يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1261 (4 - 11) يناير 2006)
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

العلبة والفيل

 
 

مصطفي الخولي

 

 
غسيل الأموال Money wash هو تعبير سوقي «من السوق وليس الأخلاق» أطلقه أسيادنا الأمريكان، وقد طبق بوفرة فيما يخص أنشطة السادة أبناء وأحفاد عائلات باليرمو ونشطاء صقلية في إيطاليا .. وأعضاء ورجال وزعماء ال «مافيا» وغيرهم كثر..
ومضمون أو تفسير التعبير هو قيام مليونير أو ملياردير ألمافيا وغيرها بتوظيف أو تدوير أو إعادة استغلال الأموال الفاسدة الناتجة عن الأنشطة السوداء والمحرمة في كل عرف ومبدأ أو دين وقانون، إعادة استخدامها بكل براعة في مجالات أخري ظهر منها في بعض دول العالم الأول والثاني: مصانع استهلاكية، مؤسسات ترفيه، شركات دعاية .. إلخ، كما ظهر منها في بعض دول العالمين الثالث والرابع «انظر حولك» عمارات وأبراج سكنية، محلات بيع ملابس «بوتيكات»، شركات صرافة، مقاه وكافيتريات، معارض سيارات، مطاعم 5 نجوم .. وغيرها..
والغسيل كما هو معروف يزيل البقع ويجعل الثياب أكثر بياضا .. وهذا يبدو واضحا .. يبدو واضحا في البداية فقط .. حيث يظل النسيج مشبعا بتلوث البقع ورائحة الفساد .. في البداية يختفي نشاط المخدرات .. وهو النشاط الأكثر شيوعا لدي أباطرة الممنوع، كما تخفف رائحة المال الحرام، وارد الرشوة، وسرقة حقوق الوطن والمواطن، كما تضعف أخبار السمعة السيئة التي ولدها نشاط غير شرعي .. كل ذلك إلي حين..
حيث تتلألأ الأضواء في البوتيكات وشركات الصرافة والكافيتريات والمطاعم والمعارض، فوق عاملين ومتعاملين، وأمام أعين مارة ومراقبين، ومعارف ومشاهدين، وحيث تزعق معدات حفر وخلط ورفع فوق أرض فضاء توطئة لتشييد أبراج متعددة الطوابق والأغراض، في مختلف شوارع وحواري مصر، وهذا ما نركز عليه مؤقتا - ومرة أخري انظر حولك - .. ومرة ثالثة أو سابعة أكتب في هذا الخصوص . أبراج تخرج لسانها للقانون .. عشرات الطوابق في شوارع لا يزيد عرضها علي بضعة أمتار، في تسارع مجنون يجري البناء ليل نهار .. 24 ساعة يوميا .. في حواري المحروسة مرة في هوجة الصراع في العراق أو فلسطين، والأخري في مولد الانتخابات .. وهلم خرقا . يجري البناء بسرعة لا معقولة دون حساب لمبدأ هندسي أو اعتبار لنظرية أمان .. وكل يوم «تطلع» شركة جديدة تردد: تسهيلات في الدفع، موقع عبقري، برج الأحلام، وكل يوم يتحول: المعلم عبد الصبور إلي الحاج عبده ثم إلي «الباشمهندس» عابد والتجارة شطارة .. ومن ثم يتكاثر من يطلقون علي أنفسهم رجال الأعمال.. وتقفز الثروات ويتحول ذو السوابق إلي نجم مجتمع، تاركا السفح إلي القمة دون حياء .. ويلمع الوبايل والخاتم الضخم والسلسلة السميكة «مثل الجلد تماما» .. ويستمر الإفساد، ويستمر معه مسلسل تساقط العمارات الجديدة علي ساكنيها وهلم دمارا .. ولا أحد يسأل المقاول .. من أين لك هذا .. ولا أحد يحاسب مسئول الحي والتنظيم .. ولا أحد يقف طويلا أمام برج من عشرين طابقا في حارة عرضها متران ونصف!!
وكما قلت قبلا: كأن البناء يتم بطريقة طاقية الإخفاء وفي الظلام الدامس والناس نيام وحبيبي يسعد أوقاته، والسح الدح امبو .. وعاشت مصر حرة مستقلة .. وفي الإسكندرية مثلا .. أذهلني هذا الكم الهائل أكرر دون مبالغة: الهائل من الأبراج العشوائية التي تحل محل بيوت قديمة بعضها صالح .. لكن من أجل المزيد من الطوابق يتم الهدم في كل أرجاء المدينة، لا يخلو شارع صغير أو حارة في المدينة لا يجري فيها نشاط ا لهدم المتسارع والبناء الأكثر تسارعا .. فيما تتكاثر الثروات مجهولة المصدر «أحيانا علي الأقل» - مثل الأرانب البرية - ولك الله يا مصر .. وكما كررت قبلا يبدو أن المحافظة وتتبعها الأحياء لا تشغل بالها أمور بهذه التفاهة .. المهم الكورنيش، والكورنيش فقط ثم الداون تاون ربما .. «إلي سكان الضاهرية والفراهدة وغربال: هذا التعبير ليس شتيمة ولكنه اسم مكان .. حاجة كدة زي ما تقول وسط البلد .. وقاكم الله شر المرض».
المحافظة إذن لا علاقة لها بكوراث سقوط العمارات حيث إن المبدأ المنطقي هو: كل مواطن يخلي باله من نفسه .. وبعدين الأعمار بيد الله، والحكمة تقول: «من لم يمت بالمعمار مات بغيره تعددت الأسباب والهدم واحد» مش كده برضه؟
ثم إن هناك برنامجاً في تليفزيون الإسكندرية وكمان في الإذاعة مخصوص من أجل شكاوي المواطنين، والمسئول يستمع ويرد بكل حب: سيب تليفونك وإن شاء الله مشكلتك في طريقها للحل.. «ده طبعا بعد الدراسة» وبما يذكرني ببرنامج تليفزيوني سكندري آخر .. كنت أدمن مشاهدته .. كان عنوانه: العلبة دي فيها إيه؟ «لا علاقة لذلك بالحوار الذي دار يوما في فيلم قديم بين توفيق الدقن وعبد المنعم إبراهيم والذي أجبر فيه الدقن الأخ عبد المنعم أن يرد قائلا وهو يشير لعلبة في حجم علبة الكبريت: العلبة دي فيها فيل .. وكلها برامج وكله في الباي باي».
هكذا سيداتي آنساني سادتي: الغسيل متصل، مع نشر الغسيل جهارا نهارا «وليلا كمان»، لا تهم درجة البياض، المهم أن مخالف التنظيم والقانون «ألف رحمة ونور» يدفع غرامة مخالفة .. كذا ألف وخلاص..
و«هما يحبو بعض» كما تقول الأغنية الهندية الخالدة، والناس لبعضها .. و«يعني هي جت علي دي»، ويا عم دي أرزاق .. دع الملك للمالك.. هكذا سادتي .. أكرر للمرة العاشرة .. أما لهذا الفساد من آخر؟ هل هانت الدولة، وغاب القانون إلي هذا الحد..
هكذا .. أردد - دون مناسبة - كل الدعاء والتقدير للمستشارة نهي الزيني .. هكذا أتساءل في كل مناسبة: العلبة دي فيها إيه؟!
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة