ترك أحمد الليثي وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بعد
عام ونصف العام من توليه المسئولية، وفي أول تغيير وزاري0
وكان خروج الليثي متوقعا بعد أن تخطي جميع الخطوط الحمراء
وبدأ في إعادة ثقة المواطنين في وزارة الزراعة بعد سنوات
عديدة من الفساد والانهيار والعمل ضد مصلحة الفلاح، ودون
الخوض في كفاءة وزير الزراعة السابق أو صلاحيته لتولي قطاع
حيوي ومهم بالنسبة للاقتصاد المصري فإنه نجح في تعديل
المسار وتمكن من ملاحقة الفاسدين والقضاء علي الكثير منهم0
لم يستطع الليثي التفريق بين التعليمات العامة التي حصل
عليها فور توليه الوزارة وبين الخيوط المتشابكة التي تحكم
عمل القطاع الزراعي وتتحكم في كيفية أدائه0
ولم يدرك إلي أي مدي تستطيع هذه الخيوط أن تصل داخل مؤسسات
الدولة ومدي قوة اللوبي الذي يستفيد منها خاصة في قضايا
استيراد القمح والدقيق0
لم يفرق الليثي بين التصريحات المطلوبة لمخاطبة الرأي
العام وبين الواقع الفعلي والمطلوب تنفيذه من قبل برنامج
السياسات الزراعية الذي تموله الإدارة الأمريكية والسياسات
التي التزمت بها وزارة الزراعة طوال العقدين الآخرين أمام
المؤسسات الدولية0
تصرف الليثي داخل وزارة الزراعة بمبدأ شيخ العرب أو كبير
القبيلة الذي اتخذ موقفا في قضية القمح فوجد مؤازرة
وتشجيعا من المواطنين فسحبه هذا الموقف إلي مواقف عديدة
تتعارض مع فكر الحكومة الحالية وطريقة عملها ومعالجتها
للأمور، وهو ما دفع أمين أباظة وزير الزراعة الجديد، لرفع
شعار «إعادة وزارة الزراعة للعمل في إطار السياسة العامة
للحكومة»0
سعي الليثي إلي تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح ووصل إلي
نتائج لم تتحقق من قبل في توسيع مساحة المحصول وإجمالي
الإنتاج والتوريد، ورغم التوبيخ والاستهجان من قبل وزراء
أمانة السياسات داخل الحكومة لم يتراجع الليثي وأعلن
استمرار الحملة القومية للقمح خلال الموسم الحالي0
سخر الليثي من مقولة «البلطجي الأمريكي الذي يمسك بيده
بلطه» ويترقب الإجراءات التي تستهدف خروج السوق المصرية من
التبعية لسوق القمح الأمريكي0 وأعلن الليثي أن وزارة
الزراعة لن تكون سفارة أخري لإسرائيل في القاهرة، ولم
يستجب للضغوط بعدم إعلان أسعار القمح قبل زراعة المحصول
للموسم الجديد ورفض إعطاء القطاع الخاص مزايا أكبر في
عمليات توزيع الأسمدة علي الفلاحين، وأكد «رغم رفض
الآخرين» أن النهج خارج حسابات المكسب والخسارة ولا تدخل
في نطاق تحرير الزراعة والتجارة نظرا لأن المحصول يرتبط
بالأمن القومي لمصر0
ألتزم وزير الزراعة السابق بالتقارير العلمية التي تحذر من
زراعة «الأبلند» الأمريكية في مصر رغم موافقته علي التوسع
في زراعة الأقطان المتوسطة والقصيرة التيلة0
كان اختيار أمين أباظة لتولي وزارة الزراعة مفاجأة
للعاملين والخبراء داخل القطاع، يكشف عن كيفية التعامل مع
القضايا الزراعية خلال الفترة القادمة0
ورغم حديث أباظة عن كونه مزارعا إلا أنه قصد بذلك ملكيته
لمساحات من الأرض، والفارق كبير بين مطالب مالك الأرض وبين
احتياجات زراعها0
وتوقع خبراء الزراعة أن تشهد المرحلة المقبلة عودة التعامل
مع القمح طبقا لنظرية المكسب والخسارة وإلغاء أسعار الضمان
الخاصة بالمحصول وإدخال زراعة أقطان الأبلند الأمريكية
وخفض مساحة القطن المصري الطويل التيلة طبقا لاحتياجات
التصدير والتوسع في إقامة الوحدات الاقتصادية ذات الطابع
الخاص، وتحويل بعض الهيئات الخدمية إلي اقتصادية تهدف إلي
الربح وفتح الطريق أمام القطاع الخاص لرسم السياسة
الزراعية بما يخدم أهدافه ويحقق أعلي عائد من الأرباح 00
وسلام علي الفلاح!