لفؤاد قاعود مكانة خاصة في خريطة شعر العامية المصرية
الحديث، فمن ناحية: هو واحد من الشعراء الكبار الذين
انتقلوا بقصيدة العامية المصرية من طور «الزجل» إلي طور
«الشعر الحديث» وموقعه في هذه النقلة يقع في الجيل الثاني
من كبار شعراء العامية بعد الجيل الأول: فؤاد حداد وصلاح
جاهين يتجاور معه في هذا الصف كل من: سيد حجاب والأبنودي
وسمير عبدالباقي وأحمد فؤاد نجم وزين العابدين فؤاد ومحمد
سيف، وغيرهم ممن جعلوا الشعر سلاحا في مسيرة المقاومة
والاستنارة والتقدم.
ومن ناحية ثانية: تميز شعره بنبرة احتجاج واضحة «له ديوان
بعنوان: اعتراض» تتجلي فيه مواقفه السياسية والاجتماعية
والوطنية الصريحة.
ومن ناحية ثالثة، فقد مكنه عمله الصحفي في «روز اليوسف» من
أن يواكب أحداث وطنه ومآسيه بمقطوعات وأرجوزات ورباعيات
كانت بمثابة رسالة أسبوعية صارخة في وجه الفساد والاستبداد
والتطرف والعمالة.
ننشر هنا قصيدة لشاعرنا الكبير - اكتشفها لنا مترجمنا
المميز طلعت الشايب - كتبها منذ ما يزيد علي عشر سنوات حول
أحد التغييرات الوزارية، نعيد نشرها اليوم لأنها تتحدث عن
لحظتنا الراهنة وعن مهازل الإدارة الحكومية المصرية
المتواصلة.
قاعود شاعر كبير، لم يأخذ المكانة التي هو بها جدير، ونهيب
بوزارة الثقافة وبالمجلس الأعلي وبهيئة قصور الثقافة
وبالحركة الثقافية المصرية، أن تصحح هذه «السُّبة»: سُبّة
عدم الاعتناء الكافي بالشعراء والأدباء المصريين الذين
صنعوا بصمة زاهرة في تاريخنا الثقافي الحديث.
يا صاحب «الاعتراض» لابد أننا جميعا سننفض عن كاهلنا
«أكياس الرمل»، في غد قريب.