كاتب وسيناريست يعد رمزا من رموز الفن في مصر والوطن
العربي، لديه من الثقافة ما يجعله قادرا علي رصد القضايا
الشائكة التي تهم الناس وتعبر عنهم، ولديه من الآراء
المستنيرة ما يجعلنا نحرص علي وضعها في الاعتبار. إنه
الكاتب والسيناريست القدير «د. رفيق الصبان» الذي يعرض له
حاليا علي قناة النيل للدراما مسلسل «زهور شتوية» بطولة
الفنان «نبيل الحلفاوي» و«بثينة رشوان» ومن «إخراج «أحمد
السبعاوي» وفي الحوار التالي يجيب «د. رفيق الصبان» علي
أسئلة «الأهالي»..
قدمت العديد من الأعمال السينمائية فما الدافع الذي جعلك
تكتب مسلسل «زهور شتوية» للتليفزيون؟
-بالفعل أنا أفضل الكتابة للسينما ولكني أذهب للتليفزيون
بين الحين والآخر، فعدد أعمالي التليفزيونية حوالي 12
مسلسلا ولكنها جاءت علي فترات متقاربة وبالنسبة لمسلسل
«زهور شتوية» فهو من تأليفي بالاشتراك مع الكاتبة «كاتيا
ثابت»، وعزمت علي كتابته العام الماضي، وأنا فخور جدا
بالمسلسل لأنه خرج بصورة جيدة، كما أنني سعيد برد الفعل
الطيب من الجمهور ولكني عاتب علي التليفزيون المصري لأنه
عرض المسلسل بدون دعاية.
ما القضية التي أردت طرحها من خلال المسلسل؟
حاولت طرح فكرة أصحاب العقول المهاجرة للخارج وخاصة
الأطباء الذين حققوا شهرة واسعة خارج أوطانهم وعندما
يعودون إلي بلادهم يكتشفون أنها في حاجة إليهم، وطرحت أيضا
قضية التفكك الأسري والاختلافات بين الأزواج وتأثير ذلك
علي الأبناء، وأيضا الاختلافات العائلية وانهيار الروابط
الأسرية وعدم الاهتمام بصلة الأرحام، كما يطرح المسلسل
قضية أولاد الأغنياء، وكيف يتحكم الآباء الأثرياء في مصائر
أبنائهم لدرجة تحول هؤلاء الأبناء إلي شباب مستهتر غير
قادر علي تحمل المسئولية، فكل هذه القضايا موجودة في
مجتمعنا ولذلك أردت عرضها في مسلسل تليفزيوني لكي يصل إلي
ملايين المشاهدين.
وماذا قصدت من تسمية المسلسل ب «زهور شتوية»؟
-قصدت من هذه التسمية إلقاء الضوء علي الأجيال الجديدة
التي تحمل عبق الأيام الجميلة الماضية ورغم ذلك نتجاهلها،
فنحن نعيش في زمن شتوي كئيب ورغم برودة هذا الزمن والصقيع
إلا أن هذه الأجيال سوف تستمر موجودة وتتفتح وهذا يعطي
انطباعا بالأمل.
هل كنت حريصا علي ألا يشارك نجوم كبار في المسلسل؟
-رغم أن الفنان «نبيل الحلفاوي» نجم وكان أداؤه عاليا في
المسلسل، ولكني بالفعل كنت حريصا علي ألا يشارك نجوم كبار
من ذوي الأجور الخرافية في المسلسل، لأن هؤلاء النجوم
يتدخلون في كل كبيرة وصغيرة في العمل وأنا شخصيا تعرضت
لضغوط عديدة بسبب مشاركة النجوم في أعمالي، فالنجم يطلب
العديد من التعديلات في السيناريو وأنا أرفض تقديم
تنازلات، ولا أقبل تغيير شيء في السيناريو ولذلك بعدت عن
فكرة النجوم.
تميز المسلسل بالإيقاع السريع فهل أنت تعمدت ذلك؟
-بالفعل، أنا كنت حريصا علي أن يأخذ المسلسل الطابع
السينمائي، فالمشاهد جاءت قصيرة ومتتالية حتي المخرج «أحمد
السبعاوي» هو في الأساس مخرج سينمائي والتقيت به في فيلمين
قبل ذلك ولذلك كانت العلاقة شبه سينمائية.
هل حقا المسلسل يتم تسويته وفقا لاسم النجم؟
-للأسف الشديد هذه هي الحقيقة والمسئول عن هذه الكارثة هم
المسئولون عن التسويق والمحطات الفضائية، في حين أنه من
المفترض أن يتم التسويق وفقا لجودة العمل الفني، فالأعمال
السورية علي سبيل المثال استطاعت أن تفرض نفسها دون مشاركة
نجوم فيها، وهناك مثلا مسلسل «ملوك الطوائف» و«عصي الدمع»
و«الحور العين» كلها مسلسلات سورية جذبت انتباه المشاهد في
رمضان الماضي أما المسلسلات المصرية فرغم أنها كانت مليئة
بالنجوم إلا أنها لم تكن جيدة، وبالتالي فإن المسلسل لابد
أن يعتمد علي الموضوع والدقة في الإخراج ثم بعد ذلك الأداء
الجيد للممثلين سواء كانوا نجوما أو غير ذلك.
ترددت أقاويل كثيرة عن تدني مستوي الدراما المصرية، فهل
تعتقد أن السبب في ذلك هو نظام المنتج المنفذ؟
-في حقيقة الأمر تدني مستوي الدراما المصرية له العديد من
الأسباب، وأهمها نظام المنتج المنفذ الذي أصبح هدفه الربح
فحسب بغض النظر عن جودة العمل الفني يضاف إلي ذلك أن
الدراما المصرية تسيطر عليها الإعلانات ثم تأتي سطوة النجم
أو النجمة الذي أصبح اهتمامهما بالظهور في صورة مثالية علي
الشاشة، ولم يعد هناك اهتمام بالتدقيق في اختياراتهم، فرغم
أننا نمتلك عددا ضخما من الكتاب المتميزين أمثال أسامة
أنور عكاشة وصفاء عامر ومحفوظ عبدالرحمن ويسري الجندي
ومجدي صابر وغيرهم إلا أنه مع سطوة النجم نجدهم محاصرين
بعدد من التنازلات لإرضاء أهواء هذا النجم، فعلي سبيل
المثال كان الفنان «يحيي الفخراني» رافضا فكرة أن يظهر في
دور الشاب الدنجوان في مسلسل «المرسي والبحار» إلا أن جهة
الإنتاج فرضت عليه هذا الدور وأجبرته علي الموافقة عليه
بحجة أن المسلسل يتم تسويقه وفقا لاسم النجم «يحيي
الفخراني» وأن المحطات العربية والمعلنين يشترطون أن يقوم
«يحيي الفخراني» بتجسيد المسلسل منذ بدايته وحتي النهاية،
وكانت النتيجة غياب المصداقية عن العمل.
وما هو العلاج من وجهة نظرك لكي تعود الدراما المصرية إلي
جودتها؟
-أنا أميل إلي ضرورة العودة إلي نظام الإنتاج المباشر خاصة
بعد التجاوزات التي حدثت في ظل النظام الحالي، ولابد من
فصل الدراما عن الإعلان والاهتمام بالموضوع وألا يكون
معيار جودة العمل هو النجم أو النجمة.
ما رأيك في الأفلام الشبابية التي سيطرت علي السينما
المصرية الآن؟
-السينما المصرية تقدم حاليا أفلاما جادة بجانب الأفلام
الشبابية، وكان آخر هذه الأفلام فيلم «دم الغزال» وفيلم
«ملك وكتابة».
ولكن هذه الأفلام لم تحقق نجاحا تجاريا مثل الأفلام
الشبابية الأخري فما السبب في ذلك؟
-بالفعل هناك أفلام تافهة تحقق إيرادات خيالية أما الأفلام
الجادة فلا تحقق إيرادات والسبب في ذلك هو اختلاف نوعية
الجمهور واختلاف ثقافته وأعتقد أن إنقاذ السينما المصرية
من حالها يتطلب العودة لأمجاد الكتاب القدامي، والقصص
الجيدة للعمالقة القدامي، والبعد عن الموضة الجديدة
الطاغية علي سوق السينما وهي أن المخرج يكتب الفيلم لنفسه
ويقوم بإخراجه لأن هذه مأساة من مآسي السينما المصرية، ومن
الضروري أن يحرص منتجو الأفلام السينمائية علي تقديم وجوه
جديدة لأن الناس «زهقت» من الوجوه الحالية.
وهل تعتقد أن موجة الأفلام التافهة التي تستقطب عددا كبيرا
من الجمهور سوف تستمر؟
-أنا مؤمن بأن هذه موجة سوف تتراجع بمرور الوقت خاصة أن
الأفلام الجيدة بدأت تعود مرة أخري، وسوف تعود من جديد
السينما المتنوعة وستجد الأفلام الشبابية بجانب الأفلام
الجادة، وهنا يتضح جمال السينما المصرية.
هل أنت مؤمن بحرية الإبداع في السينما؟
-في اعتقادي أن حرية الإبداع لابد أن تتاح في مجال الإبداع
الفني وأن تكون بلا شروط، ولكن لا يعني هذا أن يأتي فيلم
يتحدي الهيئات الدينية والحدود والأعراف، فلابد أن يضع
المؤلف لنفسه شروطا معينة بحيث لا يتجاوز أخلاقيات المجتمع
وهذه الشروط لابد أن يضعها المؤلف وليس الرقابة.
ماذا عن آخر أعمالك التليفزيونية؟
-انتهيت أخيرا من كتابة مسلسل «العزبة» بالاشتراك مع
الكاتبة القصصية «كاتيا ثابت» ولكنه لايزال في نطاق
التحضير.