسة منذ عام 1996، فعلي ضوء
تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات هناك العديد من الأموال
التي أنفقت خلال عشر السنوات السابقة ولم يدر عنها أعضاء
النقابة أو المهندسون شيئا، لذلك يركز المهندسون علي قضية
صناديق المعاشات في النقابات ويؤكدون ضرورة أن يضع التشريع
البديل صيغة مفهومة وواضحة في مواده لإيضاح كيفية التعامل
مع هذه الصناديق، وبأن تعطي للنقابة العامة حق التصرف في
المعاشات علي الأعضاء، لذلك يعتقد د. محمد علي بشر الأمين
العام الأسبق لنقابة المهندسين أن القانون الحالي يبدأ
بشكل ديمقراطي حيث أنه يوحي للمطلع عليه أنه يوفر فعلا
الديمقراطية للنقابات، بينما ينتهي بشكل استبدادي، فهو
يحدد نسبة المشاركة في انتخابات مجالس النقابات ب 50% من
الأعضاء ثم ينخفض بها بعد ذلك إلي 30% ثم يصل إلي أن يكون
منصب النقيب عن طريق التعيين، لذلك كان الهدف أصلا من
القانون هو شل النقابات المهنية عن العمل وهو ما استمر ال
10 سنوات السابقة مما أثر سلبا علي العمل العام وأثر أيضا
علي الجانب المهني للمهنيين.
ومن هذا المنطلق كان قد اتفق عدد من نقباء وسكرتيري عموم
النقابات المهنية علي إعلان المبادئ الديمقراطية لضمان
ديمقراطية التنظيمات النقابية،. وتوافق المشاركون علي عدد
من المبادئ لضمان تحقيق الديمقراطية في النقابات وعدم
المساس بقوانين كل نقابة وحق كل نقابة في تعديل قوانينها
الخاصة بما يتلاءم مع واقعها، ومن أبرز تلك المبادئ
التأكيد علي استقلالية العمل النقابي وعدم السماح بأي شكل
من أشكال تدخل الدولة أو الأحزاب في شئونها بالإضافة إلي
تأكيد سلطة المجالس المنتخبة والجمعيات العمومية في إدارة
وتوجيه شئون النقابات وفقا للقواعد الواردة في قانون كل
نقابة والاعتراف بحق النقابات في التقدم بمشروعات القوانين
لتطوير قوانينها الخاصة بموافقة جمعياتها العمومية
والتسليم بحقها في إبداء الرأي في مشروعات القوانين التي
تمس مصالح أعضائها، والتأكيد علي الولاية التأديبية
للنقابات علي أعضائها ووفق مواثيق شرف طواعية.
ومن منطلق هذا الإعلان جاءت تأكيدات سامح عاشور نقيب
المحامين بمساعي النقابة نحو مناقشة قانون بديل للنقابات
المهنية ويكون بديلاً للقانون 100 الذي وضع النقابات
المهنية تحت سيطرة الحكومة وإدارتها، وهو ما أجمعت عليه
النقابات المهنية المختلفة..