موجات متلاحقة من ارتفاع الأسعار.. ومعدلات التضخم
شهدتها مصر منذ منتصف الثمانينيات.. مقابل علاوات زهيدة
للأجور، الأمر الذي أدي إلي تدهور الأجور الحقيقية
للعاملين ليس فقط في القطاع العام، بل أيضا في القطاع
الخاص.
ووسط هذا التدهور ظهرت فئات عديدة من ذوات الأجور المرتفعة
وبغض النظر عن الإنتاجية، وبفعل المحسوبية والواسطة في بعض
الأحيان، لتشكل فجوة هائلة بين الأجور في القطاعات
المختلفة من الدولة.
وفي محاولات الدولة لإصلاح الأجور، أصبح الأجر الأساسي
للعامل أو الموظف لا يمثل نسبة يعتد بها في جملة ما يحصل
عليه العامل من أجر شامل، وزادت الدخول الإضافية للمرتب
كالبدلات والعلاوات والمسميات الأخري.
وارتبط الأجر في بعض الأحيان نتيجة لذلك بالولاء للمرءوسين
بدلا من الإنتاجية التي كان يفترض تحديد الأجر علي
أساسها.ووسط غياب دور فعال للنقابات واتحاد العمال والتي
سيطرت عليها الحكومة في التفاوض علي الأجر، أصبحت زيادة
الأجور أو العلاوات الدورية تتم علي أساس قرار سياسي أو
تحدد بنسبة 7% كما في قانون العمل.
ونتيجة لارتفاع معدلات التضخم وبالتالي ارتفاعات الأسعار
أصبحت الأجور لا تكفي لتحقيق مستوي معيشة كريمة للموظف
والعامل، فما بالنا أن أكثر من 25% من العمالة عمالة مؤقتة
أو تعمل في الاقتصاد غير الرسمي!.
ورغم محاولات الحكومة إصدار بيانات «سياسية» عن معدلات
التضخم إلا أن حركة الأسعار في الأسواق تلقي ظلالا من الشك
علي هذه البيانات، وتشير فقط إلي ارتفاعات أسعار المواصلات
والإيجارات ومصاريف التعليم والصحة والأغذية.
وفي الوقت الذي تنادي فيه الدولة بزيادة الأجور كخطة
حكومية فإن السياسة الاقتصادية الحكومية تسير علي ا عكس
ذلك الاتجاه، ويؤكد الاقتصاديون أن زيادة الأجور دون زيادة
الإنتاجية وزيادة إيرادات الدولة وإنعاش الاقتصاد سيؤدي
إلي كارثة اقتصادية جديدة.. وطالب الاقتصاديون بإعادة
النظر في السياسة الاقتصادية لإنعاش الأسواق وزيادة
الإيرادات حتي يمكن زيادة الأجور.