مع حلول عيد الميلاد المجيد وقدوم عيد الأضحي المبارك
يعيش العالم بهجة إيمانية تعيد إليه الثقة في أن شرور
الماضي وكوارثه يمكن أن يكون لها نهاية، وأن سيرورة الزمن
تعني قوة المستقبل والانطلاق إلي آفاق أرحب، يتأتي الإيمان
وينبثق عن حدس روحي يدفع الإنسان إلي الخشوع إلي ربوبية
تعطي البشرية سلاما في وقت الاضطراب، شجاعة في وقت الخوف،
مساعدة في وقت الآلام، راحة في وقت الانزعاج، حمدا في وقت
الشكر، قوة في وقت الضعف.. الحدس الروحي يرشدنا إلي طريق
الحق والحياة، إلي العمل من أجل الوطن والمواطن بل وإلي
الإنسانية جمعاء يعطينا أملا في أن الكراهية سوف تصبح
تاريخا وأن العنف سوف ينحسر أطلالا وأن العدل والمساواة
والحب والإيثار والتضحية هي التي سوف تسود.. فهذه رسالة
الحب الإلهي والتي تذكرنا بها احتفالاتنا بالأعياد،
الكلمات تعي مدلولاتها والأعداد تدرك كم وقدر تكراراتها
وعلينا أن ننصت إلي إيقاعها والوعي بمدي صدقيتها.. الوعي
أفضل ثمرات المعرفة والمعرفة تأتي من الحكمة.. والحدس
الروحي هو الذي يرشدنا إلي الحكمة، حكمة الاحتفال بالأعياد
التي تتمثل في أنها تخلق في الإنسان طاقة متجددة للعمل
الجاد والصالح وأن تجعله يري في أطياف الحياة ضياء ينير
الطريق إلي أن يكون العطاء مغبوطا أكثر من الأخذ وأن الحب
أكثر شجاعة من الكراهية وأن التسامح أفضل مردودا من
الانتقام، ولأن نعطي أنفسنا وقتا يحظي فيه كل شخص بخلوة مع
ذاته من أجل نمائها ونقائها وأن يرشده حدسه الروحي لتجديد
طاقاته لعمل منتج وعمل مفيد لصالح الوطن والمواطن.. كل
الوطن وكل المواطن.. وكل عام ومصرنا بخير وحب وسلام. * كلية التربية جامعة عين شمس