00فجأة، جاء النبأ الحزين : لقد رحل إبراهيم وردة00
هكذا دون أي مقدمات00 قررت الرحيل يا إبراهيم؟!
كنا نتحدث معاً عبر التليفون00تبادلنا التهاني بالعام
الجديد وبالأعياد 00 تواعدنا علي اللقاء في المنصورة في
إطار اجتماع لجنة الحزب هناك، وأبي طائر الموت اللعين أن
يتم اللقاء0
00وهكذا في لحظة يغيب الموت زميلا عزيزا ومناضلا أعطي كل
عمره لليسار المصري00
كان إبراهيم وردة هادئا حين يتكلم، حاداً في آرائه دون
تجريح لأحد، متمسكاَ بكل ما هو صحيح حتي تستقيم الأمور في
دولاب العمل الحزبي0
إنه واحد من القلائل الذين خبروا العمل التنظيمي وأتقنوا
كيف يكون البناء الصحيح لقواعد الحزب حتي يستطيع أن ينطلق
بين الجماهير علي أسس سليمة ومتينة في آن واحد0
في صمت، كان يعمل ويجوب المحافظات يسهم في نقل خبرته
لزملائه وللجيل الجديد في الحزب00 وعندما جاء المؤتمر
العام الأخير كان الإجماع عليه مسئولا عن الانضباط لما عرف
عنه من التزام حزبي وفهم لروح اللائحة التي تنظم عمل
الجميع وتمثل دستوراً هاديا لنا جميعاً وفي كل المستويات0
افتقدناك فجأة يا إبراهيم ونحن أحوج إلي جهد كل فرد ينتمي
إلي أسرة اليسار وخسارتنا فيك فادحة0
عزاء لكل زملائك وأصدقائك ورفاق دربك الصعب، وعزاء لأسرتك
الصغيرة ولزوجتك وأبنائك وأهلك وعشيرتك0
00وهكذا مكتوب علينا أن نودع زملاءنا حتي يحين الحين00
عزاء لنا جميعاً في رحيلك المباغت ولكنها تصاريف الأيام
والقدر فوداعا يا صديقي العزيز0
وتتكاثر الأحزان
وكأننا بحاجة إلي مزيد منها، وكأننا يمكننا أن نحتمل
المزيد.
ويرحل رفعت عبداللطيف زميل الطفولة والصبا، زميل الأيام
الجميلة الخضراء عشنا معا رحلة العمل المشترك في بحر
السياسة وفي غمرة النضال اليساري تمضي الأيام وتبقي ثابتا
كصخرة، راسخا كجبل أشم.. وفي حزب التجمع نعاود اللقاء كنا
معنا منذ أول يوم وبقيت معنا إلي آخر لحظات الحياة وبقيت
كما أنت معاندا رافضا أي تهاون.. وكأن عبدالرحمن الخميس
قال فيك هذا البيت من الشعر:
قوي عتي أبي
ثائر برم
هكذا كنت تماما.. كنت قويا وأبيا وثائرا ومتبرما من أي
اهتزاز في الموقف.
عزيزي رفعت.. جاءت لحظة الفراق.. وربما تقترب لحظة اللقاء
فإلي لقاء.