يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1263 (25 يناير - 1 فبراير) 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

قضية للمناقشة

 
 

استقالة ملك الموت

 
 

فريدة النقاش

 

 
ازدهرت الرواية في مصر وحتي في العالم العربي بصورة لافته للنظر في السنوات الأخيرة حتي إن معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي تدور وقائعه الآن خصص مخيما للرواية سوف يناقش فيه النقاد أربعين رواية صدرت في الآونة الأخيرة من بينها وربما معظمها روايات مهمة بكل معني الكلمة لأجيال متتابعة من المبدعين من «بهاء طاهر» و«خيري شلبي» و«الغيطاني» و«القعيد» إلي «حمدي أبوجليل» و«يوسف أبورية» و«سهير المصادفة» و«ابتهال سالم» و«سعد القرش» ثم «عزة رشاد» و«صفاء النجار» و«غادة نبيل» وآخرين من كل الأجيال.
وفي هذه الروايات يواصل المبدعون عملية التجديد في الأشكال حتي تكون إعادة تركيب الواقع المتحول بقسوة قادرة علي إنتاج الدلالة من مجموعة البني التركيبية والسردية التي تتفاعل مع القضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية علي مستوي اللغة، باعتبار أن اللغة هي البنية الوسيطة الواقعة بين النص والجمهور، وهي بنية تستوعب التفاصيل والعلاقات والأبطال رئيسيين وثانويين باعتبارها جميعا عناصر فاعلة داخل السرد، وعلي القلقين علي مستقبل اللغة العربية أن يأملوا جيدا في لغة القص الجديدة في الساحة العربية لتطمئن قلوبهم، وبوسعهم أن ينقلوا من ساحة الإبداع مادة بالغة الثراء لميادين علم النحو والصرف.
إن المبدعين سواء من الشيوخ أو الشباب حين ينخرطون في عملية الكتابة يكتشفون منذ الوهلة الأولي أن التحولات الاجتماعية العاصفة التي عرفتها بلادنا خلال ثلاثين عاما انتقلت فيها من الاقتصاد المخطط إلي حرية السوق، ومن هيمنة بيروقراطية الطبقة الوسطي علي الحكم إلي صعود الرأسمالية الطفيلية وسيادتها في ميادين الاقتصاد والسياسة، إن هذه التحولات تجعل من الضروري خلق أشكال جديدة تعبر عن الأفكار والعلاقات التي تتشكل في المجتمع، وكثيرا ما يفعل الكاتب ذلك دون وعي ومن ثم يمكن أن يحتوي النص الإبداعي علي عناصر لا يعيها الكاتب وهو يعبر عن رؤيته للعالم أو عدة رؤي للعالم في آن واحد، وذلك حين يجد نفسه مجبرا بحكم العلاقات الداخلية في عالمه علي أن يقول شيئا وأشياء أخري تنتج دلالات متناقضة قادمة إلي النص عبر التخييل من واقع تتصارع فيه المتناقضات وتفجر بعضها بعضا.
لكننا سوف نكتشف من متابعة النصوص الروائية أن الخطاب التخييلي للمبدعين ليس بريئا بل إنه يتجه عبر تقنياته إلي نضج الأيديولوجية السائدة للنهابيين والطفيليين والسخرية منها.
سوف يكون أول سؤال يتبادر إلي الذهن بعد قراءة الرواية الأولي «لصفاء النجار» «استقالة ملك الموت» والتي جاءت بعد مجموعتها القصصية الأولي «البنت التي سرقت طول أخيها»، هو لماذا اختارت الموت كبطل أساسي في عملها، ودون إحالة مبسطة للواقع المؤلم الرديء الذي يشكل الخلفية التراجيدية لعالمها، نقول إن الروائي غالبا ما يقص حكايات متعارضة لكل منها تقنيات وآليات وخطاب وقد خلق صراع الموت مع الحياة علي امتداد الرواية الممتعة عددا من التقنيات والآليات والخطابات تحتاج جميعها لفحص مستقل لكننا نستخلص منها جميعا رسالة كبري عن ولادة الحياة من الموت وقدرتها علي الانتصار رغم كل ما حدث يجري تصدير الرسالة عبر الخرافة والاستعانة بالتراث الشعبي والبناء الدقيق لفرادة الشخصيات وإشباع الرواية الإطار حيث «حُسنة» ابنه الفقي - المقريء وعائشة المعدّدة هي «سندريلا» عصرية يتزوجها الرجل الغني وينقلها من بيتهم المطل علي المقابر حيث يظل الموت حاضرا أبدا إلي «السرايا» الكبيرة، ومن هنا تتشعب الرواية لتصبح حكاية أجيال تحكي هذا التغير العميق في الزمن والاشتباك الدائم بين الماضي والمضارع وحيث الطبيعة حاضرة بصفة دائمة كمنطلق للمخيلة، وذلك الانشقاق بين الإنسان والعالم وتمرد الروح علي قيود المكان والزمان وعملية إحياء القلوب الميتة بالحب، وأشكال التحايل التي تبتدعها المرأة حتي تتصالح مع نفسها إن «صفية» التي أرغمتها أسرتها علي الزواج برجل لم تحبه أبدا فأنجبت بناتها الثلاث من الرجل الذي تحبه «تحتاج لاسترداد روحها التي تشعر بانقسامها، يستطيع الإنسان أن يحمي نفسه من الآخرين، لكن من الصعب أن يحمي نفسه من نفسه» وعندما سألتها حُسنة يوما:
ألا تشعرين بالندم؟ أجابتها
- مش ندمانة علي اللي عملته، ندمي علي اللي معملتوش فصفية لم تكن تخجل أبدا من جسدها.
إن التمرد هو قوة دافعة أساسية في هذا العمل وبخاصة تمرد النساء من الجدة إلي الحفيدة بحيث يمكننا أن نعيد طرح السؤال الذي كانت مجموعة «صفاء» القصصية قد طرحته من قبل هل تنتمي كتابتها إلي الأدب النسوي وستكون الإجابة هي نعم قاطعة، وبوسعي أن أضيف إلي هذا الوصف إنه أدب نسوي نقدي لا يتسربل برداء الضحية بل برداء الفعل رغم أن البحث عن هوية وعمل رد لسؤال من أنا يظل قائما ومعلقا في سياق من الدخول بقوة إلي عالم المعرفة.. والمعرفة تتأتي عبر الحكايات بعد أن انتهي زمن الحكايات وحل محله ببطء الزمن السينمائي المشهدي.
ثمة أشكال من التعسف في بناء الصور وتطويل في الوصف يفضي إلي التكرار وأخطاء في اللغة وتعقيد لا مبرر له في نسيج العلاقات في القص.
لكن هذا كله لا يقلل من أهمية هذه الرواية الممتعة التي تحتاج لأكثر من قراءة
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة