فصل الشباب عن الرياضة الحل السحري للأزمات أم فاصل من التخبط السياسي
حسن صقر: المهمة صعبة .. ونجاح بطولة الأمم أول الملفات الساخنة
معاذ محمود
جاء التغيير الوزاري الأخير ليحمل لجماهير الرياضة
المصرية فاصلا جديدا من تخبط القيادة السياسية وقصر نظرها
بشأن الرياضة والتي يبدو أنها مازالت تمثل وسيلة للترفيه
حيث شهد التغيير إلغاء وزارة الشباب وفصلها إلي مجلسين
قوميين أحدهما للرياضة وآخر للشباب وكأنه الدواء الشافي
لأمراض الرياضة المصرية المستعصية والاختراع السحري
لاستغلال طاقات الشباب.
ومن المؤكد أن اختصاص الرياضة بجهاز مستقل وميزانيات
منفصلة يحمل العديد من المكاسب لقطاع الرياضة فيما يتعلق
بسرعة اتخاذ القرار لكنه ليس الحل خصوصا أن التجربة
السابقة في عهد الدكتور عبدالمنعم عمارة رئيس المجلس
الأعلي للشباب والرياضة لم تكن مبشرة بالصورة التي تدعو
للتفاؤل المفرط بدليل أن أفضل إنجاز للرياضة المصرية تحقق
في دورة الألعاب الأوليمبية 2004 بأثينا جاء في عهد وزارة
الشباب بما يؤكد أن الأهم من الفصل هو حسن اختيار القيادة
التي تقود القطاع وتخطط لنجاح من خلال سياسات تنفيذية.
والمثير للدهشة هو تأخير الإعلان عن ملامح التغيير الوزاري
بسبب عدم التوصل لصيغة نهائية بشكل وزارة الشباب في
التشكيل الجديد بما يؤكد أن العشوائية كانت طاغية علي
القرار بدليل أن عددا كبيرا من الأسماء التي تتولي
المجلسين ظل مطروحا حتي اللحظات الأخيرة.. والسؤال الذي
يفرض نفسه وبقوة هل يبدأ المجلس القومي للرياضة مهمته من
نقطة الصفر علي اعتبار أن النظرة للرياضة تغيرت أم يواصل
نفس السياسة التي انتهجتها الوزارات السابقة خصوصا أن
الأمر لا يحتمل حيث تستضيف مصر حدثا مهما بعد أيام قليلة
هو بطولة الأمم الإفريقية.. ورغم أن الرئيس الحالي للمجلس
القومي للرياضة لا يتحمل مسئولية النتائج في تلك البطولة
لكنها ستنعكس وبشكل كبير علي مستقبل الرياضة المصرية وكرة
القدم تحديدا حيث تعد نقطة فاصلة في مشوار الرياضة
المصرية.
ومما لا شك فيه أن المجلس القومي للرياضة في حاجة إلي
شخصية رياضية أكاديمية تستطيع أن تقود دفة الأمور لكن
اختيار حسن صقر يلقي قبولا وارتياحا والأهم هو مساندة
الدولة أن كانت جادة في النهوض بالرياضة التي ثبت بما لا
يدع مجالا للشك أنها لم تعد مجرد وسيلة للترفيه وإنما
مقياسا لحضارة الأمم وتقدمها خصوصا أن الدراسات الأخيرة
ربطت بين زيادة الإنتاج وفوز الدولة بميدالية أوليمبية.
يأتي هذا برغم ابتعاد صقر عن الوسط الرياضي لفترة طويلة
وانشغاله بأعماله الخاصة لكن نجاحه السابق لاعبا وإداريا
يبعث علي الأمل والتفاؤل في إمكانية الارتقاء بالرياضة
المصرية خصوصا أن الإنجازات تتحقق بالصدفة البحتة بدليل
الانهيار التام للمصارعة والملاكمة المصرية عقب حصد
ميداليات دورة الألعاب الأوليمبية بأثينا فضلا عن التراجع
التام في منظومة كرة القدم مما يجعل المهمة علي المجلس
القومي ثقيلة وإن كانت غير مستحيلة إذا ما جاء حسن التخطيط
وتنفيذ السياسات شعارا للمرحلة المقبلة.
ومن جانبه اعترف المهندس حسن صقر رئيس المجلس القومي
للرياضة بصعوبة المهمة وقال إن بطولة الأمم الإفريقية التي
تستضيفها مصر في الفترة من 20 يناير وحتي 10 فبراير هي
أكثر ما يشغل تفكيره مؤكدا عقده اجتماعات مستمرة مع اللجنة
المنظمة ومسئولي اتحاد الكرة للاطمئنان إلي سير الأمور في
نصابها الصحيح .. وأضاف أننا نعمل في خطين متوازيين لا
يمكن الفصل بينهما من خلال جدارة التنظيم والفوز بلقب
البطولة لإسعاد الجماهير المصرية وتعويضها عن فشل الوصول
إلي كأس العالم .. وأشار صقر إلي نيته في الاستعانة بعدد
من الخبراء لتشكيل المجلس بجميع اختصاصاته مع عمل
استراتيجية طويلة لن يتم الإعلان عنها إلا بعد الانتهاء
منها .. وأكد صقر أنه أحد أبناء الوسط الرياضي وقال لست
غريبا علي الرياضة وأعلم كل شيء عن الرياضة المصرية
باعتباري أحد المشجعين قبل أن أكون أحد الممارسين .. وشدد
علي ضرورة التنسيق مع مسئولي المجلس القومي للشباب لفصل
الميزانيات والاختصاصات مع الإبقاء علي الارتباط الوثيق
بين قطاع الشباب والرياضة التنافسية علي اعتبار أن الشباب
يمثلون النسبة الكبري من ممارسي الرياضة التنافسية ..
وتمني صقر أن يحالفه التوفيق في مهمته الجديدة وأن يسهم في
رفع المعاناة عن الشعب المصري الذي تمثل الرياضة متنفسا
له.