في الدورة الثامنة والثلاثين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب:
السياسة مرفوعة من الخدمة بأمر الأنصاري..وحوائط عازلة تمنع الكُتَّاب عن الجمهور!!
سهام العقاد
بدأت فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته
الثامنة والثلاثين بأجواء مشحونة بالتوتر والحدة
والارتباك، لدرجة وصلت إلي أن هدد الناشرون بالانسحاب في
أول أيام المعرض، لعديد من الأسباب منها تزامن المعرض مع
دورة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم التي بدأت يوم الجمعة
الماضي، والتي من المتوقع أن تسحب البساط من تحت أقدام
معرض الكتاب، بالإضافة لإلغاء الأنشطة السياسية التي تعد
من أبرز وأهم ملامح المعرض الثقافية، وكانت تساهم في جذب
قطاعات كبيرة من الجمهور.
فضلا عن الحوائط العازلة التي أنشأتها الهيئة في تقليد
جديد أدي لحجب الناشرين عن الجمهور.. الأمر الذي أغضب جميع
الناشرين المضارين من تلك الحوائط خاصة بعد أن أعلن د.
ناصر الأنصاري رئيس الهيئة للرئيس مبارك في افتتاح المعرض
بأن تلك الحوائط ستحجب «العشوائيات» أي دور النشر مما أدي
لاشتغال الغضب بين الناشرين الذين طالبوا بإزالة تلك
الحوائط التي أطلقوا عليها «الجدار العازل»، كما أصروا علي
أن يعتذر الأنصاري عن وصفه لدور النشر بالعشوائيات.
شارك في المعرض هذا العام 623 ناشرا من 32 دولة منها 17
دولة عربية و15 دولة أجنبية، وقد خصصت الأيام الثلاثة
الأولي للناشرين العرب والأجانب المشاركين في المعرض
لإتاحة الفرصة أمامهم لتناول حقوق الملكية الفكرية وعقد
الصفقات.
اللقاءات الساخنة بعد أن كان معرض القاهرة الدولي للكتاب نافذة يطل منها
الجمهور المتعطش لمختلف الألوان الثقافية والسياسية
والفنية كل عام وبعد أن تحول المعرض إلي أهم تظاهرة ثقافية
تشهدها مصر جاء د. ناصر الأنصاري ليوقف اللقاءات السياسية
الساخنة التي كانت تجمع المفكرين من مختلف التيارات
السياسية بجمهور المعرض، بالإضافة لإلغاء مخيم الإبداع
التابع لهيئة قصور الثقافة الذي كان يحفل بالعديد من
الألوان الفنية المتميزة، كما ألغي حوارات الوزراء مع
جمهور المعرض.
وقد ألقت قرارات الأنصاري بظلالها في الأيام الأولي من
المعرض حيث شهد المعرض إقبالا ضعيفا للغاية وخلت كثير من
الأجنحة من الجمهور.
ثورة المعلومات في حين شملت فعاليات المعرض العديد من الأنشطة الفنية
والثقافية حيث يناقش المعرض في هذه الدورة من خلال
المحورين الرئيسيين لهذا العام «التنوع الثقافي في ظل
العولمة» وذلك بمناسبة إصدار وثيقة اليونسكو لدعم التنوع
الثقافي، والمحور الثاني يتناول ثورة المعلومات وأثرها في
ثقافة الشباب.
في نفس السياق يدعو المعرض هذا العام عددا من الأدباء
والمفكرين الحاصلين علي جوائز أدبية خلال عام 2005
للاستماع إلي شهاداتهم وإجراء حوارات مفتوحة معهم، من
بينهم الكاتب الصحفي كامل زهيري الحاصل علي جائزة مبارك
للعلوم الاجتماعية، والفنان محمد حامد عويس الحاصل علي
جائزة مبارك للفنون، والناقد د. عبدالمنعم تليمة الحاصل
علي جائزة الدولة التقديرية في الأدب، والروائي خيري شلبي
الفائز بجائزة الدولة التقديرية في الآداب، والموسيقار
عمار الشريعي الحاصل علي جائزة التفوق في الفنون، والروائي
إبراهيم أصلان الحاصل علي جائزة كفافيس والروائي محمد
المخزنجي الفائز بجائزة مؤسسة ساويرس للإبداع القصصي
وغيرهم.
شعراء العامية يواكب المعرض هذا العام الذكري العشرين لرحيل الشاعر
الكبير صلاح جاهين، لذا خصص المقهي الثقافي جانبا من
أنشطته لعقد سلسلة من الندوات لتخليد ذكري وإنجازات رواد
شعراء العامية المصرية مثل بيرم التونسي الذي أحيا القصيدة
العامية بعد أن أوشكت علي الاندثار، والشاعرين الكبيرين
فؤاد حداد وصلاح جاهين.
كما المعرض عدة موائد مستديرة تناقش العديد من القضايا
منها: مشكلات نشر كتب الأطفال في مصر، والنشر الإلكتروني،
وصناعة الكتاب، وسوف تعقد أيضا ندوتان حول الترجمة إلي
اللغة العربية، ومن العربية إلي اللغات الأخري بحضور د.
جابر عصفور أمين المجلس الأعلي للثقافة ود. محمد عناني
والكاتب شوقي جلال، ود. فاطمة موسي.
كذلك ستتم مناقشة الأعمال الروائية التي صدرت عام 2005 مع
الأدباء، حيث تقرر مناقشة خمس روايات يوميا.
ويلتقي جمهور المعرض من خلال الأمسيات الشعرية مع كبار
الشعراء العرب والمصريين من بينهم سميح القاسم ومحمد
الفيتوري ومريد البرغوثي وعبدالرحمن الأبنودي.
كما يقدم المعرض لعشاق الفن السابع 22 فيلما جديدا من
السينما العالمية والمصرية وكلها من إنتاج العام الماضي.
التبادل الثقافي
في تقليد جديد يتبعه المعرض لأول مرة تم اختيار ألمانيا
كضيف شرف المهرجان أسوة بمعرض فرانكفورت الذي يستضيف ثقافة
دولة في كل دورة لتصبح ضيف شرف المعرض، في ضوء ذلك ستقدم
ألمانيا برنامجا ثقافيا متنوعا يشمل الموسيقي والمسرح
والمعارض الفنية وحلقات النقاش.
في نفس السياق شارك الفنان فاروق حسني وزير الثقافة في
الاحتفالية الخاصة التي عقدتها إدارة المعرض لتكريم
ألمانيا في حضور وزير الخارجية الألماني فرانك والتر الذي
تحدث عن أهمية التبادل الثقافي بين ألمانيا ومصر وكيفية
ربط الشعوب ثقافيا.
وفي إطار الاحتفاء بألمانيا تم افتتاح الجناح الألماني
بمشاركة السفير الألماني مارتن كوبلر الذي أكد ضرورة توطيد
العلاقات بين الشرق الأوسط وألمانيا.
في الاحتفالية ذاتها قال د. ناصر الأنصاري إن الثقافة
الألمانية ساهمت في تشكيل صورة العالم، منذ نهاية القرن
الثامن عشر وحتي بداية القرن العشرين.وتستمر فعاليات
المعرض حتي 3 فبراير القادم.