يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1262 (18 - 25) يناير 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

وسام السيد الرئيس

 
 

د. إبراهيم السايح

 

  أصدر الرئيس حسني مبارك قرارا جمهوريا نشرته الصحف بمنح وسام الجمهورية من الطبقة الأولي لكل من الدكتور حسين كامل بهاء الدين وزير التربية والتعليم الأسبق، والدكتور محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان السابق، والسيد أحمد الليثي وزير الزراعة السابق.
صدر القرار الجمهوري المذكور بعد خروج إبراهيم سليمان وأحمد الليثي من الوزارة بساعات قليلة، وبعد خروج حسين كامل بهاء الدين بنحو عام وبعض عام.
وحيث لم تصدر عن رئاسة الجمهورية أي تفسيرات أو مبررات مفهومة لقرار منح الأوسمة الثلاثة للفرسان الثلاثة، فإن ثمة اجتهادات شعبية ونخبوية تفرض نفسها علي ساحة استقبال القرار، ويأتي علي رأس هذه الاجتهادات ما يردده البعض زاعمين أن الرئيس مبارك قد استاء للغاية من سعادة الشعب المصري بخروج سليمان من الوزارة، وازداد الأمر سوءا حين سمع الرئيس أن بعض الصحف قد شكرت سيادته علي قرار خروج الوزير المكروه شعبيا وإعلاميا وسياسيا واقتصاديا، ووصلت الأمور إلي حدها الأقصي من السوء وعدم اللياقة حين علم الرئيس أن بعض الدوائر السياسية والشعبية والحزبية تقول إن النظام المصري قد تخلص من وزير الإسكان استجابة لنبض الشارع ورأي الجماهير، وهنا فقط قرر الرئيس مبارك أن يقطع هذه الألسنة التي تشكره وتحييه، ونتصور أنه قد بدأ رحلة الشفاء من الاستبداد واتخذ قرارا في مصلحة الناس وبناء علي رغبتهم وإرادتهم، وحيث كان من الصعب إعادة سليمان إلي الوزارة نكاية في الشعب المصري، فقد رأي الرئيس - أو مستشاروه - أن الحل الأمثل هو تكريم محمد إبراهيم سليمان حتي يموت الناس بغيظهم، وبالفعل أصدر الرئيس مبارك قراراً بمنح أعلي وسام مصري - بعد وشاح النيل - إلي محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة والطرق والكباري.
وحتي تزداد حيرة الناس من قرار الرئيس، رأي سيادته أن يضيف لقراره اسما آخر هو المهندس أحمد الليثي وزير الزراعة الذي لا يعرف أحد لماذا دخل ولا كيف خرج.. وحتي تتفاقم الحيرة والدهشة والعبثية والعدمية، قرر الرئيس أن يشمل القرار وزيرا ثالثا هو الدكتور حسين كامل بهاء الدين الذي غادر وزارته منذ ردح من الدهر وتركها تغرق في غياهب نظيف وجمال الدين والمعونات الأمريكية والأوروبية والمناهج التايوانية العولمية، ويقال إن إضافة حسين كامل بهاء الدين جاءت لإغاظة أحمد جمال الدين بعد اكتشاف علاقته المحظورة بالمواطن المحظور جمال حشمت عضو جماعة الإخوان المسلمين المحظورة هي الأخري.
المهم أن الأوسمة قد أدت المهمة التي أرادها النظام وأجبرت الناس علي التخلص من حسن ظنهم بالسيد الرئيس، ففي مصر يصل رئيس الجمهورية إلي قمة الفشل إذا أحبه الناس أو ظنوا أنه يصدر القرارات لصالحهم وبناءً علي رغبتهم وإرادتهم، وهذه الاستراتيجية العليا بدأت - علي استحياء - في عهد السادات ثم صارت الملمح الوحيد الواضح في توجهات وسياسات الرئيس مبارك، ووصلت الأمور في العهد الحالي إلي حد استبعاد أي وزير أو مسئول يعجب الناس حتي لو حقق المعجزات في وزارته أو مؤسسته أو إدارته، فالرئيس مبارك في حالة حرب ازاء الشعب المصري منذ اليوم الأول لفترة ولايته الأولي، وهذا الكلام ليس تجاوزاً أو مبالغة، فالرئيس يحكم البلاد بقانون الطوارئ طوال العهود والعقود والسنوات التي قضاها في منصبه.
وحالة الطوارئ لا تستخدم إلا في الحروب أو الكوارث، والسيد الرئيس يعيش ضدنا حالة حرب، أو يعتبرنا كارثة دائمة ابتلاه الله بها.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة