كان ذلك في أول الستينيات عندما قدم الشاعر الكبير
صلاح جاهين علي صفحات مجلة صباح الخير زاوية صحفية مثيرة
بعنوان «شاعر جديد أعجبني»0
في هذه الزاوية قدم لنا صلاح جاهين فارسا من فرسان القصيدة
الجديدة0
والقصيدة الجديدة تعني عند صلاح جاهين «شعر العامية»-
مصطلح جديد صكه للتفرقة بين ما يكتب باللغة العامية وبين
الزجل - ومن هذه العباءة خرج الأبنودي، سيد حجاب، فؤاد
قاعود الذي رحل عنا في الاسبوع الماضي0
جاء فؤاد قاعود إلي الحياة الثقافية والأدبية كالعاصفة
«إني أعترض» لغة جديدة وصور مثيرة ووعي سياسي حاد المزاج0
استفاد فؤاد قاعود من كل تراث الغناء الشعبي : الموال،
السيرة الشعبية، التفاصيل اليومية0
خليط هادر من الموسيقي والصور والتراكيب والموقف السياسي
الواضح والمنحاز :
المجتمع زي الرصيف
لكنه عاوز يتكنس
فيه ناس بتعرق م الرغيف
وناس بتعرق م التنس
ورغم هذا الاختيار السياسي إلا أنه ظل مسكونا بالموال
والحزن الشفيف والشوق الدائم للانعتاق والحب :
العشق زين
بس الهموم سباقة
والشوف حديد
بس الغيوم خناقة
والانتظار للوعد00 نار حراقة
إمتي تطول العيدان
ده من زمان
مشتاق أنا00 والحلوة مش مشتاقة
جمع فؤاد قاعود بين الصحافة والأدب وعلي مدي سنوات قدم
مجلته الخاصة جدا « جوعان ابن هفتان» والتي ظل يصدرها من
خلال مجلة صباح الخير0
كما ظل فؤاد قاعود معتدا بنفسه وبموهبته وبموقفه السياسي
وقراءاته المتنوعة في التراث والفلسفة والأدب0 كان نموذجا
للشاعر الفنان المتألم والحالم والمناضل أيضا0
كم نتمني لو بادرت مكتبة الأسرة، وأصدرت مجموعاته الشعرية
المتميزة والتي تعد بحق جزءا من الذاكرة الشعرية0
يلا انتر عيدانك واكبر
يا زرع الشراقي
دا صباحك منور يا اخضر
والخير في اللي ساقي
نعم : الخير في اللي ساقي وصباح الخير يا عم فؤاد0