تحت سمع وبصر العالم.. تستعد إسرائيل لفرض تسوية من طرف
واحد علي الشعب الفلسطيني، وأصبحت ملامح هذه التسوية
معروفة في ضوء ما يسمي ب «الثوابت الإسرائيلية» التي تعني
الاستيلاء علي مساحات كبيرة من الأراضي المحتلة وتوسيع
حدود الدولة الإسرائيلية وابتلاع القدس في غياب «الثوابت
الفلسطينية» واليوم تجري الانتخابات الفلسطينية.. وربما
تكون نتيجتها - مهما كانت هذه النتائج - ذريعة للتعجيل
بتنفيذ خطة فرض التسوية الإسرائيلية برعاية أمريكية.
مؤشرات كثيرة تكشف عن اعتزام إسرائيل فرض حل أحادي الجانب
علي الفلسطينيين، برعاية أمريكية، عقب الانتخابات العامة
الإسرائيلية في 28 مارس القادم، وتتلخص الخطوط الرئيسية
لهذا الحل، الذي يطلق عليه «إيهود أولمرت» خطة الفصل في
الضفة الغربية، في انسحاب إسرائيل من حوالي نصف الضفة
وإخلاء المستوطنات القائمة وسط هذه الضفة واستكمال الجدار
العنصري العازل وتعزيز الاستيطان في الأراضي الفلسطينية
التي تبقي في قبضة الاحتلال والتي تقع في تخوم التجمعات
الاستيطانية الكبري في القدس وبيت لحم ورام الله ونابلس
والخليل والاحتفاظ، في الوقت نفسه، بمنطقة وادي الأردن!.
ويرتكز هذا الحل علي مشروع قديم كان قد أعلنه إيهود
أولمرت، رئيس الحكومة الإسرائيلية بالإنابة، قبل سنتين.
ويحتوي المشروع علي «الثوابت الإسرائيلية» التي تتيح
لإسرائيل ابتلاع مساحات كبيرة من الأراضي الفلسطينية
المحتلة وإقامة «إسرائيل الكبري» ولم تكن «خريطة الطريق» -
إذن - سوي خريطة طريق إلي التوسع الإسرائيلي.
الشعار السائد الآن في إسرائيل هو أن علي الإسرائيليين أن
يأخذوا مصيرهم بأيديهم، علي حد تعبير شاؤول موفاز.
وإذا صح ما نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، نقلا عن
مصادر حكومية إسرائيلية، وهو أن الإدارة الأمريكية وعدت
إسرائيل بأن الولايات المتحدة لن تعترف بأي حكومة فلسطينية
تشترك فيها حركة حماس، لأن هذا الاعتراف سيكون بمثابة
انتهاك للقانون الأمريكي (!) فإن ذلك يعني أن إسرائيل
والولايات المتحدة اتخذا قرارا استراتيجيا بفرض حل من جانب
واحد.
تشعر إسرائيل الآن بقدرتها علي فرض التسوية التي تريدها،
لأسباب عالمية وإقليمية تعتبرها مواتية لها.
وكما جرت العادة فإن العرب لا يكترثون ولا يستعدون للحدث
قبل وقوعه .. فإذا وقع يجتمعون ويتخذون قرارات تتحول فور
تسجيلها أو إعلانها إلي حبر علي ورق.