مضي عام00 ومازلنا نتدثر في أسرتنا من البرد، ننفث
كسلنا من تحت الأغطية، ونغوص برءوسنا في الوسادات الوثيرة
لا يرانا أحد، أو هكذا نتخيل أنه لا يرانا أحد00 وعندما
نصحو من غفلتنا لا شيء نفعله سوي التثاؤب والتنطع ومضغ ما
تبقي من عزم، لنعاود مرة أخري النوم ربما تأتي الأحلام
السعيدة00 ونردد بصوت هامس: كل شيء علي ما يرام00 كل شيء
علي ما يرام00 لكن الواقع أنه ليس هناك شيء علي ما يرام00
إلا إذا كان ما يرام هو حالة التبلد والعزلة التي نعيشها0
ويفوتنا في غمرة مشاكلنا الهلامية أشياء لا تبدو مهمة
بالنسبة لنا كالطموح والتطوير والتعلم والقدرة علي العطاء
والتسامح، وإنكار الذات، والرغبة في اكتشاف المزيد ومعرفة
ما يدور حولنا00 ولأننا مشغولون بالكلام ، فالكلام لا
ينقطع00 وتطوف الثرثرة الشوارع والحارات، تسكن البيوت
والقهاوي ودواوين الحكومة، حكايات متصلة لا يفصل بينها
فترات راحة، حالة من الدأب والنشاط والهمة غير مسبوقة0
الكل يتكلم في لحظة واحدة00يخترع 00يؤلف00 يدعي00 ويبني
حكايات كاذبة علي أحداث أشد كذبا، يدور الكلام في ساقية من
الحروف لا تهدأ، وتفرغ من الجمل والعبارات ما يزيد علي
حاجة البشر00 فمازال الكلام هو السلعة الوحيدة التي تلقي
رواجا في سوق الكسالي الذي نعيشه00 لكن مقولتنا الخالدة :
كل شيء علي ما يرام00 تحجب الرؤية، وتفتت الحلم، وتقوي
فينا مبررات الكسل والسلبية، فكل المشاريع ساخنة مفعمة
وحيوية، ولكنها مخبأة تحت الأغطية مؤجلة لأجل غير مسمي، في
حاجة لمن يوقظها من سباتها الكهفي0 في بقع كثيرة من أرضنا
الممتدة من المحيط إلي الخليج، هناك أطفال تتطلع عيونهم
إلي السماء، لا يبغون سوي القليل من دفء الكبار وحميميتهم،
وهناك أيضا عجائز يطمحون في ميتة كريمة ، ورجال يخشون
انقطاع الرزق والأمل في انتظار يوم جديد، وأمهات واقفات
علي أبواب السجون والمعتقلات في انتظار طلة واحدة من
أبنائهن، وصبايا لم يهنأن في بيوتهن، وأوطان تتغير
ملامحها، وأخري تبني من جديد، 00 و000و000و000 فهل نفيق00
أم ترانا نردد: كل شيء علي ما يرام00 وكل عام وأنتم علي ما
يرام!!