البرلمان في 2006 حائر بين الطوارئ و قانون لتقييد الحريات العامة!
مشروع جديد من الهيئة البرلمانية للتجمع لزيادة المرتبات والدعم وخفض الأسعار
عبد الستار حتيتة
من المتوقع للعام الجديد أن تحيل الحكومة عدداً من
مشروعات القوانين لمجلسي الشعب والشوري منها مشروعات لوضع
ضوابط علي ممارسة السلطة التنفيذية لصلاحيتها وتعزيز دور
البرلمان في مراقبة ومساءلة الحكومة وتعديل قانون المحليات
لإعطاء المجالس المحلية سلطة أوسع في الرقابة علي أعمال
السلطة التنفيذية.
وهناك مشروع قانون آخر ، ب"مد مظلة التأمين الصحي لكل
فرد". كما يناقش المجلس خلال العام الجديد موضوع إنشاء
المحاكم الاقتصادية، وهو من مشروعات القوانين التي يقف
خلفها كل من رجال الأعمال وكتلة الإخوان المسلمين.
هيئة التجمع
ومن جانبها تواصل الهيئة البرلمانية لحزب التجمع برئاسة
النائب المخضرم محمد عبد العزيز شعبان، التقدم بمشروع
القانون الذي تتبناه منذ عدة سنوات، وهو المشروع الخاص
بزيادة أساسي المرتبات، وزيادة أجور العاملين في الدولة،
لكي تتناسب مع الزيادة الكبيرة التي طرأت علي أسعار جميع
السلع الاستهلاكية والخدمات خلال السنوات الأخيرة.
ومن المقرر أن تتقدم الحكومة في العام الجديد أيضاً بمشروع
قانون تحت اسم "ضمان الجودة والاعتماد في التعليم"، وهو
مشروع تقول أمانة السياسات بالحزب الوطني إنه سوف يختص
أيضاً بتحقيق.."الرقابة علي التعليم" من خلال هيئة قومية
سوف تنشأ لهذا الغرض، كأحد مؤسسات الدولة ذات الشخصية
الاعتبارية المعنية برقابة الجودة علي جميع المؤسسات
التعليمية الخاصة والحكومية والأهلية.
رهان القروض
لكن الحزب الوطني لديه رهان لا يعرف إن كان سوف يكسبه أم
يخسره، وهو رهانه علي قدرة القطاع المصرفي علي إنعاش
الاقتصاد المصري وضخ المزيد من الأموال في السوق لتشغيل
الشباب من خلال برنامج الإقراض، والذي تتراوح قيمته بين 5
آلاف جنيه و10 آلاف جنيه..
وعلي الرغم مما أثبتته هذه التجربة من فشل في تشغيل الشباب
خلال السنوات الماضية، إلا أن الحزب الوطني يقول
إن.."الجديد الذي يطرحه هو أن القطاع المصرفي سوف يكون
أكثر جرأة"، في توفير التمويل لتلك المشروعات،
وأنه.."سيقدم سياسات من أجل معالجة أوضاع
المتعثرين..وخدمات استشارية وفنية لمساندتهم.. وتقديم
سياسات وإجراءات لتنظيم قواعد الإفلاس". لكن المخاوف التي
يشعر بها البعض من نواب المعارضة داخل البرلمان تكمن في
خطورة أن يستخدم الحزب الحاكم ذريعة تشغيل الشباب لإعادة
فتح أبواب البنوك لكبار المقترضين، كما حدث في منتصف
التسعينيات وترتب عليه إهدار المليارات من أموال الجهاز
المصرفي!
طوارئ 2006
إلا أن البرلمان سوف يشهد اختباراً حقيقياً حيال مد أو وقف
حالة الطوارئ خلال العام 2006، حيث إنه من المقرر أن تتقدم
الحكومة بطلب لمد العمل بقانون الطوارئ لمدة ثلاث سنوات
جديدة خلال النصف الأول من العام الجديد.
وكان مجلس الشعب قد وافق علي الطلب الذي تقدمت به الحكومة
بمد حالة الطوارئ من أول يونيه 2003 حتي 31مايو 2006، وكان
المبرر الذي استند عليه رئيس مجلس الوزراء آنذاك (الدكتور
عاطف عبيد) يزعم أن السبب الرئيسي في مد حالة الطوارئ يرجع
إلي الحرب العالمية علي الإرهاب(!!)
وساقت حكومات الحزب الوطني مبررات مماثلة منذ حادث اغتيال
الرئيس الراحل أنور السادات عام 1981 حتي الآن، لكن الجانب
الخطير في قضية الطوارئ هو أن يتم استبدال حالة الطوارئ
بقانون لمكافحة الإرهاب، يكون أشد قسوة وأكثر قمعاً
للحريات العامة من الطوارئ..
الترويع والتخويف
وسوف يبادر نواب من المعارضة، وفي مقدمتهم الهيئة
البرلمانية لحزب التجمع، للوقوف ضد الاستمرار في فرض
الطوارئ، وضد إصدار قانون لمكافحة الإرهاب. ويستند هذا
الرأي علي أساس أن الحكومة سبق وقامت بإضافة باب كامل إلي
قانون العقوبات في عام 1998، يؤدي ذات الغرض المطلوب، دون
الحاجة إلي إصدار قانون جديد لمكافحة الإرهاب، خاصة أن
الباب الذي أضافته الحكومة لقانون العقوبات مازال موجوداً،
ويجري العمل به، ويحمل عنوان "الترويع والتخويف - البلطجة"
ويقضي بمعاقبة.."كل من قام بنفسه أو بواسطة غيره باستعراض
القوة أمام شخص أو التلويح له بالعنف، أو بتهديده باستخدام
القوة أو العنف معه أو مع زوجه أو أحد من أصوله أو فروعه،
أو التهديد بالافتراء عليه أو علي أي منهم بما يشينه..
إلخ"، وتتراوح العقوبة فيه من الحبس سنة وحتي الأشغال
الشاقة المؤبدة.
اتهامات بالجملة
وعلي رأس الموضوعات الرقابية التي سوف يتم مساءلة الحكومة
حولها هناك مشكلة تدهور صناعة الدواجن علي خلفية الخوف من
الإصابة بأنفلونزا الطيور.. وهناك طلبات إحاطة مقدمة من
أكثر من نائب يتهمون الحكومة بأنها لم تقم بالدور المطلوب
منها لإنقاذ هذه الصناعة، و.."التي يبلغ حجم الاستثمارات
بها أكثر من 15 مليار جنيه ويعمل بها 5 ملايين شخص" كما
جاء في أحد طلبات الإحاطة البرلمانية.
كما يستعد محمد تليمة، وهو النائب الجديد للتجمع تحت
القبة، لتقديم طلبات إحاطة وأسئلة للحكومة حول موقفها من
الفلاحين والعمال، وغيرهم من صغار الموظفين ومحدودي الدخل،
مطالباً بزيادة دعم السلع الغذائية وتخفيض أسعار الخدمات
خاصة الكهرباء والمياه والمواصلات.
ومن البيانات العاجلة والغريبة في الوقت ذاته، والتي سوف
ينظرها مجلس الشعب في جلساته القريبة من العام الجديد بيان
عاجل موجه لرئيسِ الوزراء ووزير الصحة عن حقيقة نشر فيروس
(سي) والإيدز وأمراض الدم عمدًا بمستشفي السويس، حسب ما
جاء في نص البيان الذي تقدم به نائب المجلس عباس عبد
العزيز. طلب إحاطة آخر يبدو غريباً أيضاً بسبب حصره لمشكلة
التعليم الابتدائي علي مدارس الإسكندرية فقط، دون سائر
مدارس الجمهورية، والطلب الذي تقدم به النائب حمدي حسن
يتهم حكومة الدكتور نظيف بالتسبب في انهيار التعليم بتلك
المحافظة، وسوف يعرض هذا الطلب في الجلسات القادمة، علي
الرغم من أنه تجاهل "انهيار التعليم في باقي محافظات مصر"،
وكأن باقي مدارس مصر لا تعاني من التكدس في الفصول، وقضاء
معظم ساعات الدراسة وهم واقفون أو جلوس علي الأرض.
الدين العام
مشكلة الدين العام في موازنة الدولة سوف تعود للظهور تحت
قبة البرلمان في عام 2006، وذلك من خلال طلب الإحاطة عن
الدين الداخلي الذي وصل إلي530 مليار جنيه، والدين الخارجي
الذي بلغ هو الآخر نحو 29 مليار دولار، وهذا الطلب موجه
لحكومة الدكتور نظيف من النائب عزب مصطفي.
ويوجد علي أجندة الرقابة البرلمانية للعام الجديد البيان
العاجل الذي ينتقد الزيادة الكبيرة التي قررتها حكومة
الدكتور أحمد نظيف في عام 2005 علي تراخيص البناء، حتي
بلغت ثمانية أضعاف ما كانت عليه في السابق، حيث تحددت
القيمة الجديدة لترخيص البناء علي كل متر مربع بالقاهرة ب
500 جنيه ومحافظات القنال 400 جنيه ومحافظات الوجه القبلي
300 جنيه.
ويبدو أن لجنة الشئون الصحية بمجلس الشعب سوف تشهد تعاوناً
بين نواب الوطني والإخوان في عدد من القضايا، خاصة بعد أن
فاز أحد النواب الإخوان بوكالة اللجنة التي يرأسها القيادي
في الحزب الوطني وعضو لجنة السياسات، الدكتور حمدي السيد،
ومن الموضوعات المقرر أن تستعرضها اللجنة في هذا الإطار
طلب إحاطة تقدم به النائب جمال قرني، موجه للدكتور محمود
محيي الدين، وزير الاستثمار ويتهم فيه الوزارة برفض تسجيل
500 مستحضر دوائي مصري، قائلاً إن هذا الرفض تم بسبب ضغوط
شركات الدواء الأمريكية علي صناعة الدواء المصري المنافس
لها في السوق المحلية.
قوانين دينية
ومن المتوقع في العام الجديد أن يواصل عدد من نواب الإخوان
المسلمين في مجلس الشعب إحياء مطلبهم القديم الخاص بتطبيق
الشريعة الإسلامية.. والخطوة الأولي التي يسعي نواب
الجماعة(المحظورة) لاتخاذها هي إعادة طرح مشروع تحويل
القوانين المدنية إلي قوانين دينية، وذلك من خلال إحياء ما
يعرف في المجلس ب"مشروع تقنين الشريعة" الذي توقف في
البرلمان في عام 1982، أثناء رئاسة الدكتور صوفي أبو طالب
لمجلس الشعب..
وكان نواب من داخل الجماعة قد زعموا في وقت سابق أنهم
بحثوا في مكتبة المجلس وحصلوا علي نسخة من مضبطة الجلسة70
المنعقدة في الثاني من شهر يوليو عام 1982، ووجدوا أن مجلس
الشعب في ذلك الوقت قد انتهي من "تقنين" ما لا يقل عن3650
مادة من قانون التقاضي، وقانون المعاملات المدنية، وقانون
العقوبات، بالإضافة إلي القانون التجاري وغيرها..
سيد قراره
لكن أخطر ما سيتعرض له مجلس الشعب في العام 2006 هو كثرة
الطعون في صحة أعضائه، خاصة بعد أن وصل عدد الطعون نحو960،
وهو أكبر عدد من الطعون التي يتلقاها البرلمان المصري عبر
تاريخه. وخلال هذه السنة سوف تتوالي علي الدكتور أحمد فتحي
سرور، رئيس مجلس الشعب ردود محكمة النقض بقبول أو رفض تلك
الطعون، وسوف يجد البرلمان نفسه في مأزق حقيقي إذا أيدت
تقارير محكمة النقض الطعون في صحة النواب، ويعتقد نواب في
مجلس الشعب أنه لن يكون مقبولاً من المجلس الارتكان إلي
المادة الدستورية التي تعطيه وحده الحق في أن يقرر ما يشاء
حيال النواب الذين سيثبت عليهم النجاح بالتزوير، كما أنه
من غير المقبول أن يواجه مجلس الشعب الرأي العام بالمقولة
الشهيرة بأنه- أي المجلس- "سيد قراره".