في برنامجه الرئاسي، وعد الرئيس مبارك بمد مظلة التأمين
الصحي لتشمل كل مواطن يعيش علي أرض مصر، وبدلا من أن تبحث
الحكومة سبل وضع هذا الوعد موضع التنفيذ تجري تسريبات عن
نيتها في خصخصة هيئة التأمين الصحي بواسطة قانون جديد لها،
يجري الإعداد لعرضه وتمريره من مجلس الشعب، تتحول الهيئة
بموجبه إلي جهة لجمع الاشتراكات مقابل تقديم خدمة طبية
محدودة، بعد أن تتم الموافقة علي فصل التمويل عن الخدمة
بها، وبعد أن تخصص مؤسساتها التي تبلغ عشرة آلاف عيادة و14
مستشفي وحوالي عشرة آلاف سرير0 وبرغم أن الوضع الحالي
لهيئة التأمين الصحي الذي يفترض أن تقوم بالدور الرئيسي في
علاج المواطنين المؤمن عليهم، ينطوي علي مشاكل عدة تنظيمية
وإدارية ومالية، فضلا عن الرشوة والمحسوبية مما أدي إلي
تراكم الديون عليها، فهي مازالت الجهة الرئيسية التي تقدم
الخدمة والرعاية الصحية للمواطنين خاصة مع ارتفاع تكاليف
العلاج لأرقام فلكية في الآونة الأخيرة سواء كان ذلك في
أسعار الدواء أو تكلفة العيادات الطبية، ويصبح إصلاحها لا
خصخصتها حقا لملايين الفقراء من المصريين وضرورة لا سيما
وبين المستفيدين من خدماتها أكثر من 6 ملايين عامل ونحو
مليوني من الأرامل وأصحاب المعاشات ونحو 17 مليونا من
التلاميذ وطلاب المدارس0
حمي الخصخصة والبيع التي تجتاح الحكومة، ينبغي أن تتوقف
أمام الأبعاد الاجتماعية الضارة التي تهدم الاستقرار
الاجتماعي وتقضي علي العنصر البشري الفاعل في أي تنمية
مستقبلية، وهي تتوجه لإلغاء هيئة التأمين الصحي أو تقليص
دورها في علاج المنتفعين بها أو بتحميل المواطنين بأعباء
مالية إضافية لعلاجهم وغالبيتهم يعجزون عن توفير قوت
يومهم0
الطبيب العالم والأستاذ الجامعي الدكتور عبد المنعم عبيد
يعد رؤية تطالب الشعب ومنظماته الجماهيرية والديمقراطية
وأحزابه ونقاباته بالاستيلاء علي هيئة التأمين الصحي
ومؤسسات وزارة الصحة، وإدارتها عبر مجلس إدارة منتخب بشكل
ديمقراطي0
وجمعية التنمية الصحية والبيئية، تتبني حملة من أجل تعديل
مشروع قانون التأمين الصحي الجديد المزمع عرضه علي
البرلمان وتدعو لنشر نصوصه علي أوسع نطاق بعيدا عن حالات
السرية والتعتيم التي تستهدف بالأساس تمريره في البرلمان
بأقصي سرعة ممكنة، دون حوار مجتمعي جاد بشأن بنوده،
والضمانات التي يكفلها للمنتفعين من خدماته، التي يشكو
الجميع من شكليتها وضآلتها في الأوضاع الراهنة، المهددة هي
نفسها بالإطاحة بها0
وعلي الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني أن تدخل طرفا للتضامن
مع هذه الحملة، وأن ترفع للحكومة «كارت أحمر» يقول : إلا
التأمين الصحي0