هذا السؤال موجه لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير
المالية، فالرأي العام يطالب بموقف حاسم في هذه القضية
شديدة الخطورة، ما مصير أموال التأمينات بعد ضم التأمينات
الاجتماعية لوزارة المالية؟ وما الذي يضمن ألا تضيع هذه
الأموال علي أصحابها؟ وهل يكون مصيرها هو نفس مصير حصيلة
بيع القطاع العام، أي تشفطها بالوعة عجز الموازنة العامة
للدولة ومنها تتسرب إلي جيوب الخواجات من حملة السندات
الدولارية؟ هل تتسرب هذه الأموال التي هي أموال الفقراء
إلي جيوب حملة السندات والأذون الحكومية الأغنياء؟ هذه
الأسئلة وغيرها هي موضوع حديث كل الناس، سواء المرصوصين
فعلا في طابور المعاشات من عواجيز وأرامل ويتامي أو من
سيأتي عليهم الدور.
فالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي كانت حتي التشكيل
الوزاري الأخير إحدي الهيئات الاقتصادية، ولها موازنة
مستقلة عن الموازنة العامة للدولة ويتبع هذه الهيئة
صندوقان هما صندوق التأمين الاجتماعي للعاملين بالحكومة
وصندوق التأمين الاجتماعي للعاملين بقطاع الأعمال العام
والخاص، وتتكون موارد الهيئة من اشتراكات العاملين ومساهمة
صاحب العمل سواء كان الحكومة أو قطاع الأعمال العام
والخاص، وبالتالي، وبنص القانون، فإن أموال هيئة التأمين
الاجتماعي هي ملك أصحابها ممن أحيلوا أو سيحالون للمعاش مع
بلوغ السن القانونية، ومن هذه الأموال تقوم الهيئة، بدفع
المعاشات لمستحقيها، إذن أموال التأمينات ليست ملكا
للحكومة وإنما هي ملك الممولين من العاملين الغلابة.
وطبقا لآخر الأرقام المنشورة، فإن بنك الاستثمار القومي
التابع لوزارة المالية حصل علي قروض من صندوق هيئة
التأمينات بلغت 219 مليار جنيه في آخر يونيو 2005، وفي
تقديرنا أنها حاليا لا تقل عن 230 مليار جنيه، إن هذه هي
جزء من الدين المحلي الذي فاق كل الحدود وأصبح مشكلة
مستعصية، حتي باعتراف الدكتور يوسف بطرس غالي في تصريحاته
بمجلس الشعب مؤخرا، ومعلوم أن حزب التجمع كان سباقا في
التحذير من خطورة مشكلة الدين المحلي منذ حكومة الدكتور
الجنزوري، لكن الحكومة استمرت في المكابرة والعناد إلي أن
أصبحنا في ورطة اعترف بها وزير المالية «بعضمة لسانه» فهل
تخطط الحكومة للخروج من ورطة الدين بأكل أموال العواجيز
والأرامل واليتامي بعد ضم التأمينات لوزارة المالية؟.
أموال التأمينات هي «شقا العمر» للشقيانين.. وهي «القرش
الأبيض لليوم الأسود»، إنها مدخرات أصحابها وليست مالا
سائبا للحكومة، وعلي رأي فلاح كفر الهنادوة: «الحكومة
عايزة تاكل كل هذه المريارات مريار ورا مريار»، ثم تقول إن
برنامجها هو تحسين مستوي معيشة محدودي الدخل! ومن هذا
المنبر فإننا نحذر الكومة أن تمس أموال التأمينات، ونذكرها
بقوله - تعالي - في كتابه الكريم: «يأيها الذين ءامنوا لا
تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل.... ومن يفعل ذلك عدوانا
وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك علي الله يسيرا» (سورة
النساء: 29 - 30) إن استيلاء الحكومة علي أموال التأمينات
إفساد لاقتصاد البلاد وظلم للعباد، وإلي أن يصلني رد من
مسئول، فإنني أقترح أن يتبني التجمع إنشاء اتحاد لأصحاب
أموال التأمينات يدافع عن مصالحهم ويحمي أموالهم، فيا
أصحاب المعاشات اتحدوا.