يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1262 (18 - 25) يناير 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

أربع ساعات مع رئيس الحكومة

 
 

سعد هجرس

 

  تمنيت لو أن التليفزيون المصرى قام بتسجيل وبث الحوار الذى جرى بين رئيس مجلس الوزراء، الدكتور احمد نظيف ، وبين قيادات المؤسسات الصحفية القومية والحزبية والخاصة .
وأسبابى فى ذلك متعددة.
منها ان هذا اللقاء الذى جرى يوم الأحد الماضى هو اول لقاء مع الدكتور نظيف فى أعقاب الولادة المتعثرة لحكومته الجديدة ، وما أثارته ملابسات تشكيلها من تساؤلات لدى الرأى العام.
ومثلما أتيحت لنا – نحن الصحفيين الذين حضرنا هذا اللقاء – فرصة التعرف على رأى رئيس مجلس الوزراء فى هذه القضية ، وغيرها من القضايا، وتفسيره للكثير من القضايا الملتبسة، كنت أتمنى ان تتاح نفس الفرصة للمواطنين المصريين فى كل ربوع مصر للحصول على نفس هذه الفرصة بصورة مباشرة، وليس من خلال عيوننا نحن الصحفيين، وأن يشاهدوا رئيس حكومتهم وهو يناقش هذه القضايا الساخنة ، خاصة وانه ربما يكون اقل رؤساء الحكومة المصرية ظهوراً على شاشات التليفزيون، وأكثرهم بخلاً فى التعامل مع وسائل الإعلام.
فضلاً عن ان حديث الدكتور احمد نظيف جاء فى أول يوم عمل لحكومته الجديدة. وهذه لفتة تحسب له، حيث ان دلالتها التى لا تخفى على أحد ان الرجل قد رأى ان من حق الرأى العام عليه ان تكون مخاطبته ومكاشفته بالحقيقة، من خلال القيادات الصحفية، أول ما يقوم به بعد تشكيل حكومته الثانية .
أضف إلى ذلك أنى تمنيت لو أن الرأى العام رأى بنفسه القيادات الصحفية – على اختلاف مشاربها واتجاهاتها الفكرية والسياسية – وهى تدير حواراً موضوعياً مع رئيس وزراء مصر.
وأزعم أننا نقلنا الى رئيس الحكومة نبض الناس فى الريف والحضر، ومن مختلف الطبقات والفئات الاجتماعية ، وعلى كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
وأود بهذا الصدد أن أركز على عدد من الملاحظات :
أولاً – أن دعوة الدكتور نظيف شملت القيادات الصحفية لكافة المؤسسات القومية والحزبية والخاصة ، دون استثناء .
وعندما لاحظنا غياب رؤساء تحرير " الفجر" و "الدستور" و " الكرامة" سألنا رئيس الوزراء عن سبب استبعادهم فأكد لنا انه لم يستبعد أحداً وانهم هم الذين اعتذروا عن عدم الحضور لأسباب خاصة بهم .
ثانياً – أن الحوار الذى استمر اكثر من اربع ساعات متواصلة كان بالغ الصراحة والسخونة والتحضر. وجهنا خلاله لرئيس الحكومة معظم الأسئلة التى تدور على السنة الناس، وطرحنا عليه انتقاداتنا ومخاوفنا دون لف أو دوران .
وأشهد ان رئيس الوزراء قد استمع إلى هذا كله باهتمام شديد، وسعة صدر، وصبر جميل، دون تبرم او غضب.. ورد على أسئلتنا بهدوء وإسهاب . وهذه مسألة ثانية تحسب للرجل الذى يتميز – على المستوى الشخصى- بعفة اللسان ، كما يتميز على المستوى المهنى باحترام الرأي الآخر والقدرة على التعايش مع الاختلاف .. وهذا أمر نادر
ثالثاً – لم تكن النظرة النقدية حكراً على الصحفيين الذين ينتمون إلى المعارضة الحزبية أو الجرائد الخاصة غير الحكومية، بل لفت النظر أن بعض رؤساء تحرير الصحف "القومية" طرحوا تساؤلات ممتازة وبالغة السخونة، كما طرحوا انتقادات كثيرة للحكومة.
رابعاً- رغم الاختلاف مع قدر يزيد أو يقل من الأفكار التى طرحها الدكتور احمد نظيف فان هذا النوع من الحوارات المتسمة بالصراحة مع الصحافة مفيد بالنسبة للطرفين.
مفيد للحكومة من حيث أنه يتيح لها فرصة الاطلاع على نبض الناس وعدم الاكتفاء بقراءة الواقع من خلال "التقارير" ومحاضر الموظفين التى لا هدف لها إلا "تسديد الخانات" وطمأنة الرؤساء إلى أن كل شئ تمام وأنه ليس فى الإمكان أبدع مما كان!
ومفيد للصحافة من حيث انه يعطها الفرصة لإضاءة مناطق معتمة والحصول على تفسيرات لموضوعات غامضة وغير مفهومة وغير مبررة.
فضلاً عن أننا نحن الصحفيين لا ندعى الكمال أو العصمة أو أننا لا ننطق عن الهوى. فأداؤنا لعملنا – شأنه شأن أى عمل بشرى – قابل للسهو والخطأ. وأخطاء بعضنا يمكن أن تكون عن حسن نية ويمكن حتى أن تكون عن سوء قصد. ومن خلال مثل هذه اللقاءات المباشرة يمكن أن نكتشف أخطاءنا ونعمل على تصحيحها، حيث الرجوع إلى الحق فضيلة.
ونرجو أن تفهم الحكومة نفس الشئ، وأنها- مع كامل احترامنا لها ولجلال قدرها – ليست معصومة من الخطأ، وان الوزراء ليسوا أنبياء ولا ملائكة ولا فلاسفة، فشأنهم شأننا .. يصيبون ويخطئون. ولا بأس أن يستمعوا إلى انتقاداتنا التى لا نختلقها وإنما نرصدها فى الواقع ونأتى بها من معمعان الحياة.
ونرجو كذلك أن تصل إلى السادة الوزراء رسالة رئيس الحكومة المتضمنة فى حرصه على لقاء القيادات الصحفية فى أول يوم عمل للحكومة الجديدة، وأن يكون ذلك حافزاً لتعميق علاقاتهم بالعاملين بمهنة البحث عن المتاعب. لأن الهدف المشترك هو خدمة هذا الوطن والدفاع عنه ضد هجمات الأعداء الخارجيين والأعداء الداخليين أيضاً، وفى مقدمتهم جيوش الفساد والاستبداد.
ولعل هذه اللفتة الإيجابية من الدكتور أحمد نظيف أن تتعمق، سواء من خلال وعده بان يتم هذا اللقاء مرة كل شهرين على الأكثر، أو سواء من خلال تقنين إتاحة حرية تداول المعلومات وتسهيل وصول الصحف إليها وتجريم احتكار اى مسئول لها وحجبها عن الصحفيين.
دعونا نتفاءل .. فى بداية العام الجديد .. حتى ولو على سبيل التغيير.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة