تتزين القاهرة بعد غد الجمعة لاستضافة أكبر حدث رياضي
إفريقي وثاني أكبر الأحداث الرياضية العالمية في عام 2006
حيث يشهد استاد القاهرة الدولي في ثوبه الجديد حفل افتتاح
بطولة الأمم الإفريقية رقم 25 والذي يعقبه مواجهة صعبة
تجمع المنتخب المصري بنظيره الليبي.
يستمر المونديال الإفريقي 3 أسابيع حيث تقام المباراة
النهائية في العاشر من فبراير القادم وتعد البطولة الأهم
والأقوي في تاريخ بطولات الأمم التي انطلقت عام 1957 حيث
تشهد منافسة من نوع خاص بين منتخبات مصر والكاميرون وغانا
لصدارة القارة السمراء حيث يمتلك كل منهم 4 ألقاب فيما
تبحث 7 منتخبات هي السنغال وغينيا وزيمبابوي وزامبيا
وليبيا وأنجولا وتوجو عن اللقب الأول خصوصا وأن بعضها سبق
لها الوصول للمباراة النهائية أكثر من مرة ولم يحالفها
التوفيق.
خريطة جديدة تأتي البطولة وسط تغير جذري في خريطة الكرة الإفريقية
بصعود 4 منتخبات من أصل 5 يمثلون القارة في كأس العالم
المقبل بألمانيا في الصيف لأول مرة باستثناء تونس يعد ظهور
غانا وكوت ديفوار وأنجولا وتوجو هو الأول في مونديال
العالم والذي جاء علي حساب منتخبات عريقة مثل مصر
والكاميرون ونيجيريا وجنوب إفريقيا والمغرب خصوصا أن بعضها
اعتاد الوصول إلي كأس العالم والتألق بشكل أبهر العالم
ولفت الأنظار إلي الكرة الإفريقية الأمر الذي يزيد من
صعوبة المنافسة علي اللقب حيث تجد تلك الدول في الفوز
بالبطولة المخرج الوحيد لحالة الإحباط التي أصابت شعوبها
بالخروج من تصفيات المونديال صفر اليدين.
صراع النجوم وتمثل البطولة صراعا من نوع خاص بين نجوم القارة
السمراء المتألقين بالملاعب الأوروبية بما لا يقل عن
الصراع الشرس بين المنتخبات علي اللقب وإن كان هذا الصراع
قد قلت حدته بتأكد غياب الغاني ايسين نجم وتشيلسي
الإنجليزي إثر إصابته المفاجئة في إحدي مباريات ناديه وهو
ما منح الفرصة للثنائي دروجبا لاعب منتخب كوت يفوار تشيلسي
وصامويل إيتو لاعب الكاميرون وبرشلونة الإسباني بالإضافة
إلي المصري أحمد حسام ميدو لاعب توتنهام الإنجليزي .. يأتي
هذا في الوقت الذي لا يزال الصراع بين الثلاثي الأول قائما
للفوز بلقب أحسن لاعب بالقارة عن الموسم الماضي ومن
المنتظر أن تحدد البطولة بشكل حاسم إلي من يذهب اللقب
الغالي.
إعادة اكتشاف وتعتبر البطولة الفرصة الأخيرة لعدد من اللاعبين
لإعادة اكتشاف أنفسهم بعد هبوط مستواهم وانحسار الأضواء
عنهم في الفترة الأخيرة رغم أنهم كانوا نجوم البطولات
السابقة وأبرزهم السنغالي الحاج ضيوف لاعب بولتون
الإنجليزي الذي تألق مع منتخب بلاده في بطولة عام 2002
فانتقل إلي ليفربول أحد أكبر الأندية الأوروبية لكن انخفاض
مستواه تسبب في إعارته إلي بولتون الأقل شهرة ونجومية
بالإضافة إلي النيجيري نوانكو كانو لاعب وست بروميتش
الإنجليزي والذي قاد بلاده لأعظم إنجازات القارة وهو الفوز
بذهبية دورة الألعاب الأوليمبية بأطلانطا عام 1996 مما كان
سببا في انتقاله إلي الأرسنال الإنجليزي في عصره الذهبي ..
وما ينطبق علي كانو صار علي مواطنه أوكوشا والغاني صامويل
كافور بسبب خلافاته مع اتحاد بلاده وهو ما يحتمل معه غيابه
عن المشاركة من الأصل.
فرصة العميد ذهبية وتعد البطولة فرصة ذهبية أمام حسام حسن لاعب النادي
المصري لإعادة احتلاله للقب عميد لاعبي العالم من خلال
بلوغه المرتبة الأولي علي مستوي العالم في عدد المباريات
الدولية حيث وصل حسام بسجله الدولي إلي الرقم 166 خلال
مشاركته المنتخب المصري في مباراة زيمبابوي الودية وهو ما
يقربه كثيرا من الرقم القياسي المسجل باسم السعودي محمد
الدعيع والمكسيكي كلاوديو سواريز والبالغ 173 مشاركة دولية
.. وبرغم صعوبة المهمة التي تقتضي قيادة اللاعب لمنتخب مصر
إلي المباراة النهائية ومشاركته بصفة أساسية وهو أمر بالغ
الصعوبة في ظل احتفاظ ميدو بأحد مركزي الهجوم والصراع بين
الرباعي عمرو ذكي وعماد متعب وحسام حسن وعبد الحليم علي
علي المقعد الآخر.
الطريق الصعب لن يكون طريق منتخب الفراعنة للفوز باللقب الخامس سهلا
بعد ما وضعت الأقدار الفريق في مواجهة صعبة من الأدوار
الأولي بالوقوع ضمن المجموعة الأولي التي ضمت كوت ديفوار
أحد ممثلي القارة في كأس العالم والمغرب الفائز باللقب مرة
واحدة عام 1976 بالإضافة إلي المنتخب الليبي .. وتكمن
صعوبة المجموعة باصطدام الفريق المصري بطموح الإيفواريين
في الفوز بأول لقب إفريقي يتناسب مع صعود الفريق إلي كأس
العالم لأول مرة فضلا عن رغبة أسود الأطلسي - اللقب المفضل
للمنتخب المغربي - في تعويض جماهيرهم عن إخفاق الوصول إلي
مونديال ألمانيا في اللحظات الأخيرة بعد التعادل مع تونس
في مباراة الجولة الأخيرة من التصفيات رغم تقدم الفريق
معظم فترات المباراة.
ليبيا بوابة العبور لا يختلف اثنان علي أهمية الفوز علي ليبيا في مباراة
الافتتاح ليكتسب الفريق الثقة المفقودة بسوء النتائج في
المباريات التجريبية وآخرها الهزيمة أمام منتخب جنوب
إفريقيا 1/2 وهو اللقاء الذي أثار العديد من علامات
الاستفهام لدي الشارع المصري حول قدرة المنتخب الوطني علي
استغلال فرصة إقامة البطولة علي أرضه ووسط جماهيره في
الفوز باللقب خصوصا في ظل ضعف الدفاع المصري مع غياب عماد
النحاس للإصابة واستبعاد بشير التابعي مع عدم اتضاح الرؤية
الخاصة بمشاركة حسني عبد ربه المحترف بستراسبورج الفرنسي
.. ويأتي هذا في الوقت الذي اكتملت فيه القوة الضاربة في
الهجوم بانضمام أحمد حسام ميدو لاعب توتنهام والذي غاب عن
المباريات الودية بسبب انشغاله مع ناديه بالدوري الإنجليزي
.. ولن تكون مباراة ليبيا نزهة للفريق المصري بعيدا عن
نتائجه في المباريات الودية خصوصا أن الكرة الليبية تقدمت
كثيرا بدليل أن الثامن من أكتوبر 2004 كان نقطة التحول في
مسار الكرة الليبية بالفوز التاريخي الذي حققه المنتخب
الليبي علي نظيره المصري وهو الفوز الذي ساهم بشكل كبير في
تأهل ليبيا إلي المونديال الإفريقي بقدر ما ساهم في خروج
مصر أو ابتعادها عن المنافسة علي بطاقة التأهل إلي
المونديال العالمي وهو ما يجعل مباراة افتتاح البطولة
ثأرية رغم فوز مصر في مباراة العودة 4/1.