طلاب يحملون «سنج» و«مطاوي».. ومعلمون يبحثون عن سبوبة
من المسئول عن العنف داخل المدارس؟!
مريم عيسي
مرة أخري عادت ظاهرة العنف بقوة بين طلاب المدارس
لتؤكد أن ثمة حلقة مفقودة في العملية التعليمية خاصة وأن
دائرة العنف اتسعت لتشمل الطلاب والمدرسين فقد شهدت الأيام
القليلة الماضية أكثر من حادثة لاعتداء الطلاب علي مدرسيهم
بالضرب والسب، وأصبح الطلاب الذين كانوا يحملون في الماضي
كتبا وكراسات يحملون اليوم سنجا ومطاوي لاستخدامها وقت
اللزوم.
وقد رصدت دراسة للدكتور أيمن عبدالعظيم أستاذ أصول التربية
كان محورها العنف بين طلاب المدارس أن أكثر من 80% من طلاب
المراحل التعليمية العليا بشكل خاص «المراحل الثانوية»
يمارسون العنف البدني ضد زملائهم وأ كل طالب من بين عشرة
طلاب يمارس العنف ضد معلميه وترتفع النسبة في المدارس
الخاصة وبين الذكور بشكل خاص لما تشكله ثقافة استعراض
العضلات، بأنها دليل علي القوة والرجولة، فيما رصدت دراسة
د. عبدالعظيم ظاهرة العنف اللفظي داخل المدارس واستخدام
الألفاظ غير اللائقة في التعامل بين الطلاب بعضهم البعض
وبين الطلاب والمدرسين والتي ارتفعت لأكثر من 93% داخل
المدرسة وقد رصدت الدراسة أيضا شكل العنف والأدوات
المستخدمة فيه في العديد من المدارس في المناطق ذات الطابع
الشعبي فوجد أن 70% من طلاب المدارس الذكور يحملون سنجا
ومطاوي وأمواس حلاقة والغريب أن نحو 20% من طالبات المدارس
التي أجريت عليها الدراسة وجد أنهن يحملن نفس هذه الأدوات
الحادة في شنطهمن المدرسية.
ويؤكد د. حامد عمار الخبير التربوي المعروف أن العنف في
المدارس وإن لم يصل إلي حد الظاهرة حتي الآن، إلا أنه يمثل
جزءا من ظاهرة العنف والبلطجة في المجتمع والتي وصلت إلي
ذروتها أثناء الانتخابات.
ويشير د. عمار إلي أن المدارس انشغلت بمسألة الامتحانات
وخاصة في المدارس الثانوية مما أفقدها دورها في مجال
التربية الأخلاقية والقيمية التي تمثل جانبا مهما من جوانب
عملية التربية وقد نجمت هذه المشكلات عن ظاهرة الدروس
الخصوصية التي جعلت من المدرس تاجرا للمعرفة وجعلت من
الطالب زبونا له مما أفقد المدرس هيبته وشاع العنف بين
الطرفين فهناك حالات متواترة من عنف المدرسين وضربهم
للطلاب بل التحرش بهم وبخاصة في مدارس البنات وفي مقابل
هذا العنف لم يعد المدرس قدوة بل انهارت مكانته، مما فتح
المجال للطلاب لكي يعتدوا علي المدرس كلما أثارهم بأي نوع
من أنواع العقاب أو العتاب حتي إن الأمر يصل في بعض
الحالات لاستدعاء ولي أمر الطالب لكي يأخذ بثأر ابنه الذي
أهانه المدرس.
ويؤكد د. عمار أن مشكلات العملية التعليمية معقدة ومترابطة
للغاية ومشكلة العنف بالذات لها أكثر من سبب أبرزها ضعف
مرتبات المعلمين وازدحام الفصول وعدم توافر أبنية تعليمية
تتماشي مع أعداد الطلاب الذين يتزايدون عاما بعد عام مما
يؤدي إلي حالة من العنف المتبادل داخل المدارس.
أما د. علي فهمي الخبير بمركز البحوث الاجتماعية والجنائية
فيشير إلي أن العنف داخل المدارس لم يعد ظاهرة حتي الآن
بالمعني العلمي، فحتي الآن حالات ضرب الطلاب للمدرسين
والاعتداء عليهم لا تخرج عن كونها حالات فردية بها الكثير
من المبالغات لكن المنظومة التعليمية أصبحت تحتاج لإعادة
نظر خاصة مع تزايد ظاهرة أوكار الدروس الخصوصية التي جعلت
العلاقة بين المعلم والطالب معقدة وحساسة للغاية.
وتقول د. سامية خضر أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس إن
العنف داخل المدارس أصبح يشكل ظاهرة تهدد المجتمع لم ينظر
إليها أحد بعين الاهتمام منذ عرض مسرحية «مدرسة المشاغبين»
التي حولت مشكلة استهزاء الطلبة بمدرسيهم إلي نكتة تثير
الضحك، فضلا عن العديد من الأسباب التي أدت إلي تقليل وضع
المعلم مجتمعيا، أهمها ظاهرة الدروس الخصوصية التي اضطر
المدرسون للجوء إليها بسبب ضعف المرتب الذي لا يحقق له أي
اكتفاء ذاتي ويضطرهم للبحث عن مصدر رزق آخر.
وتشير د. سامية إلي أن قضايا التعليم ووضعية المدرس لا
تأتي ضمن أولويات الدولة لكن ذلك لا يعفي البيت والمؤسسات
الدينية وأجهزة الإعلام من دورها في بث قيم الاحترام
والقدوة الطيبة.