يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1262 (18 - 25) يناير 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

بعد بيع البنك المصري الأمريكي لوزيري النقل والإسكان

 
 

فضيحة وزراء المال والأعمال في الحكومة

 
 

عبدالستار حتيتة

 

 

تبادل الاتهامات بين عدد من الوزراء وقيادات من الجهاز المصرفي والبورصة

موظفة كبيرة في بنك الإسكندرية تلعب دوراً في الصفقة

تواجه الحكومة الجديدة أول فضيحة كبري تكشف حقيقة الدور الذي يلعبه رجال المال والأعمال في الظروف الحالية0
تأكد أن محمد لطفي منصور وزير النقل واشقاءه وأسرته كانوا جميعا مدينين للبنك المصري - الأمريكي (الذي بيعت حصة بنك الإسكندرية لديه) مما أدي إلي الحجز عليهم وعلي ممتلكاتهم في عام 1985، وظلت إجراءات الحجز والبيع لهذه الممتلكات مستمرة حتي سنة 01990
وظهرت معالم الفضيحة عندما اتضح أن رئيس مجلس إدارة بنك «كاليون» في القاهرة هو لطفي منصور وزير النقل أما شريكه فهو أحمد المغربي وزير الإسكان الجديد وهو في نفس الوقت ابن خالته مما يكشف خطورة وجود رجال أعمال في منصب وزاري يرتبطون بمصالح متشابكة مع شركات وبنوك معينة0
كشفت معلومات حصلت عليها «الأهالي» أن موظفة كبيرة في بنك الإسكندرية هي التي وقفت وراء بيع حصة بنك الإسكندرية في البنك المصري الأمريكي، إلي بنك كاليون المصري الذي يسهم فيه أحمد المغربي وزير الإسكان، ومحمد لطفي منصور، وزير النقل بنسبة 25%.
وتشغل الموظفة، التي هي ابنة محافظ أسبق للجيزة، منصبا تنفيذيا كبيرا داخل بنك الإسكندرية منذ عام 2003، وكانت في السابق تعمل لدي شركات مارلبورو ومنصور شيفروليه، وهي الشركات التي تحولت إلي «مجموعة منصور المغربي» قبل أن يتولي أحمد المغربي ومحمد لطفي منصور منصبيهما الوزاريين.
وقالت المصادر المصرفية إن السيدة المشار إليها تعتبر من ضمن مجموعة استعانت بها حكومة عاطف عبيد قبل تركه الوزارة، لتطوير البنوك «فإذا بها تبيع الجهاز المصرفي كما يحدث الآن» في ظل حكومة أحمد نظيف.
واعترف أحمد المغربي، وزير الإسكان، بأنه يملك مع شركة منصور 25% من بنك كاليون الذي يشتري حصة بنك الإسكندرية في البنك المصري الأمريكي، لكنه قال أمام لجنة الشئون الاقتصادية في مجلس الشعب مساء أمس الأول «الاثنين» إن «الربط بين هذا - يقصد شراء بنك كاليون لحصة بنك الإسكندرية وبين عملي - كوزير - يعتبر أمرا غير مؤسسي»!!.
ولم يتحدث الوزير كثيرا ولم يرد علي العديد من الأسئلة التي فجرها عدد من نواب مجلس الشعب، وتقرر عرضها علي لجنة الشئون الاقتصادية بشكل عاجل.
وقال الوزير وهو يغادر اللجنة قبل انتهاء مناقشة القضية: «أنا عندي ارتباطات، وأنا جيت» بناء علي دعوة من الدكتور مفيد شهاب «وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية»، وأحال الوزير باقي الموضوع لمحافظ البنك المركزي، فاروق العقدة، الذي حضر اجتماع اللجنة، ووزير الاستثمار محمود محيي الدين، الذي غادر مجلس الشعب قبل دقائق من مناقشة «فضيحة بيع» حصة بنك الإسكندرية لبنك كاليون، ولم يحضر جلسة المناقشة في اللجنة وزير النقل، وشريك المغربي في «كاليون المصري» وقال «شهاب» إن وزير النقل «محمد لطفي منصور» اعتذر له، وسيقدم رداً مكتوبا لمجلس الشعب حول الاتهامات التي أثارها بعض النواب عن «صفقة البيع»، وموقفه منها.
وبدا علي أحمد المغربي أنه قد فوجئ بتفجر القضية في مجلس الشعب، وتظاهر عند حضوره للجنة ب «عدم المبالاة» و«التقليل من شأن القضية» كما قال عدد من النواب، لكن انصرافه المفاجيء من اجتماع اللجنة تسبب في إلقاء مزيد من الغموض علي موضوع البيع.
ودافع محافظ البنك المركزي بضراوة عن سلامة إجراءات الشروع في بيع حصة بنك الإسكندرية في البنك المصري - الأمريكي ل «كاليون المصري»، علي الرغم من أن «المحافظ» هو مجرد جهة رقابية علي عملية البيع، وليس متحدثا باسم الحكومة، أو مبررا لتصرفاتها.
وتقدم بطلبات البيانات العاجلة أربعة نواب هم كمال أحمد ومصطفي بكري والدكتور أحمد أبوبركة، والدكتور جمال زهران وتضمنت اتهامات للحكومة ب «التلاعب وإهدار المال العام» في صفقة بيع حصة بنك الإسكندرية.
وقال مصدر شبه محايد ل «الأهالي» إن الحكومة كانت مضطرة لبيع حصة بنك الإسكندرية في البنك المصري -الأمريكي ب «سعر زهيد»، لأن البنوك المتقدمة للشراء، ومنها بنك «كاليون المصري» تعلم أن بنك الإسكندرية كله مديون بنحو 7 مليارات جنيه، في وقت تبحث فيه الحكومة عن «وفرة مالية»!.
واستشهد عدد من النواب، في الاتهامات التي وجهوها لوزيري الإسكان والنقل، بما ذكره في وقت سابق الدكتور سلطان أبو علي، وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية الأسبق، والذي أعرب، حسبما نقله النواب للجنة الشئون الاقتصادية، عن أنه فوجئ بما أعلنته البورصة المصرية يوم 5 يناير الجاري عن الاتفاق علي بيع حصة بنك الإسكندرية في رأسمال البنك المصري - الأمريكي بسعر 50 جنيها يخصم منها 5 جنيهات لصالح صندوق العاملين بالبنك، بينما الصفقات الأخري المماثلة كانت تتراوح أسعارها بين 56 جنيها و58 جنيها، مما دفع إدارة سوق المال إلي إلغاء ما تم من صفقات، وأوقفت التعامل علي هذا السهم في اليوم ذاته!!
وقال النائب مصطفي بكري، في مناقشات اللجنة، إن السعر الذي تم به البيع ل «كالون المصري» هو 45 جنيها للسهم، وهي قيمة متدنية، مقارنة بما كانت تشير إليه الدلائل بأن الوضع كان يصب في مصلحة ارتفاع سعر السهم، وليس في انخفاضه0
وأكد النواب أن عملية البيع الجارية تأتي في وقت حقق فيه البنك المصري - الأمريكي، الذي يملك فيه بنك الإسكندرية حصة تصل لنحو 34%، أرباحا تزيد علي 337 مليون جنيه خلال العام 2005، وقالوا إن هذه الأرباح الكبيرة كان يجب أن تؤدي إلي ارتفاع قيمة السهم وقت البيع ل «كالون المصري» وليس انخفاضه، خاصة أن «سعر الإقفال» في البورصة لمدة أسبوع عمل كامل وقت البيع ل «كالون» كان 56 جنيها و61 قرشا0 أي أن الفارق في السهم الواحد بين السعر الحقيقي والسعر الذي يجري البيع به يصل إلي أكثر من 11 جنيها0
واتهم النائب كمال أحمد القائمين علي عملية البيع والشراء ب «التواطؤ»، لأن العملية تمت في اليوم السابق لإجازة عيد الأضحي، واليوم التالي لإجازة العيد مباشرة!
وقال الدكتور جمال زهران، أحد مقدمي طلبات البيانات العاجلة، إن بنك الإسكندرية هو أحد البنوك الأربعة الكبار المملوكة للدولة، ويجب الحفاظ عليها، للحفاظ علي الاقتصاد المصري، ووصف عملية بيع حصة بنك الإسكندرية في البنك المصري - الأمريكي ب «عدم الشفافية التي تصل إلي حد التدليس»، قائلا إن الفرق في حصة البيع تصل قيمتها إلي حوالي 500 مليون جنيه0
واستغرق فاروق العقدة، محافظ البنك المركزي، وقتا طويلا في الرد (بعصبية ونرفزة) علي اتهامات الأعضاء وعدم اقتناع عدد كبير منهم بسلامة الصفقة، وقال «العقدة» : «مش أي واحد يقدر يشتري بنك00 ماهياش محلات بقالة0 مين معاه 500 مليون جنيه يشتري بنك ويحافظ علي حقوق العاملين به0 كان ممكن نحط البنك في السوق00 ونقول تعالوا اللي عايز يشتري يجي، لكن هذا لاينفع (في بيع) البنوك»0
واتهم «العقدة» الصحفيين بالخلط في الأرقام (الخاصة بالصفقة)، وقال : «كنت ناوي أعمل مؤتمر صحفي، بس قلت بلاش أعمل بلبلة»0
وأوضح أن البنك المصري - الأمريكي (وبه حصة من المال العام هي حصة بنك الإسكندرية) ليس بنكا وطنيا، ولا مصريا، بل هو بنك أمريكاني تحول لبنك فرنساوي (في حالة إتمام صفقة البيع)0
وأوضح محافظ البنك المركزي، إن خطة بيع حصة المال العام في البنوك، هي خطة أقرها الحزب الوطني، ووافق عليها رئيس الدولة0
وقال العقدة إن بنك الإسكندرية أخذ موافقة وزير الاستثمار علي بيع حصته في البنك المصري - الأمريكي لأحسن سعر0
ولم يجد الدكتور مصطفي السعيد، رئيس لجنة الشئون الاقتصادية أي ردود علي التساؤلات التي طرحها في اللجنة حول أسلوب البيع، ومنها : هل كان من الأفضل البيع لمستثمر رئيسي، أم للجمهور المحلي؟ وألم يكن من الممكن البيع بسعر أعلي (لأسهم البنك المصري الأمريكي)، وهل تم توزيع الأرباح التي حققها البنك المبيع قبل عقد الصفقة، أو لم توزع حتي الآن، وهل الحصة التي يأخذها بنك الإسكندرية (من عملية البيع) ثم إضافة الأرباح عن عام 2005 إليها أم أن بنك الإسكندرية تنازل عنها؟؟
ومن الأسئلة الأخري التي طرحها «الدكتور مصطفي السعيد» : هل تم استبعاد ال 28 بنكاً التي تقدمت لشراء البنك المصري - الأمريكي بمعايير موضوعية، أم تم لصالح بنك «كاليون»؟
وقال رئيس اللجنة أيضا: «نحن في حاجة إلي أدلة تؤكد المخاوف التي فجرها النواب»00 نحن نتحدث عن سوق مال، لها حساسيتها0 نريد أن نتحصل علي جميع المعلومات حتي نقول رأينا0
لكن محافظ البنك المركزي رد قائلا : «الأسئلة كلها متكررة00 «هل» و«مش هل» 00 نحن نعشق نظرية المؤامرة00 ما نقدرش نشتغل في قال وما قالشي»!!
وفي هذه الأثناء أبدي وكيل البنك المركزي، تبرمه من أسئلة النواب، ودخل في تراشق بالألفاظ مع النائب مصطفي بكري كاد أن يتحول إلي اشتباك بالأيدي!
ومن جانبه قال الدكتور مفيد شهاب، إن البعض لم يسترح لوجود رجال أعمال في الوزارة، وعبر عن ذلك رؤساء تحرير الصحف عند لقائهم أخيراً برئيس الوزراء، والذي قال لهم إن العبرة بالأداء00
وأضاف «شهاب» : «أننا في مصر لم نتعود علي وجود رجال أعمال في الحكومة»0
وقال في تفسير شخصي له حول توصيف الاتجار في الأسهم وإن كانت تجارة أم لا : «إذا كان عندي حزمة أسهم اتداولها، خد وهات، يبقي عمل تجاري محظور القيام به (علي وزراء الحكومة) وفقاً للدستور»0
بدأت قيادات كبيرة في الحكم التدخل لاحتواء موضوع فضيحة بيع البنك المصري- الأمريكي لبنك «كاليون» الذي يمتلك فيه الوزيران أحمد المغربي ومحمد لطفي منصور 25%0 ولم يتمكن أحمد المغربي، وزير الإسكان، من تلاوة بيان خاص حول الفضيحة، جاء به مكتوبا للجلسة الصباحية بمجلس الشعب أمس0
كما لم تف الحكومة بوعدها الذي أعلنته في لجنة الشئون الاقتصادية مساء أمس الأول الاثنين، والذي كان يقضي بأن تقدم بيانا من محمد لطفي منصور، وزير النقل، حول الفضيحة ذاتها0
واختفي من مجلس الشعب أمس معظم وزراء «البزنس» ، ووزراء المجموعة الاقتصادية، علي الرغم من وجود مناقشات تتعلق بقضايا تخص وزاراتهم من اتفاقيات دولية، ومشروعات قوانين0
وعلمت «الأهالي» أن تفجر فضيحة صفقة البنك المصري- الأمريكي و«كاليون» أدت لتخبط وتبادل للاتهامات بين عدد من الوزراء، منهم محمود محيي الدين وزير الاستثمار، ووزيري الإسكان والنقل، وقيادات من الجهاز المصرفي والبورصة0
وقامت قيادات في الحزب الوطني داخل أروقة مجلس الشعب بالترويج لاتهامات لمقدمي طلبات الإحاطة حول الصفقة المشبوهة بأنهم يعرقلون الاستثمار ويقفون ضد التنمية، في محاولة لوأد قضية البيع في المهد، وعدم إدراجها علي جدول أعمال مجلس الشعب للمناقشة العامة0
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة