يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1262 (18 - 25) يناير 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

ضد التيار

 
 

المنطلقات الخاطئة

 
 

أمينة النقاش

 

 
ارتفعت النغمة التي تحمّل قيادات أحزاب المعارضة المدنية، المسئولية عن النتائج المتواضعة، التي حققتها في الانتخابات الأخيرة، إلي درجة تتراوح بين الحديث عن أن دور تلك الأحزاب قد انتهي، وأن مصر في حاجة إلي أحزاب بديلة، أو الدعوة إلي عزل قيادات تلك الأحزاب أو الهجوم علي صحفها، باعتبارها المسئولة عن تواضع تلك النتائج0 وليست هذه أول مرة ترتفع فيها هذه النغمة، فقد تكرر الحديث عنها في كل الانتخابات السابقة وبالتحديد بالنسبة لحزب التجمع، سواء خرج في انتخابات عام 1987 بدون أي مقعد بما في ذلك خسارة القائد التاريخي المؤسس خالد محيي الدين لمقعده العتيد في كفر شكر، أو حاز علي ستة مقاعد في انتخابات 02000 وتكررت هذه النغمة في انتخابات 2000 عندما خاض الدكتور نعمان جمعة معركة المائة مقعد، ولم يفز حزب الوفد سوي بستة مقاعد0
ولا شك أن الذين يرددون هذه النغمة يعبرون عن مشاعر يقودها الحماس وربما الغضب، وتقودها عواطف سياسية جارفة، كما يقودها كذلك الإحساس بخيبة الأمل ليس فحسب لما أسفرت عنه الانتخابات الأخيرة من نتائج سلبية علي الأحزاب نفسها، ولكن علي مستقبل التطور الديمقراطي في مصر0 ولا أحد ينكر أن هناك عاملا ذاتيا وراء هذا التراجع، لابد أن يكون موضع بحث وتقييم داخل هيئات كل حزب لمراجعة الخطابات والرؤي السياسية، وإعادة توزيع الإمكانات حسب الأولويات0
لكن هذا شيء، وإشاعة مناخ من اليأس من التجربة الحزبية، والدعوة لتقويض المعبد علي رءوس الجميع، شيء آخر تماماً، والمقدمات التي يستند إليها هؤلاء، في تصوير نتائج الانتخابات البرلمانية، باعتبارها مقياساً لجماهيرية الأحزاب والتيارات السياسية، لا تضع في اعتبارها حقائق موضوعية كثيرة من بينها، إن الانتخابات العامة في مصر بشكل عام، والأخيرة بشكل خاص، لا تقوم علي أسس سياسية، ولكن علي أسس تقليدية، لها تأثيرها الكبير منذ اختفت التعددية الحزبية بإلغاء الأحزاب عام 1953، وهي الروابط العائلية والقبلية، والنفوذ المالي أو السياسي أو الديني للمرشح، هذا فضلا عن ارتفاع تأثير عوامل البلطجة والرشاوي وشراء الأصوات بأسعار فلكية0 وقد لعبت هذه العوامل دوراً رئيسيا في الانتخابات الأخيرة، مع تضخم أثر بعضها مثل: الانتماء الديني الذي كان مع عوامل أخري غير سياسية، وراء فوز كتلة الإخوان، وكان وراء عدم فوز أي مرشح قبطي في كل الانتخابات التي أجريت منذ عام 01957 والذين يتصورون مثلاً أن فوز خالد محيي الدين بمقعد دائرة كفر شكر كان فوزا لحزب التجمع، يتجاهلون أن العوامل الأساسية في فوزه تعود إلي شخصه باعتباره أحد القيادات التاريخية البارزة لثورة يوليو وإلي مكانة أسرته، وإلي ما كان يؤديه لمواطني دائرته من خدمات، ثم يأتي الانتماء الحزبي في ذيل هذه العوامل، وهو أقلها تأثيراً0 ونفس الشيء يمكن أن نقوله علي نجاح الدكتور محمود أباظة في الشرقية، فالدائرة التي نجح فيها كانت العائلة الأباظية تفوز فيها منذ ثورة 01919
ومن بين تلك العوامل أيضا أن الحكم الفردي المتواصل، واحتكار الحزب الوطني للأغلبية البرلمانية بشكل دائم، قضي علي أي أمل لتداول السلطة عبر صندوق الانتخاب، وأدي مع الزمن إلي انفضاض جماهير الناخبين عن كل الأحزاب السياسية، خاصة أن الحزب الحاكم كان قد ربط الخدمات العامة بمرشحيه، بحيث أصبح مفهوما لدي المواطنين، أن انتخاب أي مرشح غير مرشحه، معناه أن تحرم الدائرة من الخدمات العامة، وأن يحرم الناخبون من الخدمات الشخصية، التي يؤديها النائب لمؤيديه0 وأضطر نواب المعارضة الذين يفوزون في الانتخابات لأسباب شخصية وعائلية، إلي اللجوء إلي وزراء الحكومة لنيل خدمات لدوائرهم، مما أثر دون جدال علي لهجتهم في المعارضة داخل البرلمان0
أما من نجح في الاستفادة من هذا المناخ فهم الإخوان المسلمون، الذين استفادوا من انسحاب المصريين من السياسة إلي الدين، برفع شعارات دينية عامة ومبهمة لجذب المواطنين إليهم، كما استفادوا من فساد الحكم، بالإيحاء لهولاء المواطنين، بأنهم بسبب تدينهم سوف يكونون الأقدر علي مواجهة هذا الفساد، والأجدر بعدم الوقوع فيه0 وفضلا عن ذلك دخلوا منافسين لنواب الحكومة علي خط تقديم الخدمات للمواطنين، عبر أنشطة خدمية استفادوا فيها من أنهم ليسوا حزبا شرعيا، يلزمهم القانون بما يلزم به الأحزاب المدنية، بعدم القيام بالمشروعات الاستثمارية لتنمية مواردها المالية، ولا ينفي هذا بالطبع العنصر الذاتي الذي تميز به الإخوان وافتقدته الأحزاب المدنية، ويشمل ذلك توسعهم في التجنيد استناداً إلي استغلال دافع فطري هو التدين، ووضعهم لبرامج تستوعب طاقة كوادرهم، وزرعهم لأشخاص بعينهم في الدوائر منذ سنوات، و وضعهم خططا منظمة لقيد الناخبين في جداول الانتخابات و استخراج البطاقات الانتخابية والاحتفاظ بقوائم للحشد وقت التصويت وغير ذلك0
والحديث عن مهادنة سياسية -للتجمع بشكل خاص- يفتقد للدقة لأن الذين فازوا بأغلبية مقاعد المعارضين، لم يطرحوا في الواقع برنامجا معاديا للحزب الحاكم أو خطابا راديكاليا في مواجهته0
وربما يكون منطلق الخطأ الرئيسي للذين يتزعمون هذه الدعوة، القياس الخاطئ الذي يفترض أن الانتخابات العامة في مصر شبيهة بما يحدث في دول العالم الديمقراطي، حيث تدور الانتخابات بين أحزاب سياسية عريقة، وذات جذور في مجتمعاتها، وتطرح نفسها علي رأي عام ناضج يستطيع التمييز بين البرامج السياسية والاختيار فيما بينها0
ومن الطبيعي في مثل هذه المجتمعات الغربية، في حالة اخفاق الحزب في الانتخابات العامة، أن تنتحي قيادته، أو يختفي الحزب نفسه من الساحة السياسية، وهو وضع غير متوافر في الحالة المصرية0
والدعوة لهدم الأحزاب المدنية لن يصلح حالها، ونحن في حاجة إلي دراسة حقيقية لأسباب ما جري لا تبالغ، ولا تتنصل من المسئولية ولا تبحث عن أقرب كبش فداء لتحميله المسئولية، ولكنأن تشخص هذه الأسباب بشكل دقيق، لكي لا تتكرر المشكلة في أقرب انتخابات قادمة0
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة